بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

أيُعقَل سلب الأم اللبنانية في عيدها حق منح جنسيتها لأبنائها؟!

حجم الخط

ها هو الحادي والعشرون من آذار يطل علينا، ومازالت الأم اللبنانية محرومة من حق إعطاء الجنسية لأبنائها، وبدلا من أنْ يكون عيد الأم مناسبة لتكريمها، فإنّ مجتمعنا لا يزال يضرب عرض الحائط بكل الوعود التي قطعها المسؤولون في هذا البلد.
تصاريح ووعود طنّانة ورنّانة، لكن الواقع أمر آخر، وتعديل القانون ما زال من رابع المستحيلات، وإنْ كان الزواج يُعتبر إحدى المناسبات السعيدة في حياة البشر، إلا أن المرأة اللبنانية باتت للأسف تفكّر ألف مرّة قبل الزواج من أجنبي، لأنها ترى بأم العين مدى المعاناة التي من الممكن أنْ تهدّد عائلتها وأبنائها.

للأسف أيضاً لم يعد هناك من قيمة للمشاعر، لأنّ العقل هو ما يجب أنْ يتحكّم بالقلب. كيف لا وهناك جدار ستصطدم به الأم اللبنانية، سيمنعها من حق منح جنسيتها لأبنائها؟!
عدد كبير من الأمهات اللبنانيات مهدّدات بعدم إعطاء جنسيتهن لأبنائهن، الأمر الذي يهدّد مستقبل هؤلاء الأبناء، وكل ذلك بسبب قانون الجنسية الذي يحرمها من هذا الحق.
وبالرغم، من أنّ هذه القضية تُعتبر من القضايا الملحّة التي يجب التركيز عليها والعمل على تعديل القوانين التمييزية بحق المرأة، كونها قوانين مجحفة والمبرّرات التي يقدّمها المشرع اللبناني لا تقوم على أساس، سوى الإجحاف بحق المرأة والأم اللبنانية، إلا أنّ الواضح أن هناك رفضاً وعدم رغبة في تعديل هذه القوانين التمييزية التي تنتهك حقوق المرأة، لكن في المقابل هناك نساء يواجهن هذا الواقع بشراسة، ويرفضن رفضاً قاطعاً هذا الإجحاف بحق المرأة اللبنانية عموماً، والأم اللبنانية خصوصاً.
المجلس النسائي اللبناني ولجنة حقوق المرأة والجمعيات النسائية، إضافة إلى العديد من الناشطات في العمل الاجتماعي، هذا عدا عن الحملات.. كلها تواجه مجتمعة هذا الواقع وسط سعي وتحرّكات ولقاءات تصب جميعها في خانة الوصول إلى تعديل هذا القانون والإقرار بحق إعطاء الأم اللبنانية الجنسية لأبنائها.
«جنسيتي حق لي ولأسرتي»
وفي هذه المناسبة، التي تمثّل أسمى المناسبات على الإطلاق، ألا وهي «عيد الأم»، كان لا بد من تسليط الضوء على هذه القضية التي تحوّلت إلى قضية رأي عام نظراً إلى أهميتها، لذلك «اللواء» رفعت الصوت مطالب أيضاً بهذا الحق، فالتقت منسّقة حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» كريمة شبو، فكان الحوار الآتي:
{ بداية، متى تمَّ إطلاق «الحملة»؟ 
- «انطلقت «الحملة» منذ قرابة الـ20 عاماً، كأوّل حملة عربية ولبنانية، وقد استطعنا أنْ نحقّق العديد من الإنجازات الإقليمية، في عدد من الدول العربية، من خلال تغيير القانون، إلا أننا لم نتمكن من تحقيق ذلك في لبنان حتى الآن، لكن الأهم أنّه أصبح هناك تغيير جذري تجاه هذه القضية، كما باتت هناك قاعدة شعبية لا يستهان بها، تتمتع بوعي كبير، فالقضية لم تعد منوطة فقط بحق إعطاء المرأة اللبنانية الجنسية لأبنائها بل تحوّلت إلى قضية رأي عام، وهنا تكمن الأهمية. ونحن لن نفقد الأمل، وبالتأكيد سنصل إلى هدفنا المنشود، المتمثّل بإعطاء الأم حق الجنسية لأبنائها».
{ رغم مرور 20 عاماً، لم يتغير شيء، فما هو هدفكم اليوم من الاعتصامات التي قمتم بها مؤخرا؟
- «الاعتصام الذي قامت به حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» في رياض الصلح، جاء مجدّدا للمطالبة بإقرار مشروع قانون منح النساء اللبنانيات الجنسية لأسرهن، وذلك بمشاركة أمهات وأولادهن وعدد من المهتمين بقضيتهن. هو دعوة لرفع الظلم عن الأمهات اللبنانيات وأولادهن».
