بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

مطالبة فرنسية بإنجاز الحكومة قبل المؤتمر الدولي حول لبنان

«حرب خرائط» في الترسيم البحري.. وإرباك في إدارة الإقفال بوجه كورونا

السيدة هنا جوجو تلقي كلمتها في الاعتصام الاحتجاجي لأصحاب دور الحضانة امام وزارة الداخلية أمس رفضاً للاقفال (تصوير: محمود يوسف)
حجم الخط

تتجه الأنظار إلى مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، والذي وصل مساء أمس إلى بيروت، ليبدأ اليوم لقاءات مع الرؤساء الثلاثة ورؤساء كتل واحزاب سياسية بهدف إعادة تحريك المبادرة الفرنسية.

وبعيداً عن الرهانات، وبانتظار ما سينجم عن الزيارة الفرنسية، وهي الأولى من نوعها منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة مهمة في 22 ت1 الماضي، فإن معلومات «اللواء» تؤكد ان في جعبة دوريل جملة نقاط:

1- الاستفسار عن الأسباب، التي اعاقت ولادة الحكومة العتيدة، واين تكمن الصعوبات..

2- نقل عدم ارتياح الاليزيه لمواصلة الأفرقاء بهدر الوقت، وعدم تحقيق تقدّم عملي.

3- إعلان رئاسي فرنسي ان الرئيس ايمانويل ماكرون ملتزم بالمبادرة التي أطلقها من أجل إنقاذ الوضع في لبنان، وبالتالي فالمبادرة ما تزال قائمة..

4- حث الشخصيات الرسمية والسياسية التي سيلتقيها على ضرورة الإسراع بتأليف الحكومة، لتحديد موعد المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي وعدت به فرنسا، وتعمل على انعقاده..

وحسب مصادر فرنسية، فإن الموفد الرئاسي، سيبحث الموعد الممكن لزيارة ماكرون إلى لبنان لتفقد القوات الفرنسية العاملة في إطار اليونيفل في الجنوب.

وفي مهمة دوريل حث، كتحذير من ان تأليف الحكومة، ونيلها الثقة، يفترض ان يسبق زيارة ماكرون لئلا تضيع المبادرة الفرنسية ويطير المؤتمر الدولي..

الحكومة: لا جديد حاسماً

حكومياً، في حين لم يصدر ما يفيد بأي جديد على صعيد تشكيل الحكومة، أوضح نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي أنه تم الإتفاق على شكل الحكومة وعدد الحقائب فيها بين الرئيسين عون والحريري، والإتفاق على الأسماء سيجري هذا الأسبوع. وقال: «اعتبروا كلامي تسريب من هالتسريبات».

وأضاف، في حديث لـ «الجديد»: ليس هناك نقاش بين الحريري مع أي من رؤساء الكتل حتى الساعة، وينحصر النقاش مع رئيس الجمهورية للإتفاق على التشكيلة من قبل الطرفين.

وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الشوط الأخير لم يقطع بعد، وان التداول بالأسماء بين الرئيسين ما يزال قائماً، وان الرئيس الحريري لم يطلب من أي كتلة تسليم لائحة بأسماء بعد.

ولم يستبعد مصدر مطلع ان يزور الرئيس الحريري بعبدا غداً.. مشيراً إلى مسودة حكومة قيد الإنجاز، في وقت قد لا يتعدى فترة ما قبل حلول عيد الاستقلال في 22 ت2 الجاري.

وفي سياق الاتصالات، استقبل الرئيس نبيه بري مساء امس، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، يرافقه عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب هادي ابو الحسن والوزير السابق غازي العريضي، في حضور المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل.

وجرى خلال اللقاء الذي استمر زهاء نصف ساعة، عرض للاوضاع العامة وآخر المستجدات الحكومية، بعدها غادر جنبلاط من دون الادلاء بتصريح.

وكان السيّد حسن نصر الله لمناسبة يوم شهيد حزب الله، قال أمس عن الوضع الحكومي: البحث يحتاج إلى مزيد من التشاور بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ونتمنى الإسراع فيه.

نصر الله: التفاوض والعقوبات

وكان للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله مساء أمس سلسلة مواقف، فقال: التفاوض السياسي بهدف التطبيع غير وارد عند أمل وحزب الله.

واضاف: لدينا الثقة الكاملة بإدارة الرئيس ميشال عون في هذا الملف، وحرصه على تحصيل حقوق لبنان.

وكشف انه جرى اختلاف مع الرئيس عون على ان يكون الوفد مؤلفاً فقط من العسكريين، فوافق رئيس الجمهورية على ذلك، وبقي الخلاف على التقنيين.

وعن المناورة الإسرائيلية، قال: كانت ضخمة وكبيرة، وهي مناورة دفاعية، عن المستعمرات، لطرد قوات المقاومة، إذا دخلت إلى داخل فلسطين المحتلة.

وكشف ان بعض وحدات المقاومة الإسلامية كانت في استنفار، وعرف به الإسرائيلي، وذلك لمدة سبعة أيام، من دون ان يشعر أحد من اللبنانيين بذلك، لجهة التخويف أو الازعاج.

وعن العقوبات ضد وزراء لبنانيين ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، أشار نصر الله إلى ان مشكلة الولايات المتحدة الأميركية ليست ضد الفساد، بل مع حزب الله.. ولها علاقة بالمقاومة، وهي عنصر قوة للبنان، وإسرائيل ليست قادرة على فرض أي شيء على لبنان..

وتساءل: بأي حق قانوني تصنف النّاس بين إرهابي أو غير إرهابي.. وهذا فاسد أو غير فاسد.. وهم رأس الإرهاب والفساد في الكرة الأرضية.

وقال: العقوبات على باسيل لا شك انها خطوة كبيرة، وباسيل تحدث معي، وابلغني ان الأميركيين خيروه بين إنهاء التحالف والعلاقة مع حزب الله ووضعه على لائحة العقوبات، وهو أكّد رفضه لما طرح عليه.

ووصف نصر الله رفض باسيل بالشجاع، وهو يُبنى عليه، وجدّد الالتزام بالتحالف مع باسيل.

وعن نتائج الانتخابات الأميركية، رأى نصر الله: المصيبة الأساسية في منطقتنا ان السياسة الأميركية هي سياسة إسرائيلية، وهم يتسابقون على من يدعم إسرائيل أكثر وبالنسبة لنا فإن الأمور لن تتغير.

وأكد: كل الاحتمالات مفتوحة خلال هذين الشهرين وادعو المقاومة إلى الحذر واليقظة، والاستعداد لمواجهة أي خطر..

ولم يرَ السيّد نصر الله مانعاً من مراجعة اتفاق مار مخايل بين حزب الله والتيار الوطني الحر.

مفاوضات الترسيم

وفي الناقورة، عقدت أمس الجولة الثالثة من المفاوضات التقنية حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، برعاية الأمم المتحدة ووساطة أميركية، من دون الإعلان عن إحراز أي تقدم منذ انطلاقها منتصف الشهر الماضي. والتقى الوفدان لساعات في نقطة حدودية تابعة لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) في مدينة الناقورة، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة ودبلوماسي أميركي يتولى تيسير المفاوضات بين الجانبين. ووصفت الولايات المتحدة ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان في بيان مشترك المحادثات بأنها «مثمرة».

واتفق المجتمعون على عقد جلسة جديدة في الثاني من الشهر المقبل، ويطالب لبنان خلال جلسات التفاوض بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومتراً مربعاً تشمل جزءاً من حقل «كاريش» الذي تعمل فيه شركة انرجيان اليونانية، على ما قالت مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هايتيان لوكالة «فرانس برس».

وأضافت هايتيان «دخلنا اليوم مرحلة حرب الخرائط». وقال مصدر إسرائيلي مطلع على المفاوضات إثر جولة المحادثات الثانية إن الوفد الإسرائيلي طرح «خطاً شمال حدود المنطقة المتنازع عليها»، مؤكدا أنه «لن يتم البحث في خط جنوب المنطقة» كما يطرح لبنان.

ووجّهت وزارة الطاقة الإسرائيلية مطلع الشهر الحالي رسالة إلى الشركة اليونانية، أكدت فيها أن «ليس هناك تغيير ولا احتمال تغيير في وضع المياه الاقليمية الإسرائيلية جنوب المنطقة المتنازع عليها وبينها بالطبع حقلا كاريش وتانين». وفي أول تعليق له على بدء مفاوضات الترسيم، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في خطاب ألقاه عبر الشاشة لمناسبة «يوم الشهيد» ليل أمس، «كما نحتاج إلى ترسيم الحدود من أجل أن نستفيد من النفط والغاز في مياهنا الاقليمية، العدو ايضاً يحتاج إلى هذا الأمر».

وأضاف «يجب أن نحصل على حقوقنا من موقع القوة». وحذّر «من يريد أن يمنعنا من الاستفادة من النفط والغاز يعرف أننا نستطيع أن نمنعه، وهذه نقطة قوة» معتبراً أن الوفد اللبناني «ليس في موقع ضعف أو تسول مساحات أو مسافات وليس في موقع التوسل لأحد، للأميركيين أو غير الاميركيين». ويعد حزب الله العدو اللدود لإسرائيل.

تدابير كورونا

وفي اطار متابعة تنفيذ قرار الإقفال العام وتشديد الإجراءات ومراقبة مدى التزام المواطنين، ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في السراي، اجتماعاً امنياً في حضور وزيري الدفاع الوطني زينة عكر والداخلية محمد فهمي، قائد الجيش العماد جوزيف عون، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام  لأمن الدولة اللواء أنطوان صليبا، مدير المخابرات العميد أنطوان منصور، رئيس فرع المعلومات العميد خالد حمود، مساعد المدير العام لأمن الدولة العميد سمير سنان، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر، والمستشارين خضر طالب وبترا خوري.  

ونوقش في الاجتماع قرار فرض الغرامات واقفال المؤسسات المخالفة بالشمع الاحمر، كما تنفيذ حواجز امنية في مختلف المناطق.

وجرى البحث في اقتراح قانون ينص على تشديد العقوبة على غير الملتزمين بوضع الكمامة، واعتبارها جُنحة تُدون في السجل العدلي. 

وتقرر حسب المعلومات ان يجتمع قادة القوى الامنية المولجة تطبيق قرار الاقفال للاتفاق على الاجراءات التي ستُتخذ.

وتحدثت المعلومات عن تباين وارباك بين الجهات المعنية بتطبيق قرار الاقفال العام للبلد لمواجهة وباء كورونا، الذي سجل تفشياً خطيراً في المجتمع اللبناني سواء في ما خص ختم المؤسسات المخالفة بالشمع الأحمر أو توقيف أشخاص، ورفع كلفة ضبط الأشخاص المخالفين لإجراءات السلامة العامة.

وعممت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، بشكل مشترك مع رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود تعليق الجلسات والأعمال الإدارية القضائية، واقفال قصور العدل اعتباراً من صباح السبت لغاية 30 ت2 الجاري ضمناً، ما خلا البت بقضايا المحتجزين والقضايا المستعجلة والأعمال الإدارية.

رفض اقفال الحضانات

وفي أوّل تحرك ضد قرار الاقفال الكامل، نفذ اصحاب دور الحضانة في لبنان اعتصامهم التي دعت اليه الهيئة الإدارية في نقابة أصحاب دور الحضانة أمام وزارة الداخلية، اعتراضا على فكرة قرار الإقفال العام في البلاد.

وخلال الاعتصام، ألقت نقيبة اصحاب دور الحضانة هنا جوجو كلمة قالت فيها: «في ظل التخبط الذي تعيشه الدولة وصناع القرار في البلد، وفي ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والمعيشية التي يعاني منها الجميع، وفي ظل جائحة كورونا التي يعاني منها المواطنون كافة، نذكر المسؤولين وصناع القرار بأن قطاعنا هو الذي حمى الأطفال حتى الساعة وبرهن أن الحضانة هي المكان الآمن حتى الساعة من عدوى الكورونا نظرا للاجراءت المتشددة، المكلفة والقاسية التي تتخذها مؤسساتنا».

وطالبت مجلس الدفاع الأعلى ورئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الصحة واللجنة الوزارية المعنية بمكافحة الكورونا، بعدم اقفال الحضانات والتشدد في تطبيق تدابير الوقاية في الدوائر الرسمية، والاماكن العامة والتجمعات الكبيرة، وإنزال العقوبات الشديدة بالمخالفين.

98829

صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 1922 إصابة بالكورونا خلال الـ24 ساعة الماضية ليرتفع العدد التراكمي إلى 98829 إصابة منذ 21 شباط 2020.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك