بيروت - لبنان 2018/06/19 م الموافق 1439/10/04 هـ

عائلات صيداوية محتاجة تئن من شدّة فقرها داخل منازلها

نعمات بيطار تحتضن شقيقتها
حجم الخط

تُخفي زينة رمضان الجميلة التي زنّرت بعض الحارات والأحياء في صيدا القديمة، خلفها الكثير من حكايات الناس ومعاناتهم وأوجاعهم في هذا الشهر الفضيل، إذ لم تدخل إلى منازلهم ما يُبسلم آلامهم من الفقر والفاقة والعوز، ما يُهدّد بفرط أولى حلقات التكافل الاجتماعي الذي اعتادت عليه صيدا منذ عقود، حيث كان الغني يشعر بجوع الفقير، ويقدّم له ما يحتاج من مساعدات وصدقات وزكاة، فضلاً عن موائد الرحمن·
أما داخل أحياء صيدا القديمة، بيوت يصدح أنينها، لكل عائلة فيها حكاية ووجع، فمنهم مَنْ نام جائعاً أو اختصر الطعام ولم يشبع من أجل أنْ يبقيه ليومه التالي، خاصة في شهر رمضان الكريم، ومنهم مَنْ يقف منتظراً مَنْ ينتشله من هذا الوضع المأساوي الصعب...
نعمات بيطار
{ بين عزّة النفس ووجع يحفر في القلب تعيش الحاجة نعمات بيطار (78 عاماً) مع شقيقتها المريضة آمنة (80 عاماً) في حي المصلبية داخل صيدا القديمة، في منزل لا يتّسع لأكثر من شخص واحد، لكن ظروف الحياة القاسية أجبرتهما على العيش معاً رغم كبر سنيّهما...
وما إنْ تدخل إلى منزلهما حتى تتفاجأ بأنّه متران طولاً ومتران ونصف المتر عرضاً، ومطبخ صغير جداً وحمام، وتستوطن فيه الرطوبة.
بابتسامة، وتلاوة القرآن تستقبلك الحاجة نعمات، وفي عينيها كلام وعتاب على الدنيا قبل الناس، وكأنّه مكتوب على وجهها المتجعّد من الهموم التي تحملها في قلبها، وقالت: بعدما توفي زوجي سكنتُ مع شقيقتي المريضة، لأنها لا تقدر على المشي، فمنذ سنوات أصابها مرض وأصبحت لا تقوى على الحركة، وأنا أهتم بها وأساعدها.
وأضافت، وفي قلبها حزن عميق وهي تتنظر إلى صورة طفل معلّقة على الحائط: «إنّه إبني الوحيد، مات فجأة وكان عمره 7 أشهر، ولا نعرف السبب والله لم يرزقني غيره، وأنا وحيدة بعد وفاة زوجي، والآن أعيش مع شقيقتي آمنة وهي بحاجة للاهتمام والرعاية».
وتابعت، وهي تنظر إلى سقف المنزل: «ماذا نفعل؟! نحن ليس لدينا منزل آخر.. كله رطوبة وليس صحياً وليس باليد خيار ثانٍ... أحياناً بعض الناس يساعدونني لأنّه ليس لدينا معيل، وأيضا جمعية «أهلنا» تؤمّن الأدوية لشقيقتي المريضة. آه من هذه الحياة الصعبة، هناك أناس فرحون وآخرون حزانى.. نحن في عمر بحاجة للراحة وليس للتعب».
أم حسن خيزران
{ وفي حي باب السراي، تعيش عائلة أم حسن خيزران (70 عاماً)، في منزل «ع السطوح»، مؤلّف من غرفة واحدة، تحتوي سريراً صغيراً وخزانة مكسّرة.
استقبلتنا بابتسامة رغم التعب والإرهاق الذي يبدو على وجهها، وقالت: «الحمد لله على كل شيء، لقد تغيّرت الحياة علينا، كان زوجي يعمل قبل أن يمرض، والآن لا يقدر أن يقف على رجليه، حينها لم نكن بحاجة لأحد، ولكن الظروف تغيّرت والدولاب «برم» بنا هذه الحياة قاسية».
وأضافت، والحزن في عينيها: «أحيانا تمر علينا أيام صعبة جداً، فزوجي غير قادر على الحركة بسبب ورم في قدميه، فهو أُصيب بمرض ويحتاج للعلاج الدائم. أحيانا أبكي لأننا لا نملك مصاريف علاجه... وتعيش معي بنتي بعد وفاة زوجها، ولديها طفل (7 سنوات)، وهو يحرق قلبي بعدما توفى والده، وأنا المسؤولة عن رعايته وتربيته وعن مصروفه أيضاً. ولا أحب أنْ أكسر خاطره ولست قادرة على أنْ أقدّم له كل ما يحتاج إليه، فهو بحاجة مثل جميع الأطفال إلى ثياب وألعاب وحلوى لكن ما باليد حيلة... العين بصيرة واليد قصيرة، وكأنّ الله يختبرني في إيماني، لكن لا أقول إلا الحمد لله على كل شيء».



أخبار ذات صلة

أسواق طرابلس تزهو بأبهى زينتها بانتظار الزوّار
خطة النقل البري العام.. حاجة ملحة أو احتكار جديد؟
مسلسلات رمضان.. الكلمة الفصل للمشاهد!