تنفيذ الوعود
{ بماذا تطالبون اليوم النوّاب الجُدُد؟
- «نطالب النوّاب الجُدُد بتنفيذ الوعود التي قطعوها لنا، ونلفت إلى أنّنا حتى الساعة لم نجد منهم أي فعل، باستثناء النائب هادي أبو الحسن، الذي قدّم مشروع قانون يتبنّى قضية «الحملة»، ويتضمّن المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة. وهنا أسأل: أين حق المرأة الذي نص عليه الدستور؟!
اللبنانيون سواسية أمام القانون، ألا يحق لنا كمتزوجات من أجانب أنْ نمنح جنسيتنا لأولادنا، وأنْ نتساوى مع اللبناني المتزوّج من أجنبية؟! شبعنا تصاريح سياسية وإعلامية، لذلك نحن نطالب بالتشريع والتنفيذ، وندعو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «بي الكل» في هذه المناسبة، إلى أنْ يعطي هذا الحق لكافة الأمهات اللبناننيات، كما ندعو أيضا رئيس الحكومة سعد الحريري الداعم لهذا الحق، كما صرّح مرارا، أن يكون التشريع قريبا جدا».
{ تضم الحكومة الجديدة أربع سيدات وزيرات في الحكومة، فهل تنسقن معهن؟
- «بداية، أنوّه بسعادتنا بوزيرة الداخلية والبلديات السيدة ريا الحسن لسببين: الأوّل أنها أوّل امرأة عربية تتولى هذا المنصب، والثاني أن قضية إعطاء المرأة اللبنانية حق الجنسية لأبنائها منوطة بوزارة الداخلية، فكيف إذا كانت إمرأة تتولى هذا المنصب؟.. والحقيقة أننا سنلتقي قريبا بالوزيرة الحسن لنقدّم إليها كافة المعطيات في هذه القضية، ونحن نأمل كل الخير من قِبلها، لاسيما أنه مشهود لها بدعمها للمرأة.
وفي هذا الإطار، سبق والتقينا وزيرة الدولة لشؤون التمكين الإقتصادي للنساء والشباب فيوليت خيرالله الصفدي، وقد بحثنا معها تعديل قانون الجنسية الحالي، بما يضمن حق النساء اللبنانيات بمنح الجنسية لأسرهن، وقد سلّمناها ملفا كاملا عن «الحملة»، والمطلب بما فيه مشروع القانون. كذلك، بحثنا في الوقائع المرتبطة بالتمييز القانوني الحاصل في قانون الجنسية وانعكاسه على النساء اللبنانيات وأسرهن».
{ هل لمستن تجاوباً من قبل الوزيرة الصفدي؟ 
- «لقد أكدت لنا الوزيرة خيرالله الصفدي دعمها وتأييدها لهذا المطلب، لكن بصورة عملية، أي بما يضمن التنفيذ والإقرار، كي لا يبقى هذا الملف رهن الخطابات السياسية والوعود فقط. كما أكدت لنا ضرورة أن يتم وضع الملف على طاولة النقاش للمعالجة بأسرع وقت، كي لا تبقى الهواجس والمخاوف دون معالجة. وقد سعدنا بأنها سوف تسعى بكل جهدها لمناقشة هذه القضية من أجل اتخاذ خطوة الى الأمام كي لا نبقى في دوامة التصريحات والردود والمواقف المعارضة وغيرها، وذلك إيمانا منها بأن حق النساء في منح الجنسية هو حق طبيعي ولا يمكن تكريسه الا بالقانون وعلى الجميع أن يعي أنه أولوية ويستدعي بته ومعالجته».
لن نكلّ أو نملّ
{ هل ستكون هناك لقاءات أخرى مع مسؤولين؟
- «بالطبع، فنحن لن نكلّ أو نملّ، وسنلتقي كافة المسؤولين في الدولة والأحزاب لإيصال مطلبنا وتعديل هذا القانون المجحف بحق الأم اللبنانية».
{ ما هي الكلمة التي توجهينها بمناسبة «عيد الأم»؟
- «بالرغم من أننا لا نود أن تتحوّل المناسبات إلى مسألة فولكلورية، إلا أنه لا يسعنا سوى أن نتوجه بالمعايدة لكافة الأمهات. لكن ما يهمنا أن تصل النساء إلى كافة حقوقها دون أي تمييز ودون أي إجحاف، لذلك أتمنى من كل قلبي أن نحتفل العام المقبل بهذه المناسبة، ونكون قد استطعنا أن نعدل القانون لمصلحة الأم اللبنانية لتتمكن من إعطاء جنسيتها لأبنائها، فمن غيرها أكثر أحقية بذلك؟ّ!
هي من تهبنا الحياة، فهل من المعقول أن نسلبها حق منح الجنسية، وهي التي أغدقت على أبنائها بإعطائهم الحياة؟! 



أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها