بيروت - لبنان 2019/03/19 م الموافق 1440/07/13 هـ

ماذا وراء عرقلة التأليف: حزب الله يرمي المسؤولية بالكامل على الحريري؟

إتصالات إسلامية - مسيحية لتطويق محاولات النفخ بالفتنة على خلفية قدّاس أنطلياس

حجم الخط

جمود يكاد يكون قاتلاً، يطفو على السطح السياسي، المسطح اصلاً: فلا ضربة، كما يقال، في ميدان تأليف الحكومة.. عودة إلى الوراء، وإلى ما وراء المشكلة: لم تعد القضية قضية اعداد ووزراء وحقائب، انها أبعد، العرقلة سببها تباعد في الخيارات السياسية.. والكلام للرئيس العماد ميشال عون. أما «حزب الله» وعلى لسان أحد قيادييه، الشيخ نبيل قاووق، فيعتبر المشكلة في ملعب الرئيس المكلف سعد الحريري، «فالمشكلة عنوانها من البداية إلى النهاية عند الرئيس المكلف».. والكلام لقاووق الذي أيد صيغة 32 وزيراً، لكن «الصيغة التي وافقت عليها غالبية الأطراف يرفضها الرئيس المكلف، لأنه لا يريدهم، ولا يريد ان يجلس معهم، ولا ان يعترف بهم، ولا بدو يرحمهم ولا بدو يخلي رحمة الله تنزل عليهم».
وعليه، يغدو السؤال مشروعاً: ماذا وراء عرقلة التأليف، التي يتناوب عليها التيار الوطني الحر وحزب الله، وفقاً لمصادر معنية بقوة بالتأليف، هل لابعاد الرئيس المكلف عن رئاسة الحكومة، أم لابتزاز أطراف في ما يتعلق بدعوة دمشق إلى قمّة بيروت الاقتصادية التي يتجه الوزير جبران باسيل لتوجيه الدعوة لها، لكن القرار لجامعة الدول العربية..
وكشف مصدر دبلوماسي ان التحضيرات على قدم وساق لانعقاده، وهناك دول أكدت حضورها، وفي مقدمها دولة الكويت، وجمهورية موريتانيا، فيما لم يعرف بعد ما إذا كانت مصر ستشارك على مستوى رفيع، وكذلك الأردن.
وقال المصدر لـ«اللواء» ان عودة سوريا إلى الجامعة تحتاج إلى قمّة عربية على مستوى الرؤساء والأمراء العرب، لاتخاذ قرار، وهذا الأمر غير متوافر قبل القمة المقررة في آذار المقبل..
خلاف الخيارات والمناطحات
في غضون ذلك، بدا ان أزمة تأليف الحكومة تراوح من دون ان يسجل أي خرق في جدارها، أو ان تفتح أبوابها المغلقة، على حدّ تعبير رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي عزا استمرار اقفال الأبواب إلى ان «الضوء الأخضر لم يأت بعد»، في حين أكّد رئيس الجمهورية ميشال عون، خلال استقباله مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي جان فهد، ان «خلافات في الخيارات السياسية لا تزال تُعرّقل تشكيل الحكومة الجديدة، داعياً «جميع الأطراف المعنيين إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية وتسهيل عملية التشكيل»، في وقت أعلن فيه عضو «اللقاء التشاوري» الذي يجمع نواب 8 آذار، العودة إلى المربع الأوّل والمطالبة بوزير من نواب اللقاء مع حقيبة، وليس ممثلاً عنه، معتبراً ان كل ما يجري حول تشكيل الحكومة ولا يمر عبر اللقاء هو «طبخة بحص».
وإذا كان الرئيس عون لم يشأ ان يُحدّد أو يوضح طبيعة الخيارات السياسية والتي ما يزال الخلاف حولها يُعرقل تشكيل الحكومة، فإن رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، تحدث من بكركي، عمّا وصفه بمناطحة سياسية أبعد من تأليف الحكومة، الا انه استبعد ان تكون مرتبطة بالانتخابات الرئاسية، مثلما ذهب وزير الداخلية نهاد المشنوق، ومن بكركي أيضاً، حيث كرّر ما سبق واعلنه منذ شهور بأن الصراع الخفي ولكن الجدي والعميق حول المسألة الرئاسية، هو ما اخرج «العفاريت السياسية»، وان «فتح هذا الملف هو ما عطل تشكيل الحكومة».
وقال باسيل، في ردّ غير مباشر على المشنوق، انه «يضحك على هذا القول، لأنه إذا فشل هذا العهد فهل ستبقى هناك رئاسة تليق بنا؟ وشدّد على ان المشكلة الأساسية مرتبطة بتأليف الحكومة، موضحاً بأن هذه الحكومة لا تنتخب رئيساً وإنما ستجري انتخابات نيابية وبعدها تكون انتخابات رئاسة الجمهورية، فلنبق في حدّ أدنى من المنطق ومن تسلسل الامور».
لكن باسيل لم يشأ بدوره ان يوضح طبيعة «المناطحة السياسية» والتي هي أبعد من تأليف الحكومة، على الرغم من تأكيده بأن المشكلة الأساسية مرتبطة بالحكومة، أو ان يكشف عن الجهات التي تدور بين أطرافها رحى هذه المناطحة، وعما إذا كانت مرتبطة باستحقاق استضافة لبنان للقمة الاقتصادية التنموية على أرضه، والخلاف القائم حول دعوة سوريا إلى هذه القمة، حيث يعتقد كثيرون ان التجاذب السياسي الحاصل في هذا الشأن هو من العوامل الرئيسية التي تحول دون التفاهم على تأليف الحكومة، رغم ان باسيل أوضح ان «لبنان ليس هو الجهة الصالحة لتوجيه الدعوة، وإنما يمكنه المبادرة والعمل لكي تكون سوريا في الجامعة العربية، وان من مصلحة لبنان، بغض النظر عن أي أمر آخر ان تكون سوريا في الجامعة، وان تكون علاقات لبنان المميزة مع سوريا قائمة».
الى ذلك، قالت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» انه على الرغم من تحرك الوزير باسيل في الملف الحكومي فإن ما شيء عملي بعد ولفتت إلى أن عقدة اللقاء التشاوري باتت هي العقدة الوحيدة التي تحول دون تأليف الحكومة وان ما اقترحه باسيل في توسيع الحكومة يصب في سياق الحل وتجاوز ما بحكى عن ازمة الثلث المعطل او الضامن. اما عن مطلب الحكومة المصغرة فهو وفق المصادر مجرد مطلب وقد لا يلقى التأييد المطلوب.
واكدت المصادر انه لا يمكن الربط بين دعوة سوريا للمشاركة في القمة وتشكيل الحكومة مشيرة الى ان لبنان وهو الدولة المضيفة للقمة ليس هو المخول لتحديد الدول التي سيتم دعوتها والقرار يعود للجامعة العربية صاحبة الدعوة في هذا المجال.
لكن مصادر محطة «الجديد» التلفزيونية، كشفت ان المقترحات الخمسة التي قدمها باسيل إلى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تضمنت جميعها ضمان فريق رئيس الجمهورية والتيار للثلث المعطل في الحكومة.
وأوضحت المصادر أن «المقترح الأول هو حكومة من 32 وزيراً يكون لفريق ​رئيس الجمهورية​ فيها 12 وزيراً وقد رفضه الحريري رفضاً قاطعاً لتمسكه بالحكومة الثلاثينية ولعدم استيلاد وزراء دولة لا عمل لهم»، مشيرة إلى أن «المقترح الثاني هو إعادة تعويم إسم جواد عدرة كإسم توافقي وهو ما رفض «​اللقاء التشاوري​« العودة إليه».
اما «المقترح الثالث لباسيل فهو إضافة «اللقاء التشاوري» لإسمين أو ثلاثة لتمثيل النواب السنّة الستة ويقوم رئيس الجمهورية باختيار إسم من بينهم»، موضحة أن «المقترح الرابع هو تقديم رئيس الجمهورية​ بعض الأسماء للقاء التشاوري ليختار النواب الستة واحداً منهم وقد رفض اللقاء المقترحين الثالث والرابع خوفاً من أن يتضمن أرنباً مخفياً على غرار إسم عدرة».
وأشارت المصادر إلى أن «المقترح الخامس هو حكومة من 18 وزيراً أو من 24 وزيراً يضمن خلالها فريق رئيس الجمهورية الثلث الضامن، فيحصل رئيس الجمهورية وتكتل «لبنان القوي» في حكومة من 24 وزيراً على تسعة وزراء في مقابل اثنين لـ «​القوات اللبنانية​» وواحد لتيار «المردة» وهو ما رفضه الحريري لما يشكل من إجحاف للقوات ومحاولة حشرها من جديد».
وشددت المصادر على أن «الفرقاء السياسيين يجمعون على عدم منح فريق سياسي واحد الثلث الضامن باعتبار أنه لا تفسير لتمسك باسيل بالثلث الضامن وتفكيره حول طريقة استخدامه وأين».
تطويق محاولات النفخ بالفتنة
وعلى وقع الاحتقان السياسي، وإن كان بارداً، والتناتش على مقعد في حكومة يفترض أن تكون بدأت تمارس عملها بعد تأليفها، وإقرار البيان الوزاري ونيل الثقة، برزت إلى الواجهة قضية تبدو مفتعلة، أو خاضعة للتلاعب بإثارة الفتنة..
وتمثلت هذه القضية بمشاركة نائب بيروت رلى الطبش، بما يمكن وصفه بـ«طقس مسيحي»، خلال حضورها قدّاساً لجمعية العمل من أجل السعادة في كنيسة في انطلياس.
والمسألة لا تتعلق بدخول الطبش الكنيسة والمشاركة في القدّاس، ولكن ما تمّ تناقله من شريط مصوّر عن «تقدم الطبش إلى الكاهن، لكن الكاهن لم يناولها القربان، بل اكتفى برفع الكأس فوق رأسها»، حسب الطقوس المتبعة في مثل هذه المناسبة.
وبصرف النظر عن الحملات المتبادلة، على خلفية هذا الحادث، على مواقع التواصل الاجتماعي، والحدود الشرعية والفقهية لما حصل، لجهة أن المشاركة ممكنة، والتناول محرّم، أو هو غير «جائز في الاسلام»، وفقاً لما يرى القاضي الشيخ خلدون عريمط، الذي اعتبر أن التناول مرفوض، لو كان عن قناعة أو إيمان أو عقيدة، ولكنه أمر آخر، لو كان من «باب الجهل وعدم العلم الأمر بالشيء».
واستند القاضي عريمط بموقفه هذا، إلى حديث للنبي محمّد (صلى الله عليه وسلم) قال فيه: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه»..
ونفى أن تكون النائب الطبش مرتدة، ولم تخرج من الإسلام، وهي تمثل الشعب، ومن حقها المشاركة في مثل هذه المناسبات، لكن ضمن الحفاظ الكامل على عقيدتها الإسلامية..
بصرف النظر عن كل ذلك، وفي محاولة لتطويق عمليات النفخ بالفتنة، جرت اتصالات سريعة بين فعاليات إسلامية ومسيحية للحدّ من الحملات المتبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي،وطي صفحة هذا الحادث بعدما خرجت ردود الفعل عن المألوف، وتناولت المس بمرجعيات إسلامية ومسيحية.
وترمي المساعي إلى إصدار بيان مشترك عن مرجعيات إسلامية ومسيحية تضع حداً للسجالات العقيمة والدينية والفتنوية، والتي تتلاعب بمشاعر الرأي العام، وتعمل على إثارة الفتن والبغضاء بين اللبنانيين..
وكانت النائب الطبش بعد الحملة التي طاولتها على مواقع التواصل، شرحت ما جرى حول الحادثة المتداول فيها، مؤكدّة بأنها لم تقم بما يتعارض مع إيمانها بالدين الحنيف، مكررة اعتزازها بإيمانها وبمرجعية دار الفتوى.
إضراب باهت
على صعيد الإضراب الذي نفذه الاتحاد العمالي العام أمس، وتفاوت التجاوب معه بين منطقة وأخرى، في ظل اعتراض قوي من فريق التيار الوطني الحر..
ووجهت انتقادات قوية لقيادة الاتحاد، بسبب ان الإضراب، بدا باهتاً، ويمكن وصفه بالفئوي، مع ان الشعار الذي نفذ من أجله يتعلق بتأليف الحكومة..
ومع ان المواطنين لم يلازموا منازلهم، الا ان العمل توقف في غالبية الإدارات التابعة للمصالح العامة والمؤسسات الخاصة، مع التزام الهيئات الاقتصادية قرار عدم المشاركة وتوقفت الحركة كلياً في مرفأ بيروت، وفي مؤسسة كهرباء لبنان والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومؤسسات المياه وغيرها، في المقابل استمر العمل في العديد من المؤسسات التي لم تلتزم الإضراب.
وفي هذا الإطار، حضر رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الاسمر منذ صباح الأمس، الى مكتبه في الاتحاد وتابع مجريات تنفيذ الاضراب في مختلف المناطق اللبنانية.
وحيّا الأسمر جميع الاتحادات النقابية الأعضاء في الاتحاد ونقاباتهم، وتوجه «بتحية خاصة إلى كل القوى السياسية والمجتمع الأهلي التي أعلنت تأييدها لإضرابنا السلمي سواء بحضورها إلى مقر الاتحاد أو عبر الإعلان في وسائل الإعلام». 
كذلك حيّا موقف تجمع رجال الأعمال وجمعية تجار جونيه والنبطية والقطاعات التي شاركت كليا أو جزئيا في هذا الإضراب كل بحسب وضعه سواء في القطاع الخاص أو الإدارات العامة متوجهاً ايضا بالشكر لكل عامل وعاملة اضطر للنزول إلى العمل تحت ضغوط أو لأسباب قاهرة.
الدعاوى المعادية ضد المصارف
اقتصادياً، انشغلت الأوساط الاقتصادية وجمعية المصارف، والمصرف المركزي بالخبر المتعلق باقدام مجموعات من المحامين برفع شكاوى على 11 مصرفاً لبنانياً، لتحصيل تعويضات لإسرائيليين بسبب الحروب مع لبنان،  لا سيما حرب تموز 2006، والمصارف المقامة الدعوى ضدها، عرف منها السوسيتيه جنرال، وفرنسبنك، وبنك شمال افريقيا، وبلوم بنك، وبنك عودة وبنك بيروت، وبنك لبنان والخليج والبنك العربي وبنك جمال.
وتشمل الدعوى حزب الله، وعدداً من قياداته ومؤسساته من المجلس الجهادي ومجلس الشورى واعضائه في مجلس النواب..
وقللت جمعية المصارف من هذه الخطوة، وأكدت ثقتها بالقضاء الأميركي، وكلفت المحامين التصدّي لهذه الدعاوى والتي سبق وأقيمت ضد بعض المصارف من قبل «متضررين مزعومين من العراق، وكذلك دعوى ثانية عائدة إلى حرب تموز 2006»، وفقاً لجمعية المصارف اللبنانية.



أخبار ذات صلة

عتاب تليفوني بين باسيل وأبو فاعور
جريدة اللواء 19-3-2019
19-3-2019