بيروت - لبنان 2018/08/15 م الموافق 1439/12/02 هـ

البروفسور يونس حائز جائزة نوبل للسلام لـ«اللـواء»: الهوّة تتّسع بين الأغنياء والفقراء في العالم

البروفسور يونس خلال حديثه لـ «اللواء»
حجم الخط

خاص – «اللـواء»:

أكد البروفسور محمد يونس، الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2006، مناصفة مع بنك «غرامين»، أنّ «القضاء على الفقر، يكون عبر تشجيع الشباب في العالم، على التحوّل إلى روّاد مشروعات، بدلاً من البحث في التوظّف برواتب وأجور زهيدة، ويجب ألا يبقى فقير في بنغلادش بحلول العام 2030»، لافتاً إلى أنّ «بنك «غرامين» المؤسّس له، المعروف ببنك الفقراء، مستمر في إعطاء القروض للطبقات الفقيرة، ولضمان السداد اعتمد نظام «مجموعات التضامن»، بدعم جهود بعضهم البعض، في النهوض الإقتصادي الذاتي»
وكشف البروفسور يونس عن أنّ الهوّة كبيرة وتتّسع بين الأغنياء والفقراء في العالم، الذين يتقدّمون نصف إنش إلى الأمام، مقابل أميال وأشواط، يقطعها الأغنياء عن الفقراء، ولا مجال للتقارب بينهما، وهناك خطر قائم لانهيار النظام الإقتصادي العالمي غير السليم والمستدام».
كلام البروفسور يونس، جاء في حوار مع «اللـواء» على هامش زيارته إلى بيروت، بدعوة من الجامعة الأميركية في بيروت (AUB)، التي استمرّت ليومين، فاستهل اليوم الأول بجولة في حرم الجامعة، وعقد لقاءً مع وكيل الشؤون الأكاديمية، الدكتور محمد حراجلي، وأجرى حواراً مفتوحاً مع الطلاب والأساتذة، وأعضاء مكتب عميد كلية العلوم الزراعية والغذائية.(FAFS) 
وأُقيم حفل عشاء على شرفه، بحضور رئيس الجامعة الدكتور فضلو خوري وعقيلته الدكتورة لمياء، ووكيل الشؤون الأكاديمية الدكتور محمد حراجلي والدكتور تركي فيصل الرشيد، وعميد كلية العلوم الزراعية والغذائية الدكتور ربيع المهتار، بالإضافة إلى نواب الرئيس والعمداء والمدراء وأساتذة الكلية والجامعة والعاملين فيها.
وأُلقيت كلمات لكل من الدكتور فضلو خوري، العميد المهتار والبروفيسور يونس، كما قدّم له الرئيس خوري هدية تذكارية قيمة، عبارة عن الكتاب الخاص الذي نشرته الجامعة، عن أعوامها المئة والخمسين والطابع التذكاري الخاص بالجامعة.
الزراعة والرفاه الإقتصادي
وفي اليوم الثاني، ألقى البروفسور يونس محاضرة بعنوان «أهمية دور الزراعة والأمن المائي والغذائي وعلاقتهما بالرفاه الاقتصادي والبشري في المنطقة»، بمناسبة توزيع جائزة راجي وفوزية سنّو للرائد الواعد في الزراعة، تحدّث فيها عن رحلته المهنية المجتمعية، التي أدّت به إلى إنشاء «بنك غرامين»، الذي يعني مصرف القرية، وعن مختلف العقبات التي واجهها، وكذلك الحلول البسيطة والخلاقة، التي ساهمت بتمكين الفقراء في القرى النائية، في بلاده بنغلادش، ليكونوا روّاد أعمال، من خلال القروض التي أُتيحت لهم، بالرغم من عدم امتلاكهم للأموال، على عكس ما قد تقوم به البنوك التقليدية، متطرقاً إلى وطأة هذه الحلول على الأفراد والمجتمعات في هذه القرى النائية، ومؤكداً أنّ «كل إنسان هو رائد أعمال، وسترون عندما تأتون إلى هذه القرى كيف ستشعرون بذلك».
وأضاف يونس: «الشباب هم أكثر جيل محظوظ في التاريخ البشري. لم يكن لأي جيل شاب آخر في التاريخ، هذا الكم من القوّة في أيديهم، فلديكم التكنولوجيا الحديثة، والجيل الذي سابقكم لم ير أياً من هذه التكنولوجيا، فجأة صار لديكم الكثير من التكنولوجيا بين أيدكم، التي هي القوّة، وعليكم اكتشاف ماهية هذه الغاية، وأقول لكم ابحثوا عن غايتكم، وادعموها، وادركوا أن لديكم قدرة إبداعية هائلة، تنطلق من قوّة التكنولوجيا، بالإضافة إلى قدرات بشرية فائقة، للقيام بكل ما يريدون، وقرّروا ماذا تريدون، والخيال هو القوّة، إنّه شيء مضحك، أنّه لا يكلفكم أي شيء، وإذا تخيل المرء، فإن ما تخيله سيحدث في يوم من الأيام، ولكن إذا لم يتخيل، فلن تكون هناك فرصة متاحة أمامه».
{ ثم تولّى البروفسور يونس توزيع جوائز مالية على الطلاب الفائزين، وهم: الفائزة بالجائزة الثالثة سارة زيادة، من مدارس روضة الفيحاء في طرابلس، والفائزان بالجائزة الثانية عبد الرحمن عويد وبلال حامد، من ثانوية الإيمان في عكار، والفائز بالجائزة الأولى حسين عباس، من ثانوية خليل جرادي في بلدة معركة،وعرض عدد من الطلاب في المرحلة الثانوية، الذين شاركوا بمسابقة جائزة راجي وفوزية سنّو، للرائد الواعد في الزراعة للعام 2018 بعنوان «الزراعة في لبنان: تحديات وحلول» مشاريعهم التي تقدم حلول مبتكرة للقطاع الزراعي اللبناني.
لامتلاك وحدة الرؤية
وفي السياق ذاته، تحدّث البروفسور يونس، إلى «اللـواء» فقال: «إنّني مستمر في عملي من خلال «بنك غرامين»، الذي أنشئ بفعل الظروف المعيشية الصعبة، التي تفاقمت عام 1974، من خلال معاناة الناس من أزمة مجاعة، طالت مليوناً ونصف مليون مواطن، وقدّمت ملايين القروض للفقراء، من أجل القيام بأعمال بسيطة، تدر عليهم دخلاً معقولاً، وقد ساهمت جائزة نوبل للسلام عام 2006، التي نلتها مناصفة مع «بنك غرامين»، لأكون أكثر شهرة، وأكثر قبولاً من قبل المواطنين، وامتلكت الوعي الأكبر، بفعل الخبرات المتراكمة، التي امتلكتها على الصعيد الجامعي والأكاديمي، بوضع برنامج اقتصادي لسكان الريف، من خلال أعطائهم القروض الصغيرة، التي احدثت فرقاً لهؤلاء الفقراء، فيما كانت البنوك التقليدية، ترفض السير بنظام القروض الميسرة، لأبناء الطبقة الفقيرة».
وأضاف يونس: «عملت في مجال تقديم القروض للفقراء، من خلال توفير كل ما يحتاجون إليه من أحواض الصيد غير المستغلة ومضخات الري مثل الأبار الأنبوبية العميقة، وأسست مؤسّسة «غرامين لمصايد الأسماك»، ومؤسّسة «غرامين الزراعية»، ومشروع «غرامين تراست»، و»صندوق غرامين»، «وغرامين تليكوم».
وختم يونس: «إنّني أفتخر بزيارة لبنان للمرّة الثانية على التوالي، وفي العام 2004، نلت الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية في بيروت، وأدعو الشباب اللبناني إلى امتلاك وحدة الرؤية، في مجال ابتكار الحلول، عبر إيجاد مشاريع إنتاجية، في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتعميم تجربة إعطاء القروض الميسرة، للطبقات المحتاجة والمعوزة، والحد من تفاقم الفقر، وازدياد الهوة الشاسعة والواسعة، بين طبقة الاغنياء والفقراء، في هذا البلد، ونستغرب الإندثار والإنهيار الكامل، لوجود الطبقة الوسطى فيه».




أخبار ذات صلة

كيف يتمتع اللبناني بموسم البحر وسط تكاليفه الباهظة؟
حاول اصلاح عطل كهربائي... فوقعت الكارثة!
شاب لبناني "يتمنى الموت" .. والمخدرات داخل أبواب المدارس الرسمية [...]