بيروت - لبنان 2019/10/15 م الموافق 1441/02/15 هـ

«عاصفة الموازنة» تُسابِق النتائج الكارثية للعمليات التركية

وضع كهرباء الجنوب بين الدائم والمؤقّت.. وسِجال مالي بين العسكريِّين ووزارة المال

إعتصام المتقاعدين العسكريين أمام مبنى T.V.A (تصوير: محمود يوسف)
حجم الخط

تسابق الحكومة بمكوناتها الرئيسية الوقت الدستوري لاحالة موازنة العام 2020 إلى المجلس الدستوري، أولاً إيفاءً لتعهدات دول «سيدر» وثانياً لتطمين المستثمرين العرب بأن الفرصة متاحة للاطمئنان إلى مسار معالجة الأزمات المتفاقمة في النمو والنقد، وحتى الثقة الدولية، وثقة الأسواق المالية أيضاً..

ولذا، لجأت هذه المكونات، بالرغم من حركة الشارع الخائف على إنجازات مقبولة كان يتمتع بها موظفو القطاع العام، والموظفون المحالون إلى التقاعد، عبر تجدّد حراك العسكريين المتقاعدين امام مبنى T.V.A والذي أدى إلى قطع الطرقات لبعض الوقت، إلى تزخيم مسارات النشاط: لقاءات سياسية لاطلاق دينامية جديدة، واجتماعات متلاحقة للجنة الوزارية المكلفة دراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية، في سباق محموم مع المتغيّرات الميدانية في سوريا في ضوء الهجوم على مناطق سيطرة قسد، والنتائج الكارثية المترتبة على هذا الهجوم.

صراع مع الوقت

وفي تقدير مصادر وزارية، ان الحكومة باتت في حالة صراع مع الوقت، لإنجاز مشروع موازنة العام 2020، بما فيه الإصلاحات الاقتصادية والمالية، قبل موعد الاستحقاق الدستوري، الذي بات داهماً، ولم يعد سوى مسألة أيام، ولهذا يجهد الرئيس الحريري لإنهاء «النقاشات المستعرة» بين الوزراء، منذ ما يزيد عن أسبوعين، لبلوغ مرحلة اتخاذ القرارات، والتي يفترض ان تتبلور معالمها في الجلسة التي تقرر ان يعقدها مجلس الوزراء اليوم في السراي الحكومي، بدلاً من قصر بعبدا، على اعتبار ان استئناف درس مشروع الموازنة، بالتوازي مع النقاشات الحاصلة حول الاصلاحات وخطة الكهرباء التي تقرر ان تكون من ضمن الموازنة بحسب ما أعلن وزير المال علي حسن خليل مساء أمس، يجب ان يكون أولوية الحكومة في هذه المرحلة، لئلا تداهمها الاستحقاقات وربما الخلافات، في حين ان مسألة التعيينات التي كانت مرجحة اليوم في بعبدا، لو انعقدت جلسة الحكومة هناك، يمكن تأجيلها إلى الأسبوع المقبل.

وأعلن وزير الإعلام جمال الجراح، بعد انتهاء اجتماع لجنة الإصلاح في السراي مساء أمس، «اننا نسعى جهدنا للانتهاء من الموازنة في 15 تشرين، وإذا حصل هذا الأمر فسيكون انجازاً كبيراً»، لكنه استدرك بأنه «إذا تأخرنا عن 15 تشرين، فإن الدستور يسمح لنا بأيام اضافية»، مشدداً على ان «المناخ جدي وإيجابي إلى الحد الاقصى»، ولافتاً إلى ان هناك تقدماً كبيراً في النقاشات حول الإصلاحات، الا اننا بحاجة إلى بعض الأرقام من وزير المال الذي وعدنا بتقديمها في جلسة الحكومة اليوم أو في اللجنة».

لكن مصادر وزارية لاحظت ان اللجنة تمادت في النقاشات من دون اتخاذ أية قرارات، لافتة إلى انها تخشى ان يكون هناك نوع من الخلط، بين ما هو خاص في الموازنة، وبين ما يتعلق بالاصلاحات، علماً ان مشروع الموازنة لم يعد يحتاج لأكثر من جلسة أو جلستين لاقراره.

وأشارت مصادر وزارية أخرى إلى أهمية إصدار الموازنة لانتاج حدّ أدنى من الإصلاحات، لافتة إلى ان «خارطة بعبدا يجب ان تسير بالتوازي مع الموازنة ولاحظت بوادر اتفاق على ذلك، من خلال تأييد تكتل «لبنان القوي» لسلة الأفكار التي اقترحتها كتلة «المستقبل» النيابية، وكذلك تأييد «المستقبل» للاصلاحات المقترحة من قبل التكتل العوني».

لجنتا الإصلاحات والكهرباء

وكانت اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية استكملت اعمالها امس من حيث توقفت عند مواصلة البحث في قوانين الجمارك والتهرب الضريبي والمناقصات العامة وفي خطة الكهرباء، وسط تباينات في الاراء الوزارية حول اسس زيادة الواردات وخفض النفقات، لكن الجديد في الموضوع إقرار مصادر اللجنة بأن إنجاز الاصلاحات بمشاريع ومراسيم قوانين يحتاج الى اشهر من الدرس والبحث، ما يعني ان اغلب الاصلاحات لن تدخل في صلب مشروع موازنة 2020، بل ستكون ملحقة بها فور الانتهاء من درسها واحالة ما يلزم منها الى المجلس النيابي لإقراره. اما لجنة الكهربا فقد خطت خطوات ايجابية حسب المصادر الوزارية، الى حد ان وزراء «القوات اللبنانية» الذين كانت لديهم ملاحظات وتحفظات وهواجس اقروا بإيجابية البحث وقرب التوصل الى خطوات ايجابية في الملف.

وذكرت مصادر وزارية لـ»اللواء» ان مشروع الموازنة قد ينجز قبل المهلة الدستورية لفتح العقد العادي لمجلس النواب في النصف الثاني من الشهر الحالي، وفي حال حصل تاخير فسيكون لأيام وليس اشهراً، اما مشاريع الاصلاحات فثمة نقاش واسع حولها بحيث ان الاراء المختلفة قد تؤخر اقرارها عدا انها تحتاج الى تعديلات في القوانين. ومنها ما يحتاج الى مناقشة في مجلس الوزراء مثل قانون الاملاك العمومية والمخالفات حولها. مشيرة الى ان ورقة بعبدا الاقتصادية ستكون من صلب النقاش بمقرراتها الـ22، وان مجلس الوزراء سيستكمل في جلسته اليوم المقررة في السرايا الحكومية مناقشة بنود الموازنة وملف الاصلاحات.

وبالنسبة للجنة الكهرباء،فقد باتت قريبة من الانتهاء من مناقشة خطة وزيرة الطاقة ندى البستاني، التي قالت انه خلال وقت قصير سنعلن تفاصيل ايجابية، فيما ذكرت المعلومات ان الرئيس الحريري سيجري اتصالات مع القوى السياسية للبحث في بعض التفاصيل المتعلقة بالحل المؤقت، ما فُسّرَ على انه يتعلق بامكانية الاستعانة بالبواخر ام لا، وهو ما سبق ان رفضه الحزب الاشتراكي وحركة «أمل»، التي طالبت امس، عبر البيان الذي اصدرته كتلة «التحرير والتنمية» النيابية، بعد اجتماعها برئاسة الرئيس نبيه بري، باعتماد خيار المعامل الثابتة لانتاج الطاقة في المرحلتين المؤقتة والثابتة في اشارة الى رفض خيار البواخر.

وكانت الكتلة، جدّدت دعوتها الملحة للحكومة إلى ضرورة المبادرة الفورية لتنفيذ البنود 22 التي تمّ التوافق عليها في لقاء بعبدا الاقتصادي، والانتهاء من مناقشة بنود موازنة الـ2020، ضمن المهلة الدستورية المحددة واحالتها إلى المجلس النيابي.

وقالت ان «الحكومة مدعوة أيضاً، ومن دون تلكوء إلى استكمال كافة التعيينات في الإدارات العامة والأجهزة الرقابية ونواب حاكمية مصرف لبنان وتفعيل الهيئات الناظمة لقطاع الكهرباء والنفط والاتصالات والتمسك بهيئة حقوق الإنسان والاسراع في إحالة مشاريع القوانين التي اعدتها وزارة المالية ولا سيما مشروع المناقصات وقانون الجمارك الجديد وقانون الالتزام الضريبي».

اللجان المشتركة

وليس بعيداً عن أجواء الرئيس برّي، ان جلسة اللجان النيابية المشتركة التي انعقدت أمس، لم تحقق أي خرق في جدار المواقف المسبقة من قانون الانتخاب، ولا سيما من اقتراح القانون الذي قدمته كتلة رئيس المجلس، وبقيت هذه المواقف في إطار العموميات بين مؤيد أو رافض بالمطلق لأي تعبير في القانون الحالي، ويتمسك به على قاعدة التمثيل الأوسع أو بين من يعتبر ان المرحلة السياسية المراهنة ليست الأمثل لأي تعديل.

لكن بدا واضحاً من خلال المناقشات، التي دخلت في بعض التفاصيل، ان طرح برّي لا ينال رضى الكتل المسيحية مجتمعة بالمطلق، تحت عناوين «الميثاقية والتمثيل والمناصفة» وغيرها من التعابير التي استعملت على اكثر من لسان، وذهبت الى حد المطالبة برده او استرداده والى التسريب المسبق عن انسحابات من الجلسة،  وهو ما رفضه الرئيس بري صراحة خلال لقاء الاربعاء النيابي، مؤكداً أن الاقتراح ليس ملزما لاحد بل هو كما قال «قابل للنقاش وللتعديل بكل مواده ومحتوياته»، ولافتا الى أن «الجهة الوحيدة التي ترده هي الهيئة العامة».

وعن القانون الحالي قال انه «عبارة عن ميني أرثوذكسي، ونعيش الآن تردداته السلبية فالطائفية هي سم النظام وحاميته في آن واحد».

وتعتبر المصادر ان اقتراح بري  فتح الباب واسعا من جديد امام جدلية قانون الإنتخاب والتي كانت وراء تشكيل لجان بتسميات مختلفة في السابق دون جدوى، وهو ما هدف بري من ورائه لعدم تضييع الوقت وافساح المجال امام كل الطروحات، قبل ان يصبح الوقت ضاغطا، ومنعا لتكرار ما حصل «اسوأ الممكن».

غير أن التطور الوحيد، جاء من مداخلة وزيرة الداخلية ريّا الحسن التي اعتبرت ان «توقيت طرح اقتراح تعديل قانون الانتخاب من شأنه ان يفسح لها المجال لطرح تعديلات في الشق اللوجستي من القانون، المتعلق «بالميغا سنتر» والبطاقة البيومترية،  والذي من شأنه استرجاع الثقة بالطبقة السياسية، وأنا منهم، وتحسين نسبة الاقتراع، وهنا تكمن المشكل وليس النظام الانتخابي ولا في تقسيم الدوائر».

الاتصالات

وفي موضوع الاتصالات، كان لافتاً للانتباه تغريدة للرئيس عون عبر حسابه على «تويتر» قال فيها ان «احترام القضاء واجب وليس خياراً، والاستدعاء إليه لا يعني بالضرورة اتهاماً، والامتثال امامه يساهم حتماً في كشف الحقيقة».

وفي تقديري مصادر مطلعة، ان الهدف من التغريدة هي حض الوزيرين جمال الجراح ومحمّد شقير على المثول امام النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، بعدما كانا رفضا ذلك، لاعتبارات قانونية.

وحين سئل الجراح عمّا إذا كان سيغير رأيه، خصوصاً بعدما مثل وزير الاتصالات السابق نقولا صحناوي امام المدعي العام المالي، أمس، ردّ بأنه «لم يأخذ بعد القرار بالذهاب»، لكنه أشار إلى انه ذهب قبلاً إلى القاضي إبراهيم، وكنت يومها وزير، والرئيس برّي كان نصحني بعدم الذهاب حين كنت نائباً، لافتاً إلى ان «القاضي إبراهيم صديق عزيز، لكن حصل بعض الخلل في الإجراءات فعالجه».

وكان الوزير السابق صحناوي، قال في تغريدة له، «انه لبى أمس دعوة القاضي إبراهيم وأوضح له بعض الأمور المتعلقة بوزارة الاتصالات، وانه زوده بما لديه من معطيات ومعلومات، علماً انه سبق له ان لبى دعواته عندما كان وزيراً».

وقال انه «لا يدعي في هذا السياق أي بطولة، فهذا أقل واجب ممن يتولى الخدمة العامة».

مؤتمر أبو ظبي

إلى ذلك، بقيت المشاورات التي أجراها الرئيس الحريري في أبو ظبي، على هامش مؤتمر الاستثمار اللبناني - الاماراتي، موضع متابعة دقيقة، إذ تأكد انه لم يتم الحديث بين الحريري والجانب الاماراتي عن وديعة مالية، بل عن أهمية الاستثمار في لبنان، وان الحريري عرض للوضع المالي وان الجانب الاماراتي هو الذي يُحدّد أي محفظة مالية يريد التوظيف فيها.

واعلن وزير الدولة لشؤون الإستثمار والتكنولوجيا عادل افيوني في تصربح لـ«اللواء» ان مؤتمر الاستثمار حقق نتائج ناجحة جداً واهمها تشجيع التعاون والاستثمارات المشتركة بين الامارات العربية المتحدة ولبنان وطبعاً المبادرة المهمة المشكورة التي قام بها ولي العهد الشيخ محمد بن زايد لجهة رفع الحظر عن سفر الاماراتيين الى لبنان مؤكدا انها اشارة دعم لها دلالتها ومبدياً ثقته انه سيكون هناك الكثير من النتائج الايجابية لهذا المؤتمر.

واضاف: المؤتمر اتى في مرحلة نحن بحاجة فيها الى تحفيز الاستثمارات الخارجية المباشرة وتحريك عجلة الاقتصاد عبر المشاريع، وطبعا اولويتنا كحكومة انهاءواقرار الموازنة ضمن المهل الدستورية وان يترافق ذلك مع سلة اصلاحات اقتصادية واجتماعية ضرورية والاجتماعات المكثفة التي تعقدها لجنة الاصلاح المالي والاقتصادي ومجلس الوزراء بهدف الالتزام باقرار الموازنة ضمن المهل الدستورية،وللاتفاق على اكبر عدد ممكن من الاصلاحات يترافق مع الموازنة دليل جدية، وطبعا بعض الاصلاحات الاخرى تتطلب وقتاً وستقر في الاشهر القادمة والأولوية بالنسبة لي هي استعادة الثقة عبر صدمة إيجابية واشارة واضحة بان عجلة الاصلاحات قد انطلقت بزخم وعزم».

تحرك العسكريين المتقاعدين

في الاثناء، وفي وقت تنفذ الهيئات الاقتصادية اليوم اضراباً لساعة من الوقت، رفضاً لأي زيادة في الضرائب لأنها ستزيد من الركود الاقتصادي، اعتصم عشرات العسكريين المتقاعدين أمس أمام مبنى الـTVA قرب مستديرة العدلية، احتجاجاً على الأزمة الاقتصادية وعدم دفع مستحقات نهاية الخدمة للمسرحين الجدد والمساعدات المدرسية والمرَضية، وأقفلوا مداخل المبنى ومنعوا الموظفين من الدخول إليه، وسط انتشار أمني كثيف ووقوع تدافع مع القوى الأمنية.

واحتج العسكريون المتقاعدون على تعاطي المسؤولين مع حقوقهم باستنسابية معلنين عدم إخلاء الساحة، وأن اعتصامهم سيستمر في حال عدم تقديم وزارة المالية تفسيراً عن التأخير في دفع مستحقاتهم.

وأوضحت وزارة المال في بيان، سبب تأخرها في دفع المستحقات، إلى ان عدداً كبيراً من العسكريين الموظفين تقدموا بطلبات إنهاء خدماتهم، بعد الحديث عن تجميد التقاعد المبكر في الموازنة، مما رتب على الخزينة مبالغ إضافية تصل إلى حدود 540 مليار ليرة، بدل من 450، وهذا ما حدا بوزارة المال إلى طلب فتح اعتماد إضافي في موازنة العام 2019 لتغذية بندي تعويضات نهاية الخدمة ومعاشات التقاعد.

وقالت انه عند إقرار المرسوم سيتسنى لها دفع حقوق المتقاعدين وفق الأصول».. 

تذكير الإدارات

يُشار إلى ان الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، أعاد أمس تذكير الإدارات والمؤسسات العامة والصناديق المستقلة في المجالس والهيئات والمؤسسات العامة والصناديق المستقلة والمجالس والهيئات والمؤسسات والمسميات التي تمّول جزئيا او كليا من الدولة، سواء اكانت مشمولة او غير مشمولة بصلاحيات مجلس الخدمة المدنية والتي لم تلتزم بتنفيذ التعميم رقم 30/2019 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 4/9/2019 والمتضمن اعداد المستندات اللازمة وتنظيمها في جداول مفصلة تتضمن المعلومات المتعلقة بالعاملين لديها، من موظفين ومتعاقدين وإجراء وسائر العاملين بأي صفة كانت وفق النماذج المدرجة في متنه وإيداعها الى مجلس الخدمة المدنية ضمن مهلة خمسة عشر يوما، بضرورة الالتزام بمضمون التعميم المذكور وايداع مجلس الخدمة المدنية المستندات والمعلومات المطلوبة خلال مهلة عشرة ايام من تاريخه.

واللافت ان معظم الوزارات باستثناء وزارات الخارجية  والمالية والاشغال والسياحة والبيئة لم تلتزم بنص التعميم، ومعها عدد من الإدارات أبرزها ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 15-10-2019
أبو فاعور وحمادة وشهيب ومشاركون في مسيرة «التقدمي» تصوير: ( طلال سلمان )
باسيل يُفجِّر مجلس الوزراء.. و«المزايدة المسيحية» تصيب الموازنة!
أهداف مواقف باسيل التصعيدية بعد لقائه المطوّل مع نصر الله