بيروت - لبنان 2020/06/04 م الموافق 1441/10/12 هـ

صرخات المواطنين تتعالى والصعوبات المعيشية تتزايد

حمدان: المساعدات لن تُلبّي شيئاً والجوع سيصبح مضاعفاً

حجم الخط

منذ بدء انتشار فيروس «الكورونا» في لبنان وبدء الحجر المنزلي، إثر إعلان التعبئة العامة، انتشر «فيروس» من نوع آخر قضى على غالبية اللبنانيين ولا سيما فئة المياومين منهم وأصحاب المحلات الصغيرة الذين يؤمنون لقمة العيش من باب الرزق هذا.

صرخات المواطنين تعالت وجاءت موجعة، نذكر منها سائق سيارة الأجرة الذي أشعل النار في سيارته عندما فرضت عليه غرامة لمخالفته القواعد.

«فودبليسد»

انطلاقا من هذا الواقع، وفي تصريح لها أشارت الرئيسة التنفيذية لمنظمة «فودبليسد» مايا تيرو التي شاركت في تأسيس «المنظمة» لتوصيل الغذاء إلى المحتاجين، في تصريح لها بأن «الناس أصبحوا يائسين فعلياً. ومن 50 إلى 100 مكالمة في اليوم، أصبحنا نتلقى الآن مكالمات بالآلاف».

تجدر الإشارة، إلى أن «المنظمة» ضاعفت في الأسبوعين الأخيرين توزيعاتها الأسبوعية، لتصل إلى 200 عبوة بكل منها كمية من العدس والأرز والزيت والسكر وغيرها من السلع الأساسية التي تكفي لإعداد 150 وجبة.

نعمة

وفي المقابل، قبل انتشار «الفيروس» كان قد توقع البنك الدولي أن يصبح 40٪ من الناس في لبنان من الفقراء بنهاية العام 2020.

وضمن هذا الإطار، يشير وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة في تصريح له «بأن هذا التقدير بات قديما الآن»، يقول: «إن «فيروس كورونا» سيؤدي إلى تسريع هذا الاتجاه وإن نسبة الفقر في لبنان ربما تصل ذروة أعلى من 40٪ قبل أن تنخفض».

يضيف: «أشعر بالقلق وللأسف إمكانياتنا محدودة جداً»، مضيفاً أن كثيرين كانوا يدبرون بالكاد احتياجاتهم اليومية لكنهم فقدوا الآن دخلهم اليومي. كما ستعمل الحكومة أيضا على «تطوير برنامج حجمه 450 مليون دولار مع البنك الدولي لدعم الفقراء، الذي كان من المقرر تنفيذه في أيلول، إلا أنه لا بد من الإسراع بتنفيذه وضرورة التحرك بسرعة أكبر، نتيجة الظروف التي استجدت».

د. حمدان

لتسليط الضوء على هذا الواقع، التقت «اللواء» الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لـ«مؤسسة البحوث والاستشارات في الجمهورية اللبنانية» د. كمال حمدان، فكان الحوار الآتي:

{ كيف تقيم ارتفاع الأسعار وجشع التجار؟ 

- لقد عشنا تجربة مماثلة يوم الإنهيار النقدي المتواصل في الـ80، حين ارتفعت الأسعار 520% في سنة واحدة، وذلك في العام 1987.

لذلك، أجد أن الاقتصاد في أسفل الدرك نتيجة المشاكل العميقة التاريخية، ولا سيما جذور الأزمة الموجودة والمؤصلة على مدى عشرات السنين. 

نحن لدينا حوالي 300 سوق MARCHE في لبنان، معظمها مستقطبة بالثلثين من قبل تكتلات إحتكارية، باستطاعتها أن تتحكم إلى حد كبير بالأسعار.

وأمام هذا الأخطبوط المتأصل تاريخيا والمدعوم بقانون وكالات التمثيل التجاري، والمدعوم بقانون السرية المصرفية وغيرها... كل ذلك يجعل هذه الأسواق تخضع لبنية إحتكارية، وبالتالي المسألة هنا متروكة لكل مستورد أو تاجر كبير أن يقرر إلى أي مدى باستطاعته أن يحمّل أسعار بضاعته تبعا لتبعيات انهيار الدولار وكم باستطاعته أن يؤجلها أو يجدولها زمنيا.

هذه المسألة تتفاوت بحسب الأصناف وطبيعة السلع، ما إذا كانت إستهلاكية أو ملحة... 

وهنا ألفت النظر، إلى أن المشكلة تكمن في بلد يستورد 80% من احتياجاته، فعندما نقول استيراد يعني عملة صعبة ونحن لدينا نوع من «كابيتال كونترول» فليس هناك من دولارات في البلد كي نستورد، وبالتالي أصبح هناك شحّ بالبضائع أكثر فأكثر مع تواجد البنية الإحتكارية، الأمر الذي يفتح المجال أمام ارتفاع الأسعار بالليرة.

بسعر الدولار الحر الأسعار لا ترتفع، لكن نحن لدينا نوع من «لعبة مرايا»، ولأن مداخيلنا بالليرة نشعر بأن هذه المداخيل لم تعد تكفينا لأن الأسعار بالليرة ترتفع وبدوره سعر الدولار يسجل ارتفاعا على الليرة. 

لذلك، أود أن أنبه من حصيلة متابعتي لمؤشر الأسعار على مدى 44 سنة من خلال المكتب الذي افتتحناه عام 1977 والذي حل يومها محل الدولة لجهة احتساب مؤشر الأسعار على امتداد ربع قرن ما بين 1977 و1999 إلى أن عادت الدولة لتصدر مؤشر الأسعار، بما أننا نملك خبرة طويلة في هذا المجال، أن المؤشر العام للأسعار الذي يضم ما يقارب الـ1200 سلعة بما فيها السلع التي تدعمها حاليا الحكومة (محروقات، أدوية، قمح..)، فضلا عن أن هذه البنود التي قامت بها هي بنود ثابتة حتى بالليرة، وبالتالي كل ما له علاقة بتعريفات الدولة ثابت إسميا لكن من بين هذه اللائحة بالتأكيد هناك الثلث أو النصف المرتبط مباشرة بسعر الدولار.

لذلك ترين أنه من بين آلاف سلعة هناك ربع ثابت أو مدعوم من الدولة، وهناك 10% لها علاقة بالتعريفات الرسمية.

في المقابل، هناك المواد الغذائية والمنظفات، هذه هي السلع التي يرتفع سعرها ويرفع معه غيره من السلع وإن كانت مدعومة أو لا تخضع للاستيراد.

برأيي أننا ما نزال في بداية الطريق، خصوصا وأن المؤشر العام لم يرتفع بعد بمقدار ربع ارتفاع الدولار.

من هنا أنبه، بأنه كلما مرّ الوقت كلما الأسعار ستلحق بالدولار، حينها لن يكون الجوع بل سيكون الجوع المضاعف. 

{ برأيك، ما الخطوات المطلوبة لمواجهة هذا الجشع؟

- برأيي أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الاقتصاد هي مجرد مسكنات في ظل هذا الوضع، وعلى الدولة أن تبدأ بالإصلاح ولتخبرنا ما هي الفجوة المالية ما بينها وبين مصرف لبنان والمصارف.

لتترجم النوايا التي أعلنتها في البيان الوزاري، لنتأكد بدورنا بأن هناك دولة وهناك إرادة سياسية بالإصلاح. 

تحدثوا عن إعادة النظر بإعادة هيكلة الإنفاق العام وتخفيض الفوائد وإعادة النظر ببنية النظام الضريبي وإصلاح القضاء وتحريره من الطبقة السياسية، هناك الكثير من الوعود بالإصلاحات..؟

طالما لم يتم البدء بإقرارها ثم تنفيذها فعلا «سنبقى دق المي وهيي مي»، إذا لم توضع خطة متكاملة مع آليات تنفيذية يتم الشروع بتطبيقها من البارحة وليس من اليوم سنبقى ندور في هذه الدوامة وستبقى الأسعار إلى ارتفاع وستتزايد نسبة الفقر وجيش «الجوعانين» سيرتفع. 

{ غالبية المواطنين يعانون من «أزمة الكورونا» ليس فقط على الصعيد الصحي، إنما على الصعيد المعيشي خصوصا المياومين منهم، فهل ستكفي المساعدات التي ستقدمها الحكومة من احتياجات الناس؟

- هذه المساعدات لن تلبي شيئا، هي بمثابة علاج السرطان.

في أميركا فرغوا ألفي مليار دولار لتوزيعها على المؤسسات والأسر والشركات الكبرى والصغرى منها.

{ ماذا بعد انتهاء أزمة «الكورونا»؟

- سنصل إلى وضع ستعود الأسعار لتقفز بمعدلات تزيد عن معدلات ارتفاع الدولار على الليرة، حينها لا أستطيع أن أخبرك مدى صعوبة وخطورة الوضع، وكيف سيكون.


أخبار ذات صلة

مرتضى: 4 حزيران 1928 ولادة رجل بحجم امة
اجتماع لعرض مسار المفاوضات مع صندوق النقد في بعبدا: البت [...]
وقفة احتجاجية لمتطوعي الدفاع المدني امام وزارة الداخلية