بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

كيف نحافظ على صحّتنا أثناء «الحجر المنزلي»؟

تناول المأكولات مستمر نتيجة الملل
حجم الخط

منذ انتشار فيروس «كورونا» وإعلان «الحجر المنزلي»، بدأت غالبية الناس بتبنّي سلوكيات غير صحيّة، على غرار الشراهة وتناول الوجبات السريعة والمأكولات بشكل مستمر.

كل ذلك نتيجة شعور الأشخاص بالملل والعزلة، حيث ذهبوا يبحثون عن أشياء يفعلونها في المنزل لقضاء الوقت، وأهمها الاستمتاع بالطعام وصنع الكيك والمعكرونة وغيرها من المأكولات والحلويات.. إلا أنّ هذا التوجّه في حال استمراره سيشكّل خطراً كبيراً على صحّتنا، لذلك يجب وضع حدٍّ له قبل تفاقمه وتدهور صحة كلّ منا، لاسيما أنّه في ظل هذه الأوقات الصعبة ينبغي الاكتفاء بتناول كميات طعام تلبّي حاجتنا الغذائية، خصوصاً أنّ تناول ما يزيد عن الحاجة لا يعني تقوية الجسم بل يمكن أن يؤثر سلبا على الصحة. 

لمعرفة كيفية المحافظة على سلامة صحتنا في زمن «كورونا» و»الحجر المنزلي»، التقت «اللواء» أخصائية التغذية نوف أبو إسبر، فكان الحوار الآتي...


أخصائية التغذية نوف أبو إسبر

{ منذ انتشار فيروس «كورونا» وبدء «الحجر المنزلي» والناس يتلهون بالطعام بسبب الملل، فكيف يمكن أن نحفظ سلامة صحتنا؟

- «لا شك في أنّ البقاء في المنزل يثير الملل عند نسبة كبيرة من الأشخاص، الذين يلجأون إلى تناول الطعام لتمضية الوقت وملء الفراغ القاتل. لذلك هناك ضرورة للإلتزام بالآتي:

1ـ تبنّي واحترام روتين معيّن لساعات الأكل، مع القيام بالتمارين الرياضية ومشاهدة التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي Social Media)).

2ـ تجنّب توفّر وجود الطعام في غرفة التلفاز أو بجانب مكان العمل سواء كنتَ تعمل على الكمبيوتر المحمول أو غيره.

3ـ الإلتزام بعدم الأكل بعد الانتهاء من الوجبة الأساسية ولمدّة ساعتين، لأنّ تناول أي وجبة قبل انتهاء مدّة الساعتين لا يعبّر عن جوع، بل هو تناول الأكل العاطفي Emotional Eatin، الذي ينتج عن الملل، القلق والتوتر....

4 ـ عند طلب الوجبات الجاهزة، تجنّب طلب الـ fastfoodواستغل الوقت بتحضير وجبة صحية، وابتعد قدر الإمكان عن المأكولات المقلية.

5ـ استخدام قنوات التواصل الاجتماعي (Youtube) للتمارين المنزلية التي لا تحتاج إلى أي أدوات رياضية، وتستمر لمدّة 30 دقيقة، ويمكن لجميع أفراد العائلة اتباعها.

6ـ إشرب ما لا يقل عن 2 ليتر من المياه.

7ـ اعتماد الوجبات الخفيفة قليلة السعرات الحرارية كالفشار المصنوع في المنزل، الجزر، البندورة الكرزية...».

لنظام غذائي تقليدي

{ ماذا عن الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة؟

- «على الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة اتباع نظامهم الغذائي التقليدي، والتقيّد بكل النصائح المذكورة في السؤال الأول، وخاصة من ناحية التمارين الرياضية. فالأشخاص المصابون بـأمراض السكري، القلب والضغط لا بد من أنْ يمارسوا رياضة المشي لمدّة 30 دقيقة يومياً، مع ضرورة الابتعاد عن السكر الأبيض، المأكولات المقلية والوجبات المملحة».

{ وفي ما يخص المرأة الحامل؟

- «على الحامل أنْ تعمل على ألا يزيد وزنها وفقاً للتوصيات السابقة، كما يمكنها الاستعانة بـYoutube لممارسة تمارين بيتية سهلة للحوامل. وبطبيعة الحال، على الحامل الابتعاد عن تناول المأكولات غير الصحية كالسكريات، الحلويات والمكسرات...».

