بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

المطاعم والمقاهي .. سلّم متحرّك بانتظار الفرج

حجم الخط

ها هي المطاعم والمقاهي في لبنان تعاني الأمرّين نتيجة الأوضاع الإقتصادية الصعبة والغلاء والضرائب المستشرية هنا وهناك، وكأن كل ذلك لا يكفي ليتضرّر العمل أكثر فأكثر بعد أزمة الرئيس سعد الحريري والمقاطعة الخليجية.
بالأمس القدرة الشرائية لدى اللبناني كانت أكبر، أما اليوم فالوضع منذ العام 2013 تقريبا في انحدار مستمر، لاسيما أن الأعمال باتت تتكل على الزبون المحلي، بينما في السابق كان الاتكال على الزبون الآتي من الخليج أومن أفريقيا أو من بلدان الإغتراب، ولتسليط الضوء على أرض الواقع، قامت «اللـواء» بجولة على عدد من المعنيين في هذا القطاع، فكانت اللقاءات التالية:
{ المحطة الأولى كانت مع نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي طوني الرامي، الذي رأى أنه في حال أردنا يقييم العام 2017 علينا أن نقسّمه إلى قسمين، مضيفا: «بالتأكيد كان هناك نوع من التفاؤل مع بداية العام 2017 بالعهد الجديد، وهذا الأمر أثر بشكل إيجابي في موسم الصيف، فكان هناك تنوع سياحي، بالإضافة إلى إقبال من الخليجيين ليس بالمجموعات لكن بالأفراد، وذلك بعد قطيعة عمرها 5 أو 6 سنوات. وأيضا كان هناك تنوّع بالإغتراب اللبناني من قبل أميركا اللاتينية وأستراليا وأفريقيا.. لذلك بإمكاننا أن نصف العام2017 لغاية عيد الأضحى بأنه كان مقبولا سياحيا وأفضل من غيره.
مع الأسف بعد عيد الأضحى بدأ العمل يتدنى، بعدما كنا نتوقع أن يكون هناك نوع من الخطة السياحية أو الرؤية الإقتصادية، إلا أن العمل بدأ يتضرر، لاسيما بعد أزمة الرئيس سعد الحريري لنصل إلى موسم الأعياد لنجد أنه باتت هناك مقاطعة خليجية. صحيح أنّه كانت هناك حركة خجولة في فترة الأعياد، إلا أن المشكلة كانت بالإنفاق السياحي، فقد كان ضعيفا بسبب القدرة الشرائية.
من جهة أخرى، منذ العام 2011 ولغاية الـ2017 اللبناني لم يعد باستطاعته أن يترفّه بالسياحة والمطاعم. والإغتراب اللبناني الذي أتى من الخارج سواء من الخليج أو أفريقيا وأوضاعه الإقتصادية في بلاده ليست بالجيدة أصبح معدل إنفاقه في لبنان أدنى. انطلاقا من ذلك، باستطاعتنا أن نقول بأنّ الـ 2017 كانت سنة مقبولة لكننا كنا نتوقع أن تكون أفضل من ذلك».
وعن توقعاته للعام 2018 قال الرامي: «لا بد لنا وأن نضخ جرعة إيجابية كي نسوّق للبنان بطريقة أفضل. والحقيقة أن هناك حركة كثيفة من وزارة السياحة، وهي تعمل بامتياز، خصوصا أن أهم شراكة اليوم ما بين القطاع الخاص والعام هي مع وزارة السياحة، وذلك بفضل القيّمين عليها.. وطبعا، نحن لو لم يكن لدينا أمل بالـ 2018 لمّا زرعنا استثمارات في الـ 10 سنوات الماضية في لبنان، لذلك نأمل أن تكون سنة إيجابية على الجميع».
شحرور
{ صاحب C.HOUSE CAFE إبراهيم شحرور لفت إلى أنه يعمل في هذا المجال منذ العام 2002، أي في المرحلة الذهبية لهذا القطاع، والتي بدأت منذ العام 1999 لغاية العام 2005 ،حين كان يأتي السائح إلى لبنان، ويحمل معه «العملة الصعبة «، بالإضافة إلى أن الأوضاع الإقتصادية في لبنان كانت أفضل. وإنْ أردنا أن نقارن ما بين العام 2002 والـ2005 لغاية اليوم فإن نسبة التفاوت مثل تخطيط القلب، صعود وهبوط، وهذا مع الأسف ما نعيشه يوميا في عملنا.
في العام 2002 فتحنا أول مطعم في وسط بيروت، وكانت أيام العمل جيدة جدا، في ظل ارتياح جامع لدى الناس، كما أن القدرة الشرائية لدى اللبناني كانت أكبر. أما اليوم فالوضع منذ العام 2013 في انحدار مستمر، الأمر الذي دعاني إلى إقفال المطعم في العام 2008 ، لاسيما أن المنطقة يومها باتت كمدينة الأشباح. ولا أعلم إذا كان هناك نوع من السياسة في وسط بيروت لتفضيل منطقة عن أخرى، في السابق كانت منطقة المعرض في أوجها بعدها انتقل العمل للمنطقة التي تقع خلف المبنى البلدي، ثم «الزيتونة ـ باي».
الآن هناك اتجاه لإنعاش منطقة تجمّع المطاعم التي تقع وراء بناية «الكاريغولا»، لكن هذه السياسة ليست مفيدة بالنسبة للمستثمر، خصوصا أنه يفتتح مطعمه في هذه النقطة لينقله في ما بعد لنقطة ثانية لأنها الأقوى ؟! ولكن منذ إقفال المطعم في الـ2008 استأنفت العمل لغاية العام 2016 في منطقة الحمراء، والحقيقة أننا عشنا أجمل سنوات خلال أعوام الـ 2009ـ 2010ـ2011، لكن في العام 2012 ومع بدء الأزمة في سوريا بدأ العمل يتراجع، خصوصا أن غالبية الزبائن كانوا من الطلاب العرب والسوريين. حاولت الإستمرارية في العمل لكن عندما اشتدت الأزمة في العام 2013 تراجع العمل بنسبة 30% سنويا، لذلك قرّرت عام 2016 أن أترك الحمراء، وسلّمت المطعم لشخص آخر، لكنني لم أتمكن من الإستغناء عن العمل في هذا القطاع لأنني أحبه وأؤمن به، لذلك افتتحت العمل هنا في الـ C HOUSE CAFE الروشة».
وعن تقييمه للعمل في العام 2017، قال: «هو العام الأسوأ، فالموسم الصيفي كان ضعيفا وأعتقد بأن المشكلة الأكبر هي انعدام القدرة الشرائية لدى اللبناني، كما أنه ليس هناك من سياح علما أننا بلد سياحي ومعظم إقتصادنا مبني على السياحةن فالوجوه التي تتردد على هذا المطعم أو ذاك هي نفسها، والوضع هو نفسه في 2018، لكن علينا أن ننتظر الأيام المقبلة لنرى إن كانت ستتحسن الأوضاع أم ستزداد سؤءا».
وحول الدور الذي تقوم به نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والدعم الذي تقدّمه الدولة لهذا القطاع، أشار إلى أنّ النقابة تعمل على الدوام وهي لا تكل جهدا، أما في ما يخص الدولة فليست لديها التسهيلات التي قد تساعدنا. أبسط أمر أقوله لك إن 90% من المطاعم في بيروت ليس لها ترخيص سياحي، وجميعها تعمل إما مرحلة أولى او مرحلة ثانية، لأن القانون يعود عمره إلى عام 1940، وهناك أوراق من المستحيل أن تؤمن، لكن بالتأكيد الوزارة لا تلاحقنا على هذا الموضوع».
وختم متناولا «مبادرة إعادة إنعاش المطاعم في ساحة النجمة» حيث قال: «نحن نتمنى أن يعود العزّ لهذه المنطقة، ولاسيما أننا عشنا أجمل الأيام عندما كانت ساحة النجمة في أوجّها، فقلب بيروت بالنسبة إليّ هما ساحة النجمة وساحة المعرض، وهما نبض العاصمة ومن الضروري إعادة إحيائهما لأنهما دليل على إعادة نبض الحياة للعاصمة بيروت ومؤشر إيجابي كبير. نتمنى أن يعم الإستقرار وأن تشجع السياحة وأن نعمل على أن يكون لبنان 365 يوما سياحيا».
فارس
{ مدير AMORE CAFE فادي فارس لفت إلى أن الأعمال باتت تتكل على الزبون المحلي بينما في السابق كان الإتكال على الزبون الآتي من الخليج أومن أفريقيا أو من بلدان الإغتراب، وقال: «للأسف ؤلاء الزبائن أنفسهم باتوا يعانون بدورهم من الضائقة الإقتصادية، الأمر الذي ينعكس على عملنا بشكل سلبي، لا سيما في فرعنا هذا الكائن في منطقة «فردان»، ولاسيما أننا كنا نتكل في السابق على أهل أفريقيا الذين كانوا يأتون لتمضية الوقت مع أصدقائهم فرحين. كذلك لا نستطيع أن نتجاهل المحلات التجارية المجاورة التي أقفلت أبوابها».
وعن نسبة تدنّي الأعمال قال: «الحقيقة إن نسبة العمل انخفضت إلى 50%عن السنوات الماضية، وكل سنة نتأمل أن تتحسن الأوضاع إلا أن واقع العمل في تراجع مستمر. وطبعا نحن لدينا فروع عديدة في «السوليدير»، الروشة، جونيه... والعمل هناك أيضا متدنٍّ إلا أن فرع الروشة يشهد حركة أفضل من غيره لأن الروشة تبقى واجهة سياحية بحرية ويأتي إليها مختلف الجنسيات لرؤية صخرة الروشة. والآن عاد العمل إلى منطقة «سوليدير» من خلال المهرجانات التي قمنا بها مؤخرا بفضل جهود رئيس مجلس النواب نبيه بري وهو مشكور على التسهيلات التي قدمها لإعادة إحياء المنطقة من جديد، كما نشكر بلدية بيروت والجهات الأمنية التي سهلت عملنا وأمنت الحماية المطلوبة».
وعن أبرز العوائق التي تواجه عمل المطاعم والمقاهي، قال: «طبعا الغلاء والضرائب التي تطال أصحاب هذه المؤسسات، من أين ستعوض الخسارة؟ من الزبون. هذا، بالإضافة لمنافسات العمل التي نشهدها في البلد، فهناك عدد كبير من الأجانب وجميعهم باتوا يودون العمل في لبنان؟ ولكن نأمل أن تتحسن الأوضاع في الأشهر القادمة لنؤمن الإستمرارية في ظل هذه الظروف».



أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها