بيروت - لبنان 2020/07/15 م الموافق 1441/11/24 هـ

شلل شامل...واللبنانيون محاصرون بين المنازل والهمّ المعيشي

الحمرا.. إقفال تام
حجم الخط

تحوّل «فيروس كورونا» إلى كابوس يرزح تحته العالم منتشرا في نحو 160 دولة وسط قلق يزداد يوما بعد يوم في غياب الدواء أو اللقاح الذي يمكن أن يخلص البشرية في وقت قصير من هذا الخطر.

وقد جاء هذا «الفيروس» القاتل إلى لبنان ليزيد من الأعباء والمخاطر التي تحيط باللبنانيين في ظل أزمة إقتصادية ومالية لم تشهدها البلاد منذ زمن طويل.

إنه يكاد يكون أحجية جعلت العالم كله يفتش عن سرها مجندا الطاقات العلمية الهائلة، علّه يستطيع أن يضع الإصبع على جرح ما خلفه ويخلفه من ضحايا وإصابات تجاوزت الـ200 ألف حالة في كل أنحاء العالم.

وفي ظل هذا الوضع الصعب، وجد لبنان نفسه أمام عدو مستجد يفرض عليه مضاعفة الجهود لخوض هذه المعركة كأولوية متجاوزا وضعه الإقتصادي والمالي المنهار.


جولة لعناصر قوى الأمن في الكولا

وبغض النظر عن السجالات التي حصلت منذ اكتشاف الحالة الأولى، ولا سيما بين الحكومة والمعارضة فإن لبنان اليوم بعد انتشار هذا «الفيروس» وصل عدد الإصابات فيه إلى 133 وهو  مضطر إلى خوض هذه الحرب الجديدة بالتضامن والتعاون بين كل مؤسساته ومواطنيه، لأن خطر هذا «الفيروس» لا يفرق بين واحد وآخر ولا بين منطقة وأخرى ولا بين موالاة ومعارضة ولا بين طائفة وثانية.

وأعلن لبنان خوض هذه الحرب من خلال استنفار كامل وطوارئ صحية وتعبئة عامة بعد خطوات متتالية قضت بإقفال المؤسسات التعليمية ثم المطاعم والمقاهي والملاهي والأماكن السياحية... فالمحال التجارية وكل المؤسسات، باستثناء تلك التي تتعاطى بالمواد الغذائية والسلع الضرورية والصيدليات وبالطبع المؤسسات الصحية.


دورية للشرطة البلدية على الكورنيش البحري

بات المشهد اليوم يعكس شللا شبه تام للحياة في البلاد، حيث الشوارع خالية تقريبا في المدن والبلدات والمناطق، عدا عن إقفال واضح وملحوظ باستثناء خروقات هنا وهناك تسعى الجهات المعنية لضبطها حفاظا على سلامة الناس.

ومما لا شك فيه، أن هذا الشلل المفروض بسبب خطر «كورونا» والإلتزام بالمنازل يخففان ويحدان من انتشار «الفيروس» وبالتالي إمكانية محاصرته. وهذا أمر تجمع عليه الجهات الصحية المعنية في العالم لكن ذلك من دون شك له سلبيات، ولا سيما في لبنان على الفئات الفقيرة والمحدودة الدخل التي تعتاش من رزقها اليومي خصوصا في غياب أية مخصصات أو صناديق إحتياطية للتعويض على هذه الفئات، عدا ما يلحق الاقتصاد الوطني بشكل عام، الذي يمر بوضع خطير أصلا، من خسائر كبيرة يكاد يصعب تعويضها.


كمامات خلال التبضّع في السوبرماركت

لقد هبط هذا «الفيروس» على العالم بطريقة مفاجئة وسريعة بحيث حضرت أسئلة عديدة تتمحور حول المخاطر المحدقة بالبشر رغم كل هذا التطور العلمي والتقني الذي شهدناه ونشهده كل يوم.

المعركة في لبنان صعبة ومزدوجة. فإذا كانت الأولوية اليوم التصدي لـ«كورونا» ومخاطره، فإن وضعنا الاقتصادي والمالي والاجتماعي يفرض نفسه أيضا، وبالتالي فإن الشعب اللبناني يدفع ضريبتين في آن معا. 

ووفقا لما يشدد عليه المسؤولون والجهات الصحية المعنية، فإن الأسبوعين المقبلين يشكلان فترة مهمة ودقيقة لرسم معالم وخريطة هذه المعركة، إذ إن الإجراءات التي اتخذت يعوّل عليها أن تخفف من انتشار هذا الخطر وتحاصره بصورة نسبية بحيث يمكن للبنان بإمكانياته الطبية والصحية أن يتجاوز لاحقا هذا «القطوع».

وبطبيعة الحال، فإن الدولة بكل أجهزتها واللبنانيين جميعا أمام التحدي الصعب، وهذا يفرض على الجميع أن يتعاونوا ويتضامنوا وأن لا يقللوا من حجم مخاطر هذا العدو لكي يتمكنوا من الانتصار والقضاء عليه.



أخبار ذات صلة

بالجرم المشهود.. «المعلومات» توقف مروّج مخدرات وأحد زبائنه في الصفرا
سعر صرف الدولار ليوم الابعاء... كم بلغ هامش الشراء والبيع؟
النائب مروان حمادة: بين الكلام الاميركي القاسي والكلام الكويتي اللطيف [...]