لا مكمل غذائي يمنع «كورونا»

{ نشهد مؤخّراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الوصفات التي تشير إلى أنّها تمنع التقاط «الفيروس»؟ 

- «لدى تصفّح مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة Facebook و Instagramحاول ألا تتأثر بتطبيق الوصفات الغذائية الفارغة من المحتوى العلمي، والتي يمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية. فببساطة لا يوجد طعام معين ولا مكمل غذائي معين يمكنه حمايتك من التقاط «الفيروس»، لذلك الأهم ممارسة النظافة الشخصية وغسل اليدين بشكل مستمر وهذه تكون أفضل وسيلة لتجنب العدوى».

{ هل من عناصر غذائية معيّنة تقوّي وظيفة الجهاز المناعي؟

- «طبعاً، هناك العديد من العناصر الغذائية المسؤولة عن وظيفة الجهاز المناعي كالزنك، الحبوب الكاملة، الحليب ومشتقاته، اللحم الاحمر، الدواجن، البقوليات. وأيضا الفيتامين C، الفلفل، الكيوي، البرتقال، الملفوف، السلينيوم، البيض، الثوم، السلمون، الفطر، السبانخ.. كذلك الفيتامينA، الخضار والفاكهة البرتقالية اللون، الخضار الورقية الخضراء، البيض، مشتقات الحليب المدعمة.. والفيتامين B الموجود في المكسرات، اللحوم والحبوب.. ويجب أيضا تناول الفيتامين D عن طريق الزيوت، صفار البيض، الفطر والأسماك الدهنية».

غذاء متنوّع ومتوازن

{ هل من توصيات مُحدّدة؟

- «أوصي وأشجّع على المحافظة على الغذاء المتنوّع والمتوازنن لذلك أشدد على ضرورة تناول 5 حصص من الفاكهة والخضار بألوانها المتنوّعة، إذ إنّ كل لون يحتوي على نوع مختلف من مضادات الأكسدة. وأيضا تناول الشوفان، الخبز الأسمر، الحبوب الكاملة يوميا على شكل حصة واحدة، ومع كل وجبة من الممكن تناول رغيف صغير من الخبز أو 3 ملاعق من الشوفان.

كما أنّ تناول البروتينات مثل العدس، الحمص، الفول، الفاصوليا، المتوفرة في كل بيت لبناني، لأنّها تعتبر جزءاً من المونة، وتتميّز بتاريخ صلاحية طويل الأمد، ولا نحتاج إلى وضعها في البراد قبل الطهي، ومن الجيد تناول كوبين من الحليب يوميا، لكن علينا تجنّب الزيوت المهدرجه كالزبدة، السمن وزيت النخيل.

وبما أنّ صحة الجسد ومناعته مرتبطة بصحة الأمعاء، فعلينا اللجوء للتالي: تناول المكملات الغذائية: البروبيوتيكس (probiotic) غير المتواجدة في ثقافتنا الغذائية اللبنانية والتي تتواجد طبيعياً في الكمشي (kimchi) الخضار المخمّرة مع التوابل، الثوم، الزنجبيل.. الموجودة في المطبخ الكوري، الملفوف المخمر مع الملح (kombucha) المشروب المصنع من الشاي الأسود والشاي الأخضر عن طريق التخمر (fermentation) والتحلية.إضافة إلى البريبيوتيكس (prebiotics) التفاح، البصل الأحمر والهليون، والأهم التقليل من تناول السكر».

نعمة العائلة

{ ختاماً، هل من نصيحة؟

- «علينا التخفيف من التوتّر، وتقبّل الواقع الذي نعيشه، لاسيما أنّ جزءاً كبيراً من البشرية خاضع للحجر الصحي، ومعظمنا يعمل من المنزل مع ضجيج الأهل والأولاد، أو «نعمة العائلة» إنْ أردنا النظر إيجابيا للوضع. وهنا لا بد من أن أشير إلى مسألة هامّة جداً، ألا وهي تجنّب المضادّات الحيوية دون وصفة طبيب، وألا نغفل عن ضرورة القيام بالتمارين الرياضية مع تخصيص الوقت الكافي للنوم».


أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
رشيد كرامي النّسر الذي هوى
النائب السابق بطرس حرب
حرب لـ«اللواء»: لهذه الأسباب الفيدرالية تعقد مشكلات النظام ولا تحلّها