بيروت - لبنان 2019/11/15 م الموافق 1441/03/17 هـ

الموت المفاجئ يلاحق الشباب وهم في مقتبل العمر

الأسباب: إختلال في كهرباء القلب أو عوامل وراثية

حجم الخط

منذ بداية العام 2019، سقط 20 شاباً، ما بين عمر 12 سنة، وعمر 35 سنة، آخرهم فيصل غريب (16 عاماً) عمر محمد خليل، (17 عاماً)، سعيد الخطيب، (19 عاماً)، مجد علي قاسم، (15 عاماً)، نتيجة ذبحة قلبية، أو زيادة كهرباء في القلب. 

والسؤال المطروح ما سبب هذا الموت المفاجئ، الذي يخطف شباباً، في مقتبل العمر، على غفلة ويحرق قلوب محبيهم؟

جميعهم كانت أحلامهم في انتظارهم، إلا أن الموت المفاجئ كان أسرع منهم، الأمر الذي يدفع للمطالبة بنشر حملات التوعية، حول كهرباء القلب.

هؤلاء الشباب خذلهم قلبهم ورحلوا عن أهلهم فجأة، وحتى لا نسمع قصصاً مشابهة، لا بد من رفع الصوت عالياً، من أجل إنقاذ قلوب شباب آخرين، ربما ينتظرهم الموت المفاجئ، على غرار من رحلوا عنا، منذ بداية العام الحالي.



د.سمير أرناؤوط

د.أرناؤوط

لتسليط الضوء على حقيقة ما يجري مع هؤلاء الشباب، ولماذا يلاحقهم الموت المفاجئ على غفلة، التقت «اللواء» البروفسور في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت والعضو السابق في نقابة أطباء لبنان، (2016-2019)، الدكتور سمير أرناؤوط.

{ كيف تلخص لنا الموت المفاجىء لهؤلاء الشباب؟

- من الأمور الأساسية، في هذا الموت المفاجئ، هو إصابة هؤلاء الشباب، بما يسمى الخلل الجيني، الذي يصيب كهرباء القلب لدى الشباب، في عمر يتراوح ما بين 12 و35 سنة، والسبب المباشر هو الإختلال في كهرباء القلب.

وهنا لا بد من أن نشير إلى أن هناك فرقا شاسعا بين السكتة القلبية، والذبحة القلبية.

فالسكتة القلبية ناتجة عن خلل جيني في كهرباء القلب، ويكون هؤلاء الشباب، يمارسون أي لعبة رياضية، أو يتدربون جسدياً، ويقضون حياتهم بشكل طبيعي، ولكن يموتون بشكل مفاجئ، مما يدفع آباءهم وأمهاتهم ليقولوا: «سقط فجأة... توقف قلبه... خذله قلبه».

وإذا تمكنّا طبياً من اللحاق بهم وإنقاذ حياتهم من الموت، فهذا يجب أن يحصل خلال 10 دقائق، بعد وقوع العارض الصحي معهم، وحينها نلحظ وجود الإختلال في كهرباء القلب، وتحديداً في البُطَيْن، أما دون هذه المدة الزمنية فهذا يعني أن المريض سوف يتوفى بشكل سريع، وهذا بفعل الإصابة بالسكتة القلبية والإختلال في كهرباء القلب،مما يؤدي إلى الرجفان البُطيني.

فالقلب يحتوي على 4 تجاويف، إثنان إلى الجهة اليمنى، وإثنان إلى جهة الشمال، بالإضافة إلى وجود الأذين الأيمن والأيسر، فإذا حصل أي إعتلال فيهما، يعني إختلال الكهرباء فيهما، ولكن حكماً الوفاة لن تحصل أبدًا، فالإعتلال إذا أصاب كهرباء بُطنيْن القلب، فهذا يؤدي إلى الوفاة، بسبب الإعتلال في كهرباء القلب».

{ ما أبرز الأسباب التي تؤدي للوفاة؟

- إن كافة الدراسات الطبية والعلمية، التي أجريت في لبنان وخارجه، تشير إلى أن أسباب الوفاة لفئة الشباب، ما بين 12 و35 سنة، تعود إلى الإختلال في كهرباء القلب، لأسباب تتعلق بإختلالات جينية، والإختلال الجيني يصيب عضلات القلب، لجهة اليمين أو الشمال.

إذا أصاب الشمال، يؤدي إلى حدوث سماكة في العضلة، التي تكبر مما يؤدي إلى إحتمالات كبيرة، للإصابة في إختلال كهرباء القلب في البطين، والإختلال الكهربائي في البُطيْن، يؤدي حكماً إلى الوفاة، إذا لم تلحق المريض بشكل سريع، خلال فترة 10 دقائق، وهذه الفترة الزمنية القصيرة، لتقديم العلاج السريع، تهدف لإعادة ورد النبض إلى القلب، والتي تبلغ 180 إلى 200 ضربة في الدقيقة، إذا أصابت الأذنين، ولكن إذا أصابت أي من البُطنيْن، سوى تتعدى الضربات الـ 400 ضربة، فلا يعود البُطيْن إلى التحرك بشكل طبيعي، ولا الدم يصل إلى الدماغ، ونسبة الأوكسجين تنخفض بشكل سريع، فيتوقف القلب عن العمل، مما يؤدي إلى الوفاة.»

{ كيف يتم الإنقاذ؟

- كما سبق أن ذكرنا، إذا حصل التدخل طبياً خلال 10 دقائق، بالإمكان أن ترد الأوكسجين إلى الرئة، فيصل إلى الدماغ، وترد نبض القلب إلى طبيعته، بإعطائه شحنة كهربائية.

وهنا لا بد من الإشارة، إلى أن الجامعة الأميركية في بيروت، من خلال الكلية الطبية والمستشفى الصحية فيها، أطلقت حملات توعوية، هدفت إلى معرفة التدخل السريع، لإنقاذ الشباب من الموت المفاجئ، سواء إذا تعرضوا إلى السكتة القلبية، أو الذبحة القلبية.

لذلك،لا بد من النظر إلى الملف الطبي لكل مريض، لمعرفة إن توفي في عمر صغير، وهل هناك من عوامل وراثية، ساهمت بنقل ذلك إليه.

وطبعا،لا ننسى من يعاني داء السكري، وارتفاع ضغط الدم في جسده...

لهذه الغاية، عقدت اجتماعات عدة ما بين الجمعية اللبنانية لأطباء القلب، ووزارتي الصحة العامة والتربية والتعليم العالي، ونقابة أطباء لبنان، والجمعيات العلمية المنبثقة عنها، مع لجنة الصحة البرلمانية، التي يترأسها الدكتور عاصم عراجي، والعضو فيها الدكتورة عناية عزالدين، لناحية إقرار القوانين والتشريعات اللازمة، لتسهيل الأمور أمام من عليه، أن يساعد لإنقاذ ما يصيب هؤلاء الشباب، ومنها إستعمال جهاز مزيل الرجفان القلبي (AED)، وضرورة توزيعه في كافة الوزارات والإدارات والأجهزة الرسمية، وذلك للمساعدة في إنقاذ الشباب، ما بين عمر 12 و35 سنة، من السكتة القلبية، والتي هي إعتلال جيني كهربائي، وتبلغ كلفة هذا الجهاز 1500$.

وقريباً سوف يقام حفل طبي، لنشره في كافة المحافظات اللبنانية، بالتعاون مع نواب لجنة الصحة البرلمانية، ووزارة الصحة العامة، ومجموعة من أهل الخير والبر، المتبرعين بدفع ثمن هذا الجهاز مع الإلتزام بتدريب فريق طبي، لإكتساب الخبرة والمهارة في كيفية استعماله، لأن دور هذا الجهاز، أساسي في تشغيل القلب، الذي يصاب بالرجفان، وطلبت خلال فترة وجودي، كعضو في نقابة أطباء لبنان سابقاً، إجراء دورات تدريبية للشباب اللبناني، مدتها ربع ساعة، لكل من يريد الحصول على دفتر السواقة، على كيفية إنقاذ المريض المصاب بسكتة قلبية، لناحية تشغيل قلبه بواسطة اليدين، وإعطاء الأوكسجين له عبر التنفس الاصطناعي، بانتظار وصول سيارة الدفاع المدني، أو الصليب الأحمر اللبناني لنقله إلى المستشفى، كما طلبت أن يكون ذلك شرطاً في مواد قانون السير.

