بيروت - لبنان 2019/10/16 م الموافق 1441/02/16 هـ

«سكون» والـSIDIC تتناولان دراسة حول كيفية «إنهاء تجريم إستخدام المخدرات»

حجم الخط

«انهاء تجريم استخدام المخدرات»، «لبنان والمخدرات»، هل على الدولة الإستمرار في معاقبة مستخدمي المخدرات وعدم تجريمهم»، «ضرورة وضع سياسات مخدرات أكثر انسانية تستند الى مبادئ الصحة العامة وحقوق الإنسان»....

كلها عناوين حملتها دراسة إحصائية، نفذتها جمعية «سكون»، بالتعاون مع «جمعية العناية الصحية» (SIDIC)، حول استخدام المواد المخدرة بين الشباب في لبنان.

لتسليط الضوء على حقيقة ما يجري، مع الشباب اللبناني، التقت «اللواء» «مسؤولة قسم السياسات المتعلقة بالمخدرات»، في جمعية «سكون» ساندي متيرك، فكان الحوار الآتي:

{ هل من أرقام محددة حول واقع إستخدام المخدرات في لبنان؟

- في لبنان نفتقر الى الأرقام الحقيقية، خاصة في ملف حساس وخطير مرتبط بالمخدرات، لذلك هدفنا الأساسي توجيه الاسئلة للشباب، لمعرفة أنماط إستخدام المواد المخدرة، ومواقفهم من سياسات المخدرات، بالإضافة الى ضرورة سماع رأيهم، ومشاركتهم في وضع السياسات العامة، ولاسيما أن الكلام عن المخدرات، يطال جميع المواد المخدرة، التي تؤدي إلى الإدمان، بغض النظر عن وظيفتها القانونية، مثال التبغ والكحول، اللذين يؤديان إلى الإدمان ولكنهما مشرعان قانونياً.

كذلك أردنا من خلال الدراسة الإحصائية، معرفة موقف الشباب اللبناني، من إنهاء تجريم إستخدام المخدرات، (المحاسبة، العقاب، السجن).

وهنا لا بد من أن نتوجه بالسؤال إلى الأجهزة الأمنية المعنية، لجهة وضع سياسات مكافحة المخدرات، حول فاعلية ما يقومون به، إذ لا بد من الحد من العرض والطلب، على مختلف أنواع المخدرات، فلا تكون متاحة أمام الجميع، بالإضافة إلى ضرورة وضع خطة عملية لمواجهة انتشار المخدرات، وسهولة الحصول عليها.

انطلاقا من ذلك، نشدد القيام بحملات مناصرة لمطالبة الدولة اللبنانية، لإنهاء تجريم إستخدام المخدرات، وتبني سياسات قائمة على الصحة العامة».

{ هل راعيتم السرية أثناء قيامكم بالدراسة الإحصائية؟

- بالتأكيد لقد حرصنا حلال الدراسة الإحصائية على مراعاة السرية والخصوصية، لاسيما أن هذه الدراسة تحصل للمرة الأولى في لبنان، لكونها تسأل الشباب والشابات، عن أنماط إستخدام المواد المخدرة، ومواقفهم من سياسات المخدرات.

وقد طلب من الجميع تعبئة الإستمارة، سواءً لمن يستخدمون المواد المخدرة، أو لم يستخدموها. وشارك فيها (3274) شاباً وشابة، تراوحت أعمارهم ما بين (18) و(35) سنة، ومن مختلف المناطق اللبنانية، وقال (25%) من هؤلاء أنهم استخدموا مواد مخدرة غير قانونية، مرة على الاقل».

{ برأيك ما أهمية هذه الدراسة؟

- أهمية الدراسة أنها تسأل عن المواد المخدرة القانونية (مشتقات التبغ والكحول) والمواد المخدرة غير القانونية، (حشيش، هيرويين، كوكايين...) وتسأل فئة كبيرة من الشباب، (عمر 18-35) الذين تم إهمالهم، في دراسات الإحصاءات، وهم الشباب الذين لا ينتمون لأي إطار مؤسساتي، (مركز علاج، جامعة، أو مدرسة أو معهد).

