بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

«دار العجزة الإسلامية» تحتفي باليوم العالمي لكبار السن

د. حوري: نطالب بتطبيق قانون حماية المسنين وضمان الشيخوخة

لندعهم يحتفلون وفي قلبهم فرحة لا غصة
حجم الخط

ها هو الأوّل من تشرين الأول يقترب هذا العام، ليحل وحالهم على ما هو عليه في كل عام، لأنهم منسيون ويعيشون أيامهم المتبقية ساعة بساعة ولحظة بلحظة على أمل واحد أنْ يقرع باب غرفتهم أحد من أقربائهم أو أبنائهم أو أصدقائهم.
وبالرغم من أنه اليوم العالمي لكبار السن، إلا أنهم بدل أن يحتفلوا بهذا اليوم تراهم يحتفلون وفي قلبهم غصة، لكنهم مع ذلك يكابرون ويقولون بأن أبناءهم وأقرباءهم يزورونهم لأن كرامتهم تعز عليهم لكن الواقع وحالتهم تؤكد عكس ذلك تماما.
للأسف «حساب الحقل لم يأت على حساب البيدر»، والفرحة هذه الأيام باتت محزنة لأن الأهل أصبحوا منسيين، فهم يُقيمون في مستشفى دار العجزة الإسلامية، التي شرّعت لهم أبوابها واحتضنتهم لتقدّم لهم الرعاية والحنان اللذين افتقدوهما، وبالرغم من جهودها الجبّارة ومحاولاتها بشتى الوسائل التعويض عن زيارات الأهل، بالإضافة إلى تقديم كل ما يلزم من الخدمات الطبية والاجتماعية إلا أن العنصر الأساسي المتمثّل بالأهل لا يمكن لأحد التعويض عنه.
وخلال جولتنا ولقائنا بعدد من النزلاء لحظنا إلى أنّهم يشيرون إلى الطاقم العامل داخل المستشفى على أنهم أبناءهم، وإلى أن مدير المستشفى هو الإبن الأكبر كونه هو الذي يحرص على السؤال والإطمئنان عنهم دوما وأبدا.
لتسليط الضوء على أوضاعهم وظروف حياتهم وكيفية صمود هذه «الدار»، التقت «اللواء» مدير مستشفى دار العجزة الإسلامية الدكتور عزام حوري، الذي تحدّث بإسهاب عن هؤلاء «الكبار» وكيفية الاستمرارية، فكان الآتي:
{ ما الكلمة التي تتوجه بها إلى «كبار السن» في يومهم وأنت على تماس يومي معهم؟
- «بداية أتمنى أنْ يمدّهم الله بالعافية والصحة وطول العمر، وآمل أن يكون قانون حماية المسنين أو ضمان الشيخوخة أوّل عنوان في عامنا المقبل في التطبيق وليس قيد الأسر. هذا القانون مع الأسف لا يزال منذ العام 1963 حتى اليوم موضع سجالات وحوارات ومناقشة.. وللأسف الشديد لم يبصر النور حتى اللحظة، لذلك أمنيتي الأولى والأخيرة في هذه المناسبة أن يبصر هذا القانون النور ليكون أهم إنجاز من قِبل الدولة تجاه مواطنيها، لا سيما كبار السن، وبالأخص المرضى منهم الذين يحتاجون إلى خدمات أساسية عديدة لا سيما في حاجاتهم الصحية اليومية.
كما أنّنا سنسعى جاهدين لإقرار قانون الحماية الإجتماعية وضمان الشيخوخة، لجعل هذه المؤسسات مؤسسات على مستوى لائق. وفي هذا الإطار، ولمناسبة اليوم العالمي لكبار السن سوف نعقد المؤتمر العلمي السنوي الرابع برعاية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني، وذلك في الرابع من تشرين الأول في فندق «فينيسيا»، حيث سنبحث في كيفية المحافظة على الإستقلالية لدى كبار السن وأهمية التغذية والتقييم الشامل لمرحلة الشيخوخة، بالإضافة لمواضيع أخرى تتناول النشاط الجسدي الحركي لدى العمر الثالث والعلاج الإنشغالي لكبار السن العاجزين وغيرها من القضايا».
المال رقم واحد
{ كيف تواجهون في «دار العجزة» الظروف الصعبة التي نعيشها ولا سيما انقطاع الكهرباء وشح المياه؟
- «في الماضي سألوا نابليون: لتكسب الحرب إلى ماذا تحتاج؟، فأجابهم: المال ثم المال ثم المال، لذلك كي نُبقي المؤسّسة ونحافظ على وضعها نحن بحاجة إلى المال الذي هو رقم واحد في حياتنا اليومية. طبعا تقنين الكهرباء نخضع له كغيرنا، أما موضوع المياه فكنّا نعاني من إشكالية كبيرة جداً، فإلى جانب أنّ مصلحة المياه لا تزوّدنا بالكميات المطلوبة بشكل يومَيْ فإن الآبار الأرتوازية، وهذه مسألة معروفة جميعها آبار مالحة تشبه مياه البحر، إمكانية معالجتها تحتاج إلى تمويل لذلك قد سعينا إلى إيجاد أجهزة للتحلية من خلال تمويل أحد المتبرعين. وقد أصبح لدينا بتمويل كويتي مركز لتحلية المياه ينتج يومياً 300 متر مكعب من المياه الصالحة للشرب، وبذلك حللنا مشكلة المياه».
{ ما العدد الحالي لنزلاء الدار من كبار السن ؟
- «هناك 600 نزيل ما بين كبار سن ومرضى ومرضى عقليين ونفسيين، بالإضافة إلى مجموعة من الأطفال تقارب الـ20 طفلا من المعوّقين عقليا وجسديا. وطبعا لا يفوتني أن أذكر أنّ هناك 10 مرضى من مرضى الغيبوبة الموجودين في وحدة خاصة إسمها وحدة «العناية المنظفة»، وجديدنا افتتاح قسم خاص للمرضى الخصوصيين من كبار السن قدرته الاستيعابية 10 أسرّة بمعدل سريرين في كل غرفة وهو موجود في الطابق الخامس».
أولوية للحالات الأصعب
{ أما زال باستطاعتكم استقبال المزيد وسط هذه الظروف الصعبة؟ 
- «الصعوبة تكمن في أنّنا كلّما أضفنا خدمات معيّنة كلّما ازداد الطلب علينا، والحقيقة أنّ لدينا لائحة انتظار كبيرة جداً لكنّ مع الأسف ليس باستطاعتنا تلبية كافة الطلبات، فهناك أولوية للحالات الأصعب صحيا».
{ ماذا عن مساعدة الدولة لكم؟
- «الخير بي وبأمّتي إلى يوم القيامة»، لا يخلو الأمر من أهل الخير والمتبرعين، لكننا مع ذلك سنأخذها فرصة كي نناشد أفراد المجتمع بأنْ يزيدوا من دعمهم للمؤسّسة كي نتمكن فعلا من الصمود والبقاء والإستمرار في التطوير. ندائي الآخر إلى الدولة بكل أطيافها، نحن لنا في ذمة الدولة حتى اللحظة ما يقارب الـ6 مليارات ليرة لبنانية طبعا هذا الرقم موجع جدا بالنسبة لنا، مع الأسف هذه المبالغ لم تسدّد، وفي حال إنْ تسدّدت سنتمكن من أن نعمل بشكل يومي وبارتياح لنؤمن لموظفينا وعاملينا رواتبهم وكافة الإحتياجات من دواء وغذاء وكهرباء....».
شيخوخة لائقة
{ نتيجة التماس اليومي مع هؤلاء المسنين ما هي المعاناة الأكبر بالنسبة لهم؟
- «كل كبير في السن يتمنّى أنْ يصل إلى شيخوخة لائقة وحياة كريمة لا أنْ يُهان أو يتعرّض لأي مذلة في حياته ولا سيما في مراحله الأخيرة. الحمد لله في «دار العجزة» الكرامة مصانة ومحفوظة ونحن نتعامل معهم على هذا الأساس. لذلك اسمحي لي أن أتوجّه بنداء لجميع أهالي المرضى، وخصوصا مَنْ يتخلّفون عن الحضور أنْ يفكروا تماما أنّهم يوماً ما سوف يكونون في مواقع مشابهة، فهم سيكبرون، وربما يصبح لديهم نوع من العجز الجسدي أو الذهني.. لنكن جميعا متكاتفين مع بعضنا البعض ونتساعد، لا سيما في المواقف الحرجة».





أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها