بيروت - لبنان 2021/01/15 م الموافق 1442/06/01 هـ

مؤتمر المساعدات نحو «صندوق إنساني».. وسلامة يمدّد الدعم حتى شباط

شيا تطالب برّي بمسافة مع حزب الله.. والبنك الدولي يدين المنظومة الحاكمة

صرخة جديدة لموظفي مستشفى صيدا الحكومي، ومطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ أربعة أشهر
حجم الخط

اشارتان ايجابيتان من شأنهما ان تبلسما هموم اللبنانيين وجراحاتهم، في الشهر الاخير من عام الازمات والانهيارات:

1 - انعقاد مؤتمر باريس للمساعدات الانسانية للشعب اللبناني.

2 - اعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امكانية المصرف على توفير الدعم للسلع الحيوية حتى مطلع شباط المقبل، خلافا للاجواء التي سادت من ان اجراءات قاسية ستتخذ فيما خص بداية وقف الدعم التدريجي عن السلع الحيوية.

واشارت مصادر لبنانية مطلعة لـ «اللواء» ان ما يمكن ان يخرج من المؤتمر هو انشاء «صندوق لمساعدة لبنان» في مجالات الدعم للشعب اللبناني، وليس الدعم المالي، الذي ينتظر تشكيل «حكومة مهمة» منسجمة مع ما جاء في المبادرة الفرنسية.

وتوقعت هذه المصادر ان تتضمن كلمة ماكرون رسائل هادفة، وذات مؤشرات حول كيفية تعاطي المجتمع الدولي مع الاوضاع في لبنان في ضوء ترنح عملية تأليف الحكومة الجديدة.

لقاء غير مريح

وفي هذا الاطار، كشفت مصادر سياسية على إطلاع لـ «اللواء» ان لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع السفيرة الاميركية في لبنان دورثي شيا قبل يومين، لم يكن مريحا، اذ طالبت السفيرة شيا الرئيس بري ان يكون على مسافة ما من «حزب الله».

وعكست المصادر اجواء مفادها ان الادارة الاميركمية ماضية في فرض العقوبات على شخصيات لبنانية داعية الى تنفيذ افضل للقرار 1701 من الناحية اللبنانية، ملمحة الىان واشنطن لن ترضى بأي حكومة يتمثل فيها وزراء من «حزب الله».

وفي سياق متصل، رحبت وزارة الخارجية الاميركية باعلان حكومة لاتفيا انها تعتبر حزب الله في مجمله منظمة ارهابية ودعمها تنفيذ الولايات المتحدة للعقوبات المتعلقة بحزب الله، موضحة ان لاتفيا ابدت استعدادها لفرض حظر سفر وطني على الافراد المرتبطين بحزب الله.

مؤتمر المساعدات

ويعقد في باريس، مؤتمر المساعدات الانسانية للبنان، بتقنية «الفيديو» بمشاركة رؤساء ورؤساء حكومات ما يقرب من35 دولة، بهدف جمع المساعدات اليومية، من دواء وغذاء وربما مساعدات للجيش اللبناني، خارج مساهمة الحكومة اللبنانية وليس عبر طريقها..

وحسب بيان لقصر الاليزيه، فإن الرئيس ايمانويل ماكرون سيترأس المؤتمر، مع الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتريش، والهدف من المؤتمر، حسب بيان الاليزيه، تقييم المساعدات التي قدمها المجتمع الدولي، وطرق توزيعها منذ مؤتمر 9 آب الماضي، من اجل تقييم الاحتياجات الجديدة والعمل على تلبيتها في سياق الازمة في لبنان.

وابقى ماكرون عقد المؤتمر الجديد على الرغم من عدم ايفاء الطبقة السياسية اللبنانية بتعهداتها تشكيل حكومة جديدة من اختصاصيين مستقلين من اجل اطلاق اصلاحات هيكلية يطالب بها المجتمع الدولي مقابل دعم طويل الامد للبنان.

وخلال الاشهر الاخيرة، ازدنان التي وصفها البنك الدولي بـ«الكساد المتعمد» في تقرير نشر امس منددا بـ«غياب التوافق السياسي حول الاولويات الوطنية» الذي «يعوق بشدة قدرة لبنان على تنفيذ سياسات انمائية متبصرة طويلة الاجل».

ورجح البنك الدولي تراجع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بشكل حاد الى -19،2 في المئة عام 2020، بعد انكماشه بنسبة -6.7 في المئة عام 2019، وقال ان انهيار العملة ادى الى «معدلات تضخم تجاوزت حد المئة في المئة».

وبالاضافة الى تراجع غير مسبوق لقيمة العملة اللبنانية والتضخم، لا تزال القوى السياسية جراء الانقسامات والخلاف على الحصص عاجزة عن تشكيل حكومة بعد ثلاثة اشهر من استقالة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، رغم الضغوط الدولية التي تقودها فرنسا.

وقال البنك الدولي في تقرير المرصد الاقتصادي للبنان ان الفقر سيواصل التفاقم على الارجح، ليصبح اكثر من نصف السكان فقراء بحلول 2021، فيما من المتوقع ان تبلغ نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي 194 بالمئة ارتفاعا من 171 بالمئة في نهاية 2019.

واشار البنك في بيان صحفي الى انه «بعد عام من تفجر الازمة الاقتصادية الحادة في لبنان، ادى الغياب المتعمد لاجراءات فعالة على صعيد السياسات من جانب السلطات الى تعريض الاقتصاد لركود شاق وطويل». وقال: «يعاني لبنان من استنزاف خطير للموارد، لا سيما رأس المال البشري، فيما اصبح نزيف العقول خيار اليائسين على نحو متزايد».

وألقى البنك الدولي باللائمة على الطبقة الحاكمة، «فالسلطات اختلفت فيما بينها بشأن تقييم الازمة وتشخيصها وحلولها»، موضحا ان «النتيجة كانت سلسلة من تدابير السياسات غير المنسقة، وغير الشاملة، وغير الكافية، والتي فاقمت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية». بما يشبه الادانة المباشرة للسياسات المتبعة، بما في ذلك الفساد وسوء الادارة..

وعشية انعقاد مؤتمر باريس، اجتمع الرئيس عون مع سفير الاتحاد الاوروبي في لبنان السفير رالف طراف، ونائبة المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، والمدير الاقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جها، الذين اطلعوا رئيس الجمهورية على «اطار الاصلاح والتعافي واعادة الاعمار للبنان»، الذي اعدته الجهات الثلاث والتي قدرت تكلفته بمليارين و500 مليون دولار. ولفت السفير طراف الى ان هذا الاطار يشكّل خطة عمل وضعت في ضوء التقرير الاول الذي قدم في آب الماضي تحت عنوان «تقييم الاضرار والحاجات السريعة» بعد انفجار المرفأ والاضرار التي نتجت عنه.

واشار الى ان الاطار يجيب عن ثلاثة اسئلة اساسية هي: آلية التنسيق والتشاور، الاصلاحات واولوياتها، التمويل. وقال ان الاطار يهدف خصوصاً العائلات الاكثر تضرراً وفقراً. 

كما تحدثت رشدي عن أبرز عناوين العمل، معتبرة ان مؤتمر باريس سيكون بداية لوضع اطار العمل موضع التنفيذ لتفادي وقوع اي ازمة انسانية في لبنان، مشيرة الى اهمية تفاعل المجتمع الدولي مع لبنان ومساعدته انسانيًا لاسيما حفظ حق الناس في الصحة والتربية والسكن والرعاية الاجتماعية.

اما السيد كومار جها، فعرض لمساعدة البنك الدولي في «إطار الاصلاح والتعافي واعادة الاعمار» التي تشمل مرفأ بيروت ومحيطه والمواقع الاثرية والتراثية، وقال ان الاطار يفترض استحداث صندوق جديد لتسهيل تمويل لبنان لتحقيق الاصلاح والانماء، متوقعًا إطلاقه اليوم في مؤتمر باريس. ولفت الى العمل مع الهيئات الرسمية والمجتمع المدني والجهات المانحة لتلبية الحاجات الضرورية للبنانيين المستهدفين في خطة العمل. ويلحظ الاطار تقديم دعم لخمسة آلاف مؤسسة صغيرة، قائلاً ان كل دولار سوف ينفق من الصندوق سوف يخضع لمراقبة مستقلة حول جهة استعماله.

ورحّب الرئيس عون بإنشاء صندوق مالي لإعادة اعمار ما تضرر بعد انفجار المرفأ ومساعدة المتضررين، محدداً الاولوية لإصلاح المساكن والمدارس والمستشفيات وتوفير الخدمات الضرورية للمجتمع.

فضلاً عن اللقاءات مع الجهات الدولية المعنية، نقل عن الرئيس عون سلسلة مواقف، قالها امام ضباط متقاعدين «من مجموعة الميثاق العسكري»، وسط تساؤلات في اوساط «رابطة قدامى القوات المسلحة»، التي هي كيان رسمي، يجمع المتقاعدين في مختلف الاسلاك غير المدنية عن عدم استقبال بعبدا لها، مع العلم ان «تجمع المتقاعدين» يعلن عنه لأول مرة.

واعتبر الرئيس عون أن «الازمة الاقتصادية اشتدت نتيجة الحرب في سوريا وتداعيات العدد الكبير من النازحين السوريين، فضلا عن تداعيات كورونا، وانفجار مرفأ بيروت وأضراره».

لكن الرئيس لاحظ اننا «استطعنا كدولة ان نحافظ على «الاستقرار الامني» ملمحاً إلى امكان «تجاوز الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان».

الاهم ما نقل عن لسان الرئيس لجهة تشديده على انجاز اقرار التدقيق المالي الجنائي في مجلس النواب، واهميته في استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان.

يشار الى ان الرئيس عون تلقى برقية تهنئة بالاستقلال الـ77 من كل من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الامير محمد بن سلمان.

وفي اطار محلي مالي متصل، كان الوضع المالي موضع بحث امس بين وزير المال غازي وزني وممثل الامين العام للامم المتحدة يان كوبيش، لا سيما لجهة تحضير موازنة العام 2021. حيث دعا كوبيش الى ان تكون «موازنة أكثر واقعية نظراً إلى التطورات الشائكة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً في البلاد. نأمل أن تركّز بشكل خاص على الاحتياجات والحماية الاجتماعية للمواطنين».

الى ذلك، أرسل وزني امس، كتاباً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول موضوع إخضاع جميع حسابات الإدارات العامة للتدقيق المحاسبي الجنائي. ونصّ الكتاب على ما يلي: عطفاً على قرار مجلس النواب المتخذ في جلسته المنعقدة في 27/11/2020، إثر مناقشة رسالة رئيس الجمهورية إليه بشأن التدقيق الجنائي، والذي نصّ على أن «تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة، بالتوازي، للتدقيق الجنائي دون أي عائق او تذرع بسرية مصرفية او خلافها». بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء، وعطفاً على اجتماعاتنا ومشاوراتنا السابقة ذات الصلة، نتمنى عليكم تنفيذ قرار مجلس النواب، وإخضاع جميع حسابات الإدارات العامة للتدقيق المحاسبي الجنائي وذلك وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ومع حفظ حقوق الدولة لأي جهة كانت».

وفي الاطار المالي، ارجأ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة جلسة المجلس المركزي التي كانت مقررة اليوم للبحث في مسألة الدعم الذي يوفره المصرف للسلع الرئيسية الحيوية مثل الدواء والقمح والمحروقات، الى غد الخميس،بانتظار ما سيسفر عنه اجتماع اللجان النيابية المشتركة اليوم، في ما خص رفع الدعم او استمراره وكيف مستفيدا من حيثيات التوجه النيابي سلباً او ايجاباً.

واعرب سلامة عن امله في «وضع قانون يقر سياسة جديدة لها علاقة بسعر صرف الليرة والاعتماد على عناصر السوق منعا للمضاربة».

واكد سلامة: نحن مع التدقيق الجنائي، وسلمنا حساباتنا، وسنلتزم بتسليم حسابات الدولة لوزارة المالية تمهيدا للتدقيق الجنائي.

وكشف سلامة عن «امكانية بالبقاء على الدعم لمدة شهرين».

وفي اول موقف من نوعه رد سلامة على الاتهامات الموجهة اليه: اقوم بواجبي في خدمة اللبنانيين، والاتهامات الموجهة لي غير صحيحة، ولست جزءاً من الفساد، وانا مستقل وغير متحزب.

واكد سلامة لـ «العربية- الحدث» أن ودائع اللبنانيين موجودة في المصارف، وليس في البنك المركزي، والدليل ان لا مصرف اعلن افلاسه.

وقال سلامة: العجز بموازنة الدولة لايخص مصرف لبنان، وهو يموّل الدولة اذا افتقرت للتمويل وفقا للقانون.

جنبلاط غاضب

حكوميا، وفيما الانظار تتجه الى اللقاء المرتقب بين الرئيس عون وسعد الحريري، والمرجح غداً، او قبل نهاية الاسبوع، اوضح رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، رداً على سؤال عن التواصل بينه وبين الرئيس الحريري، أن لا تواصل بيننا، مستطرداً: «والله انا حكيتو وأريد التحفظ هنا عما قلت له وما سمعته منه». وقال: يبدو انهم يعملون على خلق عقدة درزية وهي غير موجودة. لكن اذا كان الإتجاه وفق هذه الطريقة، فمن الأفضل ان نتعاطى مع الحكومة المقبلة كما فعلنا مع حكومة حسان دياب».

وفي المواقف كذلك، سجل تكتل «لبنان القوي» في بيان اثر اجتماعه الدوري إلكترونيا، برئاسة النائب جبران باسيل، «التباطؤ المتمادي والتأخير غير المبرر في عملية تأليف الحكومة»، مكررا تخوفه من «ربط التأليف بأمور خارجية لا يجوز التذرع بها اساسا لشل البلاد».

وشدد على أنه «لا يزال ينتظر معرفة الأسس التي سيتفق عليها رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة المكلف لتشكيل الحكومة، فيحدد بناء عليها موقفه من دعم الحكومة أو عدمه».

موظفو مستشفى صيدا بلا رواتب!

وفي سياق المطالب المزمنة، وتقاعس المسؤولين عن تلبيتها، وبعد مرور اربعة اشهر من دون قبض رواتبهم، أطلق موظفو مستشفى صيدا الحكومي صرخة الى المعنيين «وزير الصحة ووزير المال والنواب» مطالبين اياهم برفع الظلم اللاحق بهم جراء تأخير صرف الرواتب.

وفي بيان صادر عنهم اشار  موظفو مستشفى صيدا الحكومي انهم «لم يقبضوا رواتبهم منذ اربعة اشهر بالاضافة الى الوضع المأساوي الذي يعيشونه كمواطنين في هذا البلد نتيجة ازمة الدولار وفيروس كورونا.. بينما المفترض ان الذي يتحمل عبء فيروس كورونا في صيدا والجوار ويتحمل الاخطار يجب ان يقبض رواتبه دون تأخير، لكن نسينا اننا نعيش في دولة لا تكترث لجيشها الابيض سوى بالبيانات والمؤتمرات التي لا تصرف بأي مصرف» .

129414

صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 1511 اصابة جديدة، و15 حالة وفاة، ليرتفع العدد التراكمي الى 129414 اصابة.







أخبار ذات صلة

د. عبد الرحمن البزري لـ mtv: اللقاحات ستعطى في لبنان [...]
وفاة النائب الثالث لرئيس حزب الكتائب بمضاعفات كورونا
الرئيس الفلسطيني عباس يصدر مرسوما بإجراء الانتخابات التشريعية في 22 [...]