بيروت - لبنان 2020/09/23 م الموافق 1442/02/05 هـ

شهداء المرفأ في شعلة «الوفاء لبيروت».. والتشكيلة أمام عون الأربعاء

الإليزيه يتابع يومياً تطوّر المشاورات.. وموفد البابا: لبنان ليس وحده

العماد جوزيف عون ينير الشعلة على النصب التذكاري لأرواح شهداء انفجار المرفأ في 4 آب الماضي (م.ت)
حجم الخط

الساعة السادسة، وسبع دقائق من مساء أمس 4 أيلول، وقفت بيروت دقيقة صمت على أرواح شهداء انفجار المرفأ بالتوقيت نفسه من يوم 4 آب الماضي.

وهناك، قرب الاهراءات أنار قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون الشعلة، بعد وضع اكليل على النصب التذكاري تخليداً لذكرى هؤلاء الشهداء باسم «وفاء بيروت».

بالتزامن، نظمت مسيرة شموع، ومضت المدينة المنكوبة تروي حكايا جديدة عن 191 شخصاً ذهبوا ضحايا الإهمال واللامسؤولية، فضلا عمّا يزيد عن 6000 جريح، بينما كان عمال الانقاذ يعملون ليل نهار، بحثاً عن ناجٍ محتمل، تحت أنقاض مبنى مدمر يما يشبه «المعجزة» دون جدوى بعد...

وعلى وقع الترقب والانتظار، وانهماك الرئيس المكلف في اعداد تصوراته وأوراقه، لكل ما هو متعلق بـ«حكومة الاخصائيين» المتروك أم اخراجها إلى النور، للاتصالات من وراء الكواليس، والغرف المغلقة، انضم أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، إلى الشخصيات الدولية والعربية التي زارت بيروت، متفقدة ومتضامنة، فتفقد الاحياء المنكوبة والمرفأ، مؤكداً ان «لبنان ليس وحده»، مكرراً كلام البابا فرانسيس ان لبنان يواجه «خطراً شديداً»، ويحب عدم التخلي عنه، داعياً اللبنانيين إلى «ايجاد القوة والطاقة اللازمتين للبدء من جديد».

حكومياً، انصرف الرئيس المكلف الدكتور مصطفى اديب الى ترتيب اوراقه واولوياته لتشكيل الحكومة، وبات يعمل بهدوء وتكتم لأقرب المقربين إليه.

وحسب معلومات «اللواء» «الاولوية عنده هي لتشكيل الحكومة قبل اي امر آخر». ولكن حسب بعض المعلومات فإنه اتفق مع الرئيس ميشال عون في لقائهما الاخير على فسحة قليلة ومعقولة لا طويلة من الوقت لتقييم الامور والخروج بالصيغة الحكومية المقبولة، بعدما اعلن عون تفضيله حكومة موسعة قليلاً لا مصغرة (بين 20 و24 وزيراً)، «لأن تجربة الحقيبتين لوزير واحد لم تكن ناجحة في الحكومة السابقة».

وذكرت بعض المعلومات غير المؤكدة ان اديب التقى امس الاول، معاون الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، للبحث في شكل الحكومة وتوزيع الحقائب على الطوائف قبل الخوض في الاسماء التي تبقى حتى نهاية الاتصالات والتوصل الى الشكل والحقائب.

وحسب المعلومات ايضاً، يفترض ان يخرج الرئيس المكلف بصيغته حول شكل الحكومة الاسبوع المقبل، وهي حسب المتفق عليه حكومة اختصاصيين لاتكنوقراط وفق قاعدة فصل النيابة عن الوزارة، بمعنى ان تكون لديهم خلفيات سياسية بينما التكنوقراط لا خلفيات سياسية لديهم. كما ان الاسماء التي يتم تسريبها غير اكيدة لأن المرحلة لم تصل بعد الى اختيار الاسماء، بل الاولوية لعدد الوزراء وعناوين برنامج الحكومة الاصلاحي وتحديد الخطوات المطلوبة لتنفيذ ما سبق وتقرر على هذا الصعيد من إصدار مراسيم. عدا تحديد اولويات العمل في الملفات الخدماتية والاقتصادية والمالية.

وكشفت مصادر سياسية ان عملية تشكيل الحكومة الجديدة تجري بعيدا من الضوضاء السياسي والاعلامي وهي تسير في طريقها المرسوم, لافتة الى ان اتصالات ومشاورات جانبية تواكب  هذه  العملية لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة بسرعة لكي تتولى القيام بالمهمات الجسيمة المنوطة بها ولا سيما المباشرة باعادة إعمار ماتهدم نتيجة الانفجار المروع في مرفأ بيروت والمباشرة بمعالجة الازمة الماليةوالاقتصاديةالضاغطة...

 واذ توقعت أن تنجز التشكيلة الحكومية في الوقت الطبيعي المرسوم لها، لم تنف حصول مواكبة فرنسية حثيثة لتذليل ما يمكن ان يستجد من عوائق وعقبات أمام عملية التشكيل.    وكشفت أن التركيز ينصب الان على رسم الإطار العام للحكومة العتيدة وتركيبتها وتوزيع الحقائب على ان يتم بعد ذلك انتقاء الوزراء وتحديد الحقائب التي سيتولونها، مؤكدا ان أسماء معظم الوزراء اصبحت ضمن إطار الإختيار النهائي.

واستدركت مصادر مطلعة ان موضوع المداورة لا يزال موضع بحث واذا كانت مداورة يجب ان تكون شاملة فلا مداورة جزئية. 

وافادت ان  طرح الميثاقية في التوقيع الرابع لدى الطائفة الشيعية  لا يزال قيد البحث مشيرة الى انه تم الخروج من المألوف في تأليف الحكومات لأن هناك حاجة لحكومة متجانسة بكل المعايير والخيارات مفتوحة.

ورأت انه من المهم السير نحو الهدف والا نكون اسرى لبعض المعادلات التي قد لا تروق للشعب وتطلعاته وللمجتمع الدولي الحاضن وهناك مجتمع دولي تقوده فرنسا للأصلاح ولولوج صندوق النقد الدولي ولولوج برنامج مؤتمر «سيدر» وبالتالي الحلول الكبرى التي ينتظرها لبنان ولتأمين حماية لأستقراره الداخلي على مشارف الحلول الكبرى في المنطقة.

ولم تستبعد ان يحمل الرئيس المكلف تشكيلته إلى بعبدا الأربعاء المقبل.

وعلمت «اللواء» ان فريقا فرنسيا يواكب يوميا الاتصالات، ممثلا بالمستشار السياسي للرئيس ماكرون «لوبون» ومدير المخابرات الفرنسية برنار ايميه.

دوكان: مهمة جديدة

إلى ذلك، أعلن مراسل صحيفة «لوموند» الفرنسية في الشرق الأوسط بينجامان بارت عبر «تويتر» أن الديبلوماسي الفرنسي بيار دوكان الذي كان مكلفا متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» في بيروت، عين مسؤولا عن متابعة تنسيق الدعم الدولي للبنان، ما يعني توسيع إطار مهمته تجاه لبنان، في خطوة لا يمكن فصلها عن الضغط الذي يمارسه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اتجاه حل سياسي وانقاذ اقتصادي للبنان بعد انفجار المرفأ.

بارولين

سياسياً، حضر أمين دولة الفاتيكان الكاردينال بارولين بقوة في المشهد السياسي، بعد مغادرة ديفيد شنكر، الذي لم يلتقِ السياسيين فزار الموفد البابوي البطريرك الماروني وقبل ذلك، زار بعبدا حيث اكد رئيس الجمهورية انه، «بعد مرور شهر على الكارثة التي حلت بلبنان نتيجة انفجار المرفأ، يلبي لبنان نداء الحبر الأعظم قداسة البابا فرنسيس لاحياء يوم صلاة وصوم، فنذكر أرواح الشهداء الذين سقطوا والجرحى الذين أصيبوا والمواطنين الذين فقدوا ذويهم واحباءهم وارزاقهم، ونشدد على ان التحقيقات مستمرة والعدالة ستطبق على كل متسبب او مهمل، وهذا حق اللبنانيين الذين وحدتهم الكارثة وجمعهم الامل».

ونقل بارولين رسالة من البابا فرنسيس إلى الرئيس عون ان «لبنان في مئوية وجوده الأولى كدولة اعطى نموذجا يحتذى كصيغة تجمع المسيحيين والمسلمين وتتطلب الكثير من التوازن بين الاختلافات والتنوع، على الرغم من العديد من الازمات التي اجتازها، لكن شعبه وجد دائما في نفسه مصادر قوته للخروج منها والسير قدما. واليوم الرجاء الجديد الذي ينبع من لبنان هو امر واقعي وليس مجرد تمنيات لعبور هذه المرحلة». وشدد على ان «دور الكرسي الرسولي هو الثبات في الوقوف الى جانبكم كما كان على الدوام تجاه لبنان لأنه وطن جدير بالحياة والبقاء، لما فيه خيره وخير منطقة الشرق الأوسط والعالم، فعالم اليوم بحاجة الى نموذج ورجال يشهدون انه بالامكان العيش معا، وهو امر بات ضروريا وملّحا لا سيما بعد سقوط جدار برلين،. وقال: «انتم كشعب لبناني، مسيحيين ومسلمين، تعطون هذه الرسالة للعالم، لأنكم انتم تجسدونها، من دون الدخول في صراعات المنطقة والعالم، وأن لبنان ليس وحده، والعالم إلى جانبه».

على صعيد رسم الحدود البحرية نقل شنكر الذي زار لبنان إن إسرائيل ترفض المقترحات اللبنانية بشأن ترسيم الحدود البحرية، قائلاً إن الإطار التفاوضي حصلت عليه تغييرات في إشارة إلى الشروط اللبنانية، وهذه التغييرات لم تحصل بعد على موافقة إسرائيلية.

ويخوض لبنان نزاعاً مع إسرائيل على مثلث في البحر المتوسط تبلغ مساحته نحو 860 كيلومتراً مربعاً، ويُقسِّم تلك المنطقة إلى بلوكات عدة، أحدها البلوك النفطي رقم 9، وهي منطقة غنية بالنفط والغاز اكتُشفَت مخزوناتها من الطاقة عام 2009. وقد رفض لبنان في عام 2012 مقترحاً أميركياً يقوم على منح لبنان 360 كيلومتراً مربعاً من مياهه لإسرائيل، مقابل حصوله على ثلثي المنطقة الاقتصادية.

رفع الانقاذ

واستمرت ليلاً عمليات رفع الأنقاض، وقال المسؤول عن فريق الانقاذ التشيلي: النَفَس الذي رصدناه، كان بطيئاً، وعلى عمق ثلاثة أمتار تحت الركام، ونعمل على فتح 3 قنوات، ولا يمكن التأكيد حتى اللحظة، وأن كان هناك من شخص على قيد الحياة.

وأشار إلى ان «الكلب الذي كان يرافقهم اشتم رائحة كأن شخصاً كان موجوداً تحت الأنقاض، فكانت خطوة الكلب هي الأولى، ثم استعمال الكاميرا الحرارية لسماع نبضات القلب.

اضاف: ان الخبراء الذين يرافقوننا اكتشفوا ان أحداً يتنفس من تحت الأنقاض، وهذا يستدعي فتح 3 انفاق على عمق 3 أمتار توصل إلى مكان هذا الشخص.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني ان الفرق المختصة، واصلت عمليات مسح الاضرار، وقد شملت حوالى 5600 وحدة سكنية متضررة جرّاء انفجار المرفأ، في كورنيش النهر- مار مخايل- الجميزة- الصيفي- الكرنتينا، على ان تتواصل عمليات مسح المباني السكنية في بقية المناطق المتضررة..

وما زاد الطين بلّة، الإعلان عن كشف أربع حاويات تحمل نحو أربعة اطنان من نيترات الامونيوم، كانت موضوعة، قرب المدخل رقم 9 في المرفأ، مما فاقم من حجم العبث بحياة النّاس والمرافق فضلا عن الاستهتار..

على صعيد المساعدات، أعلنت أمس «مؤسسة فرنسا» أنها جمعت أكثر من مليوني يورو كمساعدات للبنان خلال آب وستقدمها من خلال توزيع بطاقات مصرفية وتجديد مساكن ومساعدات للتجار. وقالت كارين مو رئيسة قسم الطوارئ في المؤسسة «تأثرنا كثيرا بتضامن الفرنسيين»، مؤكدة أن نداء التبرع أطلق في الخامس من آب.

وقالت كارين «نحن نعيش عاما مليئا بعدم اليقين في ظل أزمة صحية واقتصادية» بسبب وباء كوفيد-19 وأن شهر آب يتوافق مع «فترة ركود». ودعت مو إلى مواصلة التبرع.

وستقوم المؤسسة التي تدعم الجمعيات المحلية بشكل مباشر بتمويل المساعدات الاجتماعية والنفسية ولا سيما من خلال توزيع البطاقات المصرفية على الأسر التي تعاني من صعوبات في ثلاثة أحياء. 

أما المجال الثاني فهو الإسكان مع إعادة تأهيل مساكن لـ500 أسرة في حي النبعة ومقرات جمعية وثلاث مكتبات عامة في الباشورة والجعيتاوي. 

والمجال الثالث هو برنامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتجار ومساعدة حوالى 30 شركة سياحية لإنعاش النشاط الاقتصادي.

وعلى صعيد التحقيقات الجارية على الصعيد العدلي نقلت MTV ان المحقق العدلي في انفجار المرفأ فادي صوان استمع إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

وأكدت ان القاضي صوان سأل دياب عن سبب عدم القيام بالزيارة التي كان ينوي القيام بها الى العنبر رقم 12 وكان قد أبلغ رئيس جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا بذلك، خاصة وأن اللواء صليبا نزل الى المرفأ وانتظره في ذلك النهار.

فكان جواب دياب أن ضابطا يعمل معه في السراي الحكومي كان قد نزل قبل بيوم الى المرفأ وكشف وقال له انها أسمدة، فقال له ان لا داعٍ للنزول.

وخُتمت الافادة بأن دياب كان قد وضع الموضوع على جدول أعمال المجلس الاعلى للدفاع ثم سحبه بعدما اعتبرها اسمدة، فطلب من اللواء محمود أسمر ان يسحبها عن جدول اعمال المجلس الاعلى للدفاع.

ونفذ حشد من الناشطين في مجموعات الحراك وقفة امام مصرف لبنان بعنوان: «عندما نموت سنرفع على الاكتف» تحية لروح الناشط عبد الكريم عباس الذي وجد مقتولاً قبل يومين في الكوستا برافا.

واضيئت الشموع، ورددت شعارات للمطالبة بتحسين الوضع المعيشي، وسط إجراءات أمنية قضت بقطع الطرقات، وتعزيز حضورها في مكان الاعتصام.

على صعيد آخر، وفي الذكرى الثالثة لمعركة «فجر الجرود» وتكريماً للشهداء الذين سقطوا خلال المعركة وأولئك الذين استشهدوا على يد تنظيم داعش الإرهابي، دشّن قائد الجيش العماد جوزيف عون نصباً تذكارياً يحمل أسماءهم في ساحة بلدة رأس بعلبك بحضور ذوي الشهداء وفاعليات من البلدة والمنطقة. وألقى العماد عون كلمةً في المناسبة، قال فيها «يعاني وطننا منذ تشرين الماضي أزمات متلاحقة بدءاً من الاحتجاجات الشعبية مروراً بالوضع الاقتصادي المتدهور وانتشار وباء الكورونا، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت الكارثي.. لا شكّ في أنّ شعبنا يتملّكه الحزن والغضب، وهو محقٌّ. فالخيبات المتتالية أفقدته الثقة، لكنّه بالمقابل شعب عصامي ومحبّ للحياة، وسينهض من جديد، على أمل أن يستعيد ثقته بوطنه فهو يستحقّ منا كل تضحية وإخلاص ووفاء.

19480

صحياً، سجلت وزارة الصحة 527 إصابة بفايروس كورونا، و4 حالات وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع عدد المصابين بالوباء من 21 شباط لتاريخه إلى 19480 حالة.



أخبار ذات صلة

لبنان بعد التطبيع
التحديات المصيرية التي يواجهها لبنان
«رح يخلصوا المصريات» و«رايحين لجهنم»!!