بيروت - لبنان 2020/02/17 م الموافق 1441/06/22 هـ

قراءة في دستورية جلسة الثقة.. هل يحق للمجلس الدستوري البت بالأمر؟

حجم الخط

هل تعتبر جلسة الثقة دستوريّة ؟
بعد قراءة المواد ١٩ و٣١ و٣٢ و٣٣ و٣٤ من الدستور، والمادة ١٨ من القانون ٢٥٠\٩٣ (انشاء المجلس الدستوري) لا بد من البحث بعدة نقاط لكي نجيب على هذا السؤال.

النقطة الأولى: هل تشمل صلاحية المجلس الدستوري البت في دستورية جلسة الثقة ؟
المادة ١٩ من الدستور تنص على صلاحيّة المجلس بمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات. ولم ينص على صلاحية تفسير الدستور وكيفية تطبيق مواده، ولا على البت بصحة تطبيقها وهذا عيب واضح في الدستور لانه لا يعطي الحق للمجلس الدستوري بالنظر في مخالفته حتى إذا كانت المخالفة واضحة وضوح الشمس.
فالمادة ٣٤ من الدستور تنص على عدم قانونية اجتماع المجلس اذا لم تحضره الأكثرية من الأعضاء اي خمسة وستون نائباً.
- إذن اجتمع المجلس بدون نصاب قانوني وهذا مخالف للمادة ٣٤ من الدستور، وتعتبر الجلسة غير قانونيّة وبالتالي كل ما يصدر عنها غير قانوني. وأصدر المجلس محضراً أعطى بموجبه الثقة لحكومة ساقطة في الشارع، الا ان المحضر لا يمكن اعتباره بمثابة القانون لانه غير مُصَنَّف كذلك في المادة ١٨ من القانون ٢٥٠\٩٣ تاريخ ١٩٩٣/٧/١٤. وبالتالي تبقى صلاحية البت بالمخالفة ضائعة بين المجلسين النيابي والدستوري.

النقطة الثانية: هل كان على النواب الحاضرين إثارة هذا الموضوع في الجلسة اياها وعدم القبول بافتتاح الجلسة قبل اكتمال النصاب ؟ وهل يعتبر قبولهم بالاستمرار مبرراً وحِجّةً لكي نعتبر ان الجلسة دستورية؟
- طبعاً لا يمكن اعتبار اي اجتماع لعدد من النواب يقل عن النصاب، دستورياً اذا افتحح خلافاً للمادة ٣٤ ، أو عُقِدَ خارج العقود العادية أو الاستثنائية المنصوص عليها في المواد ٣١ و٣٢ و٣٣ من الدستور.

النقطة الثالثة: هل تبقى الجلسة دستوريّة اذا بدأت بدون نصاب قانوني والتحق بها بعد حين عدد من النواب؟
- طبعاً لا لأننا لا يمكن اعتبار جزء من الاجتماع دستوري والجزء الآخر غير دستوري. فالاجتماع يكون من أوله إلى آخره اما دستوري اما غير دستوري.

النقطة الرابعة: هل يمكن لرئيس المجلس عدم افتتاح الجلسة في الموعد المحدد؟ وما هو الوقت الذي يمكنه تأخير افتتاح الجلسة؟
- لم يحدد الدستور للأسف مدة قصوى لبدء الجلسة بعد الموعد المحدد ويمكن لرئيس المجلس افتتاحها متى يشاء.

النقطة الخامسة: هل كان على الرئيس بري رفع الجلسة وتأجيلها. وافتتاحها ثانية عند اكتمال النصاب؟
- ربَّما. ولكن الرئيس برّي لم يفعل ذلك فاستمرت الجلسة غير دستورية.

النقطة السادسة: هل كان على الرئيس بري اعلان النصاب عند بدء الجلسة المسائيّة؟ وهل كان النصاب مؤمنا عند التصويت على الثقة؟
- ان الجلسة المسائية هي امتداد للجلسة الصباحية وليست جلسة منفصلة، وكونها ابتدأت بدون نصاب فانها تُعتبر مستمرة كذلك. والدستور يفرض وجود نصاب عند التصويت. فإذا كان النصاب مؤمناً عند الافتتاح يتأكد رئيس الجلسة من استمرار وجوده. وإذا كان غير مؤمن منذ البداية فلا يغيّر في شيء التأكد منه لان الجلسة تعتبر غير دستوريّة في كل الحالات.

وبنتيجة هذه القراءة نعتبر ان جلسة الثقة لم تكن جلسة دستورية وان كل ما نتج عنها هو بالطبع غير دستوري ويعتبر كأنه لم يكن وان الحكومة لم تنل الثقة من المجلس النيابي بالإضافة إلى عدم نيلها للثقة من الثورة الشعبية.


أخبار ذات صلة

لافروف: الغرب في مؤتمر ميونخ للأمن كان يوجه أصابع الاتهام [...]
بوتين لم يصدر أمرا بإرسال قوات إلى ليبيا
تفاصيل تكشف للمرة الأولى عن احباط تفجير السفارة الاميركية في [...]