بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

«ربّات المنازل» يبتكرن الحلول لتأمين متطلّبات الحياة

تحضير الكوسا والباذنجان للسيدات العاملات
حجم الخط

يوماً بعد يوم تتخبّط الأسرة اللبنانية في أوضاع معيشية صعبة، الأمر الذي يدفع الزوجة لإيجاد الحلول لمساندة الزوج ودعمه ماديا لتأمين متطلبات الأبناء والعيش حياة كريمة .
هذا الواقع، أوجد عملا جديدا لربات البيوت ألا وهو تحضير المأكولات وبيعها دون الحاجة لاستئجار محل، فالمكان هو مطبخ ربة المنزل أما المأكولات فتحضر تبعا للطلبات.
ولتسليط الضوء على كيفية عمل تلك السيدات، التقت «اللـواء» عددا منهن وكانت اللقاءات التالية:
{ كريمة حنقير إحدى ربات المنازل اللواتي اخترن تجهيز الأطعمة وبيعها، فقالت: «الفكرة بدأت عندما شعرت بأنّ راتب زوجي لم يعد يكفي لإعالتنا، لذلك قررت أن أمد يد العون لمساعدته والحقيقة أن هذه المسألة يعود الفضل فيها لإحدى صديقاتي التي لفتت نظري إلى هذا الموضوع، مشيرة إلى أن طعامي شهي جدا. وهكذا بدأت أؤمن الأطعمة حسب الطلب، في البداية كان لدي زبونة أو اثنتين أما اليوم فلم أعد ألحّق على الطلبات لدرجة أنني أحيانا أطلب المساعدة من جاراتي، والحقيقة أنه بات هناك الكثير من ربات المنزل اللواتي يجدن في هذا العمل فرصة مناسبة لإعانة الأسرة.»
{ منى النابلسي وجدت في هذا العمل خشبة خلاص، خصوصا بعد وفاة زوجها، وقالت: «فكرة تأمين الأطعمة أنقذتني من مد يدي للناس كي أطعم أولادي بعد وفاة زوجي تاركا لي ولدين . في البدء، بدأت أؤمن طلبات أقراص الكبة والكوسا المنقور وشيئا فشيئا بدأت أؤمن المأكولات الصعبة مثل الكبة أرنبية والصيادية والكوسا محشي وغيرها من المأكولات، بالإضافة إلى الحلويات البيتية مثل  المفتقة، الخبيصة، والمعمول ... والحمد لله أنني تمكنت من تربية أولادي دون حاجة أحد.»
تأمين المستقبل
{ ليلى حنين طبّاخة ماهرة باعتراف كل مَنْ يتذوّق مأكولاتها من الأهل والأصدقاء، الأمر الذي دفعها إلى التفكير في تحسين وضعها المادي ودعم زوجها ماديا في ظل الظروف الحياتية الصعبة، فقالت: «متطلبات الحياة اليومية باتت كثيرة جدا، لا سيما لمَنْ لديه 3 بنات على وشك الزواج، الأمر الذي يحتاج إلى الكثير من المال لتجهيزهن، لذلك كان لا بد من أن أفكر في عمل ما يؤمن لي مردودا ماديا يخولني مساعدة زوجي.
وهكذا بما أنّني ملمّة بتحضير الأطعمة طبعت «بروشورات» وبدأت بتوزيعها، لأعلن عن أنني أؤمن الطلبات للمنازل. البداية كانت مع جيراني الذين قاموا بتشجيعي وباتوا من أول الزبائن وبعدها «كرّت السبحة»، وكل من يتذوق طعامي يعود ليطلب مجددا .
أنا سعيدة جدا لأنني تمكنت من التعاون مع زوجي لتأمين مستقبل البنات والحمد لله أن كل واحدة منهن اليوم تعيش في بيتها حياة هانئة، لكنني مع ذلك لن أتخلى عن عملي لأنه بات جزءا من حياتي اليومية.»
ماذا عن الزبائن؟
وفي جولة سريعة التقينا عددا من السيدات اللواتي يشترين الوجبات الجاهزة من ربات المنازل، فأشدن بهذا العمل، وأجمعن على أنه أنقذ حياتهن وحياة ربات المنازل.
فمعظمهن أكدن أنّه «من جهة ساهم هذا العمل في تحسين الوضع المادي لهن، ومن جهة ثانية سهّل علينا حياتنا لجهة تحضير الطعام خصوصا أننا نعمل لساعة متأخّرة ونأتي متعبات بالكاد نتمكن من تدريس الأولاد، بالإضافة إلى أن هذا العمل مريح كونه يجعل ربة المنزل مستقلة بحياتها سواء على الصعيد المادي أم المعنوي والأهم من كل ذلك معيار النظافة والدقة في تحضير المأكولات».



أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها