بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

طرابلس.. تجار سوق عزمي يؤكدون أن القادم أسوأ والمؤسسات ستقفل أبوابها

بين سندان كورونا ومطرقة أسعار الدولار ضاعت فرص البقاء

حجم الخط

الكلام لم يعد ينفع، والشكوى لن تؤتي ثمارها، لأن من يمسك اليوم بزمام الأمور قضيتين الأولى تفشي فيروس الكورونا وما فرضته من اجراءات وقائية تمثلت باقفال المحلات التجارية وحظر التجول مما انعكس سلباً على المواطنين الذين أظهروا الكثير من المخاوف، أما الثانية فتتعلق بالارتفاع الجنوني وعدم الاستقرار في سعر صرف الدولار الأمر الذي انعكس أيضاً بطريقة سلبية على التجار والذين اصطدموا بالغلاء الفاحش في عملية الاستيراد وبالتالي عدم توفر السيولة في أيديهم بعدما اتخذت المصارف قرارات صارمة لجهة "أموال المودعين"، وعليه يؤكد التجار أن الشكوى لم يعد لديها مكان بينهم، وكونه ما من أمل فقد لجأت نسبة كبيرة من المحلات الى الاقفال سيما تلك والتي تدفع أجارات مرتفعة، وهذا الكلام ينطبق على الشريان الأساسي للتجارة في طرابلس وعنينا به شارع عزمي ، شارع قاديشا ونديم الجسر حيث يتلمس المارة الاقفال التام للمحلات الصغيرة وحتى المؤسسات التجارية الكبيرة، واذا ما استمر الوضع كما هو فان العديد من المحلات ستقفل أبوابها مع بداية موسم الشتاء بسبب عدم قدرتهم على استيراد البضائع مما يعني المزيد من الانهيار والتقهقر فضلاً عن زيادة نسبة البطالة بعدما يخسر المئات من الشباب والصبايا الذين يعملون في هذه المحلات منذ سنوات طويلة وظائفهم وبالتأكيد ما من بدائل فكيف ضمان الاستمرارية وكيف السبيل الى البقاء؟!

الدولار والكورونا

ريما الأمين صاحبة محل في شارع عزمي قالت:" أوضاعنا سيئة للغاية ومهما حاولنا في سبيل ضمان استمراريتنا نجد أن شيئاً لا يتطور بل بالعكس نحن نسير خطوات الى الوراء وهذا بالطبع يعود لسببين رئيسيين وهما ارتفاع سعر الدولار بشكل جنوني من جهة، وفيروس الكورونا والتي فرضت علينا الاقفال القسري، ولو فتحنا محلاتنا فان السوق لا يشهد أي اقبال للزبائن ربما بسبب مخاوفهم من الكورونا أو بسبب عدم وجود السيولة لديهم".

وتابعت:"كل أوضاعنا سيئة المعيشية والسياسية والاقتصادية والصحية وفي المقابل ما من خطط لدى المعنيين لمساعدتنا وانقاذنا قبل الانهيار الكبير والذي نعتقد بأنه آت لا محالة، برأي الشعب اليوم يلتفت نحو تأمين لقمة عيشه والضروريات لمتابعة حياته اليومية حتى بات "الملبس" من الكماليات وخير دليل أن موسم الأعياد مر مرور الكرام".

ورداً على سؤال حول تشكيل حكومة جديدة والآمال المعقودة عليها تقول:" نأمل خيراً في الأيام المقبلة وان كنا نظن بأن التغيير يحتاج لسنوات وليس أيام فمصيبتنا كبيرة واذا ما استمرينا على هذا المنوال فاننا حتماً نتجه نحو الاقفال كما غيرنا من التجار الذين تركوا محلاتهم الى غير رجعة، منذ 23 سنة وأنا أعمل في هذا المجال ونجحت كثيراً في السنوات الماضية أما هذه السنة فخسائرنا كبيرة ولا تقدر بثمن".

آمال باتجاه الحكومة الجديدة

من جهتها سوسن موظفة في احدى المحلات التجارية منذ 25 سنة وهي تتقاضى اليوم 200 ألف ليرة لبنانية شهرية فقط لا غير بسبب الأوضاع الاقتصادية تقول:" أبدأً لم نشهد مثل هذه السنة والسبب في ذلك يعود الى فيروس الكورونا والذي فرض علينا الاقفال لأكثر من ثلاثة أشهر، واليوم بالرغم من فتح المحلات والسماح لنا بالعمل الا ان الزبائن لا يأتون بسبب مخاوفهم، لطالما كنا نعتمد خلال فصل الصيف على السواح الذين يأتون من كل الدول العربية والأجنبية ويشترون بكثرة من شارع عزمي نظراً لوجود سلسلة من المحلات التجارية، لكن هذه السنة ليس لدينا الزبائن حتى من داخل المدينة".

وتابعت:" اذا ما بقيت الأوضاع على ما هي عليه فاننا حتماً لن نستمر وان كنا اليوم نأمل خيراً مع الحكومة الجديدة فربما يكون لديها الحلول لمشاكلنا المتأزمة".

200 ألف ليرة معاشي

أما محمد محمد يعمل منذ سبع سنوات في احدى المحلات التجارية يقول:" اختلفت الأمور بشكل كبير هذه السنة بعدما لم يعد هناك أي حركة بيع وشراء ولم يعد هناك زبائن مما اضطر أصحاب المحل وبسبب الاقفال في ظل ظروف "الكورونا" الى اعطائي مبلغ 200 ألف ليرة فقط كمعاش شهري وبالطبع أخاف من تفاقم الأزمة ولجوئهم الى اقفال المحل بالكامل مما قد يفقدني وظيفتي، وعليه فاننا نأمل أن تتشكل الحكومة بشكل سريع وتقوم بتقديم الحلول للمواطن اللبناني كي يتسنى له البقاء على أرض الوطن".

تثبيت سعر الدولار

حميد المصري صاحب محل في شارع قاديشا قال:" نحن كتجار ألبسة لا يمكننا الاستيراد بسبب ارتفاع أسعار الدولار، وفي النهاية الأسعار تعتبر مرتفعة جداً وليس بامكان المواطن شراء ما يرغبه من ملبوسات، في كل الأحوال نحن ننتظر رئيس الحكومة الجديد وما يمكن أن تتمخض عنه حكومته فور تشكيلها من حلول نأمل أن تأتي بداية على تثبيت سعر الدولار، وهنا أشير الى اننا جد متفائلون بالرئيس الدكتور مصطفى أديب ونأمل خيراً في عهده، وان لم يكن ذلك فاننا حتماً مقبلون على الاقفال كغيرنا من التجار بحيث بلغت نسبة الاقفال مرتفعة جداً خاصة في شارع قاديشا حيث أسعار المحلات مرتفعة وان لم يكن هناك حركة بيع وشراء ناشطة فليس بمقدور التاجر الاستمرار".

وعن الكورونا يقول:" طبعا للفيروس سلبياته علينا الا ان ارتفاع سعر الدولار كان له الدور البارز في الانهيار الحاصل".

الرئيس بارودي

بالطبع هذه النظرة التشاؤمية يقابلها رئيس جميعة تجار شارع عزمي طلال بارودي بنفس الوتيرة اذ يقول:" كما في كل لبنان فان الحركة التجارية معدومة والتراجع هو بنسبة 80% أما الاقفال حتى الساعة فبلغ 30% ومع بداية الموسم الشتوي فان الكثير من التجار لن يتمكنوا من استيراد البضائع، تجدر الاشارة الى انه ومع بداية العام 2020 حتى اليوم لم نفتح محلاتنا بشكل طبيعي الا بنسبة 50% بعدما تم اقفال المحلات في زمن الثورة أي 17 تشرين ومن ثم بسبب الكوؤونا ليأتي بعد ذلك الارتفاع الجنوني بأسعار الدولار والذي يعتبر السبب الأساس في جمود الحركة التجارية، كما ان انفجار المرفأ في بيروت انعكس سلباً علينا"ز

وأضاف بارودي:" الدولار هو أساس الميزان التجاري، فهناك انعدام بالقدرة الشرائية لدى المواطن الذي انصرف نحو لقمة عيشه والكهرباء والمياه والمدارس، ومصلحتنا باتت من الكماليات أعتقد بأن الوضع سيسوء في الأيام والأشهر المقبلة وأي تحرك في ظل تفشي الكوورنا وارتفاع الدولار لن يغير شيئاً، اضافة الى مشكلة أساسية لدى التجار تتمثل بديونهم في المصارف، وهذه المعضلة كان لا بد من ايجاد الحلول لها لجهة ايجاد الدعم للتجار بغية ضمان استمراريتهم، أملنا الوحيد بتثبيت سعر صرف الدولار والا فاننا لن نبقى ".


أخبار ذات صلة

الكرملين: من غير المقبول إيذاء المشاعر الدينية ومن غير المقبول [...]
رئيس البرلمان الأوروبي يدعو إلى الاتحاد ضد "الذين ينشرون الكراهية" [...]
فهمي: ليشد الله من عزائمنا على إصلاح أمورنا بالتضامن والوحدة