بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

في الـ8 من آذار يوم المرأة العالمي: أيــن لـبـنـان مـن حق المرأة في إعطاء الجنسية؟

حجم الخط

ها نحن نحتفل مجددا في الـ8 من آذار بيوم المرأة العالمي، إلا أن الحال هو الحال، ولا سيما فيما يخص حق المرأة اللبنانية في إعطاء الجنسية لأولادها وزوجها.

فبالرغم من الجهود والصرخات المتكررة واللقاءات مع المسؤولين، إلا أن الوضع ما زال هو نفسه وليس هناك أي وميض أمل. 

انطلاقا من ذلك، ونظرا لأهمية هذه القضية، أطلقت حملة «جنسيتي وطني ووطن عائلتي»،، تحت عنوان «مشروع حقوق المرأة اللبنانية وقانون الجنسية في لبنان»، بالتعاون مع «مجموعة بسمة الدولية للمساعدة الإنسانية»، وبالشراكة مع «منظمة Equality Now الدولية»، ورشتي عمل، من أجل مساعدة المرأة اللبنانية، بمنح الجنسية لأولادها، والتي تواجه المزيد من التحفظات السياسية والحزبية والدينية، فيما الحاجة ملحّة لمساواتها مع الرجل، في معركة الحصول على حقها بمنح جنسيتها لأولادها.

صاغلام


غولشان صاغلام

«اللواء» مواكبة منها لمناسبة الثامن من آذار: يوم المرأة العالمي، أرادت تسليط الضوء على آخر المستجدات على هذا الصعيد، فالتقت بداية المديرة العامة «لمجموعة بسمة الدولية للمساعدة الإنسانية»، والناشطة الحقوقية غولشان صاغلام، تقول: «هذه القضية الإنسانية، هي سياسية بامتياز، وتعيقها الهواجس الطائفية والمذهبية والديموغرافية وتوازنها، وأضيف إليها عائق جديد يتمثّل في النزوح السوري، منذ العام 2011، الذي ترافق مع تسجيل زيجات بين لبنانيات وسوريين، بعدما كان الهاجس مقتصراً، على اللاجئين الفلسطينيين.

وهنا ندخل في لعبة الأرقام، إذ بات في لبنان، وجهة نظر بين هذا الطرف أو ذاك، فالبعض يشير إلى استفادة 300 ألف شخص، من أي قانون يعطي المرأة اللبنانية، هذا الحق كحد أقصى. 

في المقابل، 73% من عديمي الجنسية في لبنان، والذين ليسوا من أصول فلسطينية، أمهاتهم لبنانيات، وهناك 60 إلى 80 ألف شخص، متقدم للجنسية في لبنان، باستثناء الفلسطينيين والمهاجرين، وقد أشارت الأرقام إلى وجود 18 ألف زيجة، بين نساء لبنانيات ورجال أجانب في لبنان».

وبالنسبة للمشاريع والإقتراحات التي قدمت في السنوات الماضية، تقول: «رغم وجود الكثير من الاقتراحات ومشاريع القوانين العديدة، والحملات المؤيدة لإعطاء المرأة اللبنانية هذا الحق، يبقى إقتراح القانون، الذي قدمه الوزير السابق النائب جبران باسيل، في العام 2018، الداعي إلى مساواة المرأة والرجل، في حق إعطاء الجنسية للأولاد، ما عدا الدول، التي تشكل خطر على التوطين، (سوريا وفلسطين) أي دول الجوار، مما حمل الكثير من الدلالات العنصرية والتمييزية، وأثار غضب المجتمع المدني، والحركة النسائية في لبنان.

لذلك، فإن الحاجة باتت أكثر من ملحة، من أجل إجراء قراءة شاملة، لكل اقتراحات ومشاريع القوانين، لتكون أكثر مساواة بين المرأة والرجل، وإعطاء الحق للمرأة إسوةً بالرجل، الذي يعطي الجنسية لزوجته الأجنبية، بعد مرور سنة على الزواج.

