بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

«مأزق السُلطة» يفاقِم أزمة الشارع: مَن يصرُخ أولاً!

سلامة يربط منع الإنهيار بحل يُعيد الثقة.. وحزب الله لسلّة كاملة: حكومة إخصائيين ولا تفاوض تحت ضغط «قطع الطرقات»

متظاهرون يفترشون وسط الطريق فوق جسر الرينغ صباحاً (تصوير: جمال الشمعة)
حجم الخط

.. في اليوم 12 لحركة الإحتجاجات المنتظمة التي تملأ شوارع بيروت ومربعاتها، ومراكز المحافظات من طرابلس إلى صيدا، وزحلة وبعلبك وصيدا وصور وحلبا والنبطية، وسائر المناطق، بدا المشهد أكثر ضغطاً:

1 - تتباطأ الطبقة السياسية في اجتراح حلول للمشكلات القائمة، واهمها الاقدام على خطوة إنقاذية ليس أقلها، ولادة حكومة انتقالية تخرج «الرموز السياسية» الأكثر استفزازية لمشاعر النّاس وكراماتهم، وتحترم خيار التغيير الذي ينشدونه.

2 - إزاء هذا التباطؤ ترتفع لدى المحتاجين، صيحات الرد على الإستهتار، والذهاب الى خطوات، بعضها يتعلق بشل قطاعات العمل في الوزارات والإدارات بما في ذلك القطاع الخاص..

3 - تتطاير اخبار أو خبريات عن «انهيار هنا» وتكالب على إخفاء الحاجات الضرورية، التي تهم المواطن..

4 - في وقت تمضي فيه المصارف، إلى المضي في الاقفال، وتزويد المصارف، عبر نوافذ السحوبات اليومية (ATM) بما لا يكفي، أو لا يسمن ولا يغني من جوع..

5 - وفي السياق، خرجت تداعيات الحراك اقتصادياً إلى الشارع، فمن جهة نفد الوقود من محطات المحروقات في عكار وصيدا، ومن جهة أخرى ارتفعت أسعار الأدوية المدعومة، وغير المدعومة، وكذلك، رفع أصحاب بيع «تلي Carte»، أسعار بيع وحدات «3G» إلى الضعف وأكثر..

وهكذا بدا ان الأزمة تراوح مكانها، لا الحكومة ماضية إلى تعديل وزاري يقلص عدد وزرائها الى النصف تقريباً، ولا الناس في الشارع على استعداد للانسحاب وفتح الطرقات.

وفي السياق، تتساءل قوى من 8 آذار ومن بينها «حزب الله» عن أسباب تلكؤ القيادات الأمنية عن فتح الطرقات.

اما في الشق السياسي لمعالجة ازمة الحراك الشعبي، فثمة ثابتة تشدد عليها المصادر في ادارة هذه الازمة وتتعلق برفض حزب الله ومن خلفه حلفائه اية حلول مجتزأة، وتؤكد على ان موافقة الحزب على اي طرح فيما خص اعادة النظر بوضع الحكومة يجب ان يكون في سلة واحدة تشمل انهاء حركة الحراك في الشارع وفتح الطرقات والتزام كل القوى والجهات بتنفيذ الورقة الاصلاحية وتأمين كل الموارد اللازمة لعدم انهيار الوضع الاقتصادي، مع تحفظ المصادر الوازنة عن الشروط السياسية المطلوبة لاتمام هذا الطرح.

وتتحفظ المصادر عن التعليق حول امكانية قبول الحزب باستقالة الحكومة وعدم توزير رئيس التيار الحر جبران باسيل في اية حكومة جديدة او معدلة اذا جاء ذلك في سياق سلة الحل المطلوبة.

وفيما نفت مصادر في «التيار الوطني الحر» ان يكون التيار طرح قبول استقالة الوزير باسيل مقابل استقالة قائد الجيش جوزيف عون، أكّد مصدر واسع الاطلاع لـ«اللواء» ان من ضمن الطروحات ان تضمن «قوة نافذة» رئاسة الجمهورية لباسيل، في المرحلة المقبلة، إذا ما خرج الآن من الحكومة..

لكن معلومات موثوق بمصادرها، قالت لـ «اللواء» ليلاً ان البحث في حكومة اختصاصيين تقدّم بين الرئيس الحريري وحزب الله وأطراف أخرى. لكن لا شيء نهائياً بعد، بانتظار تبريد الشارع ضمن السلة الواحدة.

وفي السياق، قالت المعلومات ان الطرح بأن خروج باسيل من الحكومة يقابله خروج الحريري، يقابله طرح آخر هو ان الحريري   يقابله الرئيس ميشال عون مباشرة.

ومع تفاقم أزمة السلطة العاجزة عن تقديم مخارج يتفاقم الوضع في الشارع، ويتحول إلى مأزق أيضاً، طارحاً السؤال: مَنْ يصرخ أولاً!

وفي السياق ذكرت مصادر إعلامية قريبة من حزب الله ان استراتيجية حزب الله قائمة على عناصر ثلاثة هي «الصبر والهدوء والصمود»، مشيرةً الى «أننا في مرحلة عض أصابع، والفراغ ممنوع، فلا مفاوضات تحت ضغط اقفال الطرقات، أمّا المسار المقبل فهو العمل على تفعيل مجلس الوزراء».

فتجزم المصادر «أن لا تفاوض ولا تغيير حكوميًا ولا حتى تعديل وزاريا على الاطلاق، ولا مباحثات تجري من تحت الطاولة في هذا الشأن، والثبات هو سيّد الموقف».

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة «اللواء» ان الموضوع الحكومي قابل للنقاش في أي لحظة إنما في ظل أجواء أمنية غير ضاغطة ورأت ان الكلام حول هذا الموضوع لا يزال في الإطار العام وثمة دوران في الحلقة نفسها، كما ان ما من تداول في العمق بالموضوع، نافية ان يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد رفض أي اقتراح جرى عرضه عليه في هذا المجال.

وأكدت المصادر ان ما ليس نهائياً بعد هو تطعيم الحكومة الحالية أو استقالتها وتأليف حكومة جديدة، وكررت القول ان هناك وجهين للوضع القائم، وجه سياسي وآخر أمني والتلازم قائم بينهما.

واعتبر ان معالجة الوجه السياسي لما هو حاصل في لبنان يتزامن مع الوجه الأمني، ملاحظة ان هناك تمييزاً بين المعتصمين المتواجدين في الساحات، وبين من يقطع الطرقات منهم على المواطنين..

سلامة: الإسراع بالحل يمنع الإنهيار

إقتصادياً، أبلغ حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة رويترز أمس الاثنين أن لبنان بحاجة إلى حل سياسي خلال أيام للأزمة التي تعيشها البلاد من أجل استعادة الثقة والحيلولة دون انهيار اقتصادي في المستقبل.

وقال إن عنوانا نشرته سي.ان.ان أمس لا يتماشى مع ما قاله في مقابلة معهم. وتابع «لا أقول إننا بصدد انهيار في غضون أيام. أقول إننا بحاجة إلى حل خلال أيام لاستعادة الثقة وتفادي حدوث انهيار في المستقبل».

وكتبت سي.إن.إن يوم الاثنين تقول «لبنان على بعد ’أيام‘ من انهيار اقتصادي».

وبنوك لبنان مغلقة منذ تسعة أيام عمل في ظل موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات في أرجاء البلاد ضد الحكومة. وتقول البنوك إنها تغلق أبوابها لاعتبارات أمنية. وقالت جمعية مصارف لبنان إن البنوك ستظل مغلقة اليوم الثلاثاء.

وقال سلامة لرويترز إن البنوك ستفتح أبوابها مجددا «فور أن يهدأ الوضع. لم نطلب منهم الإغلاق».

وأضاف أن ربط العملة المحلية بالدولار سَيُصان وأنه «لن يكون هناك قيود على حركة الأموال أو خفض لقيمة الديون» عندما يعاد فتح البنوك.

وقال صندوق النقد الدولي إنه يعكف على تقييم حزمة إصلاحات طارئة أعلنها رئيس الوزراء سعد الحريري الأسبوع الماضي، لكنها أخفقت في تهدئة غضب الرأي العام أو طمأنة المانحين الأجانب.

وبسؤاله عن التوجه إلى صندوق النقد أو مؤسسات مالية دولية أخرى طلبا للمساعدة، قال سلامة إن على الحكومة أن تقرر.

وقال سلامة إن المساهمة البالغة 3.4 مليار دولار تشمل سداد البنك المركزي للحكومة الفوائد المدفوعة له عن ديون بالليرة اللبنانية في حوزته، إضافة إلى ضريبة أرباح البنوك.

وقال «يسيطر البنك المركزي اليوم على 53 بالمئة من الدين المقوم بالليرة اللبنانية وبالتالي يتلقى 53 بالمئة من خدمة هذا الدين. سيجري سداد هذا للحكومة».

الساحات على وهجها

وفي الوقائع، لم تحل الأمطار الغزيرة التي هطلت في كل المناطق اللبنانية دون استمرار الحراك الشعبي في انتفاضته على الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاستمرار ايضا في قطع الطرقات واقفال الساحات التي شهدت حشوداً لم تختلف عن تلك التي كانت منذ انطلاقة الانتفاضة قبل 12 يوماً، وهي كل يوم تشهد توهجاً، مع استمرار الاعتصامات في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في بيروت، وساحة الزوق في جونية، وعند جسر جل الديب، وجبيل وساحة النور في طرابلس، وتقاطع الشفروليه في العاصمة، وساحة ايليا في صيدا والعلم في صور وخليل مطران في بعلبك.

ولم يخل «اثنين السيارات» الذي أطلق المتظاهرون هذا اليوم، أمس، عليه من بعض الحوادث، لكنها بقيت في إطار المعقول، حيث أفيد عن سقوط 7 جرحى في احتكاك بين الجيش ومتظاهرين  في صيدا فجر أمس وتوقيف عدد من الناشطين أثناء قطع الطريق في المدينة بالاطارات المشتعلة، ثم جرى اطلاقهم ليلا.

كذلك، تمكن عدد من الناشطين من اجتياز السياج الأمني امام السراي الحكومي في ساحة رياض الصلح من دون ان يحصل صدام مع القوى الأمنية التي تمكنت من اعادتهم إلى مكان تجمعهم امام السياج.

وتجنبت هذه القوى الاحتكاك بالمعتصمين الذين افترشوا الأرض سواء عند تقاطع الشيفروليه او عند جسر «الرينغ» فبقي مغلقاً لليوم الثاني على التوالي، لكن قطعه لم يُشكّل عائقاً امام حركة العبور من وسط بيروت إلى الأشرفية، عبر المسارب الجانبية، وهي الوسيلة التي يعتمدها المعتصمون على كل الطرقات الدولية، ولا سيما اوتوستراد الشمال باتجاه طرابلس، واتوستراد الجنوب بإتجاه صيدا، وان كانت تحدث ازدحاماً في الطرقات الفرعية.

لكن إحدى سلبيات قطع الطرق بدأ تظهر من خلال نفاذ المواد الأساسية مثل الطحين والبنزين في بعض المناطق، كما هو حاصل في الضنية وصيدا، حيث أقفلت عدد من محطات البنزين فيها نتيجة نفاذ مخزونها من المحروقات، وكذلك نفاذ الطحين لدى الأفران في طرابلس، لكن اتصالات عاجلة استطاعت ان تؤمن 15 شاحنة تمّ إيصالها إلى الأفران، أمس، بعد السماح لها بالمرور عند نقطة قطع الطريق في محلة البحصاص.

وأفادت محطة «أم.تي.في» ان مجموعة من المتظاهرين من جل الديب والزوق وغزير زارت بكركي أمس للقاء البطريرك بشارة الراعي بطلب منه، وهو ذكرّهم ببيان بكركي جدد مطلبه بضرورة فتح الطرقات، الا انهم أكدوا ان الطرقات لن تفتح الا بعد إسقاط الحكومة.


آلية للجيش تزيل مستوعباً للنفايات خلال فتح الطريق قرب المدينة الرياضية (تصوير: طلال سلمان)
نصر الله الجمعة

في غضون ذلك، يطل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله يوم الجمعة المقبل لمناسبة مرور أسبوع على وفاة السيّد جعفر مرتضى، وينتظر ان يتناول مجددا، موضوع انتفاضة الحراك الشعبي، وما إذا طرأ أي تعديل على موقف الحزب، سواء بالنسبة إلى الحراك أو إلى موضوع الحكومة، أو بالنسبة إلى اللاءات الثلاثة التي طرحها في ذكرى أربعين استشهاد الامام الحسين.

حبيش ينتفض

وفي السياق، انضم رئيس بلدية جونيه إلى الانتفاضة، داعياً للعيش في كرامة، مناشداً اللبنانيين عدم قطع الطرقات والشوارع، والدعوة إلى محاصرة منازل السارقين والفاسدين واداراتهم..

وذلك في نداء تحت عنوان: «لبنان حقاً لن يموت».



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-11-2019
فتاتان تمران في ساحة رياض الصلح، من أمام نعش السلطة التي سقطت (تصوير: جمال الشمعة)
النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم
العراق: المدارس أغلقت أبوابها والمحتجّون يسدّون مدخل أحد الموانئ