بيروت - لبنان 2021/01/18 م الموافق 1442/06/04 هـ

رعب كورونا وهيكلة المصارف يطويان صفحة «الإنشغال الحكومي»!

ميقاتي ينتقد تصرف عون كرئيس تيّار.. وإدانة أممية لانفصام الطبقة السياسية

تلقيح مجاني ضد كورونا في جديدة المتن (تصوير: محمود يوسف)
حجم الخط

بين الرعب من لقاح كورونا، في ضوء ما يتناهى للناس اجمعين، في قارات العالم كلها وبلدانها، ومن بينها لبنان، انشغل اللبنانيون في ضوء العزم الرسمي على البدء بإعطاء لقاح كورونا، وسط تأكيدات من قصر بعبدا، انه خلافاً لما تتداوله وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، فإن الرئيس عون سوف يتلقى اللقاء ضد وباء كورونا.

وهكذا طغى الوضع الصحي، المتعلق بالكورونا على ما عداه، في وقت باتت الملفات الأخرى، متقدمة على الملف الحكومي، الذي غرق في سبات عميق على خلفية الخلافات التي ادخلها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ضمن نمط «انعدام الثقة»، بين الأطراف، فضلا عن بروز مشكلات حياتية، كرفع خراطيم محطات بيع المحروقات، ايذاناً بجولة جديدة من حرب أسعار صفيحة البنزين، وسائر المشتقات، بذريعة رسو بواخر في البحر، لم تتوفر السيولة من مصرف لبنان بالعملة الصعبة لها لتفريغ حمولاتها.

وعليه، ما زال لبنان تحت وطاة الأزمات المترافقة مع عطلة الاعياد، ما يعني جمود ملف تشكيل الحكومة الى حين عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من الاجازة والزيارات الخاصة التي يقوم بها الى الامارات والسعودية وربما الى فرنسا، برغم تمسكه وتمسك الرئيس ميشال كلٌّ بموقفه من توزيع الحقائب على الطوائف لا سيما المسيحية. فيما جرى الحديث عن إحتمال حصول تدخل ما، عربي وخليجي تحديداً، وأوروبي وفرنسي تحديداً، مع معلومات مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» تفيد عن متابعة للوضع اللبناني تجريها بريطانيا من دون اي مبادرة او اقتراح حتى الان، بل حثّ المسؤولين اللبنانيين على حل المشكلات القائمة بينهم وتشكيل الحكومة لتتمكن الدول الصديقة من تقديم الدعم للبنان.

وفي غضون ذلك، توقفت مصادرمطلعة ومتابعة عند تكتم حزب الله على ما يجري حول تشكيل الحكومة، مشيرة الى المعلومات المتضاربة عن تسمية الوزيرين الشيعيين الآخرين المقترحين من الحزب، بين من يقول ان الحزب لم يسمِ احداً، وبين من يقول انه متفق مع الحريري، واخرين يقولون ان الحريري لم يستشر الحزب بالاسماء. لكن المصادر تؤكد ان الحزب ليس لديه ما يضيفه على ما قاله الامين العام السيد حسن نصر الله في حوار العام حول الوضع الحكومي.ولا سيما لجهة ان المشكلة ليست  فقط بين عون والحريري بل بين الحريري واطراف اخرى، وان المطلوب استعادة الثقة بين الرئيسين للاتفاق على توزيع الحقائب.

وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن ما من عنصر جديد في موضوع تأليف الحكومة، ولفتت إلى أن ما يتم تداوله من أسماء مرشحة من قبل رئيس الجمهورية للتوزير غير صحيح باستثناء اسم  عادل يمين الذي لم يلق تجاوبا من الرئيس المكلف مؤكدة أنه يتم طرح أسماء في الإعلام غير  دقيقة على الإطلاق.

ميقاتي: لا لاعتذار الحريري

ورأى رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي انه لن ينصح الرئيس المكلف سعد الحريري بالاعتذار، وان رئيس الجمهورية يتصرف وكأنه لا يزال رئيساً للتيار الوطني الحر، ودعاه إلى تصويب الأمور، وإلى أن يبقى الحكم.

واستغرب ميقاتي انه بعد 14 اجتماعاً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكملف لم يتم التوصّل اتفاق على الحكومة.

وكشف ان الرئيس الحريري قدم تشكيلته حكومية من 18 وزيراً، وكان على تجاوباً من فخامته، ولكن تبين ان رئيس الجمهورية يبدل موقفه باستمرار.

وعزا التأخير بعدم الاحتكام إلى الدستور، ملمحاً إلى اعراف جديدة، ودعاه إلى تنفيذ صلاحياته في الدستور.

وقال: على الرئيس عون ان يقتنع انه فوق كل السلطات.. فلننته من سياسة التعطيل، والتي تجلّت مؤخرا في تعطيل انتخابات الرئاسة لسنتين ثم تعطيل تشكيل الحكومات أكثر من مرّة.

واعرب عن أمله في عدم الوصول إلى طريق مسدود، واستدرك ان المبادرة الفرنسية لا يمكن ان تسقط، وأنا متأكد من ان ماكرون حريص على مساعدة لبنان كلما سنحت الفرصة.ناصحاً رئيس الجمهورية ان يسرع في تشكيل حكومة تترك بصمة مميزة في نهاية عهده.

وأعلن ميقاتي معارضته لتعديل اتفاق الطائف، معربا عن اسفه من ان الغطاء العربي للبنان مجمد منذ فترة، وهذا أمر محزن. وتمنى ان يكون العهد للم الشمل.

ورداً على سؤال خلال المقابلة مع المؤسسة اللبنانية للارسالL.B.C.I قال: ان ما حصل في بيروت مصيبة، لا توصف، ويجب كشف ملابسات هذه الجريمة (جريمة المرفأ)، ومن هم أبطالها، وان كانت مفتعلة أم قضاء وقدر.

ورأى ان هناك تدخلاً سياسياً في عمل القضاة، لكنه استدرك ان أغلبية القضاة نزيهين، ولكن هناك قسم منهم مسيس، ولدّي إثباتات.

وحول القروض أكّد ميقاتي أنه دفع فائدة6.5٪، وان قروضه من مصرف تجاري عادي، وسكرت في الفترة الزمنية المحددة، ونفى ان يكون قرضه قرضاً سكنياً، ووضع تأمين عقاري، ونافياً ان يكون غير مشروع.

وأكّد أن الملف القضائي المثار ضدي والمتعلق بقروض مصرفية حصل عليها ابني وابن شقيقي قانوني مئة في المئة ولا علاقة له بالمال العام، أو بأي أمر خاص بالاسكان، ولا يدخل ضمن الإثراء غير المشروع أو تبييض الأموال.

وانتقد ما تروج له القاضية غادة عون، من ملاحقة أولاد ميقاتي بتبييض الأموال متسائلاً: أين تبييض أموال، والهدف هو التجريح بعائلة ميقاتي.

وقال: لا اقبل إلا ان يأخذ القضاء مجراه.. مؤكدا انه هو رجل أعمال.

ونفى ان تكون له علاقة بـ500 دولار، في ما خص عقد شركة Cellis، وهذا عقد ابرمته الشركة مع الدولة اللبنانية، والآن انتقل كل شيء إلى الدولة اللبنانية.

وقال: أنا أرضخ للعدالة،  وللقضاء الحيادي.

وحول شعارات ثوار طرابلس، قال ميقاتي معهم حق..

جنبلاط: ما زلنا في الأفق  المسدود

في المواقف أيضاً، شدد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط على أنه «في ظل الكوارث والمصائب الإقتصادية، كان يمكن لو تشكلّت حكومة، أو لو سُمح بتشكيل حكومة فيها الحد الأدنى من النزاهة ومن الإختصاصيين، أن نبدأ بالمعالجة، وهذا كان مطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد أن أتى بعد كارثة 4 آب، وآنذاك ظاهرياً جميع القوى السياسية إستجابت معه، أما عمليا، لا زلنا حتى اللحظة في الأفق المسدود، وذلك لسبب بسيط من قوى سياسية، ونحن من القوى السياسية لكن نحن كم نملك من تأثير على قوى مركزية أخرى؟ كم نملك من التأثير على التيار الوطني الحر أو حزب الله أو سعد الحريري وتيار المستقبل؟ لا شيء. حوصرنا في الدائرة المذهبية الصغيرة، وقالوا لنا، تفضلوا «بيطلعلكن» وزارتي الخارجية والزراعة».

وفي حوار مع فريق تحرير جريدة «الأنباء» الالكترونية، قال جنبلاط: «حتى الآن أنا إيجابي، لأنه لا يزال هناك أمل بأن تستطيع فرنسا بما تملك بأن تفتح الأبواب، في حال تشكلت حكومة مقبولة، للتفاوض مع البنك الدولي والمؤسسات الدولية لنباشر بعملية الإصلاح».

وحول من يتحمل مسؤولية عدم بت الملف الحكومي، قال جنبلاط: «محلياً، أحمّل مسوؤلية لهذه القوى السياسية (عون والحريري وحزب الله)، ولا ننسى أن التيار الوطني الحر فريق أساسي، كما وقعت أخطاء من قبل الحريري أنه يريد أن يفرض على ميشال عون أسماء معيّنة، فهناك خلاف حول الأسماء حسب الظاهر، كما هناك خلاف حول الوزارات، فالشيخ سعد بالأساس فكّر أن تشكيل الوزارة أمر سهل، كما فكر بأن يأتي بإختصاصيين، لكن إختصاصي وغير مُلم بالسياسة أمر ليس بالسهل في لبنان. يمكن أن يكون إختصاصيا في فرنسا وغيرها من البلدان، لكن في لبنان تريد إختصاصياً وقادرا على أن يفرض رأيه السياسي، مثلا، وزارة الطاقة، هل نوّزر إختصاصي دون تنظيف الوزارة من رواسب جبران باسيل ومن أتى بعده في ما يتعلق بصفقات الفيول وصفقات السفن التركية، نريد واحدا يعرف أن يفرض نفسه، والأمر نفسه بالنسبة للعدلية والداخلية، كما ظن الحريري أنه يمكنه أن يحيّد جبران عن ميشال عون، لكن هذه النظرية مستحيلة».

ورأى جنبلاط أن «القوة المركزية في لبنان، يعني إيران متمثلة بحزب الله تنتظر استلام الرئيس المنتخب الجديد جو بايدن للتفاوض إيران معه، على الملف اللبناني.

ورأى جنبلاط أن «تشكيل الحكومة قد يكون بداية الإصلاح وإعادة إعمار المرفأ وعودة الحياة الطبيعية، لكن هذا سيأخذ وقتاً كبيراً، أما إذا بقينا في هذا الجمود الذي تفرضه قوى داخلية مع قوى خارجية فإن لبنان القديم إنتهى، برسالته الإستشفائية والحضارية والتعليمية والثقافية، لأن نخبة الناس ستذهب، لن تبقى، ونحن نراهم يهاجرون».

وكتب الممثل الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش عبر «تويتر» قائلاً: النظام الاقتصادي والمالي المصرفي في حالة من الفوضى، والسلام الاجتماعي يبدأ في الانهيار، والحوادث الأمنية تتصاعد، وصرح لبنان يهتز في أساساته. ويبدو أن القادة السياسيين ينتظرون بايدن. لكن هذا لبنان وليس الولايات المتحدة».

تزاحم الملفات

في سياق متصل افادت مصادر مراقبة لـ «اللواء» أن تزاحم الملفات لاسيما الاقتصادية يستدعي حكما  تحركا داخليا سواء على مستوى متابعة  الحكومة الجديدة إذا شكلت  أو  على صعيد اجتماعات يترأسها رئيس حكومة تصريف الأعمال.

 إلى ذلك تردد أن موضوع إعادة اغلاق البلد بعد الاعياد غير محسوم بعد  والتقييم لأتخاذ أي قرار في هذا الشأن يقوم على موضوع الإصابات بوباء كورونا  وارتفاعها والقدرة الاستيعابية للمستشفيات كما تردد أن هذا الموضوع قد يطرح للبحث مع العلم ان لا حماسة بعد إزاء الأقفال الذي لن يؤدي إلى أي نتيجة.

عمليات جراحية وهيكلة في المصارف

وفي حين تترنح كل مشاريع واقتراحات القوانين المتعلقة بحقوق المودعين، والكابيتال كونترول، وخطة التعافي، والتدقيق المالي، ينصرف القطاع المصرفي إلى إعادة هيكلة فروعه، وقطاعاته، وتوظيفاته، وحساباته، وملاءاته المالية في الداخل والخارج، بهدف تعزيز رأس المال الموجود لديه.

ومن الإجراءات، خارج صرف الموظفين، حيث من المتوقع، بعد اقفال فروع، هنا وهناك، ان تظهر إلى العلن، في بداية السنة الجديدة، مشكلة الصرف من المصارف.

وفي هذا الإطار، سجل انسحاب أو اتجاه مصارف لبنانية كبرى، ومنها 7 مصارف على الانسحاب من سوريا، حيث كانت تعمل هناك كمصارف مستقلة بمساهمة لبنانية مقفلة.

واقترح البروفيسور ستيف هانكي تأسيس مجلس للنقد، للعمل على حل أزمة العملة والسيولة، وفسر في حديث لـ«صوت الناس» أن مجلس النقد هو تدبير نقدي حيث يقوموا بترتيب الليرة اللبنانية واصدارها ويتم التداول بها وفقًا لسعر صرف ثابت مقابل عملة أجنبية مثبتة احتياطية هي الدولار الأميركي.

وكشف هانكي أن لبنان يحتل المرتبة الثانية من حيث نصيب الفرد من الذهب، موضحا أن هذه المعلومات تأتي من احصاءات صندوق النقد الدولي والتي تتعلق بالذهب.

اللقاء وعدالة التوزيع

وفي المجال الصحي، زار وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن قصر بعبدا، واستقبله الرئيس عون، الذي اعطاه الاذن للوزارة بالتفاوض مع شركة «فايزر» لتأمين لقاحها الخاص بمواجهة وباء «كورونا»، وتزويده بالتوجيهات اللازمة لابرام الاتفاق مع الشركة المذكورة.

وعن كيفية توزيع أوّل دفعة من اللقاحات، أوضح الوزير حسن «انه تمّ تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة لقاح كورونا - خاص «فايزر» برئاسة الدكتور عبد الرحمن البرزي وبعضويتها كافة النقابات والجمعيات والمرجعيات الطبية، ومستشار رئيس اجمهورية ايضا ومستشارة رئيس مجلس الوزراء. ونحن نطمح من خلال هذه اللجنة وضع آلية لضمان وصول اللقاح بفاعلية إلى مراكز التلقيح المعتمدة وبعدالة، فيتمكن الفقير والمحتاج والغني من الحصول عليه مجانا. إذاً نحن نشدد على عدالة التوزيع وضمان جودة وفاعلية اللقاح، وهما من ضمن الخطة والمعايير الأساسية التي تضعها اللجنة الفنية، واطمئن جميع اللبنانيين انه «ستكون هناك شفافية ومواكبة امنية وعسكرية ومجتمعية كي نحقق فعلياً الاهداف التي من اجلها نضحي في هذا الوقت الصعب».

172820

صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 1594 إصابة جديدة بفايروس كورونا و15 حالة وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية ليرتفع العدد التراكمي إلى 172820 إصابة مثبة مخبرياً، منذ 21 شباط 2019.



أخبار ذات صلة

فريق الصحة العالمية للصين: كان بإمكاننا وبكين التحرك بشكل أسرع [...]
خبراء أوفدتهم منظمة الصحة العالمية الى الصين: كان بإمكان بكين [...]
بريطانيا: العودة للحياة الطبيعية تعتمد على حسن سير خطة التطعيم