بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

«البلاك فريداي» يخسر في إنقاذ الأسواق اللبنانية

حجم الخط

منذ سنوات بدأت ألأسواق اللبنانية تشهد يوم «البلاك فرايداي» BLACK FRIDAY، كسائر الأسواق التجارية في العالم.

وهذا اليوم يأتي مباشرة بعد عيد الشكر في الولايات المتحدة، وعادة ما يكون في نهاية شهر تشرين الثاني من كل عام، وهو يسمى أحيانًا في الوطن العربي بـ«الجمعة البيضاء».

«البلاك فريداي» هذا العام كان يتوقع أن يأتي كنجدة لأصحاب المحلات التجارية في لبنان الذين أملوا في أن يتمكنوا من بيع بضاعتهم المكدسة نتيجة الأوضاع الإقتصادية السيئة التي يمر بها البلد، لكن مع الأسف «الرياح لم تأت كما اشتهت السفن»..

آراء المسؤولين والمحللين الإقتصاديين تباينت حول مدى نجاح «البلاك فرايداي» فى كسر حالة الركود وإنعاش الأسواق وزيادة حركة البيع والشراء نظرا لعدم جدواها فى إنعاش السوق وسط الظروف التي يشهدها لبنان حاليا، خصوصا وسط إجراءات المصارف التي لا تسمح بإعطاء المال الذي يطلبه المواطن، مما يتوجب عليه اعتماد سلم أولويات محدد لشراء ما يحتاجه.

«البلاك فريداي» وحركة المبيع؟

لتسليط الضوء على حركة المبيع في هذا اليوم، التقت «اللواء» عددا من أصحاب المحلات التجارية الذين أبدوا استياءهم مما آلت إليه الأوضاع الإقتصادية في البلد، فكان الآتي:

{ محمود سبليني، يقول: «إن «البلاك فريداي» ليس المقياس الذى بناء عليه سينتعش السوق، لا سيما وأن حالة الركود تضرب الأسواق بشكل كبير، والقدرة الشرائية للمواطنين ضعيفة جدا، وبالتالي غالبيتهم لا يهتمون بالمشاركة فى جمعة «البلاك فرايداي»، فهذه الأيام من معه بعض المال يفضل الإحتفاظ به خصوصا وأننا دخلنا في نفق مظلم ولا ندري متى سنخرج منه».

{ ليلى شحود، تقول: «سوق الملابس يشهد عروضا دائمة ولكن حركة البيع والشراء بشكل عام ضعيفة وجمعة «البلاك فرايداي» للأسف هذا العام لم تتمكن من إنعاش السوق عكس ما كان يحصل في السنوات الماضية، حيث كنا نشهد حركة مبيع جيدة إن لم تكن ممتازة.

لكن اليوم مع الأسف الأوضاع سيئة للغاية وأحوال الناس عاطلة جدا وهي تفكر بكيفية تأمين لقمة العيش لا بشراء الفساتين وغيرها...

إن شاء الله تتشكل الحكومة ويضعوا يدهم يدا بيد لما فيه خير المواطن وإلا سنشهد المزيد من إقفال المحلات التجارية».

{ حسن بيضون، يقول: «صراحة نحن لم نشارك في هذا اليوم لأن الزبون الذي يود ان يشترى سيدخل المحل ويشتري من غير جمعة بيضاء ولا سوداء، لكن المشكلة أن الناس لم تعد تملك السيولة المادية لذلك ترين أن ليس هناك من حركة مبيع للأسف فى السوق، لذلك نتمنى أن يدرك المسؤولون خطورة الواقع الذي نعيشه ليتداركوه قبل فوات الأوان».

بدورهم، الزبائن كانت أراؤهم مشابهة جدا لأصحاب المحلات التجارية فهم أيضا أكدوا أن الأوضاع الحالية لا تسمح لهم بشراء ما يتمنونه، علما أنهم كانوا ينتظرون «البلاك فريداي» في كل عام ليشتروا ما يريدونه بأرخص الأسعار، لكن اليوم «العين بصيرة واليد قصيرة» ومن معه ليرة يفضل الإحتفاظ بها لأنه لا يدرك ما سيخبئه له الغد من مفاجآت.

ما هو الـBlack Friday؟

ويبقى السؤال ما هو الـBlack Friday أو ما يسمى بالجمعة السوداء أو «الجمعة البيضاء»؟

الـ Black Friday هو اليوم الذي يأتي مباشرة بعد عيد الشكر في الولايات المتحدة وعادة ما يكون في نهاية شهر تشرين الثاني من كل عام، وهو يسمى أحيانًا في الوطن العربي ب «الجمعة البيضاء»، وقد تم إختيار اللون الأبيض بدلا من الأسود لخصوصية يوم الجمعة لدى أغلبية العرب من المسلمين.

ويعتبر هذا اليوم بداية موسم شراء هدايا عيد الميلاد.

وفي هذا اليوم تقوم أغلب المتاجر بتقديم عروض وخصومات، حيث تفتح أبوابها باكرا لأوقات متأخرة ليلا، وذلك بسبب الخصومات الكبيرة ولأن أغلب هدايا عيد الميلاد تشترى في ذلك اليوم.

أعداد كبيرة من المستهلكين تتجمهر صباح الجمعة خارج المتاجر الكبيرة ينتظرون افتتاحها، وعند الافتتاح تبدأ الجموع بالتقافز والركض كلٌ يرغب بأن يحصل على النصيب الأكبر من البضائع المخفضة الثمن.

وفي يوم الجمعة السوداء تقوم أيضا بعض متاجر «الإنترنت» بتقديم عروض، حيث يقوم الموقع بتقديم خصومات على منتجات عديدة، ويقوم إضافة إلى ذلك بتقديم عرض خاص على منتج معين يتغير كل ساعة.

تسمية الجمعة السوداء

أما تسمية الجمعة السوداء فتعود إلى القرن التاسع عشر، حيث إرتبط ذلك مع الأزمة المالية عام 1869 في الولايات المتحدة والذي شكل ضربة كبرى للإقتصاد الأميركي، حيث كسدت البضائع وتوقفت حركات البيع والشراء مما سبب كارثة إقتصادية في أميركا، تعافت منها عن طريق عدة إجراءات منها اجراء تخفيضات كبرى على السلع والمنتجات لبيعها بدل من كسادها وتقليل الخسائر قدر المستطاع.

ومنذ ذلك اليوم أصبح تقليد في أميركا تقوم كبرى المتاجر والمحال والوكالات بإجراء تخفيضات كبرى على منتجاتها تصل إلى 90% من قيمتها لتعاود بعد ذلك إلى سعرها الطبيعي بعد انقضاء الجمعة السوداء أو الشهر الخاص في هذا اليوم.

أما وصف هذا اليوم باللون الأسود فهو ليس ناتج عن الكراهية أو التشاؤم، وقد أعطيت هذه التسمية أول مرة في عام 1960 من قبل شرطة مدينة فيلاديلفيا التي أعطت هذا المسمى، حيث كانت تظهر إختناقات مرورية كبيرة وتجمهر وطوابير طويلة أمام المحلات خلال هذا اليوم المعروف بالتسوق فوصفت إدارة شرطة مدينة فيلادلفيا ذلك اليوم بالجمعة السوداء لوصف تلك الفوضى والإزدحامات في حركة المرور من مشاة وسيارات. يشاع أيضاً أن له مدلول يدل في التجارة والمُحاسبة، حيث يدل على الربح والتخلص من الموجود في المستودعات، بينما يعبر اللون الأحمر على الخسارة والعجز أو تكدس البضاعة وكساد العمل.

اما المرجح فهو استخدام الحبر الاسود لتسجيل الارباح والحبر الاحمر لتسجيل الخسائر في دفتر حسابات الأرباح والخسائر (اليومية الاميركية) وكنتيجة لتحقيق أرباح كبيرة في ذلك اليوم حيث تمتلىء الدفاتر باللون الأسود، لذلك تمت تسمية يوم الجمعة بـ«الجمعة السوداء».

ماذا عن التوقيت؟

يأتي يوم «الجمعة السوداء» في توقيت مختلف كل سنة، فهو ليس ذو توقيت ثابت، فهو يأتي في اليوم الذي يلي عيد الشكر، وهو الذي يكون في يوم الجمعة الأخيرة من شهر تشرين الثاني من كل عام.

على سبيل المثال، يوم الجمعة السوداء في عام 2015 كان في 27 تشرين الثاني، أما في 2016 فكان في تشرين الثاني 25، وفي 2017 فهو في 24 تشرين الثاني، وفي عام 2018 كان في 23 تشرين الثاني، وفي عام 2019 كان في 29 تشرين الثاني.





أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها