بيروت - لبنان 2019/06/27 م الموافق 1440/10/23 هـ

قمتا مكّة تدعمان نهوض لبنان بعد إقرار الموازنة

الإشتباك القواتي - العوني يتوسَّع: مَن هجّر المسيحيّين في الجبل؟

الرئيس الحريري والأمير بدر بن سلطان، الذي استقبله في مطار الملك عبدالعزيز في جدّة مساء أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
حجم الخط

اتجهت الأنظار إلى المملكة العربية السعودية التي وصلها الرئيس سعد الحريري على رأس وفد وزاري يضم الوزيرين جمال الجراح ووائل أبو فاعور لتمثيل لبنان في القمتين العربية والإسلامية الطارئتين اللتين ستعقدان في مكة المكرمة اليوم وغداً، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.. والمخصصة للبحث في تطورات المنطقة وتحديات التدخل الإيراني والإعتداءات على المملكة.

وكان في استقباله في مطار الملك عبدالعزيز الدولي الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي للشؤون السياسية عبد الله عبد الرحمن عالم، وأمين محافظ جدّة صالح التركي، ومدير شرطة منطمة مكة المكرمة اللواء عيد العتيبي، وسفير المملكة لدى لبنان رئيس بعثة الشرف وليد بخاري، وسفير لبنان لدى المملكة فوزي كبارة، ومدير عام مكتب المراسم بمنطقة مكة المكرمة أحمد عبد الله بن ظافر.

وكشف مصدر مطلع لـ«اللواء» ان مشاركة لبنان في القمتين، فضلاً عن تأكيد الالتزام اللبناني بالإجماع العربي، والوقوف إلى جانب المملكة في الدفاع عن سيادتها، ضد الاعتداءات والمؤامرات التي تحاك ضد الدول العربية والإسلامية.

وقال المصدر: وهذه المشاركة، على الرغم من الطابع الاستثنائي للقمتين، على خلفية الاعتداءات والتهديدات الإيرانية والحوثية والارهابية ضد المملكة ودول الخليج، ستتيح المجال امام الرئيس الحريري ولبنان لإظهار قدرته على النهوض، وطلب مساعدة أشقائه، سواء في ما خصَّ احتضان استقراره، أو دعم المشاريع التي أقرها مؤتمر «سيدر» الذي عقد بمشاركة سعودية وخليجية.

وأشار المصدر إلى ان مشاركة لبنان كانت فرصة لإبلاغ المستثمرين العرب وأصدقاء لبنان ان إقرار الموازنة يُشكّل فرصة لإعادة العافية إلى الاقتصاد اللبناني.

وتوقع المصدر ان يلقى استقرار لبنان دعماً متجدداً من قبل أشقائه العرب، والدول الإسلامية في إطار منظمة التعاون الإسلامي، لتعزيز استقراره، ومتابعة برنامج «سيدر» وترسيم الحدود البحرية والبرية.

الموازنة لم تصل

وباستثناء وصول الرئيس الحريري ليل أمس إلى جدّة خلا المشهد السياسي اللبناني أمس، من أية تطورات، سواء تلك المتصلة باحالة مشروع موازنة العام 2019، على المجلس النيابي، أو مفاوضات ترسيم الحدود البرية والبحرية، مع إسرائيل مع عودة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد إلى تل أبيب حاملاً الموقف اللبناني من الطرح الإسرائيلي الجديد.

إذ ان مشروع الموازنة لم يصل بعد إلى دوائر المجلس النيابي، حيث يخضع حالياً لطبع 128 نسخة منه في وزارة المال، لتوزيعها على النواب قبل 48 ساعة من موعد أي جلسة نيابية، وهذا ما يفسّر أسباب تريث رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان في دعوة اللجنة للاجتماع الاثنين المقبل.

لكن الرئيس نبيه برّي توقع عقد جلسة لجنة المال يوم الاثنين لدرس فذلكة الموازنة، على ان تعقد جلسات متتالية بعد عيد الفطر، مؤكدا ان المجلس سيقوم بواجباته ويمارس دورة كاملاً في درس الموازنة.

وقال في لقاء الأربعاء النيابي، ان النقاش مفتوح في اللجنة، ثم في الهيئة العامة للموازنة وبنودها وسيأخذ مداه، مشيراً في الوقت نفسه إلى انه أعطى توجيهاته من أجل ان تعقد لجنة المال أكثر من جلسة في اليوم.

ومن جهة ثانية، أكّد برّي ان المجلس النيابي قادر على عقد جلسات تشريعية ورقابية خلال مناقشة الموازنة في لجنة المال، متوقعاً عقد مثل هذه الجلسات خلال مُـدّة العقد الاستثنائي المفتوح حتى موعد الدورة العادية في تشرين المقبل.

وفي تقدير مصادر نيابية، ان إشارة الرئيس برّي إلى ان النقاش المفتوح للموازنة سيأخذ مداه في لجنة المال ثم في الهيئة العامة، يعني انه ليس من مهلة محددة له تنتهي في آخر شهر حزيران، حسب المرسوم الذي أجاز للحكومة جباية الواردات وصرف النفقات على أساس القاعدة الاثني عشرية، إذ ان بإمكان المجلس تعديل هذه المهلة عند الانتهاء من الموازنة، طالما هو سيّد نفسه، كما ان إشارة برّي إلى انه بالإمكان عقد جلسات تشريعية ورقابية، خلال درس الموازنة في لجنة المال، تنسجم مع ما تضمنه مرسوم فتح العقد الاستثنائي للمجلس والذي حدّد برنامج أعمال هذا العقد بمشروع الموازنة ومشاريع القوانين المحالة على المجلس أو التي ستحال عليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يُقرّر مكتب المجلس طرحها.

وذكرت مصادر لجنة المال لـ«اللواء» انها لا تستطيع من  الآن إعطاء انطباع عن سير مناقشات اللجنة للموازنة قبل ان تتسلمها بصيغتها النهائية، خاصة بعد التعديلات والاضافات الواسعة التي جرت عليها.

وأكّدت المصادر ان كل الكتل النيابية لديها ملاحظات وتحفظات وربما اعتراضات كبيرة على مشروع الموازنة، وهي ستعبر عنها بالتأكيد في جلسات لجنة المال في الهيئة العامة، إلا انها اشارت إلى ان المجلس مقيد لجهة القدرة على تغيير أرقام في الموازنة من دون تأمين بدائل عنها بموجب قانون، كما انه لا يجوز تعديل ضريبة أو الغائها إلا بقانون، ولا يمكنه أيضاً زيادة الاعتمادات المقترحة عليه في مشروع الموازنة.

وكشف نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن اعتراض وزراء الحزب على فرض ضريبة2 في المائة على كل المستوردات من الخارج باستثناء الأدوية، معتبرا هذه الضريبة، بأنها ضريبة على القيمة المضافة في شكل مقنع، ستؤدي إلى اضعاف قدرة المواطن بأمواله وقيمته الشرائية، مشيرا إلى ان نواب الحزب سيعارضون هذا البند في مجلس النواب وسنحاول تجميع أكبر عدد من النواب الذين يوافقون على عدم تمرير هذه الضريبة.

وكشف الشيخ قاسم ايضا ان الحزب يعارض ايضا الضريبة على المعاش التقاعدي، لأن هذا المعاش خارج الضريبة بالاصل، وهو نتيجة تجميع من رواتب العاملين في القطاع العام والعسكر، وهو سيحاول تعديلها. الا ان قاسم خلص إلى ان الموازنة مقبولة لوقف النزيف.

وكان الرئيس ميشال عون اعرب عن أمله في ان يتم إقرار الموازنة في مجلس النواب في أسرع وقت، لافتا إلى ان عملية النهوض الاقتصادي انطلقت، وسيكون للبدء بالتنقيب عن النفط والغاز بداية العام المقبل، الأثر الإيجابي على الاقتصاد.

وفيما أشار إلى ان إقرار مجلس الوزراء لمشروع موازنة 2019 ترك ارتياحاً في الأسواق المالية، رأى ان تطبيق الإجراءات والتدابير المنصوص عنها في الموازنة الجديدة من شأنه خفض العجز والتأسيس لموازنة العام 2020، حيث سيباشر الوزراء رفع موازناتهم إلى وزير المالية للمباشرة بدرسها واحالتها ضمن المهلة الدستورية الى مجلس النواب.

وأكّد عون خلال استقباله الهيئة الإدارية الجديدة لجمعية تجار جونية وكسروان- الفتوح، ان مشروع موازنة 2019 يتضمن إجراءات تُعزّز قطاعات الإنتاج في لبنان، لا سيما الصناعة والزراعة بهدف الانتقال المتدرج إلى الاقتصاد الإنتاجي بدل الاقتصاد الريعي الذي اعتمدته الحكومات المتعاقبة.

«القوات»  و«التيار»

وفي سياق متصل، تفاعلت أمس الحرب الكلامية بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» على خلفية ملفات الموازنة وأموال المهجرين التي نبشت قبور الماضي، وسط معلومات عن وساطات بذلت لوقف السجالات واعادة المياه إلى مجاريها لكنها باءت في الفشل.

ومن ضمن هذه المحاولات الموقف الذي أعلنه رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، حيث أكّد بعد الاجتماع الدوري لكتلة «الجمهورية القوية» بأن «آخر ما نريده ان نخلق إشكالية مع «التيار الوطني الحر»، مشيرا الىانه «لو أردنا هذا الأمر ما كنا دعمنا وصول الرئيس عون إلى الرئاسة»، لكنه ردّ على وزير المهجرين غسّان عطالله، من ان «القوات» هجرت مسيحيي الجبل، مؤكدا ان ما من عاقل يمكنه ان يصدق هذا الأمر، لافتا إلى ان هناك أماكن لا نريد ان نتجه إليها، ولكن إن اجبرونا سنتجه ونقول الحقائق كما هي. وتمنى على رئيس التيار الوزير جبران باسيل ان يعطي تعليماته ليكون الجواب على قدر السؤال وعدم نبش الماضي.

وقال: «إذا أرادوا ان نتحدث بالحرب فنحن من نملك أسرار الحرب فلا «تزكزكونا» والا ستسمعون الجواب»، إلا انه استدرك قائلاً: «نحن لم ننجز مصالحة مع التيار لنعود عنها، ولكن إذا هاجمنا أحد سنرد عليه».

وكان سبق موقف جعجع، مؤتمر صحافي عقده وزير المهجرين في الوزارة، ردّ فيه على زميله وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، حول رصد مبلغ 40 مليار ليرة في موازنة وزارة المهجرين، محذراً من عرقلة خطة عودة المهجرين، منتقداً الطريقة الممنهجة التي خيضت التدخلات وكأن هناك سرقة موصوفة تحصل وكأن فساد الدولة كلّه تبين الآن.

وقال كان بالحري بمن يسأل اليوم ان يقف الى جانب المهجرين على الأقل منذ العام 2005، وكان الأحرى به ان يطالب بحقوقهم بدل ان يستغرب اليوم أين ستذهب الأربعين مليارا، علماً ان هذا المبلغ كان يدرج في كل موازنة بشكل طبيعي، من أجل قيام الصندوق بعمله الطبيعي.

ورد الوزير قيومجيان على عطالله، وقال عبر حسابه على «تويتر»: «لن اجادل غسّان عطالله في اصراره على نبش القبور، وعسى ان يدفن موتى العقول احقادهم رأفة بالشعب اللبناني».

مهمة ساترفيلد

اما بالنسبة لتحرك المفاوض الأميركي ساترفيلد، على صعيد مهمته المتعلقة حصراً بترسيم الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل، فقد أوضح الرئيس برّي، في لقاء الأربعاء النيابي ان «الموضوع ليس ترسيم الحدود فحسب بل تثبيت الترسيم»، مشيراً إلى ان «الورقة اللبنانية الموحدة شكلت الضمان في هذه العملية، وليس في إمكان لبنان التنازل عن أي شيء فيها».

وأوضح ان الموقف الرسمي هو ان لبنان ضد تحديد مُـدّة للمفاوضات في هذا الشأن، مؤكداً ان «لبنان يتعامل بكل دقة وانتباه مع هذه المسألة».

يُشار الى ان ساترفيلد انتقل أمس إلى فلسطين المحتلة، ناقلاً الموقف اللبناني حيال تلازم ترسيم البر مع البحر في آن معا خلافا للموقف الاسرائيلي، ورفض جعل مدة  المفاوضات محدودة بستة اشهر، اضافة الى بعض التفاصيل اللوجستية والتقنية المتعلقة بمكان المفاوضات والحضور ومستوى التمثيل. ويفترض ان يعود الى بيروت حاملا اجوبة اسرائيلية.

  لكن مصادر رسمية اكدت لـ«اللواء» انه الى جانب بت الامور التقنية واللوجستية، هناك ضرورة رسمية لصدور تكليف رسمي لقوات «اليونيفيل» برعاية مفاوضات ترسيم الحدود سواء من مجلس الامن الدولي او الامين العام  للامم المتحدة، لان مهمة «اليونيفيل» محصورة بموجب التكليف الرسمي لها بتطبيق القرار الدولي 1701 ورعاية مفاوضات تتعلق به فقط. 

واوضحت المصادر ان هذا التكليف يمكن ان يصدر في اي وقت بعد انجاز ساترفيلد صيغة تفاهم على كل ما يتعلق بانطلاق المفاوضات.


أخبار ذات صلة

لجنة المال ناقشت تفاصيل البنود المتعلقة بوزارة التربية ومسألة التوظيف [...]
لقاء الجمهورية: هل أصبحت مخالفة الدستور عادة؟
الرئيس عون استقبل رئيس الاتحاد العقاري الدولي (FIABCI) لسنة ٢٠١٩ [...]