بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

الرضاعة تقوّي مناعة الطفل وتحمي من السرطان

الرضاعة الطبيعية الغذاء الأمثل للطفل
حجم الخط

أكثر من مليوني طفل يموتون سنويا بسبب الإسهال والأمراض التنفسية وغيرها من أشكال العدوى، والسبب الرئيسي في ذلك هو عدم الرضاعة الطبيعية، فالرضاعة الطبيعية تقي من الإسهال والجفاف، حيث إنّ حليب الأم سهل الهضم ويحمي من العدوى، فهو غذاء كامل معقّم يحتوي على الدهنيات والبروتينات الموجودة بمقدار صحيح والحديد والفيتامينات والماء، لذلك ننصح الأم دائما بالاعتماد على الرضاعة الطبيعية، لاسيما خلال الأشهر الستة الأولى.
وتشير أحدث الدراسات إلى أن الرضاعة الطبيعية تساعد الطفل على النمو العقلي الجيد، بخلاف الأطفال الذين حُرِموا من الرضاعة الطبيعية، كما أنّ للرضاعة الطبيعية أهمية للأم المرضعة نفسها، إذ إنّ الدراسات أثبتت أنّ نسبة حدوث سرطان الثدي أقل بكثير لدى النساء اللواتي يُرضعن رضاعة طبيعية، وتعيد الرحم إلى وضعه الطبيعي، وتؤخّر حدوث الحمل التالي، وذلك لوجود هرمون «البرولاكتين».

لتسليط الضوء على هذا الموضوع، التقت «اللواء» الأخصائي في طب الأطفال الدكتور علي الغول، فكان الحوار الآتي:
{ بداية ما أهمية الرضاعة من الثدي؟
– «الرضاعة الطبيعية من الثدي، وتحديداً حليب الأم، هو الغذاء الأمثل للطفل من اليوم الأول وحتى عمر السنتين، كونه يوفّر كل المكوّنات الغذائية التي يحتاج إليها الطفل في هذه المرحلة المهمة من حياته لتطوّر نموه وإعطائه المناعة الكاملة لمجابهة الأمراض والبكتيريا والفيروسات، كما لتطوّره الذهني والعقلي في هذه المرحلة الحسّاسة من حياته.
الكثير من الأمهات يلجأن إلى عدم الإرضاع من الثدي مخافة السمنة أو تغيّر شكل الثدي، لكن يهمني أنْ أوضّح أنّ كافة هذه المعطيات خاطئة، بل على العكس كلّما أطعمنا الطفل من ثدي الأم كلّما حسّنا من صحة الأم، لأن هناك عدّة عوامل إيجابية تساعد الأم خلال فترة الرضاعة، منها تخفيف الإصابة بسرطان الثدي والمبيض لدى الأم، الحدّ من النزيف الذي يحصل بعد فترة الولادة، تأمين كافة المكوّنات الغذائية التي يحتاج إليها الطفل، بالإضافة إلى أن حليب الأم جاهز ومعقّم وليس بحاجة إلى أي تحضير أو غلي وبإمكان الطفل تناوله مباشرة.
تجدر الإشارة، إلى أنّ الرضاعة كلّما كانت مبكرة أي منذ اللحظات الأولى للولادة كلما كان الترابط العاطفي بين الأم والطفل أقوى، وبالتالي إدرار الحليب يتم بشكل أفضل، وهناك معتقد خاطىء بأنّه لا يكون هناك إدرار للحليب لدى الأم، بالعكس فإنّ كمية الحليب التي تنتج خلال الساعات الأولى والمعروفة بالصمغ هي كمية قليلة لكنّها تكفي حاجات الطفل بهذه المرحلة العمرية وتعطيه قدرة مناعية لمواجهة الساعات الأولى من الحياة ومقاومة البكتيريا والفيروسات».
الرضاعة الطبيعية
{ ماذا تقول للسيدات اللواتي يمتنعن عن الإرضاع بسبب عدم إدرار الحليب لديهن؟
– «نحن نشجّع منذ البداية على الرضاعة الطبيعية، لذلك بإمكان الأم أن تخبر المستشفى بأنّ لديها رغبة لإرضاع طفلها، بحيث لا يقدّموا إليه أي حليب معلب كي لا يعتاد على تناول «البيبرون»، خصوصا أن الرضاعة من الثدي تتطلب من الطفل مجهودا أكبر، لذلك ننصح بالرضاعة منذ الساعات الأولى بعد الولادة».
{ إلى أي عمر يجب أنْ تستمر الأم في إرضاع طفلها؟
– «إلى عمر الستة أشهر حصرا ممنوع إدخال أي طعام آخر لا ماء ولا سكر ولا يانسون… لأن الحليب هو الغذاء الأساسي والأمثل لغذاء الطفل. يعطيه المكوّنات الغذائية وكل المناعة، وبالتالي ليس هناك من داعٍ لإدخال أي نوع آخر من المأكولات لأنّ الجهاز الهضمي والكلى لدى الأطفال تكون غير جاهزة لاستقبال مكونات حليب الأم. أما بعد الستة أشهر فهناك مكمّلات الطعام التي ندخلها تدريجيا مع حليب الأم، وفي ما يخص عملية الإرضاع من الثدي، فمن الضروري أن تستمر لعمر السنتين، طبعا بالإضافة إلى المكمّلات الغذائية الأخرى كالدجاج واللحوم والأسماك…».
{ ماذا عن الأمهات اللواتي يعتمدن «البيبرون» إلى جانب الرضاعة الطبيعية الطفل؟
– «مَنْ تعتقد بأنّ حليبها غير كافٍ، نقول لها بأنّ هذا مفهوم خاطىء، ويحتاج إلى دراسة وعناية من قِبل الطبيب والأم، وبالتالي عليها ألا تقارن طفلها بطفل آخر، فليس بالضروري أن يكون الطفل السمين هو الطفل السليم، بالعكس لأنه يكون معرّضا أكثر للإصابة بالسمنة في المستقبل. المهم أن ينمو الطفل بشكل سليم على خط النمو المخصص للأطفال. أما الحليب المصنّع فنلجأ إليه فقط عندما نتأكد من أن الطفل لا يستقبل الأم نهائيا، وهي لا تملك أي إدرار للحليب، فلا يشبع بشكل كاف منها».
أفضل غذاء
{ والأطفال الذين يعانون من حساسية الحليب مذا عنهم؟
– «أفضل غذاء للأطفال هو حليب الأم. بعض الأطفال يمكن أن يكون لديهم تحسّس على «البروتيين»، حليب البقر، في هذه الحالة العلاج المثالي حليب الأم. في حال لم تتمكّن الأم من إرضاع طفلها، فهناك أنواع حليب مخصّصة تُعطى للأطفال، لكن ليس حليب الصويا لأن حليب الصويا غير محبّذ قبل عمر الستة أشهر. اللهم من بعض الحالات الخاصة، لكن هذه حالات محدودة جدا».
{ كيف نعرف بأنّ الطفل يعاني من حساسية الحليب؟
– «ممكن أنْ يعاني الطفل من مغص حاد جدا، إسهال حاد، طفح جلدي يتصاحب مع تورّم، ضيق في التنفّس مثل عوارض الإختناق، حينها يجب معالجته في المستشفى، وفصله نهائيا عن الحليب الذي تتواجد فيه منتجات حليب البقر».
{ ختاما ما هي نصيحتك للأمهات؟
– «الرضاعة الطبيعية تبقى الغذاء الأمثل للطفل، لذلك نتمنّى على كل أم ألا تتردّد في إرضاع طفلها لدى ولادته، وعلى الزوج والأسرة دعمها، وبالتالي يجب أن يتم تشجيعها منذ ساعات الولادة الأولى، وأنْ يتم وضع الطفل على ثدي الأم كي يتم إدرار الحليب ويتجاوب الطفل مع عملية الرضاعة».


أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها