بيروت - لبنان 2020/10/22 م الموافق 1442/03/05 هـ

ظواهر غريبة تجتاح مجتمعنا والدولة لا تحرّك ساكناً

حجم الخط

تتصاعد في الفترات الأخيرة ظاهرة غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا، ومنسوبة إلى النازحين السوريين، بحسب ما تفيد المعلومات الأمنية، هذه الظاهرة تتعلق بالأطفال حديثي الولادة، الذين يتم رميهم إما في مستوعبات النفايات، أو أمام أبواب الجوامع والكنائس، أو أمام الجمعيات الخيرية ودور الأيتام.
تختلف حالات التخلّي عن الأطفال الرُضّع ما بين رميهم في النفايات، أو وضعهم في أكياس النفايات أو حتى كرتونة بعيداً عن الأنظار، وهي تُعدّ محاولة قتل، إذ إنها تحصل في معظم الأحيان إنْ لم يُسمع صراخ الرضيع في الوقت المناسب، وبين مَنْ يضع الطفل أمام دار الأيتام، أو إحدى الجمعيات التي تعنى بهذه الحالات، وكأنّ المقصود «اعتنوا به بدلاً عني، تركته لأن حياته معكم أكثر أماناً».
هذه الظاهرة تحتاج الى معالجة سريعة كونها تنذر بتدهور اجتماعي مستقبلاً، لعدة أسباب أهمها اندماج هذه الفئة من الشباب في المجتمع اللبناني، والتي تربّت ضمن دور للأيتام، بحيث لم تلق العناية اللازمة، أو هي تنتسب إلى فئة «اللقطاء»، الذين بلا شك يعانون الأمرّين في الحياة.
مجتمعاتنا لم يعد لينقصها المزيد من الانهيارات التي قد تتسبّب بكارثة فعلية، ما لم يتم استدراكها قبل فوات الأوان، وإنْ كان من الصعوبة بمكان الحد من هذه الظاهرة، فإنّ مسألة الفقر، التي تزيد بدورها من قصص الأطفال الموزّعين على دور الأيتام بسبب عدم قدرة الأهالي على متابعة شؤونهم وشجونهم، فإن وزارة الشؤون الاجتماعية معنية اليوم وأكثر من أي وقت مضى بمراقبة المراكز التي تهتم بشريحة كبيرة من أبناء المجتمع، والاطلاع على كيفية التعامل مع الأطفال، لاسيما بعدما كثرت الشكاوى عن التعذيب الحاصل داخل هذه المؤسسات في ظل الانعدام الكلي للرقابة، والتي إنْ سجّلت حادثة ما داخل أروقتها وغرفها أو على شرفاتها، فإنّ هذه المؤسسة والمدعومة من الجهات السياسية كون القضية باتت معروفة بحيث لا تنطلق مؤسسة خيرية أو اجتماعية وتنشط من دون الاستناد الى جهة سياسية، بحيث تلجأ كلما ظهرت شكوى بحقها الى لملمة «خطاياها»، واجتياز محنتها بتحويل القضية والأنظار الى الطفل نفسه وعائلته، فيغدون هم «الأشرار» والمؤسسة الضحية وكثيرة هي الحوادث التي عولجت بنفس الطريقة لتبقى دور الأيتام بلا حسيب أو رقيب، ويبقى الأهل الذين بسبب أوضاعهم الاقتصادية السيئة قد تخلوا عن دورهم ورسالتهم هم الملاحقون في كل مكان وزمان.
كل الدراسات تشير الى ارتفاع نسبة الجريمة التي يرتكبها الشباب، مع ارتفاع نسبة التعاطي وتجارة المخدرات والشباب أيضاً هم أبطالها، واذا ما تم البحث عن الأبعاد الحقيقية التي تقف وراء هذه الظواهر نجد أن «الفقر» هو العامل الأساسي لها، ولأن الفقر في ازدياد مستمر والبطالة في ارتفاع، وقضية النزوح السوري لن تحل في القريب العاجل فإنّ مجتمعاتنا ستبقى عرضة للانهيار والتراجع، في حين أن الدولة لا تحرّك ساكناً تجاه هذه الأمور وتكتفي بزج الشباب في السجو، التي لم تعد لتتسع للمزيد من السجناء، وهي أي الدولة تدرك ما يمكن أن يخلفه هذا الاهمال من عواقب وخيمة مستقبلاً.


أخبار ذات صلة

وصول الرئيس نبيه بري الى قصر بعبدا
السيد لم يسمّ أحدًا: الإنسان لا يتغير
طالوزيان: هناك اختلاف بالرأي مع تكتل «الجمهورية القوية» حول تسمية [...]