بيروت - لبنان 2020/10/31 م الموافق 1442/03/14 هـ

«فرملة» كرة التأليف.. وباريس للضغط الدولي على الطبقة السياسية!

الإتفاق على وزير المالية بانتظار التشكيلة.. وامتعاض مسيحي من مبادرة الحريري

أهالي المساجين في سجن رومية أمام عين التينة للمطالبة بالعفو العام
حجم الخط

لا شيء رسمياً بعد «فالثنائي الشيعي» تلقف مبادرة الرئيس سعد الحريري، بلا موقف محدد، ما خلا ما نقل عن الرئيس نبيه برّي عن «مناخ ايجابي»، وأن «الحكومة مش مطولة»، والتزام حزب الله الصمت، وسط مخاوف من ان تكون التطورات الإقليمية والدولية، تتقدّم لديه، عمّا عداها، وسط احتدام المواجهة الدولية - الإقليمية في الشرق الأوسط، ومنها لبنان.

و«الفتور الشيعي»، فضلاً عن «امتعاض» بعبدا وفريقها السياسي، التيار الوطني الحر وكتلته النيابية وصولاً إلى بكركي التي فوجئت بالمبادرة الحريرية، كل ذلك فرمل ما يمكن وصفه بالاندفاعة التي كان من الممكن ان تحدث لجهة تحريك «كرة الحكومة» باتجاه ملعب بعبدا، والتداول بأسماء التشكيلة، تمهيداً لإصدار مراسيمها.

وعلمت «اللواء» ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم يتحرك بين الأطراف المعنية بالتأليف، لإعطاء دفع قوي «للاستدارة الجديدة» بعد مبادرة الحريري.

وقالت المعلومات انه تمّ الاتفاق على اسم وزير المال الجديد، وهو مصرفي لبناني، يعيش في الخارج، ويعمل مع مؤسسات دولية معروفة، على ان يتم التفاهم على سائر الوزراء في ضوء الموقف المستجد للرئيس عون والفريق المسيحي.

وازاء هذا التباطؤ، أو «التراخي» السياسي اللبناني، دعت فرنسا بلسان وزير خارجيتها جان ايف لودريان إلى فرض «ضغوط قوية ومتقاربة» من المجتمع الدولي من أجل تشكيل حكومة في لبنان وإخراجه من أزمة خانقة.

وقال لودريان خلال اجتماع عبر تقنية الفيديو حول لبنان على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنّ «القوى السياسية لم تنجح بعد في التوافق على تشكيل حكومة. بالتالي فإنّ ضغوطاً قوية ومتقاربة من جهتنا أمست ضرورية من أجل دفع المسؤولين اللبنانيين نحو احترام التزاماتهم».

واضاف «تسعى فرنسا لتحقيق هذه الغاية كما العديد من المشاركين الحاضرين اليوم. على هذه الجهود ان تستمر طالما كان الامر لازما».

وضم اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ورئيس البنك الدولي ديفيد مالباس وممثلي الدول ومنظمات في هذه المجموعة (فرنسا والمانيا وبريطانيا وايطاليا والولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية) والرئيس حسان دياب.

ورحبت فرنسا أمس بـ«الاعلان الشجاع» للحريري. وقال لودريان «تتحمل كافة القوى السياسية هذه المسؤولية» مشددا على اهمية تشكيل حكومة والقيام بالاصلاحات اللازمة لاخراج لبنان من ازمته. وتابع «في غياب الاصلاحات لن يكون هناك مساعدة مالية دولية. وفي حال طبقت فلن نوفر جهدا لمساعدة لبنان». واوضح ان المؤتمر الدولي المقبل لدعم لبنان الذي وعد به ماكرون سينظم «قبل نهاية تشرين الاول».

بعبدا تنتظر

واوضحت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لصحيفة اللواء ان ملف تأليف الحكومة لم يتعقد واشارت الى ان البيان الذي صدر عن القصر الجمهوري دل على المسار الدستوري للتأليف وان هناك انتظارا. وعلم ان رئيس الحكومة المكلف تواصل مع رئيس الجمهورية وفهم ان الرئيس المكلف لن يزور القصر ما لم تكن معه توليفة حكومية.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن الوقت ضيق والمهل ضاغطة والحاجات لا تحتمل أي تأجيل. وقالت: نحن في صدد تأليف حكومة وبالتالي التفاهمات التي تجري بين الرئيس سعد الحريري والثنائي الشيعي قد تأخذ وقتا ولكن الوقت يضيق. واوضحت ان ما من شعور يفيد انها تعقدت واكدت ان الضغوط الأجنبية يوازيها تمسك فرنسي بالمبادرة وافادت ان كلام الرئيس عون يتعلق بالحلول التي يراها مناسبة للتأليف وتذكير بيان القصر بالمسار الدستوري الذي تم سلوكه بعد التجاذبات الخارجية في هذا الملف مبدية الحرص على الخروج منه بأقل اضرار ممكنة لأن لا منافع للبنان الا بتأليف حكومة تذهب الى اصلاحات اساسية التي تفتح باب برامج المساعدات.

ورأت ان عوامل التعقيد الأقليمية والدولية في ظل وجود مسار دستوري واضح قد تكون خفيفة او قليلة الأثر السلبي على تأليف الحكومة لكن من الضروري سلوك المسار.

وكانت مبادرة الرئيس الحريري حول حقيبة المالية افسحت المجال أمام محاولة جديدة للتفاهم على تشكيل الحكومة، بالرغم من المواقف الملحقات التي ابديت حولها من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس نبيه بري والرئيس المكلف مصطفى اديب، فيما لاذ حزب الله بالصمت من دون اي تعليق علني رسمي عليها.

لكن الموقف الايجابي الاولي صدر عن رئيس مجلس النواب نبية برّي الذي نقل عنه زواره من النواب امس، انه رحب ببيان الرئيس سعد الحريري، وقال انه يُبنى عليه إيجاباً.

وأوضح النواب، أن برّي قال: انّ تحركاً سيحصل خلال الساعات المقبلة، وهو ردّ على أحد النواب بالقول «مش مطوّلة لأن ما بقى فينا نحمل».

واوضحت مصادر هيئة مكتب المجلس الذي التأم امس برئاسة بري لدرس جدول اعمال جلسة تشريعية للمجلس تٌعقد في نهاية ايلول الحالي وربما تمتد يومين، ان بري تلقف ايجاباً كلام الحريري حول بقاء حقيبة المالية للطائفة الشيعية، وان المبادرة تفتح نافذة في الجدار العالي، ويمكن ان تؤسس لحوار جديّ حول تشكيل الحكومة قريباً.لكن الامر لا زال بحاجة الى مزيد من الحوار بين الاطراف ومع الرئيس المكلف مصطفى اديب.

وتأكيداً لما ذكرته «اللواء» منذ ايام عن تسمية الرئيس بري لشخص شيعي لبناني فرنسي يعمل من ضمن فريق عمل الرئيس الفرنسي وابلغ بري ماكرون باسمه لو شاء تسميته، تبين انه احمد محمود شمس الدين، من بلدة زوطر الشرقية، وهو يعمل خبيراً مالياً واقتصادياً.

بالتوازي، صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بيان ركز على «المسار الدستوري الذي يجب اتبّاعه حتما للوصول الى تشكيل الحكومة». وجاء في البيان: 

«أولا: التأكيد على مضمون البيان الذي صدر عن رئيس الجمهورية يوم الاثنين الماضي.

ثانيا: التذكير بأنّ الدستور ينصّ صراحة في مادتيه 53 (فقرة 4) و64 (فقرة 2) على انّ رئيس الجمهورية يصدر، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، مرسوم تشكيل الحكومة، وانّ رئيس الحكومة المكلّف يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقّع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها، ما يعني من دون أي اجتهاد او اختزال او تطاول على صلاحيات دستورية، ان رئيس الجمهورية معنيّ بالمباشر بتشكيل الحكومة وباصدار مرسوم التشكيل بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلّف».

كما أعلن رئيس الحكومة المكلف في بيان صادر عن مكتبه حرصه على «تشكيل حكومة مهمة تُرضي جميع اللبنانيين، وتعمل على تنفيذ ما جاء في المبادرة الفرنسية من اصلاحات اقتصادية ومالية ونقدية وافقت عليها جميع الاطراف».

وأكد مجدداً التزامه «الثوابت التي أطلقها في أن تكون الحكومة من ذوي الاختصاص واصحاب الكفاءة، القادرين على نيل ثقة الداخل كما المجتمعين العربي والدولي، لأن من شأن ذلك ان يفتح الباب امام حصول لبنان على الدعم الخارجي الضروري لانتشال الاقتصاد من الغرق».

وتمنى أديب على الجميع «التعاون لمصلحة لينان وابنائه وتلقف فرصة انقاذ الوطن».

وأجرى الرئيس نجيب ميقاتي اتصالا بالرئيس اديب، متمنيا عليه «التمسك بما اعلنه منذ اليوم الاول لتكليفه لجهة تشكيل حكومة من الأكفاء الاختصاصيين المستقلين باسرع وقت، وذلك بالتشاور مع رئيس الجمهورية، للانطلاق في مسيرة الاصلاح ومعالجة المشكلات الإجتماعية والمالية والإقتصادية وتداعيات التفجير، الذي حصل في مرفأ بيروت وأصاب العاصمة برمتها».

اما اوساط الرئيس الحريري، فقالت لـ«اللواء»: ان الحريري قدم مبادرته الانقاذية بهدف تسهيل عملية تشكيل الحكومة، وننتظر رد الثنائي الشيعي رسمياً عليها لا عبر التسريبات الاعلامية. علماً ان كل الاطراف تعهدت للرئيس ماكرون بوضع خلافاتها جانباً والمشاركة في إنقاذ البلد. وعلى هذا فإن موقف الثنائي يقدم او يؤخر تشكيل الحكومة.

والموقف ذاته، اكدته مصادر القصر الجمهوري، التي قالت ان الرئيس عون ينتظر موقف الثنائي والاتصالات التي يجريها الرئيس أديب مع الاطراف قبل ان يقرر زيارة القصر مرة اخرى لتقديم ما لديه من معطيات ومقترحات.

جلسة  تشريعية

الى ذلك تقرر في اجتماع هيئة مكتب المجلس امس، عقد جلستين تشريعيتين يومي الاربعاء والخميس المقبلين، تردد انها تحمل في جدول اعمالها نحو 40 بنداً، ابرزها قانون العفو العام، ومشاريع واقتراحات قوانين تتعلق بنتائج انفجار المرفأ وماخلفه من أضرار ومشكلات بين المالكين والمستاجرين، والدولار الطالبي. وظهر حول قانون العفو ان التباينات لازالت قائمة بين الكتل النيابية لا سيما لجهة اعتراض كتلة لبنان القوي على العفوالشامل والتمسك بعدم شموله الكثير من الجرائم.

وذكرت مصادرنيابية ان الاتصالات لا زالت قائمة حول الصيغة الاخيرة التي تم اقتراحها في الجلسة الاخيرة للمجلس والتي لم يجرِ توافق حولها.

عون: الالتزام بالاصلاحات

في المواقف، أعلن الرئيس عون: أن لبنان التزم امام المجتمع الدولي القيام بحزمة إصلاحات إدارية ومالية واقتصادية تهدف إلى تسهيل عملية النهوض التي نتطلع إليها جميعاً.

وأشار عون في كلمة لبنان امام الأمم المتحدة عبر تقنية الفيديو، ان لبنان يُرحّب بقرار تمديد ولاية اليونيفل، ويجدد التزامه القرار 1701 بكافة مندرجاته، مكرراً مطالبة المجتمع الدولي إلزام إسرائيل وقف خروقاتها للسيادة اللبنانية، ولبنان متمسك بحقه الكامل في مياهه وثرواته الطبيعية، وبكامل حدوده البحرية.

وكشف الرئيس عون ان اضرار الانفجار المادية غير مسبوقة، فناهيك عن ان المرفأ المعبر الحيوي للنشاط الاقتصادي في لبنان شبه مدمر، وهناك ما يقارب 200 ألف وحدة سكنية متضررة ومنها ما أصبح غير صالح للسكن ونحو 300 ألف شخص بلا مأوى يضاف إلى ذلك الخراب الكبير في البنى.

وقال: «كنا فور حصول الانفجار قد طلبنا المساعدة التقنية الدولية في التحقيق لقدرة بعض الدول على تزويدنا بصور الاقمار الاصطناعية لحظة وقوع الانفجار ومعرفة مسار وقصة الباخرة المحملة بنيترات الأمونيوم منذ انطلاقها حتى وصولها الى مرفأ بيروت، وتحليل التربة والمواد وكل ما من شأنه ان يظهر ماذا حصل. وبالفعل جاءت فرق من عدة دول، وقامت بالأبحاث اللازمة ولم نزل بانتظار معلوماتها عن لغز الباخرة كما عن صور الاقمار الصناعية لجلاء الغموض في هذا الجزء من التحقيق الذي سوف يصب خلاصاته لدى المجلس العدلي في سياق الولاية القضائية السيادية اللبنانية».

وقال عون: لبنان يطالب بالإسراع بعودة النازحين السوريين إلى ديارهم.. وعدم ربط العودة بالحل السياسي في سوريا، خصوصاً بعدما أصبحت آمنة بمعظمها..

اتصال ميقاتي بأديب

سياسياً، أجرى الرئيس نجيب ميقاتي اتصالاً بالرئيس المكلف الدكتور أديب، تمنى عليه «التمسك بما أعلنه منذ اليوم الأوّل لتكليفه لجهة تشكيل حكومة من الاكفاء الاخصائيين المستقلين بأسرع وقت، بالتشاور مع رئيس الجمهورية للانطلاق في مسيرة الإصلاح»، مشدداً على ان مبادرة الرئيس ماكرون تشكّل فرصة كبيرة لإنقاذ لبنان ودعمه.

جنبلاط: المبادرة او المجهول

وفي السياق، أكّد النائب السابق وليد جنبلاط، أنّه لم يقُل أن اتصاله بالرئيس سعد الحريري من باريس لم يكن إيجابياً، بل كانت هناك وجهات نظر مختلفة، معتبراً أن مبادرة الحريري بالأمس تفتح مجالاً كبيراً للتسوية، ولتسهيل مهمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمبادرة الفرنسية.

وقال في حديث لـ «أو تي في»: «نتحدث اليوم عن المبادرة الإيجابية، والخطوة الجريئة التي اتّخذها الشيخ سعد الحريري، ولا نريد أن ندخل في سجالٍ مع رؤساء الحكومات السابقين». 

وعن موضوع مطالبة الثنائي الشيعي بوزارة المال، قال جنبلاط: «لا علمَ لي بأن موضوع وزارة المالية هو دستوري، ولا علم لي بأن المحاصصة التي جرت منذ زمنٍ بعيد، وحتى منذ أيام رفيق الحريري، هي دستورية ومن صُلب الطائف، لأنّها تميّز بين اللبنانيين فئة أولى وفئة ثانية. لذلك حسناً فعل، ونشكر الشيخ سعد الحريري لأنه اخترق الجدار من أجل المبادرة الفرنسية». 

وعمّا لمسه خلال زيارته لفرنسا قال جنبلاط: «أعتقد شخصياً أن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة للبنان تستطيع أن تضعنا، بالحد الأدنى، على الخط الصحيح بالنهوض الاقتصادي والاجتماعي، بعيداً عن صراعات الدول والمحاور». 

وأشار إلى أنه لا يوافق رئيس الجمهورية ميشال عون على كلمة «جهنم»، معتبراً أن هذا كلام غير مسؤول، وقال: «إذا أفشل البعض المبادرة الفرنسية فنحن سنذهب لمزيد من التأزّم الاقتصادي والاجتماعي، وإلى أفقٍ مجهول».

وعمّا إذا كان الموقفان الإيراني والأميركي قد تبدّلا باتّجاه تسهيل تأليف الحكومة، قال جنبلاط: لا أدري، لكن لا علاقة للشعب اللبناني بكامله بهذا الصراع الدولي خاصةً بعد تفجير المرفأ، والخراب الذي لحق بالجميزة والأشرفية وغيرهما من المناطق، فليرحمونا.

وكشفت مصادر سياسية ان تكتل لبنان القوي رأى في بيان الرئيس الحريري تجاوزاً للآليات الدستورية الخاصة بتأليف الحكومات، وبالتالي لا يمكن السكوت عن القول ان رئيس الحكومة هو من يختار لوحده الوزراء، بينما الدستور واضح لجهة ان التأليف يتم بالاتفاق مع رئيس الجمهورية وان حصولها على ثقة المجلس يحتاج إلى الكتل النيابية.

وتجمع العشرات من أهالي السجناء أمس، امام مقر الرئاسة الثانية في عين التينة للمطالبة بإقرار قانون العفو العام فوراً، خصوصاً مع انتشار وباء كورونا بشكل جنوني في سجن رومية حيث سجلت اعداد المصابين بالفيروس 300 نزيل، من دون التقيّد بالتعليمات والارشادات التي تعطى لهم ما ينذر بكارثة صحية فيه.

ولفت الأهالي خلال الاعتصام إلى انهم يضعون مطلب العفو العام عن ابنائهم بعهدة رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

31778

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليوم عن إصابة 940 شخصاً بالفيروس، و13 حالة وفاة، ليرتفع العدد المصاب والمثبت مخبرياً إلى 31778 إصابة منذ 21 شباط الماضي.



أخبار ذات صلة

رحيل بطل جيمس بوند عن 90 عاما
همام وزبيبو وسلامة يدعمون حلبي لولاية سلوية جديدة
مجلس القضاء الأعلى: القانون 191 لم يعرض علينا لإبداء الرأي [...]