بيروت - لبنان 2018/12/10 م الموافق 1440/04/02 هـ

آب حصد 339 قتيلاً و4037 جريحاً في حوادث السير

حجم الخط

كتب محرّر التحقيقات:
رزنامة شهر آب الماضي، لم تُغلق إلا بوقوع حادث سير، على أوتوستراد المدينة الرياضية، أدّى إلى وفاة المحامي سليمان سكاكيني وزوجته جمانة الصاحب وعباس عثمان و22 جريحاً، لترتفع الحصيلة إلى 58 قتيلاً و605 جرحى، سقطوا في هذا الشهر، ليصل العدد 339 قتيلاً و4037 جريحاً، منذ بداية الـ2018.
كل هذه الأرقام، باتت مثل حكاية «إبريق الزيت»، لدى جميع اللبنانيين، والتي تتحدّث فصولها، عن حوادث مميتة وقاتلة، تقع على الطرقات والأوتوسترادات الرئيسية، في مختلف المدن والمناطق اللبنانية.

«كن هادي»
لتسليط الضوء على هذا الواقع، التقت «اللواء» رئيس جمعية «كن هادي» فريد جبران، فقال: «ما نشهده على أوتوسترادات وطرقات لبنان الرئيسية والفرعية، هي ظاهرة موت حقيقية، تطال الشباب اللبناني، الذي يكون في بدايات حياته.
طبعا الدولة اللبنانية مسؤولة بشكل مباشر، عمّا يحصل من سفك لدماء اللبنانيين، من خلال إهمال «المجلس الوطني للسلامة المرورية» وضع خطة لتطبيق قانون السير، وهو الذي يتولّى رئاسته رئيس الحكومة ومعه 4 وزراء، هم: الداخلية والبلديات، الأشغال العامة والنقل، العدل، التربية والتعليم العالي، وعليه نسأل أين دور «اللجنة الوطنية للسلامة المرورية» التي يتولّى رئاستها وزير الداخلية والبلديات، ومعها مدراء عموم النقل البري والبحري، الطرق والمباني، التعليم المهني والتقني، السياحة، بالإضافة إلى قاضٍ متخصّص بشؤون السير، ضابط من قوى الأمن الداخلي، رئيس اتحاد النقل البري، ورؤساء نقابات: مدارس السوق، خبراء السير، هيئات الضمان، وممثلين عن مجلس الإنماء والإعمار، ونقابة المهندسين في بيروت، جمعيات شركات التأمين، مستوردي السيارات، كما ممثلين عن الجمعيات المدنية؟
 والسؤال المطروح: لماذا لم توضع خطة عملية للسير، من قبل «اللجنة الوطنية للسلامة المرورية»، ترفع إلى «المجلس الوطني للسلامة المرورية»، وهذه اللجنة لم تجتمع سوى مرتين فقط، خلال السنتين الأخيرتين».
المواطن مسؤول
ويضيف جبران: «90% من حوادث السير المميتة، تقع على عاتق المواطن فهو مسؤول، لأن السرعة الزائدة مرتبطة بالتعب الجسدي، شرب الكحول، عدم وضع حزام الأمان، استعمال الهاتف الخليوي خلال قيادة الآلية، وعدم وضع الخوذة من قِبل سائقي الدراجات النارية، وما نحتاج إليه هو تعميم ثقافة السلامة المرورية، المفقودة لدى 80% من اللبنانيين، وإدخالها في المناهج التربوية.
إنّ 80% من ضحايا حوادث السير في لبنان، هم من الفئة الشبابية (15 إلى 29 سنة)، والتي تشكل أوّل سبب لموت الشباب في لبنان، و35% من الضحايا، هم من المشاة على الأرصفة، و74% ممن يتعرضون لحوادث السير، هم من الشباب و26% من البنات، و90% من راكبي الدراجات الآلية والهوائية، وهم من الشباب، الذين لا يضعون الخوذة على رأسهم، التي لها دور في حماية الرأس والدماغ، من حصول النزيف، فكل عضو في جسم الإنسان، يمكن وضع البديل عنه، إلا الدماغ فقط، فالذي لا يضع خوذة على رأسه، معرّض للموت بنسبة أكبر بكثير، ممن يضعها على رأسه، لكون أي ضربة على الرأس، ستقتله بشكل فوري، فالمادة 18 من قانون السير الجديد رقم 243، تحظر القيادة من دون اعتماد خوذة واقية، تحدد مواصفاتها بقرار يصدر عن وزير الداخلية والبلديات، مربوطة بأحكام تقيهم الصدمات أثناء القيادة».
وختم جبران: «إن خسائر حوادث السير القاتلة، تشكل 5% من الناتج المحلي اللبناني، لناحية تحديد سعر السيارة التي تحولت إلى خردة، وكلفة الاستشفاء والعلاج الطبي، وخسارة شباب من فئة عمرية منتجة، كانوا ذات فائدة إيجابية للإقتصاد المحلي».
«اليازا الدولية»
كذلك، التقت «اللواء» نائب رئيس «جمعية اليازا الدولية» جو دكاش، الذي قال: «هذا الوضع المتعلق، بحوادث السير المميتة على الطرقات، بات كارثياً، ولا يتحمّله أحد، كفانا موت على الطرقات، لقد تجاوزنا الخطوط الحمراء، فالزيادة في القتلى والجرحى، ترتفع إلى 45% من شهر إلى آخر، والسؤال كم سيبلغ العدد، حتى نهاية السنة الحالية، من سقوط قتلى وجرحى؟! ولماذا لم تتم الدعوة لعقد اجتماع طارئ ومفتوح «للمجلس الوطني للسلامة المرورية»، الذي يترأسه رئيس حكومة لبنان، من أجل القيام بخطوات عملية وقرارات صارمة، لوقف سفك الدماء على طرقات لبنان، التي تعاني من مشاكل عدّة ومنها: غياب الإنارة وضرورة عمل الإشارات الضوئية، بمعزل عن انقطاع التيار الكهربائي، ووضع الفواصل الإسمنتية والحديدية، وإزالة العوائق الموجودة، في الطرقات الرئيسية، في كل مدن وبلدات لبنان، وإقفال «الريغارات» بالأغطية وردم الحفر وتزفيت الطرقات، والتشدد في مراقبة عملية منح شهادات القيادة لكافة الآليات، بما فيها الدراجات النارية، والعمل بنظام «النقاط»، الذي يراكم المخالفات المتكررة لدى السائق، ويؤدي بعدها إلى سحب شهادة القيادة، من السائق الخطر».
لغاية الآن لا يوجد مرصد للسلامة المرورية، تصدر عنه قاعدة معلومات دقيقة وشاملة، من جهة رسمية محدّدة، حول عدد القتلى والجرحى، الذين يسقطون على طرقات لبنان، في المقابل يجب إعادة «فحص الميكانيك» لسائقي الشاحنات الثقيلة، التي تحصد عشرات القتلى والجرحى، والحاجة ملحة لتدريب وإعادة تأهيل عناصر شرطة السير، في قوى الأمن الداخلي والبلديات واتحاداتها، ليصبحوا أكثر معرفة وإطلاعاً، بكل تفاصيل قانون السير، الكفيل بردع الكثير من المخالفات الخطيرة.
إنّ المطلوب تواجد شرطة السير، أي الدرّاجين التابعين لقوى الأمن الداخلي، على كافة الطرقات الرئيسية، وإقامة الحواجز الطيّارة، لمحاسبة المخالفين المتسبّبين بحوادث السير، والعمل على إعطاء دور فاعل للبلديات واتحاداتها، في ضبط مخالفات السير، وإيقاف أصحاب الفانات والباصات المزوّرة، ذات اللوحات الرقمية المكرّرة، ومثلهم أصحاب الدراجات النارية، فالدولة اللبنانية تتحمل المسؤولية كاملةً، لأنها المرجع الأساسي، في محاسبة المخالفين، ونحتاج إلى وجود قرار سياسي موحّد، لوقف سفك الدماء الأبرياء على طرقات لبنان، فلا نكتفي بإصدار بيانات النعي، ونسأل ماذا بعد؟ سوى رؤية سقوط المزيد من القتلى والجرحى، في الفترة المتبقية، من العام الحالي».



أخبار ذات صلة

اضاءة أكبر شجرة ميلادية طبيعية في مغدوشة
مغدوشة تضيء أكبر شجرة ميلاد طبيعية
أسواق البترون تنتفض لتستعيد هويتها ومكانتها بين المدن السياحية اللبنانية
طقوس البربارة والتقاليد الشعبية في القرى الجبيلية