بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

أوّل تعداد عام لفلسطينيي المخيّمات والتجمّعات في لبنان

احد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان
حجم الخط

التعداد العام للسكان والمساكن في المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية في لبنان مشروع طموح قادته لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، وتحمّل أعباءه عدد كبير من الشركاء، ولم يكن لينجح في هذا الظرف المعقّد لولا الجهد والمثابرة من جميع الأطراف.
هذا التعداد هو الأوّل من نوعه في لبنان، الذي يتم تنفيذه بقرار لبناني رسمي، وهو أول وأكبر عمل إحصائي يشمل اللاجئين الفلسطينيين بهدف توفير بيانات واضحة ودقيقة للحكومة اللبنانية وسط التفاوت في تقدير الأرقام ومعطياتها وتعدد مصادرها.
قام بتنفيذه بالشراكة كل من إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وتطلب عملاً دؤوباً وتحضيراً من قبل لجنة الحوار بغية إنجاحه وتوفير مختلف أشكال الدعم له من سائر مؤسسات الحكومة اللبنانية من وزارات وهيئات سياسية وأجهزة أمنية وأطراف سياسية عبر مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين.
ودعمت المشروع حكومة دولة فلسطين، ممثلة بالسفارة الفلسطينية في لبنان، والتي جرى التوقيع معها على مذكّرة تفاهم توكل لجهاز الإحصاء الفلسطيني الشراكة في تنفيذ التعداد وصولاً إلى قادة الفصائل والهيئات واللجان الشعبية والأهلية الفلسطينية المتواجدة في المخيّمات والتجمعات الفلسطينية على مختلف الأراضي اللبنانية.
وبما أنّ هذا التعداد هو أحد أهم أركان العمل الإحصائي في الدول، وهو متطلب أساسي لصنع السياسات الإجتماعية والإقتصادية العامة، وإدراكاً لأهمية معرفة البيانات السكانية والإجتماعية حول الوجود الفلسطيني في لبنان، عزمت الحكومة اللبنانية، منذ العام 2015، ممثلة بلجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني على الإعداد لإجراء تعداد عام للسكان والمساكن في المخيّمات والتجمعات في لبنان.
وبعد تحضيرات استغرقت أكثر من عامين، وقّعت الحكومتان اللبنانية والفلسطينية مذكرة تفاهم بتاريخ 19/10/2016 إستناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 25/8/2016، وباشرت لجنة الحوار بالشراكة مع جهازي الإحصاء اللبناني والفلسطيني على إثرها بتنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن في المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية في لبنان 2017.
أهمية التعداد
ولهذا التعداد أهمية كبرى إذ إنه يُشكّل قاعدة بيانات لجميع المباني والوحدات السكنية وغير السكنية العائدة للمخيّمات والتجمعات الفلسطينية الموجودة على الأراضي اللبنانية كافة. كما يُشكّل الإطار الإحصائي لسحب عينات الدراسات الاقتصادية والاجتماعية للمخيّمات والتجمعات الفلسطينية. ويؤمن نظام معلومات جغرافي لجميع المباني في المخيّمات والتجمعات الفلسطينية. وأيضاً يؤمن لأصحاب القرار المعلومات التي تساعد على رسم المخططات والبرامج اللازمة في ضوء دراسة الوضع الراهن للاجيئين الفلسطينيين في لبنان.
تمّ تنفيذ التعداد خلال عدّة مراحل جرى عبرها التحضير وتنفيذ كافة الأنشطة المتعلقة بالتعداد وهذه المراحل شملت:
 ـ المرحلة التحضيرية: من منتصف العام 2016 حتى شباط 2017. خلال هذه المرحلة جرى إصدار القرارات الرسمية الخاصة بالتعداد وتشكيل الهياكل التنظيمية واللجان اللازمة للتعداد، كما تمّ خلالها التشاور مع كافة المعنيين ومستخدمي البيانات لتحديد الأولويات والوصول إلى حالة شبه إجماع حول محتويات التعداد، كما تمّ أيضاً خلال هذه المرحلة تصميم الإستمارات والأدلة وإعداد الخطط الخاصة بالتدقيق والترميز وتظيف البيانات، وإعداد الخطط المسانذة، وتقدير أعداد العاملين.
-  المرحلة الميدانية: من آذار 2017 وحتى أيلول 2017 تمّ خلالها تحديد وحزم مناطق العد بوضع علامات محددة لحدود كل منطقة، كما وتم ترقيم وحصر المباني والوحدات السكنية، والمرحلة الأهم وهي مرحلة العد الفعلي للسكان.
- مرحلة تجهيز ونشر البيانات: من أيلول 2017 وحتى شهر كانون الأول 2017. تمّ في هذه المرحلة تنظيف البيانات وترميزها، ثم تبويب ونشر البيانات.
هذا وتستند جميع المفاهيم والتعاريف المستخدمة في التعداد إلى مفاهيم وتعاريف الأمم المتحدة القياسية الواردة في مبادئ وتوصيات تعدادات السكان والمساكن وقد أدخلت بعض التعديلات الطفيفة لإستيعاب الـظروف الفلسطينية المحلية.
شمولية التعداد
ومن المتطلبات الأساسية لتعدادات السكان والمساكن العد الفردي الشمولي داخل منطقة معينة، ومن هذا المنطلق تم إجراء تعداد السكان في المخيّمات الفلسطينية والفلسطينيين في التجمعات من خلال العد الفردي الشامل والآني (Defacto) لكل الأسر داخل حدود المخيّمات، ولكل أسرة أحد من أفرادها فلسطيني داخل حدود التجمعات. 
وبالتحديد شمل التعداد كل مكان المخيّمات الفلسطينية الإثني عشر بمن فيهم المقيمين غير الفلسطينيين. والأسر التي من بين أفرادها فلسطينيون المقيمون في التجمعات الفلسطينية المحاذية للمخيّمات والتجمعات الأخرى التي تمّ تحديدها مسبقاً في المرحلة التحضيرية للتعداد.
وعقب الإنتهاء من العد الفعلي، تمّ إجراء عملية عد بعدي لفئة عشوائية من مناطق العمل حتى يتم فحص نسبة الشمول والتغطية وبإشراف فني من منظمة الأمم المتحدة لدول غربي آسيا.
وقد تميز التعداد باستخدامه تقنيات حديثة ومتقدمة.
باختصار، فإن مشروع التعداد من الفكرة إلى الإنجاز استغرق فترة زمنية تجاوزت الثلاث سنوات وسط ظروف معقدة وتحديات سياسية محلية وإقليمية، في السنة الأولى، ركزت لجنة الحوار على إطلاق النقاش مع الأجهزة الإحصائية والشركاء حول إمكانية تنفيذ هكذا مشروع. فيما تطلب إقناع القوى السياسية اللبنانية والفلسطينية أكثر من عام. وبعد إنجاز كافة الترتيبات الإدارية واللوجستية والفنية، تمّ تنفيذ كافة المراحل في مُـدّة قياسية (9 أشهر).
أبرز النتائج
نُفِّذَ التعداد في لبنان مستهدفاً المخيّمات والتجمعات الفلسطينية، وقد تمّ حصر مناطق العد في كافة المناطق، وبلغت 1401 منطقة عد، وتمت عملية ترقيم وحصر المباني في كافة مناطق العد بالإعتماد على الخرائط الجوية المحددة لمناطق العد وبإستخدام تقنية الأجهزة اللوحية  Tablets.
كما تمّ إعتماد بيانات الحصر للأسر وتم البناء عليها لتنفيذ مرحلة عد السكان الرئيسة والتي استمرت حوالى شهر في تموز 2017، وقد تمّ تنفيذ دراسة بعدية لقياس نسبة التغطية والشموال للأسر والأفراد. بلغت نسبة الشمول 97.7%، ونسبة عدم الشمول 2.3%. كما بلغت نسبة الرفض وعدم التجاوب من الأسر خلال مرحلة العد 3.3%. 
وتم اعتماد تقدير عدد السكان بإحتساب نسبة عدم الشمول على عدد السكان الفعلي الذي تمّ عده، وكانت أبرز النتائج الرئيسة الآتي: عدد السكان الإجمالي 237605 فرداً آخذين بعين الإعتبار نسب عدم الشمول ورفض التجاوب خلال العد الفعلي، بينما بلغ السكان الذين تمّ عدهم فعلياً حوالى 225.000 فرداً شكل الفلسطينيون منهم 73.6% والبالغ عددهم 174.422.
وقد أظهرت نتائج التعداد أن حوالى 45% من اللاجئين الفلسطينيين يقيمون في المخيّمات مقارنة مع 55% منهم يعيشون في التجمعات الفلسطينية والمناطق المحاذية.
وتركز الفلسطينيون: منطقة صيدا (35.8%)، الشمال (25.1%)، منطقة صور (14.7%)، بيروت (13.4%)، الشوف (7.1%)، ومنطقة البقاع (4%).
كما أشارت النتائج إلى أن حوالى 4.9% من اللاجئين الفلسطينيين يملكون جنسية غير الجنسية الفلسطينية، وقد بلغ متوسط حجم الأسرة 4 أفراد، وقد تمّ حصر وترقيم 22692 مبنى في المخيّمات والتجمعات الفلسطينية وكان عدد الوحدات السكنية 52.176 ضمّت حوالى 55.473 أسرة.
أيضاً أشارت النتائج إلى ان حوالى 7.2% من اللاجئين الفلسطينيين أميون (لا يستطيعون القراءة والكتابة)، بينما بلغت نسبة الإلتحاق بالتعليم للأفراد من 3 إى 13 سنة نسبة 93.6%، كما أظهرت النتائج أن نسبة البطالة قد بلغت 18.4% من الأفراد المشمولين في القوى العاملة.
وقد شكل الفلسطينيون في المخيّمات حوالى 72.8% والنسبة الباقية توزعت على الجنسيات السورية، اللبنانية وجنسيات أخرى.




أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها