بيروت - لبنان 2019/03/19 م الموافق 1440/07/13 هـ

هل يخترق باسيل جدار أزمة التأليف من النافذة السورية؟

برّي يطالب الحريري بإقرار موازنة 2019.. وحزب الله من بكركي يعلن قرب الحل لعقدة الحكومة!

حجم الخط

العقدة الوحيدة المتبقية على حالها، لن تكون مرجعية القرار في ما خص تصويت الوزير الذي من المفترض ان يمثل اللقاء التشاوري أو النواب السنة الستة المحسوبين على فريق 8 آذار، للقاء التشاوري أو لتكتل لبنان القوي.
ومع ان الحركة المتعلقة بالتأليف، نشطت في أوّل يوم عمل بعد عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة وما بينهما عبر زيارة للرئيس المكلف سعد الحريري إلى بعبدا، وزيارة إلى بيت الوسط قام بها وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل حيث قابل الرئيس المكلف، داعياً إلى تنازلات متبادلة بهدف التعاون لحل عقدة توزير سني من 8 آذار من حصة رئيس الجمهورية..
بالتزامن، كانت مصادر سياسية معنية، تتحدث عن تشاور يجري حول زيارة محتملة للوزير باسيل إلى دمشق، في إطار بلورة موقف يناغم أي تطوّر عربي، ذي صلة بدعوة سوريا النظام إلى حضور القمة الاقتصادية العربية في بيروت في 19 و20 الجاري والتي تحتاج أيضاً إلى قرار عربي يتعلق بعودة دمشق إلى الجامعة العربية، المعنية قبل سواها بتنظيم القمة..
وفي السياق، اشارت المصادر السياسية عينها إلى انه على الرغم من التأكيدات المتكررة ان العقدة داخلية، الا ان زيارة باسيل إذا حصلت في الأيام القليلة المقبلة فإنها قد تؤدي إلى بداية حلحلة في أزمة تأليف الحكومة.
لم تحمل بداية العام الجديد بالنسبة للبنانيين انباء إيجابية في ما يتعلق بالحكومة التي طال «الاشتياق» إلى توليدها، ولو بعملية قيصرية، وان كان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري حرص في أوّل أيام السنة، على زيارة قصر بعبدا لتهنئة الرئيس ميشال عون بالعام الجديد، مبدياً تفاؤله بأنه لم تعد امام عملية إخراج الحكومة من عنق الزجاجة سوى عقدة واحدة، والمقصود بذلك عقدة تمثيل سنة 8 آذار، وتزامن ذلك، بحرص مماثل من «حزب الله» بان «عيدية» الحكومة ما زالت قائمة، لكنها تأخرت بسبب «الخلل» الذي حصل في المحاولة الأخيرة لتمثيل هؤلاء النواب، على حدّ تعبير نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي، الذي أكّد، بعد زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، انه تجرى حالياً معالجة هذا الخلل، متوقعاً «تشكيل الحكومة في وقت قريب».
لكن الأجواء التي حملتها رياح عين التينة لم تجر بحسب توقعات المتفائلين، إذ اخرج الرئيس نبيه برّي من «جعبته» امام نواب الأربعاء، اجتهاداً سبق ان اعتمد في العام 1969  أيام حكومة الرئيس الشهيد رشيد كرامي التي كانت يومذاك في مرحلة تصريف الأعمال، بعدما تعذر تشكيل حكومة جديدة سبعة أشهر، وقضى الاجتهاد بإعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال بإقرار الموازنة العامة.
وقال برّي ان اعتبار الموازنة مسألة ضرورية يفرض هذا الاجتهاد ويمكن اعتماده اليوم أيضاً.
وبطبيعة الحال، فهم النواب وغيرهم من المعنيين ان رئيس المجلس غير متفائل بإمكان تأليف الحكومة في الأسابيع المقبلة، وان كان أشار إلى ان التطورات الإقليمية تؤكد وجهة نظره بأن العقدة داخلية.
وذهب بعض هؤلاء إلى ان إخراج «أرنب» احياء حكومة تصريف الأعمال، يعني أيضاً اعترافاً ضمنياً بأن الأمور المتصلة بأفكار معالجة الخلل في المبادرة الرئاسية الأخيرة بالنسبة لتمثيل نواب سنة 8 آذار، ما تزال تدور حول نفسها حتى لو قبل رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بأن يكون الوزير السني السادس من حصة رئيس الجمهورية ويمثل «اللقاء التشاوري» للنواب السنة المستقلين حصراً، ويشارك في اجتماعات تكتل «لبنان القوي» بصفة مراقب على غرار ما كان يُشارك النائب طلال ارسلان والنائب السابق سليمان فرنجية.
لكن المشكلة، هي لصالح من سيصوت وزير «اللقاء التشاوري» في مجلس الوزراء، وهل سيبقى ملتزماً بالتصويت لصالح الموقف الذي يعتمده «التيار الوطني الحر»، أم لصالح من يرتأيه «اللقاء»، واستطراداً إلى ما ينتمي إليه في الخط السياسي العريض، أي «حزب الله» أو الثنائي الشيعي.
وسألت مصادر مطلعة، عمّا إذا كان الرئيس المكلف يوافق على هذا التوجه، وكذلك «اللقاء التشاوري»، علماً انه جرت محاولة للعودة إلى اسم جواد عدرة، بالشروط الجديدة المتداولة، لكن الاقتراح قوبل بالرفض، ورفض معه أيضاً اقتراح آخر، بأن يطرح سنة 8 آذار اسماً غير الأسماء الثلاثة المطروحة وهي: عثمان مجذوب (المطروح من قبل فيصل كرامي) وحسن مراد (المطروح من قبل النائب عبد الرحيم مراد) وطه ناجي (المطروح من جمعية المشاريع الإسلامية)، على اعتبار ان الأسماء الثلاثة، يمكن ان تشكّل استفزازاً للرئيس الحريري.
وقال النائب مراد «انه في حال طلب منا تقديم اسم آخر غير الأسماء الثلاثة الموجودة في عهدة الرئيس عون سنقدم أسماء بنفس روح الأسماء الأخرى»، متسائلاً: «ما معنى ان يحضر الوزير الذي سنسميه لقاءات تكتل «لبنان القوي»، مؤكداً بأن «اللقاء» لن يقبل بذلك، ونحن نريد ان يكون ملتزماً معنا فقط.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الثابت في الملف الحكومي هو ان ممثل اللقاء التشاوري سيكون من ضمن حصة رئيس الجمهورية لكن صورة نشاطه المستقبلي حول مشاركته في كل ما يتصل بأجتماعات وزراء الرئيس عون غير واضحة. وافادت المصادر ان السعي من اجل ولادة الحكومة تحرك بوتيرة سريعة من خلال لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف سعد الحريري ولقاء الاخير مع الوزير جبران باسيل وسلسلة اتصالات يقودها باسيل.وجزمت المصادر التأكيد ان صيغة الـ32 وزيرا التي اعيد طرحها قوبلت برفض من الرئيس الحريري.
ولفتت المصادر الى ان الجو الايجابي الذي عمم بالامس لا يزال مجرد كلام ولم يترجم بعد مشيرة الى ان لا يزال الموضوع في اطار الكلام.
من ناحية ثانية، لم يستبعد مراقبون ان لا تتظهر اي حلحلة للملف الحكومي على اعتبار ان حزب الله غير مستعجل لولادة حكومة لا تضيف له اي شيءبعد الانتصارات التي حققها وذهبوا الى فرضية استبعاد ولادة الحكومة قبل القمة الاقتصادية التنموية في منتصف الشهر الجاري.
وذكرت معلومات ان الرئيس برّي اتصل ليل أمس الأوّل بالرئيس الحريري وابلغه الاستبعاد للسير في اجتهاد العام  من أجل إنجاز الموازنة الجديدة، لافتاً نظره إلى أن مجلس الوزراء المستقيل، بإمكانه ان يجتمع في جلسة لإقرار الموازنة نظراً لأهمية الأمر، لكن الرئيس المكلف أجابه بأنه سيدرس هذا الخيار، وان لا جواب قاطعاً لديه حيال هذه المسألة.
ولاحظت مصادر مطلعة لتلفزيون «المستقبل» ان «كلام برّي عن تفعيل حكومة تصريف الأعمال مؤشر لاحتمالات ان تكون الأزمة الحكومية غير مرشحة لحلول سريعة».
ونقلت المحطة المذكورة عن مصادر لقاء الأربعاء النيابي، تأكيدها ان المدير العام للأمن العام اللواء ​عباس ابراهيم​ لا يزال الوسيط وأنّه هو من قدم الاقتراح الأخير أي صيغة الاثنين وثلاثين وزيرًا الّتي سقطت مع رفض الرئيس الحريري​ لها».
وأكّدت المصادر في المقابل أنّ «الحكومة المصغّرة لا مكان لها بعد ​اتفاق الطائف»، مركّزةً على أنّ «عدم تشكيل حكومة قبل القمة الاقتصادية العربية، قد يؤثّر على مستوى تمثيل الدول المشاركة فيها»، وهو ما كانت اشارت إليه «اللواء» في حينه.
حركة مشاورات
وكانت حركة مشاورات على مستويات عالية لإعادة تحريك عملية تأليف الحكومة، قد تجددت مع مطلع العام الجديد، وسط اجواء تُشير إلى رغبة المعنيين بتسريع معالجة العقدة الوحيدة التي قال الرئيس الحريري بأنها باقية، وهي تمثيل نواب سنة 8 آذار، ما يعني عدم وجود عقد أخرى سبق وطرحت، ويبدو انها سقطت مثل تبديل بعض الحقائب وحكومة من 32 وزيراً أو حكومة تكنوقراط مصغرة.
وقد اشار الى الرغبة باستعجال معالجة العقدة الباقية وتسريع تشكيل الحكومة الرئيس الحريري من بعبدا، ونائب رئيس المجلس السياسي لـ«حزب الله» محمود قماطي بعد لقائه امس البطريرك بشارة الراعي. حيث ألمحا الى ان المسألة مسألة ايام، فيما كان الرئيس المكلف يلتقي امس، رئيس»التيار الوطني الحر» الوزيرجبران باسيل، من اجل التفاهم على الحل النهائي لتمثيل «اللقاء التشاوري».
وقال الرئيس الحريري إثر لقائه الرئيس عون: إنه يعمل مع رئيس الجمهورية على حسم موضوع تأليف الحكومة الجديدة، ‏آملا أن تتشكل قبل انعقاد القمة العربية التنموية الاقتصادية في بيروت (التي تعقد من 18 إلى 20 من الشهرالجاري). مؤكداً ان الرئيس عون وأنا مصممان على ذلك وسنجتمع لإنجاز هذا الموضوع والوصول إلى نهايته بأسرع ما يمكن، لأن البلاد لا تستطيع أن تكمل من ‏دون حكومة، وأنا متأكد أن كل الأفرقاء السياسيين يريدون هذا الأمر، والمطلوب من الجميع التواضع قليلا. 
اضاف: لا تزال هناك عقدة وحيدة يجب ‏أن ننتهي منها ونبدأ بالعمل، لأن هناك الكثير من المشاريع يجب أن تنفذ، والوضع الاقتصادي صعب لكن هذا لا يعني أنه مستحيل، وهناك ‏حلول كثيرة ومشاريع كثيرة وإصلاحات كثيرة ايضا يمكننا القيام بها.
وتشير المعلومات ان  حل عقدة تمثيل «اللقاء التشاوري» تقوم على اختيار اسم من الاسماء الثلاثة التي اقترحها اللقاء او اسم رابع مقرب منهم ومقبول من رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف وهي الصيغة التي سبق وطرحت، ولكن بقيت مسألة معالجة تموضع هذا الوزير، هل سيكون من حصة الرئيس عون ام من حصة «اللقاء التشاوري» ويلتزم قراراته، وهو الامر الذي لا يزال «اللقاء لتشاوري» يتمسك به، وفق ما عبّر عنه عضو اللقاء النائب الدكتورقاسم هاشم بتصريح علني موضحا انه حتى الساعة لم نتبلغ بجديد بما خص تمثيلنا بالحكومة وننتظر الافكار التي ستطرح علينا، كماعبرت عنه مصادر اللقاء بالقول ل «اللواء»: ان بتّ مسألة تموضع الوزير بالنسبة لنا اهم من الاسم.
ويُفترض ان يتولى الوزير باسيل اوالمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، اجراءاتصالات مع اعضاء «اللقاء التشاوري» لطرح الحلول الممكنة والاتفاق على اسم مقبول خلال ايام قليلة، ويتم اقراره نهائيا بعد عودة عضواللقاء فيصل كرامي من الخارج يوم غد الجمعة.
باسيل في بيت الوسط
ولدى مغادرته «بيت الوسط»، قال الوزيرباسيل: في أول يوم عمل، بدأنا نعمل على موضوع الحكومة التي هي الممر الإلزامي لكل عمل إنتاجي ومفيد للبلد. وقد طرحت على الرئيس الحريري أفكارا في ما يخص الحكومة، وقلنا إننا لن نعدم وسيلة أو فكرة من دون أن نقدمها، والأفكار كثيرة. كل يوم لدينا أمور جديدة نراعي فيها المبادئ الأساسية لتشكيل الحكومة وعدالة التمثيل، ولكي نجد الطريقة التي يتقاسم فيها الأفرقاء السياسيون حل المشكلة، ويتوزعوا ذلك على أساس عادل ومنطقي يحترم قواعد تشكيل الحكومات.
وأضاف: تداولنا أفكارا عدة، واتفقنا على أن أستكمل العمل والاتصالات اللازمة مع كل شخص معني بهذا الموضوع، ثم نلتقي ونقيم الموضوع.
وذكرت مصادر مواكبة لحركة باسيل «انه سيكثّف بين اليوم  وغدا اجتماعاته ومشاوراته فضلا عن اجتماعات هامة بعيدة عن الأضواء، مع اكثر من طرف سياسي لإخراج ملف تشكيل الحكومة  ‏إلى دائرة الحل».
واكدت المصادر «أن الوزير باسيل طرح على الرئيس الحريري مزيدا من الأفكار من شأنها اعادة الوضع الى مساره الإيجابي بعد تعثر الاتفاق على تسمية جواد عدره كممثل «للقاء التشاوري»، وان أفكارا جديدة سيتم بحثها وأخرى  قديمة تمت استعادتها.
وختمت المصادر بالقول: ان مساعي باسيل لن تتوقف  حتى يتم تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
«حزب الله» في بكركي
وشاء وفد «حزب الله» الذي زار بكركي أمس، لتهنئة البطريرك الراعي بالاعياد الميلادية، برئاسة قماطي، ان يبدأ حديثه بعد اللقاء بالتوقف عند الغصة التي أعلن عنها في رسالة الميلاد، إضافة إلى موضوع الحكومة، مؤكداً «ان جميع المعنيين بتشكيل الحكومة جادون في تشكيلها ولا توجد أي عقبات خارجية بعدما حصل خلل في المرة الاخيرة، ولولا هذا الخلل لكانت الحكومة قائمة حاليا». وقال: «الآن تتم معالجة هذا الخلل ونتوقع تشكيل الحكومة في وقت قريب لأن النيات عند الجميع ايجابية ولمصلحة الوطن، وخصوصا في ظل الاخطار والخروقات الاسرائيلية المتكررة على لبنان وصرخة الشعب اللبناني من الوجع والالم، وبات لا يحتمل الانتظار».
اضاف: «تحدثنا ايضا عن ضرورة احياء الحوار المسيحي - الاسلامي وتنشيطه على مستوى لبنان والمشرق، وخصوصا في ظل الزيارة المتوقعة للبابا فرنسيس للخليج، ولبنان في هذه الجغرافيا الصغيرة له هذا الدور الكبير في الرسالة الاسلامية - المسيحية وفي العيش الواحد وان هذه الاديان وهذه المنطقة منطلق الرسالات وسحر الشرق والحوار وتفعيل الحوار المسيحي - الاسلامي».
وردا على سؤال اكد ان «العلاقة في امتن حالاتها مع رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر» ووثيقة التفاهم لا تزال قائمة وعلى اساسها نتعاون واي خلاف يحصل نتفهم التفاصيل ونعمل على تجاوزه، وهذه علاقتنا مع الرئيس و»التيار» وعلاقتنا ثابتة مع كل الحلفاء ومن نتحالف معهم».
وعن طرح البطريرك حكومة مصغرة من اختصاصيين، رد قائلاً: «نحن ننظر بايجابية الى طرح البطريرك لأنه يشكل ضغطا قويا لتشكيل الحكومة على قاعدة حكومة وحدة وطنية».


أخبار ذات صلة

عتاب تليفوني بين باسيل وأبو فاعور
جريدة اللواء 19-3-2019
19-3-2019