بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

الحل بدأ بالإستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة المقبل

حجم الخط

بعد مضي أكثر من 40 يوما، تمكنت الإنتفاضة من تحقيق قفزات نوعية وسريعة في وقت قياسي، لتتجه إلى تحقيق المزيد من الخطوات الإيجابية باتجاه المطالب الوطنية.

أما الخطوة الأولى في ألف باء الحل فقد تمثلت بدعوة الرئيس ميشال عون إلى استشارات نيابية الإثنين المقبل لتسمية رئيس الحكومة الجديد.

فالمشهد السياسي لم يعد يسمح بإضاعة الوقت أو التباطؤ، بل على العكس، خصوصا وأن لبنان يمر في مرحلة صعبة ودقيقة وعلينا جميعا كلبنانيين أن ندفع باتجاه إنقاذ الوطن.

عفيش 

{ الوزيرة السابقة منى عفيش أشارت إلى أن ما نراه في المشهد السياسي اليوم يتطلب الإسراع بتشكيل حكومة فاعلة تتمكن من الإهتمام بكافة الأوضاع عامة ولا سيما الإقتصادية منها، على أمل أن تستقر الظروف في كافة المناطق، لأن الوضع الحالي المتردي يطال كل لبناني لأي طائفة انتمى ولأي موقع أو حزب انتمى، لأن الهم يطال الكلّ.

تقول: «إن كافة السياسيين المتواجدين اليوم يؤيدون مطالب هذا الحراك، فمن يمكنه أن لا يوافق على المطالبة بالكهرباء أو المياه أوحل مشكلة النفايات والإستشفاء...؟!.

الناس وصلت إلى حد الجوع وآن الأوان لإيجاد الحلول لكافة هذه المشاكل.

لذلك من الضروري الإسراع إلى تشكيل الحكومة كونها ستكون خشبة الخلاص للشعب اللبناني، شرط أن يتفقوا فيها على العناوين الكبرى لما فيه الخير لهذا الشعب للتخفيف من العبء عن كاهله خصوصا وأننا أثقلنا كاهله بما يكفي».

وعن رأيها بأن تترأس إمرأة الحكومة القادمة، تقول: «عندما نشاهد كافة التظاهرات التي تحصل في مختلف الساحات قلبنا يكبر بتواجد النساء في الصفوف الأمامية، وبالدور الفاعل لهن. 

لذلك، أتمنى من كل قلبي بأن تترأس الحكومة إمرأة وأن تأتي بحكومة كاملة من السيدات الوزراء.

وهنا إسمحي لي أن أشيد بدور الوزيرات اللواتي شاركن بالعديد من الحكومات وقد أثبتن كفاءة وجدارة كلّ في مجالها، وذلك بالرغم من عددهن القليل، إلا أن عملهن كان خير دليل على نجاحهن ومثابرتهن».

وعمّا إذا كانت متفائلة بإمكانية محاسبة الفاسدين، تقول: «نحن نعلم بأن الرئيس ميشال عون أخذ على عاتقه محاربة الفساد وقد حول ما يقارب الـ18 ملفا في هذا الإتجاه، عظيم لكن دعونا نرى قضية واحدة اتخذ فيها الحكم.

حاليا نلحظ أن هناك حلحلة على صعيد القضاء من خلال إستدعاء بعض الأشخاص ودراسة عدد من الملفات وإجراء التحقيقات مع آخرين لكن هذا لا يكفي، يجب أن يتم الإسراع باتخاذ التدابير اللازمة والأحكام بهذه الملفات كي يشعر المواطن بما هو ملموس وليطمئن الشعب اللبناني بأسره ليشعر أن مشوار الألف ميل بدأ بالخطوة الأولى».

ختاما، أكدت الوزيرة السابقة عفيش أن «عيدنا الوحيد يتمثل بوحدتنا الوطنية التي تمثلت بوجود الناس يدا بيد من كافة الطوائف والمذاهب والأحزاب كي نبين لبنان الوطن لبنان الذي نريده، بعيدا كل البعد عن المهاترات، رافضين رفضا باتا العودة للحرب الأهلية ومؤكدين على العيش المشترك».


الوزيرة منى عفيش



منصور

{ الصحفي والكاتب سمير منصور رأى أن انتفاضة الشباب والصبايا حققت قفزات نوعية وسجلت إذا صح التعبير إنتصارات عديدة، تمثلت بداية بإستقالة الحكومة ومن ثم بوضع «فيتو» على بعض الأسماء التي طرحت لترؤس الحكومة الجديدة وأبرزها الوزير السابق محمد الصفدي. 

هذا بالإضافة، إلى الحؤول دون انعقاد جلسة للمجلس النيابي لمرتين على التوالي، مما يؤكد أن الإنتفاضة حققت هذه المرة خطوات نوعية وسريعة في وقت قياسي.

يقول: «بإمكاننا أن نتفاءل بإمكان تحقيق المزيد من الخطوات الإيجابية باتجاه المطالب الوطنية التي هي في الحقيقة مطالب وطنية غير طائفية وغير فئوية ولا تخص فئة معينة، خصوصا وأن الشأن الإنساني والإجتماعي والصحي والإقتصادي يعني كل الناس. 

المهم برأيي المحافظة على هذه المكتسبات أولا والإنتباه والحذر الشديد من محاولات الخرق التي تبرز من حين لآخر بشكل عمليات تشويش أو محاولة لتشويه صورة الحراك الشعبي.

دون أدنى شك، هناك جهات متضررة تحاول من حين لآخر تشويه صورة الإنتفاضة لكن يبقى الجو العام هو الجو الوطني الحقيقي».

وعمّا إذا كان لا يزال الحل ممكنا يقول: «ليس هناك من حل مستحيل، والخطوة الأولى في ألف باء الحل تمثلت بدعوة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى إجراء إستشارات نيابية الإثنين المقبل لتسمية رئيس الحكومة الجديد، على أن يبدأ بدوره بالمشاورات التي نص عليها الدستور.

الآن تجاوزنا الـ40 يوما على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، وحسنا فعل الرئيس عون بتحديد موعد للإستشارات النيابية، خصوصا وأن المشهد السياسي الذي أشرت له لم يعد يسمح بإضاعة الوقت أو التباطؤ».

وعن شكل الحكومة يقول: «فيما يخص شكل الحكومة فبرأيي أننا مررنا في تجارب كثيرة من حكومات «التكنوقراط»، فهناك في التاريخ الحديث الحكومة الأولى في عهد الرئيس سليمان فرنجية حيث كان هناك وجوه ما زالت الناس حتى الساعة تذكرها بالخير وهي كانت وجوه «تكنوقراط» غير سياسية.

اليوم كل اللبنانيين لديهم إنتماءات سياسية ومناخ سياسي يتأثرون به، لكن ذلك لا يعني أننا كي نقبل «التكنوقراط» في الحكومة يجب أن يكون «فولان» محسوب على هذه الجهة أو تلك، لأنه بالنهاية محسوب على الشعب اللبناني، وبالتالي هذا الأمر غير مستحيل. 

لذلك أقول المسألة غير مستحيلة لكن أي محاولة لوضع المزيد من الشروط والتعقيدات لن تكون بالتأكيد في مصلحة البلد».

وبالنسبة للتطمينات الأخيرة التي أعلن عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يقول: «دون أدنى شك أن تطمينات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وأكثر من مسؤول حول سلامة الودائع وحماية الودائع للناس العاديين، تشير إلى أن كل الإجراءات المصرفية التي تتخذ هي مجرد إجراءات مؤقتة لا أكثر ولا أقل.

إلا أن ما يعجل في عودة الأمور إلى طبيعتها هو تشكيل الحكومة وعودة المؤسسات وانتظام عملها».

وحول الوسيلة الحقيقية لمكافحة الفساد، يقول: «المسألة يجب أن تكون جدية وموثوقة لتعيد الثقة بالدولة والحكم والمؤسسات، وليصبح العمل بتجرد.

وفي المقابل، من الممكن أن يدعو رئيس الجمهورية إلى اجتماع وطني يضم الميسورين وأصحاب الثروات كي يردوا الجميل لهذا الوطن.

فإن تجاوبوا باستطاعتهم أن يساعدوا على إنقاذ الوضع الإقتصادي للبلد أولا، وبالتالي يتمكنوا من حماية أنفسهم.

المسألة لن تكون مسألة عفو عام بقدر ما ستصبح مسألة أمن إقتصادي بالتراضي.

وطبعا يجب أن نفرق أن المدعو لمثل هذا اللقاء الوطني الإقتصادي ليس معنى ذلك أنه متهم، لكن بالتأكيد سيكون هناك متهمون وسيكون هناك أشخاص ميسورون عليهم واجبات تجاه وطنهم في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة التي نمر بها».


الصحفي سمير منصور 



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 3-6-2020
المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى