بيروت - لبنان 2020/10/28 م الموافق 1442/03/11 هـ

مبادرة ماكرون ضحية العقوبات.. وحملات بين بكركي والمجلس الشيعي!

«حزب الله» لم يقبل اقتراح عون... وخلاف داخل «حكومة التصريف» لمواجهة ألفية الكورونا

خلال الوقفة الاحتجاجية امام مرفأ بيروت، للمطالبة بالاسراع بالتحقيقات لتحديد المسؤولين عن المتسببين بالانفجار
حجم الخط

الجمود على المسار الحكومي، ملأته تداعيات من نوع آخر، طبياً، انهيار في اجراءات التعبئة العامة في ما خص جائحة كورونا، التي سجلت رقماً قياسياً، تجاوز الألف اصابة، على وقع سجال غير مسبوق ايضاً بين وزيري الصحة والداخلية في حكومة تصريف الاعمال الدكتور حمد حسن، والعميد محمد فهمي، في ما خصَّ بنجاعة الاجراءات المتخذة، والجهة المسؤولة عن التقاعس.

وطنياً، انهيار الهدنة غير المعلنة، بين مكونين وطنيين، طائفيين، بكركي «المرجعية الدينية الكبيرة» ممثلة بالبطريرك الكاردينال مار بطرس الراعي، والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، ثم المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان.

وصفت مصادر سياسية متابعة لتشكيل الحكومة الجديدة مسار العملية بالمغلق داخليا تقريبا، ماخلا اتصالات خجولة حصلت بالساعات الماضية ولكنها لم تؤد إلى تبدل بالمواقف او تغيير المنحى باتجاهات ايجابية،في حين أظهرت مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي العالية النبرة ضد الثنائي الشيعي المتمسك بالحصول على وزارة المال ورد المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى عليه، عمق ازمة التشكيل ومدى استياء البطريركية المارونية من اسلوب تعطيل الحكومة واثره المدمر على البلد كله.

واشارت المصادر إلى انه ما لم يطرأ تبدل ما بالمواقف في الساعات المقبلة، يستبعد ان يزور رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم، لكي يتم مواصلة البحث بتشكيل الحكومة العتيدة متوقعة ان يصدر موقف عن عون جراء مايحصل من تجاذبات بهذا الخصوص ومايتردد من دعوات لتعديل الدستور او تغيير النظام وماشاء من طروحات من هنا وهناك.

واعتبرت المصادر ان مصير تشكيل الحكومة الجديدة اصبح بالخارج وفي صلب مصالح نظام طهران وصراعها مع الولايات المتحدة الأمريكية ولم تنفع كل محاولات أصدقاء لبنان لاخراج هذه العملية من فك هذا الصراع المستحكم بين الدولتين، لاسيما بعدما طلبت الديبلوماسية الايرانية من فرنسا مؤخرا وجوب قيام الجانب الفرنسي بقيادة حملة التمرد الأوروبية لكسر مفاعيل الحصار والعقوبات الاميركية الخانق على ايران من جانب واحد وان كان مثل هذا الطلب التعجيزي غير قابل تنفيذه لاعتبارات مصلحية وتعقيدات قانونية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مايعني عمليا ابقاء عملية تشكيل الحكومة الجديدة  معلقة ضمن هذا الصراع حتى إشعار آخر، الا اذا نجحت الديبلوماسية الفرنسية بمساعيها النشطة لاقناع طهران في اخراج هذا الملف من هذا الصراع وإعادة الدينامية الى عملية التشكيل من جديد.

وأضافت المصادر ان الجانب الفرنسي أبلغ المسؤولين الايرانيين ان فرنسا بذلت مافي وسعها مع حلفائها الاوروبيين واتخذت موقفا معارضا لموقف الولايات المتحدة الأمريكية من اعادة فرض العقوبات الدولية على ايران في الامم المتحدة بعد أنتهاء مدتها بالرغم من تداعيات هذا الموقف على علاقاتها مع واشنطن  وبالتالي لابد من طهران ان تاخذ الموقف الفرنسي هذا بالحسبان وتلاقيه بتسهيل حل مشكلة تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان.

واعترفت مصادر فرنسية ان المبادرة الفرنسية تواجه صعوبات، وان تاريخ 15 ايلول كان موعد اعلان الحكومة اللبنانية.

وقالت ان الخارجية الفرنسية ابدت انزعاجها من التأخير واضاعة اسبوعين، وان فرنسا ليست بوارد فرض اي شيء، وان الطبقة السياسية هي التي تعرقل المبادرة، فضلا عن التأزم الطارئ بين الولايات المتحدة وفرنسا، لجهة العقوبات التي فرضت على الوزير علي حسن خليل والوزير يوسف فنيانوس والتي وترت العلاقات.

واشارت الي ان باريس ليست في وارد اتخاذ اي موقف عدائي من اي طرف.. مؤكدة ان وضع مبادرة ماكرون صعب.

وقالت ان الولايات المتحدة لم تسهّل مبادرة ماكرون، وان هناك حملة اعلامية اميركية ضد اوروبا وفرنسا..

وتحدثت المصادر الفرنسية عن عقوبات جديدة ضد مسؤولين لبنانيين جدد، من شأنها ان تعقد تشكيل حكومة جديدة..

وسط ذلك، لم يحدد موعد لأي لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبين رئيس الحكومة المكلف الدكتور مصطفى اديب اليوم في قصر بعبدا لكنه مرجح في اي وقت. واكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه في الأيام الفاصلة عن اخر لقاء بينهما لم يسجل اي تطور يقود إلى حلحلة في الملف الحكومي وبالتالي بقيت الأمور مقفلة وبقي كل فريق على تمسكه بموقفه، في حين تشخص الانظار الى خطوة يقوم بها رئيس الجمهورية في حال انسداد الأفق لكن مصادر قصر بعبدا ذكرت انه اذا كان هناك من تطور مشجع في ملف تشكيل الحكومة فإن الرئيس عون قد لا يقدم عليها ولذلك دعت الى الأنتظار. 

لكن مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة قالت ان وسطاء قاموا بجولاتهم وصولاتهم لكن من دون نتيجة تذكر، حتى ان الطروحات والاقتراحات سقطت من بينها اسناد حقيبة المال الى شخصية سنية لا فيتو عليها من قبل الثنائي الشيعي واخري تقضي بتسمية شخصية شيعية محايدة. 

وفي الوقت الذي لم تؤكد مصادر بعبدا نبأ زبارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد افادت مصادر مطلعة انه جرى امس وكان نقاش بالملف الحكومي والسبل الأيلة لمعالجة الملف الحكومي.

وتحدثت معلومات ان تكون حقيبة المالية من حصة رئيس الجمهورية، لكن هذا الاقتراح لم يقبل به الفريق الشيعي.

وافيد ان البحث بين عون ورعد  كان عميقا وصريحا ولكن السؤال المركزي هل يأتمن الثنائي الشيعي رئيس الجمهورية على هذه الحكومة.

ونقل عن رئيس الجمهورية انه يؤيد مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الوزارية لانه يشمل الجميع ودون استثناء وبالتالي لايجوز تأخير عملية التشكيل انطلاقا من تشبث هذا الطرف اوذاك بهذه الوزارة او تلك، مستفسرا عن اسباب موقف الثنائي الشيعي التمسك بحقيبة وزارة المال . وقد رد رعد مستندا بان مطلب الثنائي الشيعي التمسك بحقيبة المال ينطلق من الاستهداف الذي يتعرض له من الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الظرف بالذات وكون المبادرة الفرنسية لاتلحظ كذلك اي نص يتضمن المداورة بالحقائب، وبالمقابل رد عون بالاشارة إلى ان مضمون الورقة الذي يتضمن تشكيل حكومة مهمة إنقاذ تتولى إجراء الإصلاحات لاتتحمل كذلك احتفاظ اي طرف بحقيبة محددة  لافتا إلى ان المطلوب مساهمة الجميع بتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت ممكن لان البلد لايحتمل اضاعة المزيد من الوقت.

ومع التأزم الداخلي، لا سيما المكونين الشيعي والمسيحي، دخلت العقوبات الاميركية كطرف في الازمة المتعلق بتأليف الحكومة والمبادرة الفرنسية، والممانعة الاوروبية بفرض العقوبات الاميركية على ايران.. من زاوية فقدان الاساس القانوني لاستمرار العقوبات.

وندد الوزير الأميركي بآثار القرار الاوروبي مشيرا على سبيل المثال الى الوضع في لبنان. وقال بومبيو «الجميع يريد أن يكون لبنان في وضع أفضل» في اشارة الى البلد الذي شهد انفجارا مأسويا قبل شهر ويغرق في أزمة سياسة واقتصادية. لكنه أضاف «هذه الاسلحة التي ستبيعها ايران ستصل الى أيدي حزب الله وستجعل الحياة أسوأ بالنسبة للبنانيين». 

وأشار وزير الخارجية الأميركي بشكل خاص الى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. وقال «الرئيس ماكرون يقوم هناك بمبادرة لكن الأوروبيين لم ينضموا الينا لوضع حد للاتجار بالسلاح».

وعاد النائب السابق وليد جنبلاط الى بيروت اليوم، ولحقه النائب وائل ابو فاعور.

واتهم النائب ابو فاعور العهد بتدمير العلاقات العربية، وتعميق الازمة الاقتصادية، وطالب البطريرك الراعي باتخاذ موقف يساهم بتغيير العهد، وكذلك «القوات اللبنانية» مكرراً ان لا مطالب للحزب التقدمي الاشتراكي في ما يتعلق بتأليف الحكومة، والحزب لا يهمه من يقترح عن الدورز كاشفا عن عدة اتصالات جرت بين الرئيس ماكرون والنائب جنبلاط.

وتخوف ابو فاعور من نعي المبادرة الفرنسية، لجهة الآثار السلبية على ارتفاع اسعار الدولار، وفقدان السلع الاساسية.

ورد النائب سيزار ابي خليل رداً على ابو فاعور: «توقيع الرئيس عون على مرسوم تشكيل الحكومة يعني شراكة فعلية بالتأليف، ومسؤولية سياسية تتطلب مشاورات وحوارات يجريها، هيدي صعبة يفهمها ايتام غازي كنعان وخدام والشهابي. مش عارف مين عم يتنحى. الرئيس اللي عم يحاور ويقترح ويواجه أو الزعيم يللي اختار يعمل نقاهة».

ومع استمرار السجال الدستوري والميثاقي حول حقيبة المالية، وهل أُقرّت ولو شفهياً في مناقشات الطائف عام 1989 ام لا، تقول مصادر نيابية متابعة لموضوع تشكيل الحكومة، ان الجانب الفرنسي لم يعارض موقف ثنائي «امل وحزب الله»، او على الاقل ابدى تفهماً للموقف، وهو ما ظهر في اللقاء بين السفير الفرنسي برونو فوشيه ومسؤول العلاقات الدولية في حزب الله النائب السابق عمار الموسوي، الذي اكتفى بالقول لـ«اللواء»: كل ما يمكنني إعلانه عن اللقاء اننا ابلغنا السفير ان حقيبة المالية هي خارج النقاش حول المداورة واننا منفتحون على النقاش في كل الامور الاخرى، وليست لدينا ابواب مغلقة امام احد. وان السفير فوشيه ابلغنا ان لا مانع ان تكون حقيبة المالية للطائفة الشيعية.

واضاف الموسوي: ان العقبة هي في مكان آخر، والاوضح انها عند طرف محلي يستقوي بأطراف دولية. 

كما ذكرت مصادر الثنائي الشيعي أن «كلّ ما تقدم به رئيس مجلس النواب نبيه بري من أفكار للرئيس مصطفى أديب، اصطدم بموقف رؤساء الحكومات السابقين».

وكان رؤساء الحكومة السابقين اكدوا في اجتماعهم مساء أمس الاول في «بيت الوسط»  «أن مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تشكل فرصة مهمة يجب تثميرها بالإسراع في تشكيل الحكومة، لإبعاد لبنان عن الانهيار والفتن والشرور المحدقة به». 

وحضّوا الرئيس المكلف «على التمسك بصلاحياته كاملة لجهة تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، بالتشاور مع فخامة الرئيس وتحت سقف القواعد المنصوص عنها في الدستور».

وفي موقف غير مسبوق، فاجأ الاوساط السياسية تساءل البطريرك الراعي: بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة، وتُعطل تأليف الحكومة حتى الحصول على مبتغاها، مشيراً: لسنا مستعدين ان نبحث بتعديل النظام، قبل ان تدخل كل المكونات في كنف الشرعية، وتتخلى عن مشاريعها الخاصة، ولا تعديل في النظام في ظل هيمنة السلاح غير الشرعي.

وناشد الراعي الرئيس المكلف السير بتأليف الحكومة، فهو ليس وحده، وذلك وفقا للآليات الدستورية.

ورأت مصادر «الثنائي الشيعي» تبدلاً في اللهجة وتحدثت عن «تعنت في الداخل» وحرمان طائفة بأمها وأبيها من حق التمثيل الفعلي في الحكومة.

ولم يتأخر المجلس الاسلامي الشيعي عن الرد، معرباً عن اسفه لانحدار الخطاب الى تحريض الطائفي يشوه الحقائق، ويفتري على طائفة قدمت خيرة شبابها لتحرير الوطن من الارهابيين الصهيوني والتكفيري.

واكد المجلس: ان المطالبة باحتفاظ الطائفة الشيعية بوزارة المالية هو من منطلق الحرص على الشراكة الوطنية في السلطة الاجرائية.

وقال المجلس في رده المطول: اذا اردنا ان نطبق المداورة في الوزارات، فلتكن المداورة في وظائف الفئة الاولى، ومن بينها الوزارات مناصفة بين المسلمين المسيحيين دون تخصيص اي منها لاي طائفة على مبدأ الاختصاص والكفاءة.

واسف المجلس من ان تحاول طبقة سياسية فاسدة خرج منها من يراهن على سحق المقاومة ان تحاول فرض شروطها على تشكيل الحكومة.

وفي السياق، قال الشيخ قبلان ان الحكومة ليست ملكاً لشخص والبلد وليس حكراً على احد.

واشار: عليكم الخيار بين دولة مدنية للجميع او دولة طوائف تتقاسم الدولة والناس. والشجاع الشجاع من يمشي بخيار الدولة المدنية بصيغة المواطن لا الطوائف.

اين التحقيقات

على الارض، نفذ  اهالي شهداء انفجار مرفأ بيروت وقفة احتجاجية امام المدخل الرئيسي لمرفأ بيروت مطالبين الجهات المختصة بالاسراع بالتحقيقات، ورفع اولاد الشهداء لافتات كتب عليها: اين اصبحت التحقيقات؟ ومهلة الخمسة ايام لكشف سبب التحقيق الم تنتهي من شهر؟

بينما رفعت طفلة صورة والدها الشهيد مع عبارة: «بابا اشتقتلك».

وسط تساؤلات لماذا لم يكشف عن اسباب الانفجار خلال 5 ايام، في ضوء ما اعلنه الرئيس حسان دياب قبل استقالته.

وللمرة الاولى، سجلت الاصابات رقماً مخيفاً من 21 شباط الماضي 1106 اصابات، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليصل العدد الى 12047، في حين ان العدد التراكمي للوفيات هو 297، اذ تم تسجيل 11 وفاة جديدة.

الانهيار الصحي

وسارع الوزير حمد حسن الى التحذير من الكارثة الكبرى، ودعا مجددا الى ضرورة الاقفال العام لمدة اسبوعين.



أخبار ذات صلة

جولة للصحافيين مع الجيش اللبناني على مقربة من مكان التفاوض [...]
انتهاء جلسة مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في الناقورة
زيدان فخور بلاعبي ريال مدريد رغم تذيلهم مجموعتهم اوروبيًا