بيروت - لبنان 2018/08/20 م الموافق 1439/12/07 هـ

زينة متواضعة لرمضان في العاصمة

حجم الخط

كتب محرّر التحقيقات:
لم يبق من المظاهر التقليدية لشهر رمضان المبارك في مدينة بيروت، سوى الزينة التي تُعلّق في الأسواق التجارية والأحياء، احتفاءً بحلول الشهر الفضيل، في حين غابت معظم المظاهر كالمسحراتي والمدفع. في المقابل، بدأت إضافة الحلة الجديدة، من الزينة الرمضانية، التي أريد لها أن تتلألأ بالأنوار والأضواء، بهدف تعميمها ونشرها على طرقات العاصمة الرئيسية والفرعية، لأنّ عامل الوقت داهم الجميع، كون صور المرشّحين واللوائح واليافطات الانتخابية، في مختلف أحياء ومناطق العاصمة بيروت، انتشرت على الجدران والأعمدة الكهربائية وشرفات المنازل وفي تقاطعات الشوارع وعلى الجسور، فساهمت في الحد من نشر الزينة الرمضانية، لأن الفارق بين إجراء الانتخابات النيابية، وحلول شهر رمضان المبارك، كان أقل من عشرة أيام.
الفاكهاني
في هذا السياق، التقت «اللواء» رئيس جمعية تجار مار الياس عدنان الفاكهاني، فقال: «تأسست «الجمعية» في العام 1976، ومنذ 46 سنة، بدأنا بتزيين شارع مار الياس الرئيسي، والشوارع المتفرّعة عنه، من دون أي انقطاع، في مناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وعيدي ميلاد السيد المسيح، ورأس السنة الميلادية، وأيضاً في كل الأعياد الوطنية، من عيد الاستقلال، مروراً بعيدي الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، حيث ترفع الأعلام اللبنانية، وأعلام المؤسسات الأمنية، فكانت هذه المنطقة من العاصمة، مثالاً للوحدة والكرامة الوطنية.
واليوم نحن نضع الزينة الرمضانية، التي لا ترمز إلى أي إشارة دينية، لتكون معبّرة عن الفرح والسعادة في وجوه المواطنين، والعمل على نزع الفرحة، من الذي يسعى لسرقتها، ورسم الابتسامة والأمل بلبنان، والتفاؤل والمستقبل المشرق لهذه المدينة، وإخراج تجار العاصمة، من الكآبة والحزن الذي حلّ بهم، بسبب ما يجري في المنطقة العربية من تطورات أمنية خطيرة، منذ سبع سنوات، فكان البديل إعطاءهم المعنويات الإيجابية، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والتجارية والمالية.
إنّ أهم زينة رمضانية أُقيمت في شارع مار الياس، جاءت بعد العدوان الإسرائيلي على العاصمة بيروت في العام 1982، حيث رفعنا حينها شعار «الفرح والأمل» بعد خروج جنود الاحتلال الإسرائيلي من هذه المدينة التي نحبها جميعاً، وعودة الأهالي إلى منازلهم، بعد قضائهم فترة تزيد عن الـ6 أشهر، في الملاجئ والطبقات السفلية، التي كانت محاطة بالمتاريس وأكياس الرمل.
وبعد انتهاء الحرب الأهلية، في العام 1992، كانت أول إطلالة وطنية، في شارع مار الياس، احتفالاً بعيد الاستقلال الوطني، شارك فيه 3500 تلميذ، من 13 مدرسة، ارتدوا القبعات البيضاء، وعليها الأرزة اللبنانية، وحملوا بأيديهم العلم اللبناني.
إنّ الزينة الرمضانية ترمز إلى إرادة الحياة، والتمسك بوحدة الحبيبة بيروت وأصالتها، ولا بد من أنْ نتذكّر الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي جمع في العام 1993، كافة الجمعيات التجارية في العاصمة، وطلب إعادة الفرح والابتسامة إلى وجوه أبناء بيروت، وتزيين الأحياء والشوارع والجسور، في مناسبات الأعياد الدينية والوطنية، حتى تعود عاصمة العرب، إلى عزها وتألقها وازدهارها، فالرئيس الشهيد الحريري، كان رمزاً للعطاء والخير والمحبة، وفي الشهر الفضيل، لا بد أن نتذكر إنسانيته وعطاءاته وأفعاله الخيّرة، ويتابع هذه المسيرة الوفيّة نجله الرئيس سعد الحريري».
سنجابة
{ وللوقوف على دور مجلس بلدية بيروت في هذا الشأن، التقت «اللواء» عضو «المجلس» المهندس مغير سنجابة، فقال: «إنّ زينة شهر رمضان المبارك كانت موضع اهتمام مجلس بلدية بيروت، عبر إصداره واتخاذه قرارات عدّة، صدرت عن اجتماعات عقدها المجلس البلدي مؤخراً.
وخلال فترة الانتخابات النيابية، كانت صور المرشّحين واللوائح واليافطات تملأ أحياء ومناطق وشوارع العاصمة، وبعد الانتهاء من إجراء الانتخابات النيابية الأخيرة، تمّت الاستعانة بعناصر من فوج إطفاء مدينة بيروت، بمساعدة الجمعيات البيروتية ولجان المساجد، لتزيين أحياء وشوارع العاصمة، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وذلك بهدف تعميم البهجة والسرور والنور، في هذه المدينة العريقة، لاستقبال هذا الشهر الفضيل، وقد جرى صرف مبالغ مالية، بمعدل 25 ألف دولار أميركي، لكل من جمعيات تجار مار الياس، والحمرا، وبربور، من أجل تزيين الشوارع التابعة لهم.
كما تمَّ صرف مبالغ مالية، بمعدل 30 ألف دولار أميركي، لكل من جمعية «أجيالنا»، لتزيين منطقة عين المريسة، وجمعية «الفتوة الإسلامية»، من أجل تزيين المنطقة الممتدة، من منطقة الكولا، حتى الملعب البلدي، وأيضاً في محيط دار الفتوى، في عائشة بكار، وجمعية الإصلاح والإرشاد الخيرية الإسلامية»، من أجل تزيين 4 مساجد، وهي مسجد سليم سلام، ومسجد المصيطبة، ومسجد سيدنا حمزة بن عبد المطلب، في منطقة الكولا، ومسجد السلطان محمد الفاتح، في منطقة مار الياس».
محيسن
{ بدوره، أوضح رئيس «جمعية المؤسّسات التجارية والصناعية في سوق المصيطبة ومتفرعاته» عبد الهادي أحمد محيسن لـ«اللواء» أنّه «لا يوجد أي نشاط فعلي مرتبط بحلول شهر رمضان المبارك، لأن الأوضاع التجارية، من شراء وبيع سيئة جداً، والاشتراكات السنوية بالكاد يتم دفعها، من قبل أعضاء «الجمعية»، وبالتالي لا يمكن زيادة الأعباء المالية عليها، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، كما أن المبيعات التجارية متدنية وبطيئة جداً، وهي تنخفض من سنة إلى أخرى، رغم تقديم التجار لعدد كبير، من الحسومات على السلع والبضائع، وكما يقول المثل: الجمل بليرة والليرة مش موجودة».
المطلوب من العهد الجديد، أنْ «يهيّىء الأجواء العامة، وينشر السلام والأمان والاطمئنان في ربوع هذا الوطن، وكتجّار لدينا المبادرة الفردية، للعمل والإنتاج والعطاء، في المقابل يجب الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، التي عليها الاهتمام بمعيشة ومصالح الناس».
آراء المواطنين
{ المواطن محمد فارس لفت إلى أنّ «نسبة المبيعات التجارية المرتبطة بشراء التمور والزينة الرمضانية، متدنية وقليلة جداً، وهذا يعود إلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والمالية، الصعبة جداً، لذلك لا نتوقّع أنْ ترتفع المبيعات المتعلّقة بالسلع والبضائع المرتبطة بالشهر الفضيل».
{ المواطن علي ترحيني رأى أنّ «خروج معظم اللبنانيين، منهكين ومتعبين جداً من الموسم الانتخابي، وما رافقه من حملات سادها الخطاب الطائفي والمذهبي أثرت سلباً وبشكل حقيقي، على حركة الشراء والبيع، في مختلف الأسواق التجارية، ومنها المتعلقة بالزينة الرمضانية والفاكهة المجففة والتمور وسواها، فلم نلحظ أي حركة طارئة أو ملفتة على هذا الصعيد».
{ المواطنة هلا جواد أشارت إلى أنّ «نسبة المبيعات التجارية، المرتبطة بكل مظاهر الشهر الفضيل، من زينة رمضانية ومأكولات توضع على الموائد الرمضانية، يتم تناولها قبل الوجبات الرئيسية، شهدت حركة عادية وطبيعية، ونأمل أن تزداد في منتصف الشهر الكريم».



أخبار ذات صلة

كيف يتمتع اللبناني بموسم البحر وسط تكاليفه الباهظة؟
حاول اصلاح عطل كهربائي... فوقعت الكارثة!
شاب لبناني "يتمنى الموت" .. والمخدرات داخل أبواب المدارس الرسمية [...]