بيروت - لبنان 2018/08/17 م الموافق 1439/12/04 هـ

الأم اللبنانية محرومة من جنة التجنيس

الهيئات النسائية:هل بات التجنيس حكرا؟!

كريمة شبو المسؤولة القانونية لحملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي"
حجم الخط

أحدث مرسوم التجنيس الأخير صدمة على غير صعيد فهو بحد ذاته شكل فضيحة بسبب كيفية وظروف توقيعه، لاسيما لجهة ما تردد عن أموال طائلة دفعها المستفيدون مقابل دخول جنة الجنسية اللبنانية.
هكذا جاء هذا المرسوم في وقت صادم، مع العلم أن توقيع مثل هذه المراسيم يتم عادة في نهايات العهود وليس في أولها كما يحدث اليوم.
وبالإضافة إلى العامل المالي الذي يبدو أنه لعب دورا أساسيا في إنتاج المرسوم المذكور فإن علامات إستفهام وشبهة دارت وتدور حول الكثير من الأسماء التي وردت فيه، ما حدا بالجهات المعنية تكليف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي يكسب ثقة عالية، بالتدقيق بكل الأسماء الواردة وقد قام بذلك فعلا وأنجز المهمة بكل دقة وتفصيل وباتت في عهدة المسؤولين.
وأثار مرسوم التجنيس هذا موجة من الغضب والسخط لدى جهات وهيئات وشرائح عديدة تطالب منذ فترة طويلة بإنصافها وإعطائها الجنسية وفي مقدمة هذه الهيئات النسائية التي قادت نضالا وتحركات على مدى سنوات وسنوات من أجل إنصاف المرأة وإعطائها حق الجنسية لأبنائها.
فهل تتحرك الضمائر لدى بعض المسؤولين والجهات السياسية لإنصاف الأم اللبنانية المتزوجة من غير لبناني أم أن التجنيس يبقى حكرا لأصحاب الأموال وخدمة للأهواء والمصالح؟ 
 الحر
{ لتسليط الضوء على موقف الهيئات النسائية من هذه القضية التقت «اللواء»منسقة «اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة» عزة الحر التي لفتت إلى «أن المرسوم الجمهوري الذي صدر أخيرا، أثار بصدوره الكثير من الجدل والتأويل حول طريقة وهب الجنسية وصلاحيات رئيس الجمهورية والمؤسسات الدستورية في هذا المجال الحيوي. وإذا كنا قررنا ألا نستفيض في تناول تلك الآراء والتأويلات، لكثرتها والتناقضات التي تعتريها، غير أنه لا يسعنا إلا أن نذكر ما قاله رئيس مجلس النواب السابق، حسين الحسيني، من أن النواب اللبنانيين المجتمعين في الطائف في العام 1989 كانوا قد اتفقوا على تحديد من يمكنه الحصول على الهوية اللبنانية، بدءا من مكتومي القيد ومن اللبنانيين مالكي القرى السبع في فلسطين وعرب وادي خالد. ولا ننسى ما شدد عليه الرئيس الحسيني من أن أي مرسوم لا ينشر يعتبر خرقا للدستور وغير نافذ، في معرض الرد على رأي وزير العدل سليم جريصاتي من أن «صلاحية منح الجنسية اللبنانية محفوظة لرئيس الجمهورية بموجب مرسوم يشترك معه في توقيعه رئيس الحكومة والوزير المختص، أي وزير الداخلية والبلديات، عملا بالمادة 54 من الدستور، وهذا ما حصل، ويعتبر هذا المرسوم من المراسيم الاسمية التي لا تحتاج الى النشر في الجريدة الرسمية».
تقول: «ما يهمنا من كل ذلك أن رؤساء الجمهوريات الذين تعاقبوا على حكم البلاد منذ اتفاق الطائف وحتى الآن، وبالتحديد منذ العام 1994، عملوا على تجنيس ما يقارب 200 ألف من غير اللبنانيين، من بينهم عائلات الـ600 مجنس أيام الرئيس ميشال سليمان وكذلك عائلات الـ400 مجنس جديد من 23 بلدا أجنبيا الذين تضمنهم المرسوم 2942 تاريخ 11 أيار 2018 (قبل التعديلات التي أدخلت أو ستدخل عليه). بينما حرموا جميعهم الأمهات اللبنانيات المتزوجات من غير لبنانيين الحق في منح جنسيتهن لأولادهن الذين لا يتجاوز عددهم أعداد من جنسوا من خارج لبنان. أما الحجة فتقول إن قانون الجنسية، أو القرار 15 الصادر في 19 كانون الثاني 1925، يمنع ذلك وكأنما هو قرار منزل لا يمكن تغيير حرف واحد منه، علما أن تعديلات أدخلت عليه مرتين، إذ ألغيت المادة الثالثة منه وفقا للقرار 122 في تاريخ 19/6/1939، وعدلت المواد 5 و6 و7 منه وفقا للقانون الصادر في تاريخ 11/1/1960».
وعن قانون الجنسية تقول:»قانون الجنسية غير سوي ويحمل في طياته أخطاء لا بد من العمل على إصلاحها، إلا أن الجواب واضح وجلي، بدءا من التقاليد التي تحتاج هي الأخرى إلى التغيير، ووصولا إلى الخلفية السياسية والفكرية الطائفية التي تطغى على التوجهات القانونية، بما يعني إبقاء التساوي بين كفتي الميزان الطائفيتين عموما، وكذلك على التوازن بين المذاهب التي تشكل كل كفة.
لذلك، لا بد من تحديث قانون الجنسية الذي يعود إلى أيام الانتداب في أسرع وقت ممكن.
باختصار، نحن في حاجة إلى قانون جديد عادل يساوي بين المواطنين والمواطنات.ونحن ضمن هذا الإطار، نمد أيدينا إلى كل اللواتي والذين يعملون لمثل هذا القانون».
تحديث قانون الجنسية
وعن سبل تحديث قانون الجنسية، دعت الحر إلى «تعديل الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الجنسية، لتصبح «يعد لبنانيا كل شخص مولود من أب لبناني أو من أم لبنانية.
كما دعت لإلغاء المادة 4 من القانون التي تقول أن «المرأة المقترنة بأجنبي اتخذ التابعية اللبنانية، والراشدين من أولاد الأجنبي المتخذ التابعية المذكورة، يمكنهم إذا طلبوا أن يحصلوا على التابعية اللبنانية من دون شرط الإقامة، سواء أكان ذلك بالقرار الذي يمنح هذه التابعية للزوج أو للأب أو للام أو بقرار خاص. وكذلك الأولاد القاصرون لأب اتخذ التابعية اللبنانية أو لام اتخذت هذه التابعية وبقيت حية بعد وفاة الأب فإنهم يصيرون لبنانيين إلا إذا كانوا في السنة التي تلي بلوغهم الرشد يرفضون هذه التابعية.
أيضا طالبت برفع التحفظات الموضوعة من الحكومة اللبنانية على اتفاق سيداو، وبالتحديد البند 2 من المادة التاسعة منه، وكذلك بنود من المادة 16».
ختاما، أكدت الحر أنه «سيكون هناك عدة تحركات في اتجاه كل الرؤساء والمجلس النيابي الجديد، بالإضافة إلى التحركات الشعبية التي ستكون لها الأولوية».
 شبو
{ كذلك، التقت «اللواء» المسؤولة القانونية لحملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» كريمة شبو التي اعتبرت أن المرسوم يشكّل طعنة للقانون ولدولة المؤسسات، تقول:». المسألة لا تتعلق بالسرية التي أحاطت بالمرسوم فحسب، بل تتعلق بالفضائح التي بدأت تتوالى بشأن أسماء المجنسين والتي تفوح منها رائحة الفساد والمحسوبية، وبعضهم مطلوب على اللائحة الحمراء لـ«الأنتربول» الدولي، ومنهم من لا يستوفون حتى شروط الإقامة في لبنان ! فكيف لهؤلاء أن يمنحوا جنسية البلد ؟ 
غير أن المرسوم وآليات إعداده، فهناك علامات إستفهام كثيرة أحاطت به، لناحية غياب الشفافية، أو لناحية عدم نشره وإبقائه سرّياً كي لا يتسنى للبنانيين الإطلاع عليه. لولا الضغط الذي مارسه عدد من المسؤولين، وذلك بمواكبة وتنسيق مع حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي»، عداك عن الحملة الاعلامية التي أطلقتها وتابعتها «الحملة» على مدار الساعة. هذا كله وضع السلطة امام مأزق الكشف عن مرسوم التجنيس « المخفي « وبعد الكشف عن «بلاوي المستور» تبين أن كل ما ادعوه من كانوا قد اطلوا علينا للدفاع عن المرسوم ما هو الا فرقعات لا تمت للواقع بصلة». 
تضيف شبو:» لو أراد «العهد» منح الجنسية لدواعٍ إنسانية لكنّا أرشدناه إلى آلاف الحالات من النساء اللبنانيات المستحقات الجنسية، وخاصة أنه ليس هناك من هم أحق من النساء اللبنانيات.
وفيما يخص التنسيق مع المسؤولين، تقول: «الحملة» تقوم بالتنسيق وعن كثب مع الكتل النيابية التي ذكرناها وأبرزها كتلة الكتائب التي باشرت آلية الطعن بالمرسوم. 
كذلك التقينا عضو كتلة المستقبل النائب رولا الطبش، وقمنا بتسليمها نسخة عن مقترح مشروع تعديل القانون، وقد قامت بدورها بتبني المشروع المقترح، وذلك لاحتوائه على معايير المساواة التامة بين النساء والرجال في الحق بالجنسية.
وهنا لا بد أن أشير إلى أن النائب الطبش أعربت أن رئيس الحكومة سعد الحريري أعطاها الضوء الأخضر للعمل على إحراز التقدم لتحقيق هذا القانون».
وعن كيفية الحل، تقول شبو:»الحل لن يكون إلا عبر قانون، لا بمراسيم أو بطاقة خضراء او مكاتب لتقديم الطلبات، فقط بالقانون وللجميع. 
ونحن سنلتقي في الايام القادمة مع كتلة القوات ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري من أجل ضمان وصول القانون الى التشريع والإقرار باسرع وقت ممكن. 
كما أن «الحملة» تتابع حاليا مع الوزارات المختصة ومنها: الداخلية والعمل والتربية، وذلك لضمان رفع كل العوائق المفروضة على النساء وأسرهن. أما بالنسبة للتحرك على الأرض فسيكون في المكان والزمان المناسب، ونحن لن نتوقف الى حين تحقيق العدالة الاجتماعية».




أخبار ذات صلة

كيف يتمتع اللبناني بموسم البحر وسط تكاليفه الباهظة؟
حاول اصلاح عطل كهربائي... فوقعت الكارثة!
شاب لبناني "يتمنى الموت" .. والمخدرات داخل أبواب المدارس الرسمية [...]