بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

إلى متى الإفلات من عقاب الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين؟

حجم الخط

للسنة الخامسة على التوالي، احتفلت الأمم المتحدة مؤخرا، باليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين. فقد أُحرِزَتْ بلا شك أوجه تقدّم لا يُستهان بها في هذه السنوات الخمس، وازداد فيها الوعي العام لدى الجهات الفاعلة السياسية بمسألة الإفلات من العقاب، كما تمّ تعزيز الإطار القانوني الدولي المتعلّق بهذه المسألة، باعتماد هيئات الأمم المتحدة لأكثر من عشرة قرارات في هذا الصدد منذ عام 2013. 
«اليونسكو» أدانت 1010 عمليات قتل للصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام منذ عام 2006، ولم تُقدّم 9 حالات قتل من كل 10 حالات إلى العدالة، وبيّن أيضاً تقرير لـ«اليونسكو» عن «الاتجاهات العالمية على صعيد حرية التعبير وتطوير وسائل الإعلام» لعامي 2017 – 2018، ازدياداً في الاعتداءات والمضايقات التي تتعرّض لها الصحفيات، ولا سيما عبر «الإنترنت».
«اليونسكو» استهلّت حملة جديدة في هذه المناسبة باستخدام وسم #الحقيقة-لا- تموت، لزيادة الوعي العام بمسألة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين. 
ووفقاً لإحصاءات «اليونسكو»، فإنّ المنطقة العربية تستأثر بأكبر عدد من عمليات قتل الصحافيين، حيث قُتِلَ 320 شخصاً بين عامي 2006 و2016، أي أكثر من ثلث عدد الصحافيين الذين قتلوا في العالم خلال الفترة نفسها. والغالبية العظمى من الضحايا، تمثّل 9 من كل 10، كانوا صحافيين محليين مع نسبة 2% فقط من الجرائم ضد صحافيين في المنطقة يتم حلّها، فإنّ المنطقة العربية مسؤولة أيضاً عن أعلى معدّل للإفلات من العقاب بين مختلف مناطق العالم.
من هنا، فإنّ المؤتمر الإقليمي الذي عقدته «اليونسكو» في بيروت هذا العام، بالتعاون مع وزارة الإعلام، والذي جاء تحت عنوان «تعزيز التعاون الاقليمي لإنهاء الإفلات من العقاب للجرائم والاعتداءات ضد الصحافيين في العالم العربي «سعى إلى تطوّر الحوارات والاستراتيجيات لتعزيز التعاون الإقليمي حول سلامة الصحافيين، وإنهاء الإفلات من العقاب في العالم العربي». 
وركّز المؤتمر على تعزيز المشاركة مع القضاء في تحقيق العدالة في ما يتعلق بالجرائم وبالاعتداءات ضد الصحافيين، حيث يهدف هذا المسعى، من خلال تبادل أفضل للممارسات ومن خلال تحديد الخطوات المقبلة والحلول الملموسة، إلى تعزيز مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين في البلاد العربية، وتسجيل هذه القضية في إطار أكبر لحماية حق الإنسان الأساسي».
ولتسليط الضوء على واقع الإفلات من العقاب للجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، شاركت «اللـواء» في المؤتمر، وكان التالي: 
الهمامي
{ مدير مكتب «اليونيسكو» الإقليمي للتربية في الدول العربية الدكتور أحمد الهمامي لفت إلى أنّ «منطقتنا العربية تعاني من ويلات الأزمات، وما تخلّفه من خراب ودمار وزهق للأرواح بمن فيهم الصحافيون الذين يؤدون دورهم في نقل الحقائق للعالم، وللأسف يفلت الجاني من العقاب».
وقال: «إنّ سلامة الصحافيين هي من أولويات منظمة «اليونسكو»، ممثُلة بقطاع الاتصال والمعلومات بشكل خاص. من هنا، كان العمل على خطة عمل لسلامة الصحافيين ومسألة الإفلات من العقاب التي اعتمدت من قبل المجلس التنفيذي للأمم المتحدة في عام 2012. ومنذ ذلك الحين، والعمل جار مع كافة الشركاء لوضع هذه الخطة موضع التنفيذ، وعلى كافة الصعد الدولية والإقليمية والمحلية. وبدأت تظهر هذه النتائج من خلال زيادة الوعي، وبناء القدرات والعمل مع الجهات المختصة مثل الجهة القضائية والقوى الأمنية. وبالطبع أيضا، جاء الإعلان عن يوم عالمي لإنهاء الإفلات من العقاب للجرائم والهجمات ضد الصحافيين في 2013، كإحدى نتائج هذه الجهود، لخلق دعم وزخم من قبل جميع الجهات المعنية بتعزيز وحماية حرية التعبير وسلامة الصحافيين».
وحول الندوة الإقليمية التي عُقِدَتْ في بيروت، أشار إلى أنّ «هذه الندوة الإقليمية أتت لتعزّز التعاون بين الجهات الفاعلة من سلطات سياسية ولجان وطنية لحقوق الإنسان، وهيئات قضائية ومنظّمات مجتمع مدني، وصحافيين، واتحادات مهنية في جميع أنحاء المنطقة لوضع حدٍّ للإفلات من العقاب، عبر إثراء الخبرات في هذا المجال وتقاسمها، وتعزيز التفاهم المتبادل بين هذه الجهات في ما يتعلّق بأدوارها، وحقوقها، ومسؤولياتها. وكذلك للبحث في السُبُل والخطوات والتدابير الملموسة التي ينبغي اتخاذها من أجل تعزيز التصدّي لظاهرة الإفلات من العقاب في ما يتعلّق بالجرائم والاعتداءات ضد الصحافيين في العالم العربي، على أن تدرج هذه المسألة ضمن إطار الجهود العالمية المبذولة لتعزيز حقوق الانسان الأساسية».
شكشوك
{ المدير العام المساعد في قطاع الاتصالات والمعلومات في «اليونسكو» د. معز شكشوك أشار إلى أنّ «قائمة الصحافيين الذين قتلوا طويلة، ونتّفق جميعا على أنّه ينبغي أنْ يتسنّى للصحافيين القيام بواجباتهم بأمان ومن غير أن ينتابهم أي خوف، غير أنّ مستوى الإفلات من العقاب للجرائم المرتكبة ضدهم لا يزال مرتفعا بشكل رهيب، بمعدل يقل عن قضية واحدة تحال الى العدالة من أصل 9، واعترافاً بالنتائج بعيدة المدى للإفلات من العقاب، خصوصاً في ما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 2013، يوم 2 تشرين الثاني «اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب للجرائم المرتكبة ضد الصحافيين».
وفي ما يخص العالم العربي، قال شكشوك: «إنّ العالم العربي لم ينج من هذه الإحصاءات المخيفة، وذلك وفقاً لتقرير المدير العام لـ«اليونسكو» حول سلامة الصحافيين وخطر الإفلات من العقاب، إذ إنّ المنطقة العربية تستأثر بأكبر عدد من عمليات قتل الصحافيين، حيث يبلغ عدد حالات قتل الصحافيين 338 حالة بين عامي 2006 و2017، وذلك يعني أنّ أكثر من ثلث العدد الإجمالي للصحافيين الذين قُتِلوا في العالم خلال نفس الفترة، قُتِلوا في المنطقة العربية، وما يثير القلق أكثر أنّ المنطقة العربية تشهد أعلى نسبة من الإفلات من العقاب بين مختلف مناطق العالم، حيث تمَّ حل 1.5% فقط من حالات مقتل الصحفيين فيها»، لافتاً إلى أنّ «هذا المستوى العالي من الإفلات من العقاب لا يزال يشكّل تحدياً مستمرّاً، لا سيما أنّ الإفلات من العقاب يشجّع الجناة على ارتكاب الجرائم، وبالتالي فإنّ هذا الإفلات يغذّي العنف الذي يستهدف الإعلاميين ويديمه، مقيّداً حرية التعبير، مقوضا سيادة القانون ومعيقا التنمية المستدامة».
وبالنسبة إلى المخاطر التي تتعرّض لها الصحافيات، قال: «من واجبنا أيضاً معالجة مسألة المخاطر التي تهدّد سلامة الصحافيات، فهن يتعرّضن لتهديدات خاصة بالنوع الاجتماعي أثناء عملهن، التي تتطلّب استجابات منتظمة ومكيّفة، من خلال بناء القدرات وتطوير تدابير الوقاية».
وحول أهمية المؤتمر أكد شكشوك أنّه «يشكّل فرصة ممتازة لتعزيز قدرات الأطراف المعنية في حماية الصحافيين، وللمشاركة في الممارسات الفعّالة، لتكثيف الجهود في مكافحة الإفلات من العقاب، للسعي وراء العدالة، وذلك بهدف ضمان سلامة الصحافيين ومكافحة الإفلات من العقاب».




أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها