بيروت - لبنان 2021/01/24 م الموافق 1442/06/10 هـ

الهراوي تفتتح «بازار» الميلاد رغم الصعوبات في «مركز الرعاية الدائمة»

أحاول أن أساعد قدر الإمكان... تعذبت كثيراً لذلك أدرك قيمة الحياة

جانب من «البازار»
حجم الخط

هي سيدة من الطراز الأول، خاضت تجارب سياسية واجتماعية عديدة  فكانت دوما متميزة وناجحة على الدوام.

أرادت في العام 1994 أن تخوض المجال الصحي - الاجتماعي كي تلبي احتياجات أكبر شريحة من الناس، ولاسيما المرضى، فأنشأت «مركز الرعاية الدائمة» لمعالجة مرضى السكري والـ«تلاسيميا». 

اليوم هي حزينة جدا على ما آلت إليه ظروف اللبنانيين عموما نتيجة تدهور الوضع الإقتصادي والسياسي وانتشار جائحة «الكوفيد» 19.

لذا تطالب الدولة بدءا من رئيس الهرم إلى آخره، أن يفكروا بالناس أكثر وأن لا يفكروا بعد اليوم بمصالحهم الخاصة.

متسائلة ما ذنب هؤلاء الناس؟!

ما قيمة الرجل السياسي دون شعبه وأهله؟!

هي تتمنى عليهم أن يتنازلوا عن مصالحهم، وأن يقروا بخطئهم كي ينهضوا بهذا الوطن، لأنهم إن لم يفكروا بهذا الشعب سيثور عليهم، فلولا الشعب ما قيمة الدولة؟!

وبما أنها سيدة تحب لبنان وتحرص على نشر الفرح رغم كل الظروف والصعوبات التي نعيشها أرادت هذا العام أيضا أن تفتتح «بازار» عيد الميلاد في «مركز الرعاية الدائمة» كما جرت العادة سنويا لإيمانها بضرورة إكمال هذا المشوار.

الهراوي

لمعرفة المزيد عن كيفية افتتاح هذا المعرض وسط هذه الظروف، التقت «اللواء» رئيسة «مركز الرعاية الدائمة» منى الهراوي التي استقبلتنا كالعادة بكل ترحاب وحب، كيف لا؟ وهي المرأة التي تميزت بتواضعها ومحبتها للآخرين على الدوام.


رئيسة «المركز» منى الهراوي

وفي ما يلي نص الحوار: 

{ كيف استطعت أن تتحدي كافة الظروف الصعبة التي نعيشها وتبادرين لإقامة معرض الميلاد هذا العام؟

- «قبل كل شيء لا بد من أن أشير إلى أن هذا «المركز» افتتح عام 1994،أي منذ 26 عاما، وهو يقوم على مساعدة الأصدقاء ووزارة الصحة والجيش بمختلف كوادره: أمن عام، أمن دولة، قوى أمن داخلي... حيث هناك مرضى لديهم تتم مساعدتهم، بالإضافة إلى دعم كبير من الأصدقاء سواء في الداخل أو الخارج.

كما تعلمين هذه السنة كانت صعبة على الجميع، فمنذ 17 تشرين الأول 2019 انهار الوضع الإقتصادي بشكل مرعب، لكن لأكون واقعية وصريحة معك، أقول أنني إمرأة تنظر للبعيد.

لذا، عندما بدأت الثورة فكرت كيف سأتمكن من أن اكمل المشوار مع المرضى؟ 

خصوصا، وأن الأمراض هي أمراض مزمنة، وبالتالي ليس باستطاعتك أن لا تؤمني لهم الدواء.

فالمريض يأتي مرة كل شهر ليلتقي بالأطباء المعنيين، وفي نفس الوقت يأخذ الدواء الخاص به لمدة شهر.

فيما يخص مريض «التلاسيميا» فعلاجه يبقى لمدى الحياة أما مريض السكري من النوع الأول فنهتم بعلاجه لعمر الـ22 حيث يتمكن بعدها من العمل وتأمين العلاج بنفسه.

في السابق مريض السكري كان يكلف 1200 دولار بينما اليوم باتت التكلفة 6000 دولار لأن الطب تطور وبالتالي الأدوات الطبية أيضا... ولا سيما أننا نحرص على أن نقدم كل المعايير الطبية المهمة لنقدمها لمرضانا.

أيضا علاج مرضى «التلاسيميا»، في السابق التكلفة كانت بالـ10 آلاف دولار بينما اليوم أصبحت 30 الف دولار في السنة.

كما تلحظين المصروف ازداد، لكن أشكر الله أنني كنت واعية لهذا الأمر لأنني كنت سنويا أضع القليل من المال على جنب، لم أتبهور أكثر من اللازم لأنني اعتبرت أنه سيأتي يوم أسود ونحن اليوم مع الأسف في الأيام السوداء، وإلا لما كان بمقدوري ان أستمر بعلاج المرضى في هذا الوقت الصعب الذي نمر به.

وهنا إسمحي لي أن أوجه كلمة شكر لكافة القيمين من مدراء وأطباء ومساعدين إجتماعيين  وممرضات، إضافة إلى الفريق الطبي بأكمله، الذين يحرصون على القيام بواجبهم على أكمل وجه».


خلال زيارة الطبيب (تصوير: طلال سلمان)

{ كيف تعاملتم مع جائحة «الكوفيد19-»؟

- «لا نستطيع أن ننسى أن «الكورونا» قلبت مقاييس العالم بأكمله، في السابق كان أهل المريض يدفعون 10 آلاف ل.ل أو 15 آلاف ل.ل لنشعرهم بنوع من الإلتزام وأن العلاج ليس بمجاني.

لكن هذه الفترة (إنتشار الكورونا)، قررت أن يكون العلاج مجانيا تماما لأن ظروف الناس صعبة جدا، وبالتالي لا بد من أن نشعر مع بعضنا البعض.

وهنا يهمني أن أؤكد لك أن المركز لا طائفي وأي مريض ليس بحاجة لأية وساطة أو تلفون من أحد، نحن لدينا نحو 3200 مريض أغلبهم من اللبنانيين، بينهم بعض الفلسطينيين، إضافة إلى بعض السوريين، لكننا نعطي الأولوية لأولادنا خصوصا وأن نسبة الفقر ارتفعت كثيرا في لبنان.

همي الوحيد أن نكمل هذا المشوار لأنه مشوار طويل وليس بالسهل».

{ ماذا عن «البازار»؟

- «سنويا نقوم بالـ«بازار»، هذا العام ترددنا لكن عدد كبير من الأصدقاء طالبوا بإقامته مؤكدين بأنهم سيأتون للمشاركة، وفعلا هذا ما حصل.

بالتأكيد هذا العام ليس كغيره، لكن يكفي أن ننشر الفرح  لنتمكن بدورنا من المضي قدما بهذا المشوار الصعب.

افتتحنا المعرض يوم الثلاثاء الماضي (8 كانون الأول)، الإقبال كان خجولا نوعا ما لكنني أشكر من قلبي كل من أتى ليشاركنا هذه المناسبة.

وطبعا لا يسعنا أن ننسى أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يخافون من «الكورونا»، ولا سيما أن هذا المرض فتاك وهو بنظري أصعب من الوضع الإقتصادي الذي نعيشه.

اتخذنا كافة التدابير الوقائية  حرصا منا على كل من يزور «المركز»، إضافة إلى أننا كل مدة نقوم بإجراء فحص الـPCR لكل الفريق الطبي.

أنا أحرص على التواجد يوميا لأراقب كل ما يجري، حرصا مني على سلامة كل مريض وموظف وعامل في «المركز»، كما أحرص أيضا على تأمين الدواء لكافة الأولاد.

كل ما أطلبه من الله أن يعطيني العمر كي أكمل المشوار، وأساعد أكبر عدد ممكن من هؤلاء المرضى، وأن يبقى المركز متميزا بمستواه وأن تتواجد فيه أحدث المعدات وأفضل طبابة».

{ كيف تستمرون؟

- «المركز» يستمر بدعم الأصدقاء الذين يقدمون المساعدة من قلبهم. لكن هذا العام لم أعلن عن «البازار» لأن الناس يكفيها ما تعانيه، بالإضافة إلى أنني أؤمن أن عمل الخير ليس بالضروري أن نعلن عنه، يكفي أن نقوم به من القلب وتجاه الله ليكون ضميرنا مرتاحا.

أحاول أن أساعد قدر الإمكان وأن أشعر مع الفقير، صحيح أن الله أنعم عليّ لكنني في طفولتي عشت حياة صعبة جدا، فأنا لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب، فقد تعذبت كثيرا، لذلك أدرك قيمة الحياة.

أنا خسرت طفلا صغيرا، لذلك أهتم بالأطفال المرضى والكبار أيضا، لأنني أعتبر أن هؤلاء بحاجة لمن يدعمهم ويساعدهم».


أخبار ذات صلة

مستشفى الحريري: 95 إصابة جديدة ولا وفيات
رئيس المكسيك يتصل ببايدن .. هل يسقُط الجدار الحدودي؟
1000 محضر لمخالفي التعبئة في صيدا خلال 10 أيام