بيروت - لبنان 2020/12/05 م الموافق 1442/04/19 هـ

كشف المستور بين السفارة الأميركية وباسيل: أبدى استعداده للإنفصال عن حزب الله

قطاعات الإنتاج تعترض على قرار الإقفال.. والقطاع الصحي يتمسك بأسبوعين كحدّ أدنى

تجمع احتجاجي للصناعيين تحذيراً من مغبة قرار الاقفال (تصوير: محمود يوسف)
حجم الخط

على وقع «اشتباك ظاهر» بين الصحة كحاجة ملحة لاقفال البلد، لمواجهة التفشي الخطير لوباء كورونا القاتل، والحاجة البالغة الإلحاح لاستمرار فتح البلد حرصاً على عمل ما تبقى من يد عاملة ومستخدمين، فضلاً عن قطاعات في السياحة أو الصناعة أو حتى التجارة، يجتمع مجلس الدفاع الأعلى، في اجتماع طارئ لاتخاذ قرار الاقفال، بناءً لاتجاه لجنة الصحة الوزارية المعنية بكورونا، والمستند إلى تقرير اللجنة العلمية في وزارة الصحة، تجري حتى لحظة الانعقاد مشاورات حول الطريقة والمدة والإجراءات.. والاستثناءات والتداعيات، والآثار في الاحتمالات المختلفة، وعلى الصعد كافة، اقتصادية أو صحية أو تربوية، أو خدماتية، فضلاً عن التطرق إلى البدائل.

وافادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن المجلس الأعلى للدفاع الذي ينعقد اليوم سيخرج بتوصيات تتصل بالاقفال لكن أي استثناءات لم تحسم بعد خصوصا أن أصواتاً من القطاعات ارتفعت اعتراضا على الأقفال العام وبالتالي لم تتمكن لجنه كورونا من الوصول إلى اتفاق وتركت الأمر للمجلس الأعلى للدفاع. وأوضحت المصادر أن هناك من يقول أن المطار وبعض القطاعات مستثناة مشيرة إلى أن ثمة من يتحدث عن إقفال شبيه بما صدر في أوائل ايام التعبئة إلا ان كله يندرج في إطار الخيارات، بانتظار القرارات التي ستصدر اليوم.

وهكذا، إنشغل لبنان امس، بسبل مواجهة توسع انتشار فيروس كورونا، مع إنشغاله بقضايا تشكيل الحكومة والهم المالي والاقتصادي والمعيشي، وسط تضارب المواقف بين الجهات الصحية المعنية وبين الهيئات الاقتصادية والتجارية بشأن قرار الاقفال العام الشامل في البلاد.إضافة الى  ترقب مسار مفاوضات ترسيم الحدود المقررة غداً الاربعاء وسط خلافات لبنان والكيان الاسرائيلي حول حصة لبنان من الحدود البحرية.

ولهذه الغاية، ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب عصر امس في السرايا الحكومية، اجتماعاً للجنة الوزارية لمتابعة أزمة وباء كورونا.

وجرى النقاش في توصيات اللجنة العلمية التي ستتم مناقشتها في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع المقرر اليوم لإتخاذ القرار النهائي بشأن مواجهة  أزمة الكورونا، ورفعت اللجنة حسب معلومات «اللواء» بالاقفال العام اعتبارا من يوم السبت المقبل في 14 الشهر الحالي ولغاية 30 منه، أي 17 يوماً، يُصار بعدها الى تقييم الموقف وإتخاذ القرار. 

وافادت مصار المجتمعين لـ«اللواء» ان وزير الصحة الدكتور حمد حسن قدم عرضاً وافياً ودقيقاً لمسار انتشار كورونا واوضاع المستشفيات الحكومية والخاصة لا سيما لجهة عدم توافر الاسرة الكافية في غرف العناية الفائقة واقترح اقفال البلاد بصورة شاملة من السبت حتى نهاية الشهر، حتى تتمكن المستشفيات من توفير نحو 60 سريراً إضافياً او اكثر، وليلتقط القطاع الصحي المنهك انفاسه ، وايضاً بهدف السيطرة على انتشار الوباء عبر الاقفال الشامل وعدم الاختلاط. وتعهد وزير الصحة بالعمل على توفير بين 150 و200 سرير للعناية الفائقة.

وأوضحت المصادر ان الاقفال لن يشمل مطار رفيق الحريري الدولي وتبقى الرحلات مستمرة كالعادة. كما ان الاستثناءات ستطبق وفق إجراءات التعبئة العامة، وتشمل الاداراة العامة لتأمين عمل المرفق العام لكن بنصف عدد الموظفين، والقطاعين الزراعي والصناعي لتأمين استمرار الانتاج، والافران والسوبر ماركت ومحلات بيع المواد الغذائية والقطاع والاعلامي، على ان يتم التشدد في مراقبة الالتزام بالاجراءات الوقائية. وقد رفعت التوصية الى المجلس الاعلى للدفاع الذي يجتمع عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم لإتخاذ القرار المناسب.

وعشية اجتماع المجلس، تواصلت ردود الفعل الرافضة للاقفال العام، نظراً للمظالم التي يخلفها بحق القطاعات المنتجة والعاملين فيها.

ونفذت جمعية الصناعيين اعتصاماً امام وزارة الصناعة، طالبت باستثناء المصانع من الاقفال رأفة بالاقتصاد والعمال، مؤكدة التزامها بأي اقفال غير كامل للبلاد.

وحذر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر من نتائج كارثية على العمال والحركة الاقتصادية في حين تقرر الاقفال العام، مشيراً إلى عدم التعامل الإيجابي من قبل المسؤولين والداخلية والبلديات للاقفال الجزئي، الذي تقرر في بعض المناطق.

وتساءل جان بيروتي أمين عام اتحاد النقابات السياحية: هل انتهت الحلول كافة ولم يبق امام الدولة الا الاقفال العام؟ وتساءل  أيضاً: هل سيبقى أحد واقفاً على رجليه؟

واعتبر الوزير حسن ان الاقفال لمدة أسبوعين شرّ لا بدّ منه يمكن البلد استشفائياً من السيطرة على التفشي المرضي، واصفاً اياه بالفرصة الأخيرة.

وكانت نقابة الصيادلة انضمت الى وزير الصحة ولجنة الصحة النيابية (...)، في الدعوة الى الاقفال العام.  واشارت في بيان الى ان «الدولة في حال عدم القدرة على فرض «القيود» على المواطنين، مطالبة بإلإقفال الكامل على الأقل لمدة 15 يوماً لايقاف ازدياد عدّاد كورونا المتصاعد من جهة، والسماح للقطاع الصحي بكل فروعه لالتقاط انفاسه والاستعداد لمواجهة الاعظم».

ويأتي الاقفال في ظل وضع دولي حرج للبنان، إذ حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» وبرنامج الأغذية العالمي، ان لبنان واحد من بين 16 بلداً مهدداً بشدة من جرّاء زيادة مستويات الجوع الحاد.

وأعربت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي عن املها بـ«ان يُشجّع هذا التقرير العمل على الفور لمنع حدوث أزمة كبرى أو سلسلة من الأزمات بعد 3 إلى 6 اشهر»، مؤكدة ان «تطور الوضع في هذه البلدان مرهون بشكل خاص بالوصول إلى المساعدات الإنسانية والتمويل المستمر للمساعدات الإنسانية».

استئناف اللقاءات بين عون والحريري

وعشية الاقتراب من إنهاء الأسبوع الثالث على التكليف، وبعد ظهر أمس، استقبل الرئيس عون الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري في لقاء سابع بينهما، لاستكمال درس الملف الحكومي من زاوية البحث بالحقائب الثانوية، والأسماء المطروحة من قبل بعبدا والتيار الوطني الحر لتوليها..

وحسب مصادر متابعة فإن أي معلومات عن لقاء رئيس الجمهورية ورئيس المكلف تأليف الحكومة لم ترشح لكن الأجواء المحيطة أشارت إلى أن الملف الحكومي لا يزال يحتاج إلى بعض الحلحلة لجهة توزيع الحقائب الخدماتية على أن ما من تقدم نوعي قد سجل.

وأشارت مصادر رسمية الى ان الرئيس عون لا زال عند موقفه بالمداورة في كل الحقائب. وعليه بقيت الأمور تراوح مكانها من الجمود بإنتظار تطور ما يفتح ثغرة جديدة في الجدار. ربما كان بتحرك جديد للرئيس نبيه بري الذي قالت مصادره انه ما زال يستعين على قضاء حوائجه بالكتمان، لكن قنوات التواصل مفتوحة ولا بد من تحقيق خطوات ايجابية لأن وضع البلاد والعباد لم يعد يحتمل.

ورأى النائب السابق جنبلاط أن العقوبات على باسيل ستؤثر كثيرا، بل ستنعكس سلبا على تشكيل الحكومة».

وإعتبر جنبلاط أنه «في الأساس، الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة أمل، إحتفظ لنفسه بوزارة المالية، وسقط كل ما يسمى بالمداورة وعدنا إلى المحاصصة، عندما إكتشفنا بأن التيار الوطني الحر (حزب جبران باسيل وميشال عون) يريد كل شيء تقريبا، من وزارة الطاقة، وهي محور الخلاف لأنها مصدر الهدر الأكبر في الموازنة اللبنانية، إلى وزارات الدفاع والخارجية وحتى الداخلية، ولست أدري لماذا الحريري يريد التخلي عن وزارة الداخلية، فماذا بقي، وزارة البيئة، أو الزراعة أو الصناعة؟ هذا منطق غريب، وحتى مبدأ الإختصاصيين سقط عندما دخلنا في المحاصصة».

وردا على سؤال حول العقوبات التي فرضت على باسيل، قال جنبلاط: «لست أدري، آخر همي، الغريب أن جبران باسيل يدافع عن نفسه بأنه ملاك على الارض، أو جبرائيل على الأرض «بعد شوي»، هذا أمر غريب. بدل أن نعطى دروسا من الخارج في أن الطبقة السياسية فاسدة، يجب أن نصل في لبنان إلى القضاء المستقل الذي يحاسب، وحتى هذه اللحظة، إدارة ميشال عون عطلت كل التشكيلات القضائية، التي كان من الممكن أن تخرج في الحد الأدنى من الإستقلالية عن القرار السياسي، وأن تحاسب السياسيين وفق معايير موضوعية».

واتهم رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان الرئيس الحريري بالجنون، وقال: رفضت حكومة من 18 وزيرا بشكل صريح ومقاربة الوضع مع الدروز بكل عملية تأليف معيب».

وفي حديث للـOTV، دعا أرسلان النائب السابق وليد جنبلاط إلى « اتخاذ موقف موحد بعدم المشاركة في أي حكومة لا تعطي الدروز حقّهم الطبيعي وعلينا الحفاظ على هذا الحق أوّلاً»، معتبرا أن «حقنا الطبيعي بالتمثل في الحكومة نأخذها من وجودنا الطبيعي ومن نمثلهم داخل طائفة الموحدين الدروز وهذا حق وليس منّة من أحد».

وشدد أرسلان على أنه «لا يحق للرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد حريري ولا لغيره ان يتعامل مع الدروز بهذه الطريقة».

واعتبر أن «كل الكتل النيابية لديها اختصاصيين ويمكن ان تسميهم والاختصاصيون ليسوا حكراً لرئيس الحكومة».

واتهم أرسلان الحريري وعملبة تشكيل الحكومة بالجنون سائلا أين المعايير الموحدة التي يتبعها في عملية التأليف؟

وأسف لأن «الحريري يتهرّب من الاجابة حول مسألتين أساسيتين الأولى هي صندوق النقد الدولي والثانية هي ترسيم الحدود».

ورأى أرسلان «أننا نعيش أزمة نظام ولا حل إلا بعقد سياسي جديد وهذا ما قاله أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارته الأخيرة لبيروت».

السجال الخطير بين شيا وباسيل

على ان الأبرز، سياسياً، استمرار تداعيات العقوبات الأميركية التي فرضتها الخزانة الأميركية على النائب جبران باسيل، والجديد ردّ السفيرة الأميركية دورثي شيا.

والنقطة التي اثارتها السفيرة الأميركية حول «استعداد باسيل للانفصال عن حزب الله بشروط معينة»، سارع رئيس التيار الوطني الحر إلى الرد معتبراً ان في كلامها: «برهاناً على ان لا اثباتات لتورطه في الفساد»، استناداً إلى قولها ان «المعلومات التي تمّ الاستناد إليها غير قابلة للنشر»، مطالباً بتسلمها «للسلطات اللبنانية المختصة».

وقال: إذا كانت السياسة الأميركية فشلت في فك التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله.. فإن محاولة دق الاسفين بينهما من خلال بيان اعلامي، يتكلم عن شروط معينة، بدل الكلام نحو مسار حواري وطني شامل، هي محاولة ظريفة، ولكنها لن تنجح هذه الطريقة حتماً.

وجاء في ردّ السفيرة الاميركية: «بناءً على تعليمات من واشنطن، وعلى سبيل المجاملة قمت بمتابعة هذا الموضوع من خلال مكالمات هاتفية رفيعة المستوى»، وقالت: «قد يظن السيّد باسيل ان تسريب معلومات انتقائية خارج سياقها حول نقاشنا المتبادل يخدم قضيته..»، واضافت: «سأكشف شيئاً واحداً: هو نفسه، اعرب عن الاستعداد للانفصال عن حزب الله بشروط معينة».

وقالت: وفي الواقع، اعرب عن امتنانه لأن الولايات المتحدة جعلته يرى كيف ان العلاقة هي غير مؤاتية للتيار، حتى ان مستشارين رئيسيين ابلغوني انهم شجعوا السيّد باسيل على اتخاذ هذا القرار التاريخي.

وشددت على ان الولايات المتحدة اتخذت هذا الاجراء تاضمناً مع الشعب اللبناني، الذي طالب قادته السياسيين بإنهاء (اسلوب) العمل كالمعتاد، من خلال العمل على رسم اتجاه جديد مكرس للاصلاح والشفافية ولاقتلاع الفساد، المستشري من جذوره.

وميزت السفيرة دروثي في ردها بين باسيل والتيار الوطني الحر، وقالت انها عقوبات على فرد، وليس على حزب، فالولايات المتحدة لا تقوم بمعاقبة أو تدمير التيار الوطني الحر.

ومن المتوقع، ان يتطرق إلى هذا الموضوع السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في اطلالته السنوية غداً، لمناسبة يوم «شهيد حزب الله»، من ضمن مواضيع أخرى منها انتخاب بايدن، والتهديدات الإسرائيلية، والملف الحكومي، والعقوبات الأميركية على باسيل.

على صيعد مؤتمر إعادة النازحين السوريين الذي يبدأ أعماله في دمشق غداً، علمت «اللواء» أن الوزير رمزي مشرفية الذي يشارك في المؤتمر الذي تنظمه روسيا حول النازحين السوريين تزود بالتوجيهات الرئاسية مع العلم ان لبنان سيعرض موقفه من موضوع العودة والتأكيد على هذه العودة وانعكاسات النزوح السوري على لبنان.

صحياً، أعلنت وزارة الصحة تسجيل 9 وفيات و1119 إصابة جديدة بالفايروس، مما رفع العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 95355 إصابة.

وأعلن الوزير حمد حسن ان لبنان سيكون من أوائل الدول التي ستستفيد من لقاح شركة «فايزر» المضاد لكورونا.

على الأرض، سطرت قوى الأمن 955 محضر ضبط بحق المخالفين لتعليمات الاقفال الجزئي وحظر التجول، أو وضع الكمامة.



أخبار ذات صلة

الأمطار في طرابلس تحولت الى نقمة بفعل الاعمال
السلطات الفرنسية أعلنت بعد مواجهات السبت الماضي أنها ستعيد النظر [...]
حيدر يتفقد اعمال ملعب أنصار (شلبعل) ويعزي باللاعب فحص