{ ماذا عن النتائج؟

- أبرز النتائج تشير إلى إستخدام (92)% من المواد المخدّرة غير القانونية، من قبل الشباب وهي من نوع الحشيشة ثم الكوكايين (22%)، ثم السيلفيا (20%)، وأن أكثر أربع مواد مستخدمة هي التبغ ومشتقاته (65%)، ثم الكحول (54%)، ثم الحشيش (23%) ثم الأفيونات ومسكنات الالم (9%)، وإن (25%) من العينة، استخدموا مرة على الاقل مواد مخدرة غير قانونية، أي واحد لكل أربع اشخاص، ممن اشتركوا بهذه الدراسة. 

وقد بينت أنّ نحو (70%) من متعاطي الحشيشة من الذكور، في مقابل (28%) من الاناث، وإن (60%) صرحوا بأن الحصول على مواد مخدرة أمر سهل، وان (68%) اعترفوا بأنهم يعرفون شخصا تم توقيفه، بتهمة استخدام المخدرات، بينما صرح (7%)، هم انفسهم تم توقيفهم.

كذلك، كشفت الدراسة أن أغلبية المواد المخدرة، تستخدم بنسبة أكبر من الذكور، (85%) من مستخدمي السيلفيا، واكثر من (70%) من مستخدمي الكوكايين، وفي حالة استخدام الكحول، تقاربت نسبة الذكور (51.23%)، والاناث (48.06%)، لذلك أعتقد بأن على الدولة اللبنانية، انهاء تجريم استخدام المخدرات».


ساندي متيرك



الشماعي

أيضا التقت «اللواء» مدير البرنامج الوطني للصحة النفسية، في وزارة الصحة العامة الدكتور ربيع الشماعي يقول: «الحقيقة أن عبء التدخين والكحول معاً على الصحة العامة، أكثر من عبء المواد المخدر، وهذا لا ينفي خطورة هذه المواد على صحة الفرد، وعلى الصحة العامة، لذلك من الأفضل مقاربة هذا الملف بطريقة علمية، لما لذلك من أثر إيجابي على صحة وسلامة مجتمعاتنا في لبنان».

يضيف:« لقد أطلقت كل من وزارة الصحة العامة، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة الداخلية والبلديات، ووزارة العدل، في شهر كانون الأول 2016، «الاستراتيجية المشتركة بين الوزارات لمكافحة المخدرات والإدمان في لبنان، وذلك بعد عملية تطوير تشاركيّة، بين كافة الجهات الفاعلة، وغايتها الأساسية ضمان التمتع بحق الصحة، وتأمين العدالة وتسهيل الإندماج في المجتمع. وقد ارتكزت عملية تطوير الإستراتيجية، على مقاربة صحية، مبنية على الأدلة العلمية، لاستخدام المواد المسببة للإدمان؛ كما رصدت عدداً من المجالات، التي يقتضي معالجتها لتكون الإستجابة شاملة؛ ونذكر منها مجال القيادة والإدارة، ومجال الاستجابة في قطاعي الصحة والرعاية الإجتماعية، ومجال الرقابة والترصد والتعاون الدولي، ومجال حماية المجموعات المعرّضة للإدمان. وتمّ تخصيص لكل مجال عمل، أهداف استراتيجية محددة، تساهم في توجيه الجهود الوطنية المبذولة، وذلك بالتماشي مع إطار العمل الإقليمي، لمنظمة الصحة العالمية، الداعي الى تعزيز استجابة قطاع الصحة العامة، لاستخدام المواد المسبّبة للإدمان، ومع الاتفاقيّات الدولية، حول المواد المسببة للإدمان، ومنها كافة انواع المخدرات».

ويشير الشماعي الى أنه «لقد تمّ تحديد واعتماد الأهداف الإستراتيجية المحددة، كخارطة طريق يلتزم بتطبيقها جميع الأطراف المعنية، وهي:

زيادة توافر خدمات عالية الجودة، تراعي الفرق في العمر وبين الجنسين، للوقاية والعلاج، وإعادة التأهيل، وإعادة الدمج الإجتماعي والحد من المخاطر، وتحسين امكانية الوصول الى تلك الخدمات، وتعزيز حماية حقوق الأشخاص، الذين يعانون من اضطرابات نفسية، بفعل استخدام المواد المسببة للادمان، وزيادة كفاءة وفعالية أنشطة تخفيض العرض.

لقد بدأ العمل على تنفيذ هذه الإستراتجية الوطنية، في نهاية العام 2016، من خلال إطلاق مرصد وطني للمخدرات، داخل وزارة الصحة العامة، مبنيّاً على الأدلّة العلمية، ومواكبةً المبادئ التوجيهية الدولية، ليتم جمع المعلومات وتحليلها، وإنتاج الأدلة العلمية، وقد بدأ العمل على إدراج التدخلات الموجزة للإستخدام، المضر للمواد المسبّبة للإدمان، بالإضافة إلى الاكتشاف للحالات وإدارتها، وتحويل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وأمراض جسدية، بفعل استخدامهم المواد المسبّبة للإدمان، الى مراكز الرعاية الصحية الأوّلية، ومراكز الخدمات الإنمائية التابعة لشبكة وزارة الصحة العامة، وتم وضع معايير إعتماد للمؤسسات، التي تعنى بالعلاج وإعادة التأهيل من الإدمان، بالإضافة الى درس ومراجعة القوانين المتعلّقة باستخدام المواد المسبّبة للإدمان، بما يتماشى مع المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية».

ورداً على سؤال حول كيفية إنهاء تجريم استخدام المخدرات، قال الشماعي: «أن المقاربة الدولية لقضايا المخدّرات، تتّجه نحو التركيز على حقوق الإنسان، عوضاً عن إتباع سياسة عقابية، تؤدي إلى أضرار صحية، تتجاوز الأضرار التي يُسعى لمنعها، ومن الثوابت حق تمتع جميع الأشخاص، ومن ضمنهم الأفراد المستخدمين للمواد المخدّرة، وبشكل أولي المدمنين عليها، بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والنفسية، وهذا حق مطلق لا يجوز التمييز بشأنه أو اجتزائه، وكرّسته المواثيق الدولية، والدساتير الوطنية، بما فيها الدستور اللبناني، لذلك يجب على السياسة التشريعية، في قضايا المخدرات، أن تكون مبنية على أساس الحق في الصحة، بالإضافة الى إلغاء العقوبة، عن فعل استخدام المواد المخدّرة، وهذا لا يعني إطلاقاً إضفاء الشرعية عليه، بل يعني إتباع نهج أقل تقييداً في قضايا المخدرات، لجهة الطلب عليها واستخدامها، ولن يتحقق ذلك، الا عبر إعادة النظر في استمرار فرض عقوبات جنائية، ومانعة للحرية على استخدام المواد المخدّرة، والنظر في اعتماد مقاربة تستند على تطبيق عقوبات إدارية، كفرض الغرامات وعقوبات مالية وغير مالية، واعتبار فعل استخدام المواد المخدّرة، بمثابة مخالفة إدارية لا يجوز إضفاء الصفة الجنائية عليه، وبالتالي إلغاء العقوبة الآيلة إلى حجز الحرية».

واضاف الشماعي: «من الثابت أن قاعدة التجريم، التي لا تزال مكرّسة في القوانين اللبنانية، تعيق الى حد كبير، وصول وتمتع هؤلاء الأشخاص من الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية اللازمة.

ويختم الشماعي: «في ظل القانون الحالي، إن اللجنة الوطنية لمكافحة الإدمان، هي الضمانة الوحيدة، في حال توقيف شخص، بسبب إستعمال مواد مخدرة، للوصول الى العناية المناسبة، ريثما يتم تعديل القانون الحالي».


د.ربيع الشماعي





أخبار ذات صلة

الحسن تشكر الدول التي ساهمت باطفاء الحرائق
جنبلاط ينصح باستخدام "الماعز" لتنظيف الأحراج
حسين فريدون شقيق الرئيس الإيراني (AFP)
شقيق روحاني إلى سجن شهير بعد إدانته بقضية فساد