بيروت - لبنان 2018/10/22 م الموافق 1440/02/12 هـ

مبادرة بوتين لإعادة النازحين: اللجنة قَيْد التشكيل والعدد الرسمي 890 ألفاً

برّي: ما عندي إيجابيات عن الحكومة.. ومسؤول أميركي يثير مع باسيل وضع حزب الله

الرؤساء عون، برّي والحريري خلال الاجتماع مع موفد الرئيس الروسي ألكسندر لافرينتييف أمس في بعبدا (تصوير: دالاتي ونهرا)
حجم الخط

بعد عمان ودمشق حط موفد الرئيس الروسي الكسندر لافرنتييف في بيروت، بهدف اطلاع المسؤولين اللبنانيين على المبادرة التي طرحتها بلاده لضمان عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وتحديداً من الأردن ولبنان، وسمع الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري من موفد الرئيس فلاديمير بوتين ان بلاده معنية بانجاح المبادرة، وعلى المجتمع الدولي ان يدعمها مالياً، لأن «الحكومة السورية، غير قادرة على تقديم الكثير من الدعم المالي».. معتبراً انه يتوقف على الدعم الدولي توفير العودة الآمنة والعملية..
وفي المعلومات الدبلوماسية المتوافرة ان الاجتماعات التي عقدت سواء في بيت الوسط أو القصر الجمهوري بين المسؤولين اللبنانيين والوفد الدبلوماسي والعسكري الروسي ركزت على العودة الآمنة والطوعية للنازحين..
والأهم في المحادثات اقتراح تشكيل لجنة من الجانب اللبناني تتولى المتابعة مع الجانب الروسي، والروس يتولون العمل مع الحكومة السورية.
مع العلم ان الموفد الروسي طلب قبل مغادرته إلى تركيا ان تبادر الحكومة إلى التعاون مع الجهات المعنية.
وكشفت مصادر لبنانية مطلعة لـ«اللواء» ان اللجنة المقترحة قيد التشاور وسيسند إلى وزارتي الدفاع والداخلية اختيار الأعضاء الذين سينضمون إلى اللجنة أو تتكون منهم.
وقالت المصادر ان الموقف اللبناني كان موحداً تجاه المبادرة الروسية، التي رحب بها لبنان، وقالت المصادر ان الموفد الروسي أبلغ الجانب اللبناني ان الاتصال مستمر مع الأميركيين وانه سيرفع تقريراً إلى حكومة بلاده حول النتائج التي تحققت.
وكشفت المصادر ان الخطوة الأولى التي تحققت أمس هي بداية مسار طويل، يحتاج إلى أموال وضمانات أمنية، واستعداد الدولة السورية لتوفير ما يلزم لمواطنيها العائدين..
وعلمت «اللواء» ان عدد النازحين السوريين المسجلين رسمياً يقارب 890 ألفاً، وهناك بين 300 و400 ألف لديهم إقامة أو دخول غير شرعي.
لقاء الرؤساء الثلاثة
وإذا كان الانهماك اللبناني الرسمي بملف عودة النازحين السوريين، بفعل المبادرة الروسية اشاح النظر إلى فترة عن ملف تأليف الحكومة، فإن هذا الملف بقي في أولوية اهتمامات الرؤساء الثلاثة، الذين كان لهم اجتماع في مكتب الرئيس عون، في أعقاب اللقاء الذي جمعهم مع الموفد الرئاسي لافرنتييف، بدليل إشارة المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، إلى ان البحث في هذا الاجتماع «تطرق إلى آخر تطورات تشكيل الحكومة الجديدة، في ضوء الاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري بعد زيارته القصر الجمهوري أمس الأوّل»، وأنه «تم التوافق على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، وعلى ان يُكثّف الرئيس الحريري لقاءاته خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة لتحقيق هذا الهدف».
غير ان المعلومات الخاصة بـ«اللواء» كشفت بأن الرؤساء الثلاثة عرضوا في اجتماع بعبدا لمسار تشكيل الحكومة سريعاً، لا سيما وان الرئيس نبيه برّي شارك في القسم الأوّل من الاجتماع، قبل ان يتحوّل اللقاء ثنائياً بين الرئيسين عون والحريري، حيث كان بحث في موضوع الحكومة، الا ان أي تطوّر جديد لم يطرأ منذ لقائهما أمس الأوّل، باستثناء ما تردّد بأن الرئيس عون احال الرئيس الحريري على رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، الذي سيعود إلى بيروت اليوم من زيارة واشنطن، للتفاهم معه على حل لمشكلة العقدتين المسيحية والدرزية، مع التركيز هنا على العقدة الدرزية، باعتبار ان حل مشكلة تمثيل الحزب الاشتراكي من شأنه ان يفتح الباب امام حل مشكلة تمثيل «القوات اللبنانية».
ونصح الرئيس عون الرئيس الحريري بالتفاهم مع النائب السابق وليد جنبلاط حول هذا الموضوع، وبالتالي اقناعه بأن يسمي اثنين من الوزراء الدروز، على ان يكون الثالث وسطياً، بمعنى انه يرضي جنبلاط والوزير باسيل، الذي يُصرّ على ان يتمثل الوزير طلال أرسلان في الحكومة، لكن مصادر الحزب الاشتراكي رفضت هذا الحل، واصرت على ان يسمي جنبلاط الوزراء الدروز الثلاثة.
وفي تقدير المصادر التي كشفت هذه المعلومات، ان مشكلة تمثيل «القوات اللبنانية» قابلة للحل، من خلال اعطائها أربعة وزراء، على ان يعطى اثنان حقيبتان اساسيتان، في مقابل عشر حقائب للفريق الرئاسي مع «التيار الحر» وحقيبة لتيار «المردة».
وكان لافتاً للانتباه في هذا السياق، قول رئيس «القوات» سمير جعجع، بعد اجتماع «تكتل الجمهورية القوي» أمس، بأنه «بات مقتنعاً بأننا لن نتمكن من الوصول إلى تأليف الحكومة من دون تدخل الرئيس عون»، وهو يقصد هنا إقناع صهره الوزير باسيل بالتنازل عن شروطه، والتي تهدف إلى دفع الرئيس المكلف إلى اعتماد تشكيلة حكومية بعيدة عن الواقع التمثيلي الذي أفرزته الانتخابات النيابية، ولا تنسجم مع قناعاته، بحسب جعجع نفسه الذي كرّر دعمه للعهد، رافضاً ان يقدم على أي تحالفات لمواجهته، مع الاشتراكي و«أمل» و«المستقبل».
وبحسب ما اشارت إليه المعلومات، فإنه من المرجح ان يعقد لقاء بين الحريري وباسيل بعد عودة الأخير من السفر، وكذلك لقاء بين الحريري وجنبلاط التي قالت مصادر مطلعة على أجواء بعبدا انه يتجدد لأسباب خارجية، في إشارة إلى الضغوط الإقليمية والدولية التي تمارس لمنع هيمنة فريق الممانعة أي حلفاء «حزب الله» على الحكومة العتيدة من خلال الإصرار على ان تكون حصة الفريق الرئاسي مع التيار العوني 11 وزيراً.
وكانت أوّل إشارة رسمية إلى هذه الضغوط، ما كشفته الناطقة بلسان الخارجية الأميركية، من ان البحث بين الوزير باسيل ونائب وزير الخارجية الأميركية جون سليفان الذي التقاه أمس، على هامش الاجتماع الوزاري الدولي حول الحرية الدينية المنعقد في واشنطن، «تناول جهود تشكيل الحكومة، والقلق الكبير من جانب الولايات المتحدة حيال دور «حزب الله» في لبنان والمنطقة، وتهديده للاستقرار الاقليمي».
وأكّد سليفان «ضرورة تقيد كل الأطراف اللبنانيين بالتزامات لبنان الدولية والكف عن خرق سياسة النأي بالنفس».
ووفق هذه المصادر، فإن ما تردّد عن احتمال ولادة الحكومة، قبل احتفال عيد الجيش في الأوّل من آب، يبدو من سابع المستحيلات، أو قد يحتاج إلى «معجزة».
بري: لا شيء عندي
وكان الرئيس برّي أكّد، أمس، أمام زواره، ان موضوع تأليف الحكومة، لم يكن في صلب لقاء الرؤساء في بعبدا، إلا انه أشار إلى انه حصل تناول هذا الموضوع في العموميات، حيث شدّد على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة اليوم قبل الغد.
وعندما سئل عن المعطيات الإيجابية التي تحدث عنها الرئيس الحريري، اجاب: «لا شيء عندي».
وأوضح برّي ان الاجتماع الرئاسي الذي اعقب اللقاء مع الوفد الرئاسي الروسي، تركز على ضرورة اتخاذ موقف لبناني موحد من مسألة عودة النازحيين السوريين.
اللجان المشتركة
إلى ذلك، اقرت اللجان النيابية المشتركة في أولى جلساتها التي عقدتها في ولاية المجلس الجديد، وحضور نيابي بارز ناهز الـ79 نائبا، مشروع قانون يتعلق بادارة النفايات الصلبة واقتراح قانون بحماية كاشفي الفساد. واتفق على ان تعقد اللجان جلسة كل يوم خميس من كل اسبوع..
وشهدت الجلسة انسحاب النواب سامي الجميل والياس حنكش وبولا يعقوبيان، احتجاجا على اقفال باب النقاش لدى مناقشة مشروع قانون ادارة النفايات الصلبة الذي اخذ نقاشاً استغرق حوالي الساعتين.وقد اقر المشروع بالتصويت حيث نال الاكثرية. وتساءل الجميل: «لماذا الاستعجال في اقرار المشروع طالما لن تعقد هيئة عامة للمجلس قبل تشكيل الحكومة»، فيما اكدت يعقوبيان «انها منعت من الكلام، والتوافق بات ناضجا في مسألة أن يأتوا بمحرقة ب 250 مليون دولار ووضعها في منطقة الكرنتينا المدور.. وهذه المرة الفساد لا يسرقنا انما هو قاتل».
وأعلن نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي الذي ترأس الجلسة انه «اتخذ قرار بأن نعقد جلسة للجان عند العاشرة والنصف من كل يوم خميس في كل اسبوع، ويتم اقرار مشاريع القوانين التي تهم الصالح العام وتعود بالنفع والخير العام للجميع».
واشار الى انه تم تعيين مقرر اللجان ابراهيم كنعان باعتباره رئيسا للجنة والموازنة، مؤكداً أن لا تمثيل للوزارة في اجتماعات اللجان واللجان المشتركة الا عبر الوزير شخصيا او المدير العام، والا سنضطر آسفين لان نطلب اعتبار هذه الوزارة غير ممثلة في الاجتماع الذي سيعقد.
وعن اعتراض كل من النائبين يعقوبيان والجميل، قال الفرزلي: «باب الاجتهاد في المجلس هو باب مفتوح، هناك وجهات نظر متعددة، بعد نقاش مستفيض لتقرير اللجان المشتركة برمته، هذا القانون موجود منذ سنة 2012، تم النقاش فيه مرارا وتكرارا، وتشكلت لجنة فرعية من اللجان المشتركة وضمت كل الاطراف والكتل السياسية التي تتكون منها الخريطة البرلمانية، وكان النائب السابق ايلي ماروني، كما سمعت، من الزميل جورج عدوان ممثلا في اللجنة وكان لها انتاج مهم، وحاولوا ان يعيدوا النقاش الى بداياته. كان للنواب وجهات نظر، وفي مقدمتهم النائب عدوان بأنه يجب اقفال باب النقاش وكان هناك تصويت. فكان التصويت بالاكثرية الساحقة الماحقة من قبل النواب للذهاب باتجاه اقرار القانون (النفايات الصلبة)».



أخبار ذات صلة

مرحلة جديدة من إهتزاز التسوية: بعبدا ترمي عُقد التأليف إلى [...]
إنقلاب على التسوية أم إنقلاب على التكليف؟
التفاهم التأليفي صامد.. وإعداد ملفّات الوزراء الجدد