بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

كيف الاحتفال بـ«عيد الحب» في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة؟

حجم الخط

منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، والاحتفال بهذا اليوم لم تعد له نكهة ولا لون، فالبهجة انعدمت في هذا النهار، الذي بات الاحتفال به مرتبطاًبتلك الذكرى  الأليمة.
عدا ذلك، فإنّ أوضاع البلاد لا تسر أحدا، وكل مسؤول يغني على ليلاه، أما الأوضاع الإقتصادية فـ»حدّث لا حرج». الأسعار نار وفرص العمل مفقودة، والفقر مستشرٍ والحال إلى تصاعد... لكن بالرغم من كل ذلك، يبقى الشباب هم الشباب، والاحتفال بعيد الحب لا بد منه للتعبير عن المشاعر ومكنونات القلب، في زمن بات فيه الفرح أمرا مطلوبا نتيجة ما نعايشه من ظروف صعبة.
ويبقى السؤال كيف يحتفل الشباب بهذا اليوم، وما هي أوضاع باعة الورود ومحلات الهدايا؟ لمعرفة واقع الحال، قامت «اللـواء» بجولة ميدانية، فكان الآتي:

باعة الورد أجمعوا على أنّ الأوضاع لا تسر إطلاقا، والإقبال على شراء الورود لم يعد كما كان في السابق، وتحديدا منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
{ هذا ما أكده بدوره محمود مصلح، الذي يعمل منذ سنوات طوال في محل للورود، وقال: «هذه الأيام بات الناس دوما يسألون عن سعر الباقة قبل شرائها، أما في ما يخص يوم «الفالنتين» فأنا أذكر أنّنا كنّا نعد في السابق باقات مميّزة ومتعدذدة لهذه المناسبة وكانت تباع غالبيتها مع ساعات الصباح الأولى، كذلك كان الشباب والصبايا ياتون خصيصا للتوصية على باقة معينة مع بالونات خاصة لهذا اليوم، اما حاليا وبالرغم من أننا حضرنا باقات خاصة وبأسعار رمزية إلا أن الإقبال بات ضئيلا جدا، فالناس بدلا من أن تدفع مبلغا من المال مقابل شراء الورد، أصبحت تشتري الهدايا التي لها قيمة مادية، علما بأنّه ليس هناك من هدية برأيي تضاهي تقديم الوردة، التي تحمل في طياتها أسمى وأرق المعاني، لكنني لا ألوم الناس لأن الظروف المادية الصعبة باتت تتحكم بكل تفاصيل حياتنا».
تراجع الشراء
{ منى اسماعيل تعمل في محل للهدايا، وقالت: «في كل عام كنّا نخصّص ميزانية لشراء الهدايا الخاصة بعيد «الفالنتين»، بدءاً من «الدباديب» مرورا بالـ«MUG» انتهاءً بالـ«T-Shirt» الحمراء، لكن هذا العام بالكاد اشترينا بعضا من هذه الهدايا، لأننا في العام الماضي تكلفنا وبقيت غالبية «الدباديب» ومستلزمات «الفالنتين» في المحل. مسألة الشراء تراجعت نسبتها في ظل الظروف الصعبة حتى أن البعض بات يسخر من هذا النهار، لا سيما في الآونة الأخيرة. فعليا هذا هو الواقع، إنْ شاء الله تتحسن الظروف عموما لتعود لهذا اليوم بهجته، ولنتمكن بدورنا من تحسين العملية الشرائية في محلاتنا، وإلا إنْ استمر الوضع على هذا الحال فالأشرف لنا أن نقفل أبواب محالنا».
ماذا عن الشباب؟
{ منذر طالب، له وجهة نظر خاصة في هذا اليوم، فقال: «كل يوم أعيش الحب مع من أحب، وكل يوم وهي إلى جانبي أعتبره احتفالا، فالحب لا يقتصر على يوم واحد. أما في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي نعيشها فقد قرّرت هذا العام أن أهدي من أحب هدية مميّزة جدا دون أن أحتاج لأن أشتري هدية باهظة الثمن، والحقيقة إن فكرة الهدية أتت وأنا أرسم على الورقة وردة حمراء، حينها تساءلت بيني وبين نفسي لماذا لا أهدي حبيبتي لوحة وأرسم عليها وردة حمراء وهكذا تبقى ذكرى جميلة لا تُنسى لسنوات وسنوات وتكون بدورها مميزة لأنها نابعة من القلب».
{ عمر منيمنة، احتفاله بهذا اليوم لا منازع له، وقال: «هذه الأيام أسعار الهدايا نار، بدءا من «دباديب الحب»، ووصولا إلى الوردة الحمراء، التي يصل سعرها إلى الـ10 آلاف ليرة وأكثر في هذا اليوم. لذلك قررت أخذ صديقتي هذا النهار في مشوار رومانسي لأجلس معها جلسة شاعرية، وأسرد على مسمعها قصيدة شعرية، لأشرح لها مدى حبي واشتياقي. أما لو أن الظروف المادية كانت أفضل، صدقيني كنت حجزت لها أجمل سهرة في أفخم مطعم وقدمت لها أثمن الهدايا».
الهدية رحلة إلى فاريا
{ مارون بكاسيني سيحتفل بعيد الحب في فاريا، وقال: «قرّرت مع الأصدقاء أن نذهب في رحلة ثلجية إلى فاريا، كل وصديقته وذلك كهدية لـ»الفالنتين». التكلفة المادية معقولة، وقد حجزنا منذ أشهر مسبقا لأنه كانت هناك تخفيضات لمن يحجز مسبقا، لكنني لم أتمكن من أن أجلب لها أية هدية».
{ بدوره، لنزار بيضون أسلوب خاص في هذا اليوم، وقال: «دائما قبل اقتراب موعد «الفالنتين» أختلف مع صديقتي، لأعود وأصالحها بعد «الفالنتين» بنحو أسبوع، وهكذا لا أكون مضطرا لتقديم أي هدية. أوضاعنا إلى الوراء ومصروفي بالكاد يكفيني، لذلك لا أستطيع أن أتحمل أي تكاليف أخرى، وحتى الآن الخطة تنجح كل عام لأنني لم أجد حتى الساعة الحب الحقيقي. ربما حين أجد الإنسانة التي ستملك قلبي سأقدم لها أجمل الهدايا».
منذ الصباح
{ منير سركيس يحب صديقته جداً، ويأمل أنْ يرتبط بها في المستقبل، وقال: «هذا النهار يعني لي الكثير لأنّني من خلاله أستطيع أنْ أعبّر عن مشاعري تجاه من أحب، صحيح أنني على مدار السنة أتوجه إليها بكلام الحب، لكن هذه المناسبة لها نكهة خاصة، فمن خلال هذا النهار أترك لمخيلتي العنان، وأبدأ الإحتفال منذ ساعات الصباح الأولى، فأهديها الورود وفي المساء نحتفل سويا بهذا النهار الرائع، وآمل أن أرتبط بها رسميا في المستقبل وتحديدا في يوم الفالنتين».
{ سمير حدرج احتفاله بهذا اليوم مغاير عن الجميع، وقال: «اخترت أجمل بطاقات المعايدة بـ»الفالنتين»، وأجمل الصور لباقات الورد، وأرسلتها لها على «الواتس آب» و»الفايسبوك»، وأضفت إليها أجمل الصور التي تجمعني بها في هذه المناسبة. وهكذا أكون قد عايدتها بأقل تكلفة ممكنة، وبالتالي هي لا تستطيع أن تنكر أنني بذلت مجهودا في سبيل ترجمة حبي لها».


أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها