بيروت - لبنان 2019/08/17 م الموافق 1440/12/15 هـ

مجلس الوزراء معلَّق على المصالحة.. وبري متوجِّس!

8 آذار تصعِّد في قضية «مبنى تاتش».. ومؤتمر التقدُّمي يترافق مع توقيفات مناصرين

حجم الخط

السؤال المحوري، الذي يشغل الأوساط الرسمية والاقتصادية والدبلوماسية: ما السبيل للخروج من المأزق القضائي - الوزاري أو الحكومي؟

هل تكون المعالجة سياسية مع دخول مجلس الوزراء شهراً ثانياً من تعطيل جلساته، ووضع جملة من الانتظارات الإدارية والمالية والاقتصادية على الرف، بانتظار جلاء المسار الحالي، الذي بات ينتظر مبادرة من نوع سياسي، مبني على قرار بتجاوز الأزمة، والذهاب إلى المعالجة، من زاوية سياسية، تبدأ بمصالحة بين النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان.

وتراهن مصادر سياسية على مسعى مرشّح له، دون غيره، الرئيس نبيه برّي.

وتعتبر المصادر ان انعقاد مجلس الوزراء، قبل اجراء مصالحة من هذا النوع، بات أمراً غير متيسر في المدى القريب.

بري: الوضع خطير

في هذا الوقت، اتخذ التصعيد السياسي والإعلامي المرتبط بحادثة قبرشمون - البساتين في الجبل وجهاً بالغ الخطورة وينذر بمضاعفات واسعة، بعدما ارتفعت وتيرة التحدي إلى ذروة غير مسبوقة، بعد دخول رئيس الجمهورية ميشال عون على الخط من خلال كلام نقله عنه زواره واتهم فيه مباشرة الحزب التقدمي الاشتراكي بنصب مكمن لصهره الوزير جبران باسيل في بلدة البساتين، وليس للوزير صالح الغريب، بالتزامن مع نعي بعبدا لكل مبادرات الحلول لازمة الجبل، وتحول المعالجات لتداعيات الحادثة إلى صراع مكشوف على الصلاحيات الرئاسية، بشكل بات يُهدّد التوازنات السياسية والطائفية، ومعها التسوية الرئاسية، في ظل الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس عون لدعوة رئيس الحكومة إلى تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء، بالتوازي مع إرسال رسالة إلى مجلس النواب لتفسير المادة 95 من الدستور، رغم ان المادة المذكورة واضحة وضوح الشمس بالنسبة لحصر طائفية الوظيفة بالفئة الأولى.

وعدا عن توقع اتساع رقعة المضاعفات الأمنية والسياسية مع المؤتمر الصحفي الذي يعقده الحزب التقدمي الاشتراكي ظهر اليوم الثلاثاء في مقر الحزب في المصيطبة، لعرض حقائق ووقائع ما حصل في البستاتين في ظل تأكيد للحزب الاشتراكي بأن المؤتمر سيكون تصعيدياً، فإن استمرار التصعيد في المواقف يؤشر بوضوح إلى ان التعطيل الحكومي سيطول مع غياب أي معطى جديد لحل قريب، باستثناء حديث عن مبادرة لرئيس المجلس نبيه برّي، الذي حذر أمس من «الوضع الحالي الخطير لا يسمح بالتقدم لا بالصناعة ولا في غيرها»، لافتاً إلى «ان الاستمرار في الوضع القائم حالياً، يبقي لبنان مشوه حرب ينتظر على رصيف المؤسسات الدولية وابواب الدول المانحة مستجدياً القروض والهبات».

ورأى برّي اننا «نمر في فترة خطيرة جداً نأمل ان نتجاوزها قريباً، مضيفاً لا استثمار ولا نهوض بالاقتصاد دون الاستقرار السياسي والامني».

وبدا واضحاً ان برّي يؤشر في حديثه عن الوضع الخطير في البلد، إلى اصطدام كل الحلول والمبادرات بالحائط المسدود، وإلى اقتناعه بأن الاستمرار في وضع الشروط والشروط المضادة وتصعيد المواقف والاتهامات المتبادلة، لا تخدم مصلحة أحد، بل بالعكس، من شأنها الاضرار بمصالح البلاد والعباد، ولذلك، فهو يرى بحسب ما قال وزير الصناعة وائل أبو فاعور مستلهما من اجوائه بأن على السياسيين التوقف عن نصب الكمائن لبعضهم البعض، وعن العبث بالمؤسسات القضائية والدستورية والتحدي، سواء في مجلس الوزراء أو مؤسّسة القضاء أو مؤسّسة المجلس النيابي والانصراف إلى ما ينفع اللبنانيين، ويؤمن النهوض بالاقتصاد وبالاستقرار.

ولم يأت برّي امام الوفد الصناعي الذي زاره في عين التينة على ذكر أي شيء بالنسبة لما يُحكى عن مبادرته، لكن استوقف الانتباه، استقباله رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد الذي لم يشأ الإدلاء بأي تصريح، مكتفياً بالقول رداً على سؤال عمّا إذا كانت الأمور تتجه إلى الحلحلة: «البلد بحاجة إلى الدعاء»، في إشارة تعكس أيضاً، شعور الجميع بالوضع الخطير في البلد.

وفيما لم يعرف ما إذا كان لقاء برّي - رعد تطرق بشكل خاص إلى المسعى الذي يمكن ان يقوم به رئيس المجلس، لإعادة تحريك العجلة الحكومية، من خلال التفاهم على حل لازمة حادثة البساتين، وتحييد عمل الحكومة عن تداعيات الحادثة المذكورة.

ونقلت قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» عن مصادر عين التينة قولها ان الرئيس برّي يقوم بمسعى لترتيب لقاء مصالحة بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، يفتح الباب لحل المشاكل بين الرجلين، ويكون بمثابة بداية لمشروع حل شامل.

ولفتت المصادر إلى ان عين التينة تعمل خارج التجاذبات القائمة، والهدف الأساس هو حل الأزمة، لأن الوقت المهدور يُهدّد من مصلحة البلد.

بعبدا تصعّد

في الاثناء بقيت أجواء بعبدا في مدار التصعيد، وقالت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية مصر على ان يقول القضاء كلمته في حادثة قبرشمون، مشيرة إلى ان كل المبادرات وصلت إلى حائط مسدود، سواء على صعيد رعاية مصالحة بين الحزب الاشتراكي والحزب الديموقراطي، في بعبدا في حضور الرئيسين برّي أو الحريري، والتي كانت واردة ضمن بنود المبادرة الأولى، أو بالنسبة إلى إعادة تحريك العمل الحكومي، كاشفة انه في اللقاء الأخير بين رئيسي الجمهورية والحكومة تمّ الاتفاق على عقد جلسة للحكومة لكن أي دعوة لم توجه.

إلى ذلك، استغربت المصادر اتهام جنبلاط للقاضي مارسيل باسيل باللعب بالتحقيق قبل تسلمه مهامه، مشيرة إلى ان فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي هو من تولى التحقيق الأوّلي، وقال المحققون ان أنصار الوزير صالح الغريب اطلقوا النار في الهواء في حين ان عناصر الاشتراكي اطلقوا النار على الموكب، وهناك وقائع وتسجيلات صوتية لأحد الموقوفين يُشير إلى انه جرى تفويضه لقتل المرافق سامر أبو فراج.

وذكرت ان الحملة التي يقودها جنبلاط والحزب الاشتراكي تهدف إلى تعطيل القضاء أو الايحاء بأن القضاء طرف، وكررت التأكيد بأن ما حمله لقاء جنبلاط مع الوزراء الغربيين خطير.

يُشار إلى ان قاضي التحقيق العسكري باسيل أصدر أمس 4 مذكرات توقيف وجاهية بحق الموقوفين الأربعة من مناصري الحزب الاشتراكي، مشيرا لمواد الادعاء من دون ان يبدأ باستجوابهم بسبب انهم استمهلوا لتوكيل وكلاء عنهم.

ردّ الحزب الاشتراكي

في المقابل، وعشية المؤتمر الصحافي لقيادة الحزب الاشتراكي اليوم للرد على الاتهامات في ملف حادث قبر شمون، وكلام رئيس الجمهورية عن الكمين المنصوب للوزير باسيل، اعتبر عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب مروان حمادة، ان كلام عون مردود إلى مصادره، ثم خصوصاً إلى الصهر المدلل الذي يغلب مصلحته الخاصة وطمعه بالرئاسة المبكرة على سلامة لبنان الداخلية والخارجية.

وإذ وصف حمادة العهد «بالفاشل» وبأنه «تتشابك فيه اوصاف الخفة والغباء المغلقة بمشاعر الحقد والتعصب»، أكّد ان الحزب لن يسكت عن أي اتهام باطل، محذرا من ان اللعب بالقضاء على حساب الحقيقة سيرتد على أصحاب الكمائن الحقيقية، وزراء البلاط الذين يحيكون منذ أشهر مؤامرة لاطاحة المصالحة التاريخية ويعملون على تحويل النظام الديموقراطي البرلماني إلى ديكتاتورية فاشية عائلية.

ومن جهة، دافع عضو اللقاء الديموقراطي النائب هادي أبو الحسن عن لقاء جنبلاط بالسفراء الغربيين، فقال ان هؤلاء سفراء معتمدون من بلادهم موجودون في لبنان يلتقون جميع الناس من دون استثناء ويتعاطون بكل التفاصيل ويطلعون على الأوضاع، من حقنا أن نقول وجهة نظرنا عندما نسأل، ومن حق الآخر أن يقول وجهة نظره. لماذا توصيف هذه الحالة كأنها مؤامرة ضد فريق معين؟ كفى محاولة تركيب أفلام وخلق أوهام. هذا الموضوع اعتدناه في زمن الوصاية، ويا للأسف هناك وصاية جديدة تطل علينا من خلال النظام المحلي الذي بدأ يشبه النظام السوري الذي كان يحكم لبنان».

ومن جانبه، أعتبر مفوّض الإعلام في «الحزب التقدّمي الإشتراكي» رامي الريس أن الحزب الإشتراكي كان ولا يزال يراهن ان يكون رئيس الجمهورية على مسافة واحدة من جميع اطراف النزاع وأن يكون راعيا للمؤسسات الدستورية وليس طرفا فيها وان لا يطلق الأحكام القضائية ويستبق التحقيقات انطلاقا من قسمه الدستوري الذي أكد فيه حماية الدستور.

مبنى «تاتش»

في هذا الوقت، ما زالت قضية المبنى الذي اشترته وزارة الاتصالات لشركة «تاتش» للهاتف الخليوي في الوسط التجاري، تتفاعل، باعتبارها قضية «رأي عام»، على حدّ تعبير رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية حسين الحاج حسن الذي قرّر ان يعقد جلسة للجنة النيابية يوم الخميس المقبل، تخصص لهذه القضية بالذات، والتي وصفها النائب جميل السيّد «بالفضيحة»، ولوقف كل ما يجري من انفاق غير مجدي وغير مبرر في قطاع الاتصالات.

وكشف النائب الحاج حسن في مؤتمر صحفي عن عرض تقدمت به اللجنة لوزير الاتصالات السابق باستئجار مبنى خارج العاصمة توفيراً للمال العام، ويبين الحاج إلى ان الايجار المتعلق بمبنى «تاتش» في وسط بيروت  حصل في الحكومة الماضية، وقد أُثير الموضوع في اللجنة من قبل العديد من النواب، ومعظم أعضاء اللجنة كانوا معترضين على الإيجار، وأجاب الوزير آنذاك بأنّه سيتابع الموضوع». وكشف «أنّنا طلبنا محاضر جلسات 8 و15 و18 أيار، وسنبدأ بقراءتها بالكامل لأنّ وزير الاتصالات السابق لم يجزم ما إذا كان قد تمّ عقد الايجار».

وفي المعلومات، ان ديوان المحاسبة تحرك طالباً من وزارة الاتصالات تزويده بالمستندات اللازمة، فيما أكّد رئيسه القاضي أحمد حمدان انه يتوجّب على الإدارات العامة ان تعرض عملية شراء عقار تفوق قيمته المائة مليون ليرة على ديوان المحاسبة لإبداء الرأي فيه والحصول على الموافقة وهو الأمر الذي لم يحصل في قضية مبنى «تاتش».

ومن جهته، أوضح رئيس دائرة المناقصات جان العلية ان قانون المحاسبة العمومية يحظر على الجهة المعنية دفع قيمة النفقة قبل التنفذ، وبالتالي فإن مخالفة كبيرة حصلت عبر تسديد جزء من هذه القيمة.




أخبار ذات صلة

سامي الجميل: يدفع اللبناني يومياً ثمن حسابات قادته الخاطئة فتنتهك [...]
سامي الجميل: لا خلاص للبنان إلا بالتغيير
علوش للـ"ام تي في": مواقف السيد نصرالله بالأمس هي تقليدية [...]