بيروت - لبنان 2018/10/22 م الموافق 1440/02/12 هـ

الأم اللبنانية مسلوب حقّها الدستوري في بلدها كفى وعوداً زائفة قبل الإنتخابات النيابية

صرخة الأم اللبنانية مطالبة بالحق الدستوري بالجنسية لأولادها
حجم الخط

تعيش الأم اللبنانية داخل وطنها غربة وإجحافاً، وفي قلبها غصّة وغضب، لأنّ القانون اللبناني سلبها حقّها الأساسي، بعدم إعطاء جنسيتها لأبنائها متى كانت متزوجة من غير لبناني، بذريعة أنّ قوانيننا تمنح الأبناء جنسية الأب وليس الأم، فانتفضت على هذا الواقع المرير، وخرجت في تظاهرات ورفعت صوتها عالياً لتنادي بحق أبنائها في وطن أمهم، لكن لا أحد يسمع، والوضع على ما هو عليه، وما الحلول إلا عبارة عن وعود لا تعرف طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع...
في كل عام تتوقّع المرأة اللبنانية أنْ تكون «هدية الأم» إعطاءها الحقوق المسلوبة منها، بمنح الجنسية لأطفالها دون تمييز، لكن العنصرية اللبنانية ما زالت تلعب دورها بعدم المساواة بين الرجل والمرأة في منح الجنسية لفلذات الكبد.
إما الصدمة الكبرى التي وقعت على الأمهات اللبنانيات هي إطلاق الحكومة اللبنانية موقعاً إلكترونيا مخصّصاُ لاستعادة الجنسية اللبنانية للمغتربين الذين لا يعرفون لبنان، فيما المرأة اللبنانية التي عاشت وعايشت الحروب والأزمات وقدّمت الشهداء، وقاومت الإحتلال، وأرضعت أطفالها حب الوطن، ما زالت محرومة من أبسط حقوق الأمومة بالمواطنة الكاملة.
مبادرة باسيل العنصرية
وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أطلق لمناسبة عيد الأم «مكافأة لها في عيدها»، حيث أعلن عن تقدّمه إلى الحكومة بمشروع قانون يرمي إلى تعديل قانون الجنسية - القرار رقم 15 الصادر بتاريخ 19/1/ 1925 - إذ يعتبر لبنانيا كل شخص مولود من أب أو من أم لبنانية، ويجيز للمرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني حق منح الجنسية اللبنانية لأولادها، باستثناء دول الجوار.
هذه المبادرة لاقت جدلاً واسعاً، وغضباً عارماً من قِبل الأمهات المعنيات مباشرة بهذا المشروع، فيما وجدت فيها الأمهات المتزوجات من فلسطيني أو سوري أو عراقي نوعاً من العنصرية والظلم، إذ يحرم أولادهن من الجنسية كونهن متزوّجات من مواطني الدول المجاورة للبنان.
كفى ظلماً
{ حنان حموي (لبنانية متزوجة من غير لبناني) قالت بغضب: «للأسف كل يوم نسمع من أصحاب السلطة كلاماً عن المرأة، وإعطاء حقوقها، لكن في ما يتعلق بحق منح الأم جنسيتها لأولادها تتوقف المساواة، وتكون كلها مواضيع إنشائية لا حقيقة فيها، إضافة إلى مبادرة الوزير جبران باسيل، الذي قال بأنّه في حال تزوّجت المرأة اللبنانية من دول الجوار سيبقى أولادها بدون الجنسية، فنحن نرفض التمييز بين المرأة والرجل، كما أنّ هذه الفقرة مخالفة للدستور والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان».
وأضافت: «نحن أمهات لبنانيات، ولنا الحق بمنح أولادنا الجنسية اللبنانية، ونطالب الرئاسات الثلاث بإعطائنا هذا القانون، دون تمييز بين أم وأخرى، لأنّنا كلنا متساويات في هذا البلد، فنحن نرفع صوتنا قبل الإنتخابات النيابية، لأنّنا لن نقبل بعد اليوم أنْ يكون الأمن الأسري للمرأة اللبنانية سلعة في زمن الإنتخابات».
{ لمى العربي (أيضاً متزوجة من غير لبناني) قالت: «للأسف نحن الأمهات الأكثر وجعاً في بلدي لبنان، فلماذا التمييز بين الأمهات اللبنانيات، وهل هناك أم لديها وطنية أكثر من الثانية لتمنح الجنسية لأولاها، فيما الثانية يُحرم أولادها، وهل نحن أمهات لبنانيات درجة ثانية في وطننا».
وأضافت: «نقول للرؤساء الثلاثة وللنوّاب كفى وعوداً كاذبة قبل الإنتخابات النيابية، نحن نريد حقنا وليس صدقة من أحد.. أنا أم لبنانية، ربّيت أولادي على عشق وحب لبنان، فيما هم أولادهم مغتربون ومعهم جنسيات أخرى، ويأتون إلى لبنان بالمناسبات، والله عيب هذا القانون في بلدنا يمنح الرجل اللبناني المتزوّج من امرأة أجنبية مهما كانت جنسيتها حق إعطائها وأبنائها الجنسية اللبنانية، بينما يحرم المرأة اللبنانية المتزوّجة من أجنبي هذا الحق أين مبدأ المساواة؟».
وناشدت الوزير باسيل قائلة: «بكفّي ظلم... أين خطر التوطين في منح المرأة اللبنانية الجنسية لأسرتها وعن أي توطين تتكلمون؟. نحن أمهات لبنانيات نريد حقوقنا فقط لا غير، أريد الجنسية لأولادي فهم مواطنون لبنانيون أكثر من غيرهم.. يكفي عنصرية وتمييزاً وظلماً وإجحافاً في لبنان».




أخبار ذات صلة

أكبر مأساة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية (4/4)
قوارير الغاز قنابل موقوتة في الأفران والبيوت
"اللواء" تنشر وثائق أكبر مأساة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية [...]