بيروت - لبنان 2020/04/07 م الموافق 1441/08/13 هـ

إمتحانٌ وجوديٌّ خطير أمام لبنان: وباء ومجاعة!؟

حجم الخط

النفق الذي دخل فيه لبنان أصبحت العودة منه شبه مستحيلة. الكارثة الاقتصادية او الانهيار الاقتصادي يؤكدان ان لبنان لم ينجح في تطبيق خطط إصلاح كان يؤمل منها وقف هدر الأموال في مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد، وإنعاش المؤشرات الاقتصادية المتهاوية.

 

الدين العام الكارثي وضعف النمو الاقتصادي وفقدان الدولار وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية من الاسباب المساهِمة في انتاج هكذا مشهد اقتصادي متردّي،ما ادى الى البطالة وافلاس الشركات وغلاء السلع الاستهلاكية بشكل غير مبرر ،وما زال الطين بلّة هو فيروس كورونا Covid-19 المتفشي بسرعة هائلة والذي يواجَه بامكانات اكثر من متواضعة.امام هذا المشهد كان ل"اللواء" حديث خاص مع الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة الذي اجاب على هذه الاسئلة:

1-هل يشهد لبنان في الربيع مجاعةً تهدد حياة اللبنانيين؟

المؤشرات الإقتصادية والإجتماعية تُشير إلى أن القدرة الشرائية للمواطن اللبناني ستستمر بالتراجع إلى مستويات خطيرة في ظل محدودية القدرة المالية لمصرف لبنان. وهنا يتوجّب معرفة أن التخلّف عن السداد من دون التوصّل إلى إتفاق مع حاملي سندات اليوروبوندز سيؤدّي إلى إحتمال أن ترفض المصارف المراسلة فتح إعتمادات لشراء السلع والمواد الغذائية. وفي هذه الحالة، قد نشهد لأول مرّة منذ الحرب الأهلية إنقطاعًا في العديد من هذه السلع وسيكون هناك غضب إجتماعي. إلا أننا نستبعد كلمة "مجاعة" بحكم أن العديد من اللبنانيين سيعمدون إلى زرع أراضيهم كما أن هناك إمكانية دائمة للإستيراد من تركيا عبر سوريا وبالتالي هناك إستبعاد لسيناريو المجاعة كما حصل إبان الحرب العالمية الأولى. لكن هذا الأمر لا يُلغي إحتمال أن تتعرّض طبقة من المجتمع اللبناني لنقص كبير في السعيرات الحرارية اليومية والتي تُعتبر نوع من أنواع المجاعة.

٢-كيف يمكن ضبط اسعار السلع الاولية التي تتضاعف يومًا بعد يوم؟

لم يشهد لبنان إرتفاعًا في الأسعار في تاريخه الحديث حتى في عزّ الحرب الأهلية. وعلى الرغم من ثبات سعر صرف الليرة الرسمي إلا أن أسعار السلع والبضائع في السوبرماركات تتغيّر بحسب أسعار سعر صرف الدولار لدى الصيارفة حتى لو أن التاجر إشترى هذه البضائع على سعر دولار أقلّ. وبحسب الأرقام الأوّلية فإن نسبة إرتفاع أسعار السلع والبضائع فاقت الـ ٤٥٪؜ باستثناء السلع المدعومة من مصرف لبنان مثل المحروقات والقمح والأدوية.

هذا الواقع يُلاقي ما قاله وفد البنك الدولي لفخامة رئيس الجمهورية في تشرين الماضي أن عدم القيام بإجراءات فورية سيرفع نسبة الفقر في لبنان إلى ٥٠٪؜ ! وها نحن على الطريق مع تراجع القدرة الشرائية وخسارة العديد من المواطنين وظائفهم، ومن إستطاع الحفاظ على وظيفته إنخفض مدخوله ما بين ٢٠٪؜ إلى ٥٠٪؜!

 

وفي ظل تراكم العوامل الإقتصادية المالية – النقدية والصحية، يُطرح السؤال عن مصير المواطن اللبناني في ظل إنسداد الأفق سياسيًا مع حصار شبه مُعلن من المجتمع الدولي وتخلّف لبنان عن سداد إستحقاقاته من الدين العام بالدولار الأميركي.

الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجّاقة

٣- هل من اجراء معيّن بحق الصيارفة غير الشرعيين وكيفية ضبط السوق السوداء؟

هناك إجراءان يتوجّب على الحكومة القيام بهما سريعًا:

الأول: وقف الصيارفة غير المرخصين عن العمل،. والثاني: زيادة الرقابة على التجار.

وبدون هذين الأمرين هناك إستحالة لوقف إرتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية التي إستفحل بعض التجار في رفعها عن غير وجه حقّ.

الصيارفة غير المرخصين لا يحترمون قرار مصرف لبنان لأن لا وجود قانوني لهم وبالتالي لا يُمكن وقفهم إلا من خلال ملاحقتهم من قبل الأجهزة الأمنية. لكن هذا الأمر يحتاج إلى قرار من الحكومة.

أمّا الرقابة على التجار، فيتوجّب تفعيلها بشكل كبير، ولا يُمكن بعد الآن القول إنّ عدد مراقبي وزارة الإقتصاد والتجارة غير كاف إذ إنّ الجميع أصبح يعرف أن هناك تخمة في عدد الموظّفين في القطاع العام وبالتالي يُمكن تأمين المئات منهم لمهمّة الرقابة.

٤-الى اي مدى يبقى ارتباط الليرة المنهارة بالدولار شبه المفقود؟

المعروف أن النظام الإقتصادي اللبناني يعتمد على الإستيراد بغياب الصناعة والزراعة. فلبنان يستورد بقيمة ٢٠ مليار دولار أميركي سنويًا منها ٧ مليار دولار للمواد الغذائية. هذه الأرقام كافية للقول إنّ لبنان لا يُنتج بل يستورد وهذا الإستيراد بحاجة إلى عملة صعبة أي الدولار الأميركي. من أن أين يُمكن تأمين هذا الدولار؟

سابقًا كانت التحاويل إلى لبنان وجذب رؤوس الأموال إلى المصارف تؤمّن هذه الدولارات، إلا أنه ومنذ أيلول الماضي أي بعد فرض الولايات المُتحدة الأميركية العقوبات على جمّال تراست بنك – تراجعت هذه الدولارات الوافدة إلى لبنان بشكل كبير لدرجة أصبح من شبه المُستحيل على مصرف لبنان تأمين دولارات لدفع إستحقاقات الدولة من الدين العام، تأمين دولارات للإستيراد، والدفاع عن الليرة اللبنانية.

وزاد الأمر صعوبة إعلان الدولة اللبنانية التوقّف عن سداد الإستحقاقات ما يعني أن كلّ الأمر أصبح يتعلّق بخطة الحكومة اللبنانية للمرحلة القادمة والتي لا نعرف منها حتى الساعة إلا الخطوط العريضة مع غياب كامل للمعلومات عن مصدر تأمين الدولارات التي ستحتاجها الدولة.

٥-هل يمر اصلاح اقتصادي في ظل الفيروس المتفشي covid-19؟

في الواقع هناك إستحالة كاملة للقيام بأي إصلاح إقتصادي في ظل عدم السيطرة على فيروس كورونا الجديد والذي من المُتوقّع أن يشلّ حركة لبنان الإقتصادية في الأسابيع المقبلة.

لذا تأتي هذه المصيبة لتزيد من التعقيدات التي تواجهها الحكومة والمواطن اللبناني. ونرى أنه هناك إحتمالان:

الأول : وينص على إكتشاف لقاح لهذا الوباء وبالتالي ستكون التداعيات محدودة.

الثلني: ينص على عدم إكتشاف لقاح لهذا الوباء وهنا الأمور ستكون كارثية مع تحوّل بعض المناطق إلى مناطق منكوبة ستتراجع معها الأحاديث عن إصلاحات إقتصادية أو مالية.

٦-كيف تصف المرحلة الاقتصادية:تعثر شديد ام انهيار مطلق؟

قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (سورة النمل – الآية 65).

بالطبع لا يُمكن التكهن بما ستكون عليه الأمور في المرحلة المُقبلة، إلا أن المؤشرات تتجه أكثر نحو تردّي كبير على كل المستويات حيث سيكون اللبناني أمام إمتحان وجودي لا يُمكن مواجهته إلا بالصلاة والخطط العلمية.




أخبار ذات صلة

التحقق من الأمن الغذائي في زمن فيروس "كورونا" المستجد
إندونيسيا تسجل 247 إصابة جديدة بفيروس كورونا ليرتفع العدد 2738
وزارة الصحة الكويتية تعلن عن تسجيل 78 إصابة جديدة بفيروس [...]