بيروت - لبنان 2020/10/31 م الموافق 1442/03/14 هـ

البطالة «آفة العصر» ونتائجها هدامة في المجتمع الطرابلسي

الدكتورة أيوب: وسائل الاعلام معنية بالاضاءة على هذه المعضلة ولايجاد حلول سريعة قبل انهيار المجتمع

حجم الخط

الكأس المرة التي يتجرعها المواطن الفقير تزداد مرارتها في ضوء الظروف الاقتصادية الصعبة والتي تعصف بالبلاد منذ اندلاع ثورة 17 تشرين، وان كانت فرص العمل ضئيلة جداً قبل الثورة ويجب أن تكون مقرونة "بالواسطة" المطلوبة فانها بعد الثورة باتت معدومة بالكامل، وما على الشباب المتعلم الا أن يرزح تحت نير "بطالة" لن ينقذه منها سوى "الهجرة" بعدما بات البلد يفتقر لكل المقومات المطلوبة للعيش بكرامة.

وليس جديداً على مدينة طرابلس "البطالة" التي تسودها اليوم مع ارتفاع نسبة صرف الموظفين بسبب تدهور سعر الدولار، ومع تخفيض الرواتب بسبب أزمة "الكورونا" والاقفال الذي فرضته الاجراءات الوقائية، يضاف الى كل ذلك عدم توفر فرص العمل بسبب انعدام الحركة التجارية وبالتالي الاستثمارات المطلوبة في المدينة، وقبل 17 تشرين كان على شباب المدينة التوجه الى بيروت لتأمين مستقبلهم أو حتى توفير المال لأنفسهم بهدف التخلي عن مصروفهم اليومي الذي ينالونه من الأهل، اليوم القضية ازدادت سوءاً ومعها ازدادت نسبة الانتحار في صفوف الشباب، كما وارتفعت نسبة الجريمة والسرقات فضلاً عن ارتفاع عامل الهجرة ولو بطريقة غير شرعية مقرونة بالكثير من المخاطر لكن هي تبقى الحل الوحيد في بلد يتخبط بأزمات تحتاج لسنوات للخروج منها.

شهادات جامعية ولكن؟!!!

الشاب عبد الملك الرفاعي ديبلوم في ادارة الجمعيات من الجامعة اللبنانية قال:" عملت لمدة ثلاث سنوات في شركة الانشاءات العربية المتحدة واليوم بلا عمل بالرغم من المساعي الحثيثة التي قمت بها في سبيل تأمين عمل حر لي لكن وبسبب أزمة الدولار فانه ما من امكانية، الوضع الذي وصلنا اليه لم يعد بامكاننا التفكير سوى بالهجرة وحتى الساعة لا نعرف ان كانت الأبواب مشرعة لنا".

وتابع :" هناك شباب كثر يعانون من نفس الأزمة ومهما حاولنا فانه ما من حل حتى في الهجرة، للأسف الشديد دولتنا دولة وسائط ولطالما تقدمت بطلب للانتساب الى المؤسسة العسكرية وفي كل مرة أصطدم بقضية الواسطات وهكذا بقيت بلا عمل ".

أحمد السيد أحمد 25 سنة قال:" هذه السنة سأنهي دراستي في الجامعة اللبنانية وأنال ليسانس في الجغرافيا، أما فيما خص العمل فلطالما عملت في البناء منذ أن كنت فتى، حتى انني أعمل في المطاعم ومؤخراً ساهمت في أعمال رفع الأنقاض بعد انفجار مرفأ بيروت،اليوم أنا بصدد البحث عن عمل".

وتابع:" بالرغم من شهاداتي الا انني قبلت بالعمل في المطاعم بغيت رفع مسؤوليتي عن أهلي، لكن اليوم ما من مجالات مفتوحة أمامنا، الحقيقة اننا قبلنا بمبلغ 500 ألف في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة ومع ذلك لم نجد عملاً، فيما خص الهجرة فأنا ضدها فلن أترك لبنان ولا أترك أهلي ".

نتناول وجبة طعام واحدة

المواطن علي عبد الرحمن الخليل 36 سنة قال:" كنت أعمل كصياد في البحر، أما اليوم فالأوضاع سيئة جداً وفي حال حصلت على 30 ألف ليرة في اليوم فماذا يمكنني أن أفعل بها وأنا رب عائلة؟؟ اليوم ما من أمل لدينا بالبلد وبالطبع أتمنى الهجرة في حال تأمن لي المبلغ المطلوب، وأنا لست ضد المخاطرة بحياتي كون منا نعيشه في بلدنا هو أكبر مخاطرة".

وتابع:" يلومون من يذهب في البحر في الوقت الذي لا يعرفون مدى المآسي التي نعاني منها لجهة تأمين لقمة العيش "لم يعد بمقدورنا الأكل بشكل دوري"، فهل يدرك السياسي حقيقة ما نعيشه؟؟!!"، نناشد الجميع انقاذنا قبل فوات الأوان".

وختم:" أكثر من ست عمليات أجريتها فماذا بمقدوري أن اقدم لأولادي، ومتى تمكنت من الهجرة فانني سأخاطر بحياة أولادي كي أؤمن لهم حياة كريمة، معاناتنا من قبل اندلاع الثورة، لكن يمكن التأكيد على أنها ازدادت سوءاً مع تدهور الوضع الاقتصادي حيث باتت المعاناة على الجميع".

من جهته عامر عبيد قال:" أعيش حياتي بلا عمل ولدي ابنتين وأسكن في بيت أجار، وبالطبع لا أملك المال لأعيش بسلام بل أنتظر من يقف الى جانبي بهدف مساعدتي، أتمنى الهجرة بيد انني لا أملك المبلغ المطلوب للسفر".

وأضاف:" أحداً لا يشعر بمعاناتنا، وليس لدي ما اقوله للمسؤولين الذين لا يهتمون سوى لمصالحهم الشخصية".

المواطن سمير عباس الزيني أب لولدين قال:" نعيش من قلة الموت، اذا عملت في اليوم أستطيع تأمين لقمة العيش والا نبقى دون أي وجبة، أولادي شباب لكن بلا عمل ، حياتنا صعبة جداً ونعاني على كافة المستويات بيد اننا على يقين تام بأن أحداً لن يهتم بنا"ز

وتابع:" الله وحده يعلم ما نعيشه من مأساة لكن الشكوى لغيره مذلة، نتمنى الهجرة لكن كيف ذلك ونحن لا نملك قرشاً، نأمل تأمين مستقبل أولادنا".

موفق كروم قال:" وضعي الصحي صعب جداً وهناك عملية لا بد من اجرائها بيد انني لا أملك المال أتحمل الأوجاع كلها وأطلب من الله مساعدتي لأتخلص من أوجاعي، بماذا أفكر بعائلتي أو بصحتي كل شيء مأساوي فماذا نفعل؟؟؟ نتمنى من الله عز وجل الفرج وان كنا لا نجده قريباً".

الدكتورة أيوب

مديرة كلية الآداب الفرع الثالث في الجامعة اللبنانية الدكتورة جاكلين أيوب قالت "لجريدتنا":" لا شك بأن الشباب اللبناني يعاني من أزمات متعددة اجتماعية واقتصادية، ومشكلة البطالة والتي من الضروري تسليط الضوء عليها كونها تؤدي الى العديد من الاضطرابات النفسية وتجعل الفرد يشعر بالتوتر الدائم وبفقدان الثقة بالنفس والذي يوصل للشعور بالفشل ومنه الى سلوكيات غير سوية والهروب الى الإدمان او الانتحار، كما ان البطالة تدفع الفرد الى مشاعر عدم الانتماء للوطن بسبب عدم الشعور بالأمان، ووفقا لهذه الفئة العمرية فانه من الضروري الحديث عن البطالة ونتائجها السلبية على الفرد والمجتمع، فالفئة الشبابية هي ركيزة المجتمع، لذا أجرينا دراسة على خريجي الجامعات وتبين لنا بأن لديهم مستوى مرتفع من التشاؤم وهو مؤشر سلبي يدفعنا الى معالجة هذه المشكلة التي تتفاقم في المجتمع اللبناني بهدف التخفيف من حدة الأزمات والضغوط لدى الشباب، علينا العمل من أجل اعادة ثقتهم بذاتهم كونها من الحاجات الأساسية في المجتمع".

وختمت:" بالطبع نحن نتوجه بالشكر لوسائل الاعلام التي تسلط الضوء على هذا الموضوع المهم ونأمل في ايجاد الحلول لهذه المعضلة والتي يعاني منها شريحة كبيرة من الشباب اللبناني سيما الخريجين من الجامعات".



أخبار ذات صلة

بايرن ميونخ يحتفظ بصدارته بفارق الاهداف عن دورتموند
رحيل بطل جيمس بوند عن 90 عاما
همام وزبيبو وسلامة يدعمون حلبي لولاية سلوية جديدة