بيروت - لبنان 2019/11/16 م الموافق 1441/03/18 هـ

«غَضَب الِمحوَر» من الحريري يدفع التأليف إلى «المأزق الكبير»!

حزب الله يعتبر الإستقالة «مضيعة للوقت».. والساحات ترفض خطاب عون

هتافات ضد «المصرف» أمام مصرف لبنان بعد ظهر أمس (تصوير: جمال الشمعة)
حجم الخط

ردّت حركة الاحتجاج في الساحات على خطاب الرئيس ميشال عون برفضه عند الثامنة والنصف من مساء أمس، لمناسبة مرور نصف ولايته (3/6)، وفي ما وصفه بكشف حساب «عما انجزه في نصف الولاية؟».. مع اعتراف بأن المعالجات لم تسفر عن نتائج مرتجاة، متعهداً بالعمل على إيصال حكومة يثق بها الشعب، تؤدي إلى مكافحة الفساد، ودولة مدنية، من خلال اختيار وزراء وفقاً للكفاءات والخبرات..

بعد انتهاء الرئيس عون من كلمته، التي كانت مسجلة، هتف مئات المتظاهرين في وسط بيروت «كلهم يعني كلهم»، وتوجهوا إلى الرئيس عون بالقول: إرحل يعني إرحل، عهدك تسبب بالجوع، والشعب يريد إسقاط النظام..

والأساس في رفض الشارع ان الرئيس عون وإن تعهد بمحاربة الفساد، وتبني شعارات، السؤال الذي أثاره المجتمعون في رياض الصلح ان رئيس الجمهورية، تحدث عن الماضي، ولم «يخبرنا ماذا يريد ان يفعل على الأرض، ومطلبنا الأمور الملموسة».

وإذا كانت بعبدا حددت بعد بعد غد الاثنين موعداً لبدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية شخصية تكلف تشكيل الحكومة، فإن ملابسات الاستقالة، والمواقف منها، وما ترتب عليها بقيت في الواجهة ففي وقت نقلت «رويترز» إلى مسؤول كبير ان «الحريري قد يُشكّل حكومة جديدة إذا تمت الموافقة على شروطه»..

ولم تخفِ الوقائع أن فريق المحور (تحالف حزب الله- التيار الوطني الحر) أبدى غضبه من خطوة الحريري، إذ وصفت دوائر المراقبين الاستقالة «بأنها تمثل ضربة كبيرة لحزب الله».

وقال مصدر مطلع (رويترز) على رأي حزب الله «هذه ضربة قوية للحزب، الذي اصبح مكبل الأيدي، الفائز الأكبر هو الحريري».

وأكّد المصدر ان الحزب احجم عن مهاجمة الحريري بسبب قراره الخاص بالاستقالة ليترك الباب مفتوحا امام إمكانية ان يصبح رئيسا مرّة أخرى في حكومة ائتلافية جديدة.

وقال المصدر ان حزب الله «يُحب ان يحافظ على خط الرجعة» للخروج من الأزمة.

وفي وقت نفت فيه دوائر بعبدا المماطلة أو التمييع أو أي أمر آخر، من زاوية ان الرئيس عون ملزم، وفقا للأصول بخيارات النواب، تحدثت مصادر أخرى ان شخصيات سنيّة زارت بعبدا، للبحث في كيفية تجاوز مسألة اختيار شخصية رئيس الحكومة، خارج تيّار «المستقبل»، وفي هذا أشارة إلى ان بعبدا تبحث عن خيارات غير الرئيس الحريري.

وفي السياق، تحدثت معلومات عن ان الوزير جبران باسيل، استقبل في قصر بعبدا شخصيات سنيّة من زاوية الوقوف على رأيها قبل الإنطلاق بالاستشارات النيابية لتأليف حكومة جديدة، فأجابه انه سيجري جولة مشاورات لمعرفة من يريده أهل السنّة.

ومع ان النائب نهاد المشنوق نفى زيارة بعبدا الا ان المصادر تحدثت عن أن الوزير السابق محمّد المشنوق زار بعبدا وكذلك النائب فؤاد مخزومي.

وتحدثت المعلومات عن ان الوزيرة السابقة ليلى الصلح اعتذرت عن تحمل المسؤولية بسبب المرض، بعدما فاتحها مستشار خاص بالموضوع في محاولة لجس نبضها.

بالمقابل رددت معلومات أخرى، ان من بين الشخصيات التي يمكن ان يقترحها الرئيس الحريري وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن، لتأليف حكومة خبراء واختصاصيين غير سياسية.

مشاورات تسبق الاستشارات

وكانت الاتصالات تواصلت أمس بكثافة بين الأطراف السياسية، وان كان معظمها بقي بعيداً من الإعلام، وهي شملت كلاً من الرؤساء ميشال عون، نبيه بري وسعد الحريري ورئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل و»حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي، بهدف التوافق المسبق على موضوع الحكومة لجهة تكليف من يرأسها ولجهة شكلها، وتردد انه قد يُصار الى اعادة تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة واما ان يختار هو شخصية مقربة منه تتم تسميتها. فيما تدور السيناريوهات حول احتمالين: اما حكومة سياسية - تكنوقراط واما حكومة تكنوقراط لكن من شخصيات على صلة بالعمل السياسي والعام. لكن لم يتقرر شيء بعد، فيما تقرر ان يجري الرئيس عون الاستشارات النيابية الملزمة مطلع الاسبوع المقبل، او مساء الاحد في اقرب تقدير.

وذكرت معلومات من قصر بعبدا، ان الرئيس عون يجري اتصالات مع الاطراف السياسية للاطلاع على مواقفها من تشكيل الحكومة الجديدة، وقالت ان الرئيس يسعى الى ان تكون الحكومة على قدر توقعات اللبنانيين.

وأشارت المعلومات إلى ان جانباً من اتصالات الرئيس عون تتركز على الاستشارات النيابية، بحيث تكون سريعة لجهة التكليف والتأليف، لأن الأوضاع الراهنة لا تحتمل التأخير، في ظل استمرار الانتفاضة الشعبية والتي دخلت أمس يومها الخامس عشر، وتلقى الرئيس عون في هذا الإطار تقارير أمنية عن وضع الطرقات التي فتحت معظمها باستثناء مستديرة العبدة في عكار التي بقيت مقفلة بالسواتر الترابية، لكن مفاوضات جرت مساءً بين الجيش وفعاليات البلدة أفضت إلى ان الأمور تتجه منحى ايجابياً، مع التأكيد بأن عكار لن تكون حالة شاذة عن بقية المناطق اللبنانية.

واستمر الحراك الشعبي في هذه الاثناء بشكل محدود ومتقطع، أمس، لا سيما في بعض مناطق البقاعين الأوسط والغربي، حيث أقفلت الطرقات بالسواتر الترابية لكن الجيش أعاد فتحها، كما فتحت سائر الطرقات من الزوق إلى جل الديب وجسر الرينغ في بيروت، وطريق خلدة، فيما حافظت طرابلس على وهج الانتفاضة باستمرار الحشود في مستديرة النور مع التأكيد على العودة اليوم وكل يوم حتى تحقيق المطالب.

لكن ساعات المساء، حملت تطوراً بالنسبة للمعتصمين عند جسر «الرينغ» امام برج الغزال، حيث انتقلوا من هناك إلى مدخل الجميزة وقطعوا الطريق بين «الرينغ» والصيفي، كما قطعت لبعض الوقت طريق الجنوب عند خلدة، فيما ظلت طريق ضهر البيدر مقطوعة بالاطارات المشتعلة لبعض الوقت أيضاً بالتزامن مع قطع طرقات تعلبايا وقب الياس وجديتا في البقاع الأوسط.

وتدخلت القوى الأمنية وأعادت فتح جسر الرينغ قرابة منتصف الليل.

ولم يعط المعتصمون أي تفسير لتبدل تحركهم في اتجاه التصعيد، سوى انهم لا يريدون ان يخسروا ورقة قطع الطرقات للضغط على السلطة بوجوب التجاوب مع مطالبهم، وفي مقدمها الإتيان بحكومة تكنوقراط أو حيادية وقانون انتخاب عصري يسمح باجراء انتخابات نيابية مبكرة.

ورأى هؤلاء ان الكلمة التي خاطب بها الرئيس عون الانتفاضة الشعبية، لا ترضى طموح الشباب، وانه لم يُعطنا أي حل جذري، ولم تتضمن الكلمة أية إصلاحات تعطى اللبنانيين املاً بالمستقبل، في حين قال آخرون ان كلام الرئيس عون حلو لكنه مليء بالوعود التي سبق ان سمعناها تكراراً، والشعب مل الوعود.

رسالة عون

لكن المواصفات التي كشف عنها الرئيس عون في رسالته إلى اللبنانيين لمناسبة الذكرى الثالثة لانتخابه، رجحت ان تكون الحكومة المقبلة تكنوقراط، أو ربما تكنو-سياسية، خاصة وانه عزا أسباب فشل الحكومة المستقيلة إلى ان «المقاربات السياسية فيها سياسية أكثر مما هي تقنية وتنفيذية»، رغم انها قامت بعدد من الخطوات الشاقة وأخرى خططاً ومشاريع مهمة، وفي ذلك إشارة مهمة إلى تفضيله حكومة التكنوقراط، لا سيما عندما قال ان «الاعتبار الوحيد المطلوب هذه المرة للحكومة الجديدة هو ان تُلبّي طموحات اللبنانيين وتنال ثقتهم أولاً، ثم ثقة ممثليهم في البرلمان، وان تتمكن من تحقيق ما عجزت عنه الحكومة السابقة، بأن تعيد للشعب اللبناني ثقته بدولته».


 الرئيس عون يتحدث في مناسبة مرور «نصف ولايته» (تصوير: دالاتي ونهرا)


صوت الشارع

وفيما غرد النائب شامل روكز محيياً رئيس الجمهورية أملاً ان يكون النصف الثاني من الولاية مرحلة أفعال، توقفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عند التواصل الذي بدأ في «بيت الوسط» بين الرئيس الحريري والوزير علي حسن خليل وقالت ان اي تواصل بين بعبدا وبيت الوسط يفترض به ان يحصل على ان الموضوع الحكومي امام 3 خيارات اثنان منهما الأقرب الى التحقيق وهما تكليف الرئيس الحريري او شخصية سنية بالأتفاق معه، في حين ان قيام حكومة اللون الواحد مستبعد كليا.

ورأت المصادر نفسها ان الرئيس عون اجرى سلسلة مشاورات تتصل بالمرحلة المقبلة ولاسيما في ما خص تسهيل الأستشارات النيابية مؤكدة انها ستتم في وقت قريب ولا يمكن الحديث هنا عن تأخير بالمعنى الحرفي للكلمة، لأن المقصود اليوم هو السعي لأختصار وقت تشكيل الحكومه الذي في العادة يأخذ وقتا.

واعلنت المصادر نفسها ان ما يتحكم بالمشهد ايضا هو صوت الشارع مشيرة الى ان هناك نقاشا يجري حول شكل الحكومة التي ترضي تطلعات اللبنانيين وبرنامج عملها في حين ان شروط الأطراف المعنية ليست واضحة خصوصا ان هناك هذا المشهد الماثل امام الجميع.

واكدت المصادر اننا اليوم في وضع استثنائي وليس طبيعيا والهدف ان يصار الى التكليف والتأليف بسرعة وبمسيرة متوازية، نافية وجود تمييع او اي امر اخر مع الاشارة الى ان اي من الكتل لم تجتمع بعد او تعلن موقفها، واكدت ان الرئيس عون ملزم وفق الاصول الدستورية بخيارات النواب.

إلى ذلك، نقلت محطة OTV الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر»، عن مصادر رفيعة المستوى، نفيها ان يكون هناك أي تأخير في الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، مشيرة إلى ان الرئيس عون لن يُبادر إلى هذه الاستشارات إذا لم يكن متأكداً من ان ما يسنجم عنها هو تسمية شخصية تنال الأكثرية في مجلس النواب.

وقالت لا أحد يضع فيتو على عودة الرئيس الحريري إلى الحكومة، لكن يجب ان تكون عودته كريمة وهو مرحب به، لكن من دون شروط تعجيزية.


إخراج متظاهر عن جسر الرينغ من قبل عنصري أمن (تصوير: طلال سلمان)

«بيت الوسط»

وفي هذه الاثناء، استمر توافد الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوفود الشعبية من مختلف مناطق بيروت، لليوم الثالث على التوالي، إلى «بيت الوسط»، للتعبير عن «تأييدها لمواقف الرئيس الحريري الوطنية، التي تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين جميعا»، مؤكدة «دعمها ووقوفها إلى جانبه في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به لبنان».

واكد الحريري امام الوفود ان «الايام المقبلة ستكون افضل، وقال انا قمت بما يمليه عليّ ضميري، وانا الحمد لله مرتاح، وإن شاء الله سنكمل المشوار معا، الاهم هو الهدوء والعمل بأعصاب باردة، لا نريد تحركات في الشارع توتر الاجواء، حفاظا على المصلحة الوطنية العامة».

«حزب الله»

من جانبها، وعشية الكلمة التي يلقيها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عند الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم الجمعة في حفل تأبيني للسيد جعفر مرتضى العاملي، رأت كتلة الوفاء للمقاومة ان استقالة الرئيس الحريري ستسهم في هدر الوقت المتاح لتنفيذ الاصلاحات واقرار موازنة 2020 وتزيد من فرص الدخول على خط الأزمة. 

وفي حين، نفت مصادر قريبة من الحزب ان يكون لديه مرشّح حتى الآن لرئاسة الحكومة، رأت ان عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة أمر وارد، لكنها اشارت إلى ان الحزب ما زال مصراً على رفض حكومة التكنوقراط، ويتمسك بحكومة سياسية يملك فيها زمام المبادرة.

وتوقعت ان تحسم كلمة السيّد نصر الله اليوم توجهات الحزب لهذه الناحية، في حين وصفت كتلة الوفاء للمقاومة الاستقالة بأنها مضيعة لمزيد من الوقت اللازم للاصلاحات التي تعتبر على نطاق واسع ضرورة لإخراج لبنان من الأزمة.

ارتفاع السندات وفتح المصارف

مالياً، سجلت للمرة الأولى بادرة إيجابية تمثلت بارتفاع سندات لبنانية الدولارية في 10 جلسات تداول، وصعد إصدار 2021 صفر فاصلة 8 سنتات بعد استقالة الحكومة وفتح الطرقات.

ومن المقرّر ان تستأنف المصارف فتح أبوابها امام الجمهور بعد ان كانت عاودت أعمالها من دون استقبال الزبائن لإنهاء معاملاتها المصرفية.

وأعلنت جمعية المصارف في بيان عن تمديد العمل إلى الساعة الخامسة بعد الظهر ليومي الجمعة والسبت، وأكدت عن استعدادها لتوفير الحاجات الملحة والاساسية والمعيشية ومنها دفع الرواتب والأجور.

وقالت مصادر مصرفية ان المصارف مستعدة اليوم لكل الاحتمالات ومنها التهافت على سحب الودائع، لكنها استبعدت ان يحصل شيء غير طبيعي، مشيرة إلى ان المصارف مستعدة لاستقبال الزبائن بشكل طبيعي.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 16-11-2019
16-11-2019
أطباء وممرضات يرفعون الأعلام البيضاء: لا أدوية! (تصوير: جمال الشمعة)
«مأزق ثقة» يُدخِل لبنان في المجهول.. وتخفيض جديد للتصنيف