مع الأسف، القوانين اللبنانية ليس فيها مواءمة أو إنسجام مع الدستور اللبناني، الذي يساوي بين المواطنين، وأيضاً ليس هناك إنسجام مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، رغم أن هذا البلد شريك في صياغة هذا الإعلان، من خلال المفكر الراحل شارل مالك، وإنسجاماً مع الدستور اللبناني والمواثيق الدولية، وقّع لبنان على إتفاقية «سيداو»، لكن وضع تحفظ على المادة التي تتعلق بإعطاء المرأة الجنسية لزوجها وأولادها، وعليه نسأل لماذا لا يتم إقرار قانون واحد، يساوي بين المرأة والرجل، ورفض ما يلحظه القانون اللبناني، لجهة «إن الولد يأخذ الجنسية، من خلال قرابة الدم»، وأليس أفضل أن يكون من خلال «المواطنة ورابطة الأرض»، لجهة إن أي مولود يولد في لبنان، من أم لبنانية أو أب لبناني، يحق له الحصول على الجنسية اللبنانية؟».

دبوس

د. ديما دبوس

بدورها، تحدثت المديرة الإقليمية لمنظمة Equality Now في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الدكتورة ديما دبوس، تقول: «إن المناخ السياسي والمذهبي والطائفي في لبنان، يمنع المرأة اللبنانية من نيل حقوقها الطبيعية، ويعرقل إعطاء الجنسية لزوجها وأولادها، فيما العديد من الدول العربية، ومنها مصر، تونس، الجزائر، المغرب، اليمن، بادرت إلى إعطاء المرأة هذا الحق المشروع، منذ العام 2004، فيما لبنان الرسمي، ولأسباب ولحسابات طائفية ومذهبية وديموغرافية، يمنع هذا الحق عن المرأة.

علما، أن الجنسية اللبنانية يجب أن تعطى لمن يستحقها، وليست هدية يوزعها المذهبيون والطائفيون، وما نحتاج إليه الوصول إلى بناء دولة المواطنة والمؤسسات، والإبتعاد عن الذهنيات والتصرفات والسلوكيات، ذات الحسابات الطائفية والديموغرافية والمحاصصات المذهبية والمناطقية.

من هنا المطلوب تعديل قانون الجنسية اللبناني، لضمان حصول أزواج وأطفال اللبنانيات على الحق بالجنسية، إسوةً بزوجات وأطفال الرجال اللبنانيين، فالقانون الحالي يحرم النساء اللبنانيات، المتزوجات من أجانب من هذا الحق، مما يؤثر على حياة الأزواج والأطفال من كافة النواحي، بما في ذلك الإقامة القانونية، وإمكانية الحصول على العمل والتعليم، والخدمات الإجتماعية والعناية الصحية وسواها».

شـــعــــر


باهية شعر

ختاما، تحدثت المحامية باهية شعر، فأكدت أن عدم إعطاء المرأة أو الأم اللبنانية، الهوية والجنسية لزوجها ولأولادها، شكّل إستفزازاً لها، باعتبارها تدفع ثمن زواجها، وإنجابها أطفالاً ليسوا من أب لبناني، تقول: « ينص قانون الجنسية اللبناني، الصادر في العام 1925، والمعدل في العام 1960: «يعدّ لبنانياً من ولد من أب لبناني»، ويجب إضافة أربعة كلمات وهي: «أو من أم لبنانية». وعليه لا يزال لبنان متأخراً عن العديد من دول شرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي باتت تقدم حقوقا متساوية في الحصول على الجنسية، لأطفال النساء والرجال معاً.

في لبنان لدينا انطباع إننا متقدمون، ويبدو كأن النساء لديهم حقوق، لكن في القوانين لا نزال متأخرين».

لذا المطلوب من لبنان الرسمي، إنهاء جميع أشكال التمييز، ضد النساء اللبنانيات، وأزواجهن وأطفالهن في قانون الجنسية، الذي يعود إلى حقبة الإنتداب الفرنسي، خصوصاً أننا نحتفل في هذا العام بالذكرى المئوية الأولى، على ولادة لبنان الكبير، فهل يعقل أن يبقى السيف مسلطاً على رقاب المرأة اللبنانية، المتزوجة من غير لبناني؟

والسؤال الذي نطرحه أين موقع لبنان، الطرف الموقّع للعديد من معاهدات حقوق الإنسان الدولية، التي تمنح المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل، في اكتساب جنسيتها أو الاحتفاظ بها أو تغييرها، وحقاً مساوياً لحق الرجل، في ما يتعلق بإعطائه الجنسية لزوجته الغير اللبنانية ولأطفاله؟!».


أخبار ذات صلة

سجناء رومية بانتظار العفو العام
وسط شكوك التسييس والكيديات والشعبويات ولهم في «العفو الخاص» مآربُ [...]
هل يربح دياب معركة الإصلاح بالتعيينات؟
سحب التعيينات بين دلالات «الصفّارة الأميركية» وخلاصات «الامتحان» وارتداداته!