في المقابل نلحظ قيام جهازي الدفاع المدني والأطفائية في بيروت، بإستعمال هذا الجهاز وبات هناك مسعفان إثنان، يتنقلان على دراجة نارية، يصلان بالسرعة الممكنة للشخص المصاب، لتقديم الإسعافات الأولية له، قبل نقله إلى هذا المركز الطبي أو ذاك».

سلبيات التدخين

{ إلى أي مدى يشكل التدخين والمخدرات خطورة؟

- إن مشكلة التدخين وتعاطي المخدرات، مؤشرات خطيرة ومخيفة، لدى الشباب اللبناني، ومنهم من لا يوجد لديهم أي من المهيئات الوراثية، للإصابة بالموت المفاجئ، فيما الفئة التي تتعاطى المخدرات، ومنها مادة الكوكايين، التي تؤدي إلى الإنسداد المفاجئ، بفعل التصلب في شرايين القلب، والوصول إلى الذبحة القلبية، بفعل الإعتلال في كهرباء القلب، وكل رأس نرجيلة يعادل 30 سيجارة، والشباب اللبناني يتعاطى النرجيلة بشكل يومي وبمعدل 3 إلى 4 مرات، والثمن يكون الإصابة بالتصلّب في شرايين القلب بشكل مبكر.

تجدر الإشارة أن 50% مما يصابون بالذبحة القلبية، لا يصلون إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات، وهناك 3 طلاب، يدرسون في الجامعة الأميركية في بيروت، حصل معهم ما يسمى بالموت المفاجئ، بسبب الإعتلال في كهرباء القلب، وبفعل جهوزية الفريق الطبي، المهيأ لمثل هذه الحالات الطارئة، تم إنقاذهم من الموت الحتمي، وعادوا إلى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي».

مسؤولية الأهل

{ ما دور الأهل؟

- مسؤولية الأهل تقع إذا عرفوا بأن إبنهم تعرض إلى الدوخة، أو فقد وعيه لفترة زمنية قصيرة، ثم عاد إلى طبيعته، فلا بد من مراجعة طبيب قلب، الذي عليه إجراء تخطيط لقلب المريض، لمعرفة هل يعاني من كهرباء في قلبه، واكتشاف الخلل الجيني، ومن بعدها إجراء الصورة الصوتية للقلب، ومعرفة أسباب التصلّب في شرايين القلب الذي يؤدي إلى الوفاة.

وطبعا يجب أن لا ننسى إجراء الدراسات والفحوصات على الخلايا والدم، لمعرفة الإختلال الحاصل في هذه الخلية الجينية أو تلك.

لذلك تكمن أهمية تشخيص الحالة المرضية، وعدم إهمال أي عارض، لا سيما أن العارض الأول قد يكون الأخير.

ومن أهم هذه الأعراض: الدوخة، الإغماء، الغثيان، التسارع في دقات القلب، الألم في الصدر، العرق البارد، الوجع المتنقل إلى الرقبة واليدين، وصولاً إلى الأكتاف، ووجع القلب تحت العظمة الأمامية في الصدر.»



أخبار ذات صلة

الرابطة المارونية: للعمل الجاد على عودة النازحين السوريين
الرئيس عون طلب من وزير الأشغال اتخاذ الاجراءات لتنظيف المجاري [...]
مصادر بعبدا: لم يحدد بعد موعدا للاستشارات النيابية الملزمة بانتظار [...]