بيروت - لبنان 2018/08/20 م الموافق 1439/12/07 هـ

«حمّى التسوّق» تُفقِد الشهر الكريم غايته المرجوّة

حجم الخط

عاماً تلو آخر، تُرافق شهر رمضان المبارك ظاهرة «حمّى التسوّق»، التي تُحيل تفكير الصائم إلى مائدة الإفطار، وما تحويه من ألذ المأكولات والمشروبات، ليفقد بذلك الشهر الفضيل الغاية المرجّوة منه، وليتحوّل إلى شهر يتسابق خلاله الصائمون إلى ملء عرباتهم بأنواع السلع الغذائية المتعدّدة.
ويستغل التجّار هذا الإقبال لتحقيق أرباح مضاعفة، متناسين الحكمة من هذا الشهر الفضيل. باختصار بات الشهر الكريم شهر «حمّى التسوّق»، وذلك نظراً إلى ما يعشيه الناس من هوس في الشراء ليس فقط المأكولات الضرورية، بل الإفراط أيضا في شراء الحلويات وخلافها، التي وللأسف أحيانا كثيرة تذهب في سلة النفايات نتيجة عدم القدرة على تناولها نظرا إلى كثرتها.
 وهذا الأمر إنْ دلَّ على شيء، فهو يدل على انعدام الوعي لدى الكثيرين في تحديد الاحتياجات الضرورية، وترتيب الأولويات، ومقاومة الرغبة في الشراء، وهوس التسوّق، الذي يُلقي بظلاله على الأسرة نهاية الشهر، لا سيما بعد مرحلة التبذير وصرف الراتب بكامله على  المأكولات على أنواعها...
«حمّى التسوّق»
لتسليط الضوء على هذا الواقع، التقت «اللواء» أصحاب عدد من المحلات التجارية، فكان الآتي:
{ حسن فاكهاني أشار إلى أنّه ما أنْ يحين شهر رمضان المبارك، حتى ترى الناس يسارعون للشراء بطريقة مبالغ فيها، وقال: «يتميّز الأسبوع الأول من رمضان بزيادة حجم الاستهلاك الموجّه للسلع والمنتجات الغذائية المتعلقة بهذا الشهر، وبالرغم من أنّ المنطق يفترض أن يكون حجم المصروف اليومي في رمضان أقل بكثير من الأشهر الأخرى، إلا أن الواقع معاكس تماما.
فاللبناني معتاد على شراء كل ما يلزم من مأكولات في رمضان، حتى وإنْ كان متوسط الحال، لأنّه يود أنْ يؤمّن لعائلته المائدة الرمضانية التي اعتاد عليها لسنوات وسنوات حتى ولو اضطر لشراء ما يلزمه بالدين. مع الأسف فإنّ هذه الثقافة لم نتمكن من الابتعاد عنها، خصوصا أن مأكولات كثيرة تذهب في النفايات، بينما هناك الكثير من الناس الذين ينامون دون تناول لقمة طعام، فيا ليتنا نتمكن من ترشيد مسألة شراء المأكولات كي لا نضطر لرميها».
«الجيب والغيب»
{ أحمد رمال رأى أنّ «هناك نوعين من العائلات. عائلات تُحسِن التعامل مع مصروف رمضان، فتتعامل مع ميزانية هذا الشهر بعقلانية واعتدال، بحيث تتصدّى لكثير من الرغبات والطلبات التي لا تعتبرها مهمة. والحقيقة إنّ هؤلاء يتمتعون بوعي وإدراك يمكّنهم من التعايش مع مختلف الظروف بحكمة ودراية وتخطيط مدروس حسب إمكانياتهم المادية، وبذلك باستطاعتهم تلافي الكثير من المشاكل، وتوفير احتياجاتهم الضرورية في كل مناسبة.
في المقابل هناك النوع الآخر من العائلات، الذين يصرفون بلا تدبير ولا عقلانية لأنهم لا يستطيعون أن يكبحوا جماح رغباتهم ورغبات ذويهم، معتمدين على سياسة: أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب».
كميات كبيرة
{ محمد قاروط لفت إلى أنّ الناس خلال هذا الشهر لا يلتفتون في العادة إلى الأسعار على خلاف الأيام الأخرى، والتي لا تعجبهم فيها غالبية أسعار السلع.
وقال: «حركة البيع والشراء لا تهدأ خلال أيام الأسبوع، وتزيد حدّتها يومي الخميس والجمعة، أما المشتريات فتتركز في غالبيتها على المأكولات والحلويات. والحقيقة أنّ نسبة المبيعات ترتفع  إلى الضعف في هذا الشهر، وذلك نظرا إلى ما تقوم به غالبية الأسر من إسراف في الشراء، والذي يدل على عدم وعي في كيفية الشراء، لا سيما أنّ شهر رمضان ليس مجرد شهر للأكل والشرب بل هو شهر للتفكير والإحساس بالفقراء والمساكين. 
والعاملون في محلات المواد الغذائية هم أكثر الأشخاص الذين يلمسون مدى هوس الناس في التسوّق، حيث يعانون من الازدحام الشديد، لكن ما يثير الاستغراب هو الشراء بكميات كبيرة حتى للسلعة ذاتها».



أخبار ذات صلة

كيف يتمتع اللبناني بموسم البحر وسط تكاليفه الباهظة؟
حاول اصلاح عطل كهربائي... فوقعت الكارثة!
شاب لبناني "يتمنى الموت" .. والمخدرات داخل أبواب المدارس الرسمية [...]