بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

شهيّة التفاح تفتح باب الخلافات حول مصير الحكومة وكبت الحريَّات!

عون: كلنا في مركب واحد.. والحريري ضد السجن ودعوة جنبلاطية لعدم التعرُّض للرئيس

وزير الزراعة حسن اللقيس يوزع صناديق التفاح في بعبدا على الوزراء والاعلاميين (تصوير: جمال الشمعة)
حجم الخط

نقطة محورية حاسمة في نقاشات البحث عن قواسم مشتركة لإدارة المخاطر الاقتصادية المحدقة بالبلاد، هي التمسك بحكومة سعد الحريري، التي هي حلقة من حلقات التسوية الرئاسية التي تدخل عامها الرابع في أسابيع قليلة..

وهذه المسألة، شدّد عليها الرئيس سعد الحريري، في دردشة مع الصحفيين في السراي الكبير، عندما نفى أي خلاف مع الرئيس ميشال عون، وأن لا أزمة ثقة بين الرجلين، ولا حتى خلاف.

ويغادر الرئيس الحريري بعد ظهر الأحد إلى أبو ظبي على رأس وفد يضم سبعة وزراء، منهم وزراء المال والداخلية والاقتصاد والتكنولوجيا، للمشاركة في مؤتمر الاستثمار اللبناني - الاماراتي الثاني.

الحريري

وما بين مجلس الوزراء، الذي كان ميداناً لنقاشات ساخنة بين الوزراء حول الحريات والإعلام والقوانين، من دون ان تتحوّل إلى مواجهات، واجتماع اللجنة الوزارية للاصلاحات الاقتصادية والمالية التي تابعت درس الأوراق الإصلاحية للكتل والأحزاب المنضوية في الحكومة، نفى الرئيس سعد الحريري ان تكون هناك أي مشكلة بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، مؤكداً أن «لا أزمة ثقة بينهما»، وانه «يعرف علاقته به جيداً، واننا نحترم بعضنا البعض».

وجاء هذا النفي على خلفية تأزم العلاقة بين تيّار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، بالتزامن مع انتقادات تردّد ان الرئيس عون وجهها إلى الحكومة، بالتقصير عن مواجهة الأزمة التي تعرّضت لها الأسواق المالية، خلال وجوده في نيويورك، لكن الرئيسين عون والحريري يبدو انهما حريصان على تبديد الشائعات حول علاقتهما، في حين أكّد عضو المكتب السياسي لتيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش لـ«اللواء» ان التسوية الرئاسية وقفت عند أعتاب الأمانة العامة والمكتب السياسي للتيار، في إشارة إلى ان ما جرى بالنسبة لملابسات إلغاء اللقاء الذي كان مقرراً اجراءه مع الوزير جبران باسيل في مقر الأمانة العامة للتيار، لن يؤثر على العلاقة بين رئيسي الجمهورية والحكومة، على اعتبار ان العلاقة بين التيارين لم تكن يوماً سمناً على عسل، لان التفاهم الرئاسي بقي محصورا بين الرئيسين، وبالطبع مع الوزير باسيل، ولم يصل إلى حدود الأمانة العامة أو المكتب السياسي، اللذين بقيا خارج الموضوع.

مجلس الوزراء

واستناداً إلى تأكيد علوش بأن ما حصل لن يؤثر سلباً على التفاهم الرئاسي الذي ما يزال قائماً على المستوى الرئاسي، يُمكن القول ان مجلس الوزراء استعاد زمام الأمور نوعاً ما لجهة عرض ما يجب عرضه من مواقف، وبرزت فيها لاءات رئاسية: لا مهاجمة لليرة، ولا إطلاق للشائعات بحق المصارف، ولا لأعمال الشغب، فيما النقاش الذي اتسم بالسخونة لم يصل الى حدّ التشنج ولا المواجهات، وان كان الوزراء انقسموا في مواقفهم حيال معركة الحريات بين الحريص عليها وبين الدعوة إلى وضع ضوابط.

غير ان اللافت في هذه المناقشات ان حصة الموازنة كانت متواضعة، الا ان البارز فيها تمثل في تناغم وجهتي نظر «القوات اللبنانية» و«التيار الحر» من موضوع وجوب ربط الموازنة بالاصلاحات. وهو ما أكّد عليه الوزير باسيل الذي أبدى عدم رضاه عن مسار الإصلاحات التي تمّ الاتفاق عليها قبل أسبوعين. وقال انه مع إقرار الموازنة في موعدها وهذا يستوجب الإسراع في درسها، ولكن لن نوافق على أي موازنة من دون إقرار الإصلاحات، وبالتالي لا موازنة من دون تنفيذ خطة الكهرباء، كما انه لا زيادة على تعرفة الكهرباء إذا لم يتأمن التيار 24 على 24.

وهذا الموقف الذي حظي بتأييد قواتي، ردّ عليه الرئيس الحريري مساء، مؤكداً خلال إطلاق «التنمية المستدامة 2030» في السراي، ان الإصلاحات والموازنة تسيران بالتوازي، فنحن لدينا مهلة دستورية تنتهي في 15 تشرين، ونعمل على إنهاء الموازنة ضمن هذه المهلة، وستكون هناك إجراءات ضمن الموازنة، لافتا إلى ان اجتماعات مجلس الوزراء ستشهد إقرار بعض الإجراءات التي لا تحتاج إلى قانون بل إلى مراسيم، كما ندرس مشاريع قوانين أخرى، سواء بالنسبة إلى الجمارك أو الالتزام الضريبي، وكل الفكرة انه حتى نهاية هذا العام يجب ان تصدر كل هذه القوانين عن مجلس الوزراء وتحال إلى مجلس النواب.

ونفى الحريري ما نسبته بعض الصحف إلى وصف الرئيس عون له «بالكسول»، وقال: «صدر نفي لهذا الموضوع من بعبدا، وأنا اعرف رئيس الجمهورية، ولا اظن ان الرئيس عون يفكر على هذا النحو».

وأوضح ان بعض الإعلام سرب حديثاً مختلقاً له في مجلس الوزراء حول موضوع حرية الصحافة، وانه كان هجومياً، مشيرا إلى ان كل ما دعا إليه هو فرض غرامات وليس السجن.

محضر الجلسة

وفي المعلومات عن مسار مجلس الوزراء ان الرئيس عون افتتح الجلسة بالتأكيد على ان لكل مواطن الحق في التظاهر لأي سبب يريده، لكن حق التظاهر لا يعني حق الشتيمة وحرية الإعلام لا تعني حرية إطلاق الشائعات المغرضة والمؤذية للوطن، مشدداً على ان الوقت ليس للمزايدة، بل لحل المشاكل وخصوصاً الاقتصادية منها واولها اكمال الموازنة.

وقال موجهاً حديثه إلى الوزراء: «أنا رئيس الدولة وأمثل كرامة اللبنانيين وهيبة الدولة، ونحن جميعاً نمثل السلطة الاجرائية، واي فشل لنا هو فشل لكل السلطة، ولذلك ممنوع ان نفشل ولن نفشل»، مشدداً على وجوب وضع قانون ينظم وسائل التواصل الاجتماعي، مثلما يحصل في أوروبا، معتبراً ان «مهمتنا تعزيز ثقة الشعب بدولته وليس اضعافها».

ثم سأل أين أصبح عمل ديوان المحاسبة للتدقيق بقطوعات الحساب، فأبلغه وزير المال علي حسن خليل ان موازنة 2020 سمحت لديوان المحاسبة ملء الشواغر والاستعانة بشركات دولية للتدقيق.

كذلك طلب عون من وزيرة الداخلية ريّا الحسن ان تقدّم تقريراً عن عمليات الشغب التي حصلت الأحد، لافتاً إلى انه كان على الأجهزة الأمنية ان تبلغه بتقارير حول ما يحصل من تطورات، حتى ولو كان خارج لبنان.

ومن جهته، رأى الرئيس الحريري ان الوضع الإعلامي بحاجة إلى معالجة، كما ان قانون المطبوعات في حاجة إلى تطوير، مقترحاً تشديد الغرامات المالية لدى وقوع أي مخالفة قانونية، مستشهداً بالدعوى التي اقامتها الفنانة «مادونا» ضد صحيفة بريطانية أقفلت لاحقاً بسبب ضخامة مبلغ الغرامة.

وفتحت هاتين المداخلتين النقاش واسعاً أمام الوزراء الذين انقسموا تقريباً إلى جبهتين: جبهة ترفض المس بالحريات والإعلام وجبهة تؤيد فرض تدابير معينة للحد من الحريات.

فأكدت الوزيرة مي شدياق تمسكها بقانون المطبوعات الذي يحمي الإعلام، لكنها رفضت المس بهيبة الدولة وبرئيس الدولة، فيما لفت وزير الإعلام جمال الجراح إلى ان هناك مشروع قانون في لجنة الإدارة والعدل حول الإعلام لم يتم إنجازه بعد، في حين شدّد الوزير سليم جريصاتي على أهمية التضامن الوزاري مطالباً الإعلام بأن يراعي الأصول والقواعد وعدم نشر اخبار كاذبة، بينما أكّد الوزير ريشار قيومجيان حرص الجميع على هيبة الرئاسة وعلى ضمان حق التظاهر ضمن القوانين المرعية.

اما وزير الاتصالات محمّد شقير فشكا من الطلبات المتتالية للجنة الاتصالات النيابية بارسال مستندات ومعلومات تخص وزارته، وسأل: إلى متى ستستمر هذه الطريقة في التعاطي مع هذه الوزارة؟ واعتبر وزير المال علي حسن خليل ان موضوع الإعلام يجب ان يدرس بهدوء وبموضوعية رافضاً التعرّض للمقامات. وقال: «اننا جميعاً منخرطون في معركة واحدة عهداً وحكماً وحكومة لمواجهة التحديات، فيما أكّد الوزير جبران باسيل ان لا مساس في حرية الإعلام، لكنه انتقد الشائعات التي اثيرت بشكل سلبي على الاستقرار المالي والنقدي، مشدداً على أهمية الإصلاحات في الموازنة، وتناغم معه في هذا الموقف الوزير كميل أبو سليمان الذي دعا إلى إقرار الموازنة بعد تضمينها البنود الإصلاحية، لكنه فضل إبقاء قانون المطبوعات كما هو الا إذا كانت هناك حاجة لتعديله.

ودعت الوزيرة ريّا الحسن إلى وضع معايير لما يمكن اعتباره نقداً من جهة ومعارضة من جهة ثانية، وما هو تجريح، وتوقفت عند إطلاق بعض المحلليين الاقتصاديين مواقف لا يمكن ان يفهم منها: هل هي للاشاعة أم للتضليل أم للتحرك؟

اما الوزير محمد فنيش فشدد على تطبيق القوانين، لافتاً إلى وجود ثغرات يجب معالجتها، منتقداً الفلتان الحاصل على مواقع التواصل الاجتماعي، وداعياً إلى وجود ضوابط مع التمسك بحرية التعبير المصانة في الدستور.

وهنا لفت الرئيس الحريري النظر إلى ان هناك بعض التصريحات لنواب وسياسيين تضر بالوضع الاقتصادي والمالي وعلينا التنبه إلى هذه الأمور.

ثم ناقش مجلس الوزراء جدول أعماله المؤلف من 28 بنداً وأقر معظمه باستثناء البند المتعلق باقتراح قانون السلطة القضائية، باعتبار ان وزير العدل مكلف بوضع مشروع قانون في الإطار نفسه، كذلك ارجئ بند رفع الحد الأدنى للرواتب في المركز التربوي للبحوث والإنماء، واعترض وزراء «القوات» و«المردة» على بند طلب وزارة الطاقة والمياه الموافقة على معالجة أوضاع بعض الاشتراكات بمياه الري في المناطق الواقعة ضمن نطاق استثمار مؤسسة مياه لبنان الشمالي.

ولدى مناقشة بند نفقات السفر، اثار الوزير محمود قماطي الوفود الفضفاضة التي ترافق الوزراء في اسفارهم، فأوضح الوزير إلياس بو صعب ان زياراته إلى أرمينيا وقبرص كانت على نفقته الخاصة.

وأفيد ان آلية السفر التي تمّ التوافق عليها بين المديرية العامة لرئاسة الجمهورية ستوزع الأسبوع المقبل، وكان تحدث عنها الوزير باسيل الذي لفت إلى أن طلبات السفر سترد إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وهي تحولها إلى وزارة الخارجية للموافقة عليها.

وعلم انه بسبب انشغال وزير المال بملف الموازنة، اعتذر عن مشاركته في اجتماعات البنك الدولي، وسيترأس وزير الاقتصاد منصور بطيش وفد لبنان إليها، في حين انتدبت الوزيرة الحسن المستشار ادغار شهاب للمشاركة في اجتماعات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

لجنة الإصلاحات

في هذا الوقت، تابعت اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الإصلاحات المالية الاقتصادية اجتماعاتها، للخروج بإجراءات يُمكن ربطها بمشروع موازنة 2020 أو بشكل منفصل.

واجمع الوزراء اعضاء اللجنة ان النقاش تركز على الورقة الاصلاحية المقدمة من «حزب القوات اللبنانية»، في حين رأت مصادر وزارية ان جميع الاوراق التي تدرس والاقتراحات والافكار مشابهة  لبعضها بنسبة 80% وهي تصب في نفس الهدف الاصلاحي، واشارت الى ان اللجنة وصلت امس الى البند المتعلق بملف الاتصالات، ولفتت الى ان هناك اجماع من اعضاء اللجنة ان يقدم الوزير محمد شقير  تقريرا مفصلا عن هذا القطاع، املة ان يتم ذلك في جلسة اليوم التي قد تطول لثلاث ساعات او اكثر لا سيما ان وزير المال سيقدم تقريرا حول المناقصات العمومية.

واشارت المصادر الى ان الهيئة الناظمة للكهرباء تحتاج الى تعديل قانون وحين يتم الموافقة على دفاتر الشروط ويتم التلزيم يجب ان يشكل مجلس الادارة فورا.

وأوضح الوزير الجراح ان اللجنة قررت ان تضع على جدول أعمال مجلس الوزراء مشروع القانون المتعلق بالمناقصات لمناقشته واقراره، وانه تمّ الطلب من وزيرة الطاقة رفع تقرير حول تطوّر العمل في خطة الكهرباء، وقال ان اللجنة بصدد استكمال درس مشروع قانون الجمارك واحالته إلى مجلس الوزراء. كما تمّ إقرار اجراء مناقصات لآلات السكانر لوضعها على الحدود بهدف ضبط التهريب الجمركي إلى جانب إجراءات أخرى ستقر اليوم، مؤكداً ان العملية الإصلاحية هي عملية مستمرة.

سلامة

في غضون ذلك، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في كلمته امام المنتدى السنوي التاسع للمسؤولية الإجتماعية للشركات»، انه «مؤتمن على سعر صرف الليرة، وان الفرق الذي يتم تناوله حول الدولار والليرة، لطالما كان قائما، واحيانا كان سعر الدولار اقل او اكثر لدى الصيارفة من المصارف، ومنذ حزيران زاد طلب الصيارفة على الأوراق النقدية ما أدى الى ارتفاع سعر الصرف». وقال «وافقنا ان تعتمد المصارف السحب بالدولار حين يكون حساب العميل بالدولار، ويكون بالليرة اللبنانية حين يكون الحساب بالليرة. اما التحويل، اي السحب بالدولار حين يكون الحساب بالليرة فقد تركنا للمصارف الحرية في ذلك».

وأوضح «ان أسواق الصرافين والاوراق النقدية بالدولار هي اسواق لا يتدخل بها مصرف لبنان الا من ناحية التنظيم». وأمل أن «تعطي الموازنة اشارة ايجابية للاسواق، لجهة العجز والاستحقاقات التي تقوم بها الدولة اللبنانية تحضرنا لها وسندفعها بالدولار»، مضيفا «نذكر الجميع ان الليرة هي عملة البلد ومستمرون بتأمين استقرار سعر صرفها». واكد ان «مصرف لبنان مستمر بتشجيعه للقطاعات المنتجة والقطاعات الاقتصادية عموما وتأمين استقرار سعر صرف الليرة».

وليلاً، اصدر امين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر  تعميما الى اعضاء الحزب دعاهم فيه الى الحيطة والحذر في تناول رئيس الجمهورية  والمقامات السياسية «لأن النيابات العامة تتجه للتشدد في ملاحقة الاشخاص الذين يتعرضون لرئيس الجمهورية والمقامات السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي».

وطالب التعميم بإبقاء الانتقادات ضمن القواعد والاصول تفاديا لأي اجراءات يفضل تجنبها.



أخبار ذات صلة

الرئيس الحريري مترئساً جلسة مجلس الوزراء في السراي وحوله الوزير سليم جريصاتي وأمينا رئاسة الجمهورية انطوان شقير ورئاسة الحكومة مكية (تصوير: طلال سلمان)
خليل لـ «اللواء»: أصبحنا في الشوط الإضافي الأخير والجلسة النهائية [...]
جريدة اللواء 17-10-2019
ذهول ورعب إزاء ما خلّفته الحرائق من اضرار في الأحراش والوديان والممتلكات والمنازل (تصوير: طلال سلمان)
تمديد جلسات مجلس الوزراء: الموازنة قبل الإثنين أو خراب البصرة!