بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

«العصا البيضاء» عنصر أمان ووسيلة مواجهة للكفيف

خلال التدريب على «العصا البيضاء» (تصوير: محمود يوسف)
حجم الخط

اتُّفِقَ على تسميتها بـ «العصا البيضاء»، لاسيما أنّ مَنْ قام بتصميمها من فئة المكفوفين. وتعريف تلك العصا أنّها عبارة عن عصا بيضاء اللون تختلف أطوالها ومقاساتها على حسب الفئات العمرية والجسم لمستخدميها، وقد اعتبرها الكثير بمثابة المرشد لمَنْ يستخدمها، فاتفقوا على فائدتها وأهميتها في عملية استخدامها كوسيلة هامة للتنقّل من مكان لآخر وبحريّة تامة والتصدي للعقبات التي تواجه مستخدميها على الطريق وفي الأماكن والمرافق العامة، وإنْ كانت تختلف في أنواعها وأشكالها، بيد أنها تؤدي الغرض نفسه.
من أنواع استخدامها العصا الطويلة وهي قطعة واحدة، العصا المنطوية، والعصا التي تحتوي على وصلات متداخلة مع بعضها البعض، وتعتبر تلك «العصا البيضاء» رمزاً لفقدان البصر، لاسيما أنها تخدم الكفيف للتنقّل بحريّة كاملة في المحيط الذي يريده، وهي كذلك دلالة على أنّ حاملها أو مستخدمها كفيف، لذلك اتفق الكثير على أهميتها للمكفوفين.
ضمن هذا الإطار، ونظرا لأهمية «العصا البيضاء» في حياة الكفيف، التقت «اللـواء» مديرة مركز «المعين للدعم والتمكين» التابع لمؤسّسات الرعاية الاجتماعية في لبنان ـ دار الأيتام الإسلامية د. جمانة فتح الله، حيث يتم تدريب عدد من المكفوفين على كيفية استخدام هذه العصا، فكان الحوار الآتي:
{ بداية لو تعطينا لمحة عن «المركز»؟ 
- «المركز متخصّص بالإستشارات النفسية والتقييم النفسي والإجتماعي، وهو يضم قسمين، قسم علاجي وقسم نوادي اجتماعية خاصة بذوي الإعاقة البصرية والجسدية والسمعية، وقد تم افتتاح قسم النادي الخاص بذوي الإعاقة السمعية عام 2011 والبصرية والجسدية هذا العام في تموز 2017».
{ ماذا تخبرينا عن «العصا البيضاء»؟ 
- «عادة يتم الإحتفال بيوم «العصا البيضاء» في 15 تشرين الأول من كل عام، حيث تحتفل جميع المراكز والجمعيات والمؤسّسات بهذا اليوم بالأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية لتكريمهم وتقديرهم على إبداعاتهم وإنجازاتهم وتفوّقهم في جميع المجالات الأدبية والفكرية والعلمية والفنية وغيرها.
وهذا اليوم هو بمثابة وقفة مشتركة هادفة ليتم التأكيد من خلالها على ضرورة تقديم مكتسبات جديدة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لتسليط الضؤ على أهم المستجدات التي تخصهم في هذا المجال، وأيضا للتركيز على قدرات هذه الفئة من المكفوفين وإمكاناتهم وطاقاتهم المتفاوتة وضرورة دمجهم في المجتمع الأمثل الذي يتطلب من الجهات المعنية كامل الإعداد والتهيئة الجيدة ليتم بالشكل الإيجابي».
{ هل من مطلب محدّد؟
- «كل ما نطلبه أن نمارس أبسط الآداب والذوق العام في تعاملنا مع الكفيف، بتقديم المساعدة متى طلبت أو بتأمين المرور الآمن له، وإعطائه حق الطريق، حتى يتسنى له الإنتقال دون عائق، خصوصا أنّ مَنْ يبحث في إنتاجهم الفكري يجد إضافات قيمة للفكر والمجتمع، فمنهم الأدباء والعلماء والمفكرون الكثر الذين تركوا أعمالا يشهد لها التاريخ».
إبراهيم
كما التقينا مسؤولة نادي المكفوفين والإعاقة البصرية في المركز أمال إبراهيم للوقوف معها على مفهوم «العصا البيضاء»، فقالت: «نبدأ بتعليم الأبناء على مفهوم «العصا البيضاء» منذ عمر الـ6 سنوات كي يتمكنوا لاحقا من استعملها، فـ«العصا البيضاء» هي عصا عادية تُطوى وتوضع في حقيبة اليد. والهدف منها تدريب الكفيف على استقلاليته وإعطائه الأمان وإشعاره بأنه إنسان بإمكانه أن يتنقل مثله مثل الآخرين، لذلك نتمنى على المجتمع والدولة عموما وكافة المسؤولين أن تكون هناك بيئة مهيأة لهؤلاء، ليتمكن هذا الكفيف من ممارسة حقه بالتنقل بسهولة وبأمان».
وعن أبرز الصعوبات التي يعاني منها الكفيف، قالت: «الصعوبات كثيرة، لا سيما في ما يخص التنقل سواء سيرا على الأقدام أو من خلال المواصلات عموما. هناك قانون قد صدر 220 \2000 يقضي بأن كل كفيف يستعمل وسائل النقل العامة للدولة يعفى من رسم التنقل، بعض الباصات تطبق هذا الأمر لكن البعض الآخر لا يطبقه.. فنسأل هل لعدم علمهم بهذا القانون أم لأنهم لا يرغبون بتطبيقه؟!»
وعمّا إذا كان هناك من تنسيق مع المسؤولين في الدولة، قالت: «في ما يخص التنسيق مع الدولة والمسؤولين تحديدا فهناك جمعيات أخرى تعنى بهذا الموضوع. إلا أننا في المركز لا نترك مسعى إلا ونقوم به، منه نشاط «العصا البيضاء» الذي يختص بتدريب المكفوفين على كيفية التنقل، كما أننا منذ سنوات ننادي بهذه المواضيع، وقد قمنا بالعديد من الندوات في مختلف وسائل الإعلام لتسليط الضوء على هذه القضايا وعلى أهمية تسهيل المرور لدى المكفوفين، وكل ما نطلبه من المسؤولين أن يكون هناك لذوي الإحتياجات الخاصة على الأقل أدنى الحقوق، مثل حقوق التوظيف وغيرها.. وانطلاقا من ذلك، قمنا في المركز بافتتاح النوادي، كما قمنا بفتح باب التوظيف ونحن على الدوام نحاول أن نتحدث مع أرباب العمل لإيجاد فرص للعمل. كما أننا نسعى جهدنا لتثقيف الجيل الكبير من المعوقين نحو حقوقهم وتدريباتهم ليتمكنوا على الأقل من العيش بشكل لائق».
وعن مدى تجاوب أرباب العمل، قالت: «الحقيقة هناك بعض أرباب العمل الذين أعطوا هؤلاء المعوقين فرص عمل عديدة، إلا ان ذلك لا يكفي، لا سيما أن هناك عددا كبيرا من المتعلمين لدينا».
المكفوفون و«العصا البيضاء»؟
{ محمد حمود يستخدم العصا البيضاء بشكل جزئي، لاسيما أنها وسيلة سهلة وبسيطة ولها فوائد كثيرة لمن يستخدمها، فقال: «هي عنصر أمان لمستخدمها أثناء الحركة والتنقل من مكان لآخر، وكذلك التعرف باستخدام هذه العصا على نوعية الأرض التي يسير عليها بحيث تكون وسيلة هامة لمواجهة وتحديد عقبات الطريق وتجاوزالارتطام بها والعمل على إيجاد المسار المناسب بكل سهولة».
{ حسن فقيه قال: «في البداية يكون هناك شعور بالخجل من استخدامها بين الناس لكن بعد أن يعتاد عليها لا يمكن أن يستغني عنها لأنه يعرف مدى أهميتها. وبالنسبة لي أنا شخصيا استخدمها ولكن ليس بشكل مستمر، استخدمها في الأماكن التي تكون غريبة علي ولأول مرة أزورها أو الأماكن التي لم أتعود السير فيها وفي حال استخدامي للعصا في هذه الأماكن وبعد أن أحفظ المكان وأعرف مساراته وممراته استغني بسهولة عنها».
{ علي اسماعيل لا ينكر الدور الهام والإيجابي والفائدة من استخدام العصا البيضاء، وقال: «أصبحت العصا رمزا للحرية خصوصا عندما يتمكن مستخدمها من استخدامها لما تسهله عليه من إنجاز لمهامه بكل يسر وسهولة دون الحاجة لأحد، لذلك أعتبر هذه الآلة الصغيرة في حجمها إلا أنها كبيرة في أدائها».




أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
وزني وقّع مشروع قرار إعطاء مساهمات مالية للمدارس الخاصة المجانية