بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

هل يستجيب عون لطلب تأجيل جلسة المادة 95؟

الشارع يهتف ضد سلامة.. والموازنة تعوِّم التقارب بين باسيل وجعجع!

مجموعات الحراك المدني يتظاهر أمام مصرف لبنان في الحمراء (تصوير: محمود يوسف)
حجم الخط

يبدأ أسبوع «الموازنة» أو التمهيدي لاقرارها هادئاً، على جبهة المحروقات، وربما على جبهة الدولار، ما خلا تحركات يعدّ لها الموظفون والمتقاعدون في الشارع، بدءاً من حراك العسكريين المتقاعدين بعد غد الأربعاء امام مبنى الـT.V.A، في وقت بدأ فيه الرئيس سعد الحريري زيارة رسمية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ليومين، والتي وصلها مساء أمس على رأس وفد وزاري واقتصادي يلتقي خلالها ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعدد من المسؤولين الاماراتيين، ويشارك في مؤتمر الاستثمار الاماراتي اللبناني الذي يعقد برعاية وزارة الاقتصاد الاماراتية وغرفة التجارة الاماراتية في فندق «سانت ريجيس» بالعاصمة الاماراتية،  ويلقي كلمة بالمناسبة يتحدث فيها عن فرص الاستثمار في لبنان.

بالتزامن كانت الجهود تنشط على جبهة قصر بعبدا وعين التينة، لاقناع الرئيس ميشال عون بطلب تأجيل الجلسة النيابية المخصصة لتفسير المادة 95 من الدستور.

تحركات سلمية

في الشارع، وبخلاف ما حدث يوم الأحد الماضي، خلال التحركات الاحتجاجية للحراك المدني من قطع طرقات وصدامات مع قوى الأمن، واحراق دواليب، انتهى تحرك هذا الأحد بشكل سلمي، فلم تسجل أية احتكاكات بين المتظاهرين الذين كانت اعدادهم أقل من المشاركين في تظاهرات الأحد الماضي، وبين عناصر قوى الأمن الذين رافقوا مجموعات المتظاهرين في تنقلاتهم من ساحة الشهداء حيث جمعية المصارف، إلى ساحة رياض الصلح فالعودة إلى تقاطع الصيفي، ومن ثم جرى محاولة لقطع جسر الرينغ لبعض الوقت، قبل ان يكمل المتظاهرون مسيرهم في اتجاه مصرف لبنان في الحمراء حيث قطعت الطريق أيضاً لبعض الوقت، ثم تفرقوا بسبب خلافات بينهم على الخطوة التالية.

واللافت في تحرك مجموعات الحراك المدني أمس، انه كان سلمياً مائة في المائة، ولم يكن الهدف منه قطع الطرقات ولا الشغب ولا الاصطدام مع قوى الأمن، وبالتالي لم يكن هناك من هدف معين سوى حض النّاس على مشاركتهم في التحرّك ضد وجعهم الاقتصادي والمعيشي، ولم يحمل تحركهم عنواناً سياسياً مثل الدعوة إلى رحيل رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، وان كانت إحدى المجموعات التي دعت إلى التحرّك تحمل شعار «حلوا عنا»، إلا ان اللافت انهم هتفوا ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عندما تجمعوا امام المصرف في الحمراء، محملينه مسؤولية تردي الوضع المالي وأزمة الدولار.

والظاهر ان هذه المجموعات لم تكن تملك، أمس، عوامل موضوعية يمكن ان تزيد من تأجج غضب الشارع، وتضيف إليه عناصر تصعيدية، بعكس ما حصل في الأسبوع الماضي، حيث انفجرت أزمة المحروقات وشح الدولار، إذ ان أصحاب محطات البنزين مع شركات توزيع المحروقات والاستيراد تراجعت عن الدعوة إلى الإضراب اليوم، معتبرة ان اليوم الاثنين سيكون يوم عمل عادياً، بعدما تمّ الاتفاق بينهم وبين الحكومة على آلية نقدية حققت مطالبهم بالبيع بالليرة ومن ثم تحول إلى الدولار عبر المصارف بالسعر الرسمي، وكذلك تراجعت نقابة الصرافين عن توجهها إلى الإضراب بعد تدخل من القصر الجمهوري، ودعوتهم للقاء الرئيس عون غداً الثلاثاء.

في حين برزت دعوة لحراك العسكريين المتقاعدين للتظاهر يوم الأربعاء امام مبنى T.V.A.

مؤتمر الاستثمار

وازاء التهدئة الملحوظة في الشارع، حيث امتنع «التيار الوطني الحر» عن تنظيم أي حراك في ساحة الشهداء لدعم رئيس الجمهورية، نافياً صدور دعوة عنه للتظاهر أمس، مؤكداً ان دعوته ستكون ليوم الأحد المقبل لمناسبة 13 تشرين، يتركز الاهتمام السياسي على مؤتمر الاستثمار الاماراتي - اللبناني الذي ينعقد اليوم في مدينة أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، وما يمكن ان يحققه هذا المؤتمر من إنجازات استثمارية تنعكس دعماً اقتصادياً ومالياً للبنان.

وسبق انعقاد المؤتمر الذي يُشارك فيه إلى الرئيس سعد الحريري و50 شخصية مصرفية واقتصادية، مؤشرات سياسية نحو عودة الدفء إلى العلاقات بين لبنان ودولة الإمارات، تمثلت بدعوة الرئيس الحريري رسمياً لزيارة أبو ظبي، ولقائه ولي العهد الشيخ محمّد بن زايد والذي من شأنه ان يرسم معالم العلاقات المستقبلية بين الدولتين، ويشي باحتمالات ان يكون دعم الإمارات للبنان كبيراً، سواء من خلال وديعة مصرفية أو عبر الاكتتاب بسندات الخزينة، الأمر الذي يريح وضعية الخزينة.

وكان الرئيس الحريري وصل عصر أمس إلى أبو ظبي، حيث استقبله نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ سيف بن زايد والسفير اللبناني في الإمارات فؤاد دندن.

ويرافق الحريري في زيارته الرسمية وفد يضم ستة وزراء هم: وائل أبو فاعور، محمّد شقير، ريّا الحسن، إلياس بو صعب، منصور بطيش وعادل أفيوني، بينما يُشارك في المؤتمر الذي ينعقد على مدى يومين 50 شخصية مصرفية ورجال أعمال يتقدمهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وسيلقي الرئيس الحريري في افتتاح المؤتمر كلمة ثم يليه وزير الاقتصاد سلطان بن سعيد المنصوري، وتتوزع أعماله على خمس جلسات.

ومن المقرر أن يجتمع الرئيس الحريري مع ممثلي عدد من الشركات الإنكليزية المقيمين في دولة الإمارات، ويبحث معهم في السبل الآيلة لتعزيز فرص الاستثمار في لبنان. كما يزور نصب الشهداء ويضع إكليلا من الزهر عليه، وكذلك يزور جامع الشيخ زايد في أبو ظبي.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن زيارة الحريري إلى أبو ظبي تشكّل مقدمة لسلسلة زيارات سيقوم بها إلى عواصم خليجية أبرزها الرياض لترؤس وفد لبنان للجنة المشتركة اللبنانية - السعودية، ومن ثم إلى برلين لحضور مؤتمر لدعم لبنان تنظمه المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، وصولاً إلى باريس حيث يفترض انعقاد اجتماع لجنة المتابعة الاستراتيجية لمؤتمر سيدر في 15 تشرين الثاني المقبل، وسيحاول الرئيس الحريري من خلال هذه الزيارات حشد دعم دولي ومالي واستثماري، لمساعدة لبنان على تخطي الفترة الصعبة التي يمر بها حالياً، في انتظار إقرار موازنة العام 2020 في مواعيدها الدستورية وانطلاق عجلة الإصلاحات المنتظرة والبدء بجني ثمارها.

الموازنة والاصلاحات

وفي هذا السياق، اشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» الى ان ما قيل في جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا حول موضوع مطلب «التيار الوطني الحر» كما «القوات اللبنانية» بشأن تضمين الموازنة الأصلاحات يتوقع له ان يتفاعل خصوصا بعدما مرر كلام مفاده ان لا موازنة من دون هذه الأصلاحات.

وأكدت هذه المصادر ان نقاشات الموازنة في المرحلة المقبلة ستكون على وقع الكلام الذي اطلق علما ان امام المشروع الجديد مسافة قصيرة قبل ان يبصر النور وفق الموعد الدستوري، مشددة على ان ورقة رئيس الجمهورية سيصار الى بحث كيفية لحظها معلنة ان الموازنة الجديدة لن تغفل عما اقر ايضا في اجتماع بعبدا.

ورأت ان الصورة النهائية ستتضح في الأيام المقبلة ولفتت الى ان العمل الحكومي مرجح أن يكون محكوما بسقف الضوابط التي ارسيت في الجلسة السابقة على ان تنطلق مرحلة استكمال التعيينات والملفات الأخرى.

جلسة 17 تشرين

على صعيد آخر، رأت مصادر رسمية مطلعة انه من المبكر ان يبت رئيس الجمهورية في طلب نيابي مفاجئ، عبر عنه نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي ودعمه في وجهة نظره عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر، بالتمني على الرئيس عون طلب تأجيل النقاش في المجلس النيابي بالمادة الدستورية 95 المقرّر في 17 تشرين الأوّل، بالنظر الي الظروف الراهنة، معتبرة ان الرئيس عون كان في خضم انشغالات وأولويات كثيرة مؤخراً، من زيارته الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، وانشغل بعد عودته في متابعة ومعالجة تداعيات ازمة النقد بالليرة والدولار، التي انعكست بلبلة كبيرة وخطيرة في الاسواق على كل المستويات وادت الى تحركات نقابية وشعبية. كما انه انشغل في متابعة مواضيع مشروع الموازنة والاصلاحات وإجراءات مكافحة الفساد وسواها من مواضيع ملحة. 

ولكن المصادر الرسمية أشارت الى انه ليس بإمكان المجلس النيابي تجاوزطلب رئيس الجمهورية وهو حق دستوري له، ولا مخرج لهذه المسألة سوى بثلاثة خيارات: الاول ان يبادر الرئيس عون الى الاستجابة لتمنيات النواب بالطلب من رئيس المجلس النيابي تأجيل او الغاء درس الرسالة وتحديد الموقف مما طلبه فيها.

الثاني: ان يطلب النواب سحب هذه الرسالة مع شرح الأسباب الموجبة، ولرئيس الجمهورية ان يستجيب او لا مع هذا الطلب.

الثالث: ان تتم تلاوة الرسالة في جلسة 17 تشرين اول، لكن من دون ان تتم مناقشتها واتخاذ الموقف منها، ويتم بالتالي تاجيل البت به الى اشعار آخر، الارجح ان يطول كثيراً.

وذكرت مصادر نيابية ان مبرر تمني النواب هو ان وضع البلد السياسي والاقتصادي والمالي والنقدي والمعيشي له الاولوية الان، خاصة ان الحكومة لا زالت منهمكة في مناقشة مشروع موازنة 2020 ومقترحات الاصلاحات، كما ان رئيسها الحريري منهمك هذا الشهر والشهر المقبل، في زيارات للخارج بحثا عن تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» وعن مشاريع استثمارية عربية واجنبية تساعد في معالجة الوضع الاقتصادي الصعب، وانه من الاولى ايلاء هذه المواضيع الاهتمام اللازم سواء من مجلس النواب او مجلس الوزراء، عدا عن اهتمام الرئيس عون شخصيا بمعالجتها، مشيرة الى «ان طلب الرئيس بتفسير المادة 95 من الدستور مستند على خلاف سياسي ونيابي حول موضوع إجرائي وظيفي يتعلق بحفظ حق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية بالتوظيف بعد مرور سنتين على إجراء المباريات، وهناك اعتراض على عدم تكافؤ التوزيع الطائفي في نتائج المباريات، ولا يوجد سبب قاهر ميثاقي يخل باستقرار البلد ونظامه السياسي».

صرخة الراعي

إلى ذلك، لفت الانتباه، صرخة البطريرك الماروني بشارة الراعي في احتفال بدء السنة الأكاديمية للجامعة اليسوعية والاحتفال بذكرى مئوية دولة لبنان الكبير، برفض استثارة العصبيات الطائفية والمذهبية، واستخدامها كأداة في العمل السياسي لاستقطاب الجماهير، الأمر الذي عمق الانقسامات الطائفية والمذهبية وأدى إلى تشويه مفهوم الشراكة الطوائفية في السلطة، لافتاً إلى ان المشاركة غدت وسيلة لتقاسم النفوذ والوظائف والمكاسب بين السياسيين ونهب المال العام وتوزيع مقدرات الدولة حصصاً بينهم بإسم الطوائف، مما أدى إلى اضعاف الدولة واغراقها بالديون، وجعل شبابها مجموعة متظاهرين وقاطعي طرق ومهاجري الوطن..

وقال الراعي انه لا يستطيع السكوت عن تسييس  القضاء في بعض الحالات، وعن تحويله إلى محاكمات سياسية طائفية تفبرك فيها الملفات، وتنقض النصوص، وتعطل إفادات مؤسسات الدولة، ويمارس التعذيب لدى أجهزة أمنية باتت مذهبية، لكي يقر المتهم بجرم لم يقترفه، ويوقع محضرا لم يطلع عليه.

ولم يعرف ما إذا كان الراعي يقصد من صرخته هذه تأخير المجلس العدلي النطق بالحكم الذي أصدره ليل أمس الأوّل، بحق المتهمين في جريمة اغتيال القضاة الأربعة في صيدا قبل 20 عاماً.

وكان الرئيس عون وكذلك الرئيس الحريري علقا على الحكم بقولهما ان «العدالة تحققت، وإن أتت متأخرة».



أخبار ذات صلة

الرئيس الحريري مترئساً جلسة مجلس الوزراء في السراي وحوله الوزير سليم جريصاتي وأمينا رئاسة الجمهورية انطوان شقير ورئاسة الحكومة مكية (تصوير: طلال سلمان)
خليل لـ «اللواء»: أصبحنا في الشوط الإضافي الأخير والجلسة النهائية [...]
جريدة اللواء 17-10-2019
ذهول ورعب إزاء ما خلّفته الحرائق من اضرار في الأحراش والوديان والممتلكات والمنازل (تصوير: طلال سلمان)
تمديد جلسات مجلس الوزراء: الموازنة قبل الإثنين أو خراب البصرة!