بيروت - لبنان 2019/10/16 م الموافق 1441/02/16 هـ

كيف نعزِّز دور المرأة في الخدمة العسكرية؟

حجم الخط

يشكّل دور المرأة في الجيش اللبناني تجربة رائدة أثبتت نجاحها في محطات عديدة، فقد سُجّل أول انخراط لها في أواخر الثمانينات، واستمر بوتيرة متصاعدة بدءاً من تطويع الرتباء والضباط من حاملات شهادة الاختصاص، حتى أصبح عدد العسكريات في الجيش يفوق الأربعة آلاف حاليا، وذلك في إطار خطة استراتيجية على المدى القريب والبعيد.

والحقيقة أنّ التجربة الواقعية أثبتت أنّ كثرة الإناث في الجيش كان لها مردود إيجابي كبير على أداء الوحدات العسكرية بصورة عامة، بحيث تم توزيعهن على مختلف الوحدات العملانية، كالقوات الجوية، حيث طوعت عدّة إناث بصفة طيار ومراقب جوي وفني اختصاصي، وأفواج الحدود البرية وألوية المشاة والوحدات الإدارية واللوجستية كالطبابة العسكرية وأجهزة القيادة وقيادات المناطق والمعاهد والكليات، وسمح ذلك في تعزيز التفاعل المهني والانساني والاجتماعي وتبادل الخبرات الثقافية والعلمية بين عناصر المؤسسة، وتحسين الأداء الوظيفي.
المرأة العسكرية

كما أنّ المرأة أثبتت كفاءتها وجدارتها في تولّي المراكز القيادية كإدارة نوادي الضباط وإدارة المستوصفات العسكرية وتسلمت مراكز حساسة في مختلف الوحدات مظهرة تميزا في قدراتها الادارية والتنظيمية والثقافية وقدمت بذلك قيمة مضافة للمؤسسة العسكرية.

أما على الصعيد الاجتماعي فقد أدّى تفعيل دور الأنثى في الجيش الى تقديم نموذج لامع للمؤسسات الاخرى، وإعطاء صورة مشرقة عن المجتمع اللبناني المتميز بالانفتاح ونقل القيم والفضائل العسكرية الى شرائح واسعة من المواطنين، لا سيما اولادهن، وهذا ما يعود بالفائدة الى المجتمع بإسره، خصوصا في مجال تربية الاجيال واحترام الانظمة والقوانين.

ذاك ما أشارت إليه العقيد فاديا صقر خلال إلقائها كلمة قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون في مؤتمر «تحرير وتمكين المرأة في الخدمة العسكرية».

واليوم بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على تطويع الإناث في الجيش، تبيّن نتيجة للتجربة حاجة الجيش إىل دورهن، لاسيما أنّ المرأة تشكل مصدر غنى وقوّة وتنوّع وشريك كامل في حماية الوطن.

ويبقى السؤال كيف يمكننا أنْ نعزّز دور المرأة في مجال الخدمة العسكرية؟

«اللواء» التقت عدداً من السيدات اللواتي خضن غمار عدة مجالات قيادية، فكان التالي:

عفيش

{ الوزيرة السابقة منى عفيش أشارت إلى أن «المرأة استطاعت دخول كافة المجالات وأثبتت جدارتها، فلمّ تقف بوجهها الأمور التي يقولون بأنها احتكار للرجل»، وشدّدت على أنّ «المرأة بإمكانها أنْ تقوم بمختلف الأعمال التي يقوم بها الرجل، والصبايا اللواتي يدخلن اليوم إلى معترك الحياة على مختلف الصعد، يؤكدن أنّ بإمكان المرأة أيضا دخول مجال الخدمة العسكرية. ونحن دوما نطالب بحقوقنا كي تكون مناصفة مع الرجل، لذلك يتوجب علينا أن ندعو المرأة ونحفّزها للإنخراط بمجال القوات العسكرية».


الوزيرة السابقة منى عفيش

شبطيني

{ الوزيرة السابقة آليس شبطيني لفتت إلى أنّها منذ العام 1998 ألقت كلمة المرأة في «اليونسيكو»، ويومها طالبت بالمساوة التامة، لا سيما في مجال خدمة العلم، وأكدت أنّ «المرأة ليست بحاجة لمَنْ يمكنها فهي متمكّنة، وإنْ تسلّمت أي منصب تتفوّق وتثبت جدارة عالية. وفي الحقيقة إنّني أوّل مَنْ طالب وزير الدفاع وقائد الجيش يوم كنتُ رئيسة في المحكمة العسكرية بأنْ تدخل المرأة إلى هذا المجال، كي يكون هناك وجود لها، كما طالبت بدخولها أيضا إلى السلك العسكري».


الوزيرة السابقة آليس شبطيني

ارسلان

{ رئيسة «هيئة تفعيل دور المرأة في القرار الوطني حياة ارسلان أكدت أنّ «مسيرة المرأة اللبنانية كانت ولا تزال مليئة بالأشواك وبالعراقيل، وقد احتاجت وتحتاج الى تصميم هي أصلا تتحلّى به، ومثابرة تمارسها وثبات يميزها». وقالت: «هذه المسيرة واجهت الكثير من العقبات واضطرت الى اعتماد منهجية المطالبة الحثيثة لنيل الحقوق والمشاركة في القرار السياسي والإداري. لذلك، لن نتوانى يوما عن المطالبة بحقوقنا سواء بواسطة الإضرابات والإعتصامات أو تنظيم المظاهرات السلمية، وذلك كحق من حقوق المواطن الذي تضمنه القوانين والتشريعات.

إحدى فضائل النضال النسوي أنّه رفع مستوى الوعي لدور المرأة، فأثمر ولو جزئيا، لا سيما أننا نشهد حضورا متناميا للمرأة في مركز القرار لكن لم يزل الطريق أمامنا طويلا، لأنّنا نطمح دوما لرؤية المرأة في مختلف المجالات، كما نتمنّى مشاركة أوسع لها في الخدمة العسكرية».


حياة أرسلان

دوغان

{ رئيسة المجلس النسائي اقبال مراد دوغان رأت أنّ «تعزيز دور المرأة في الخدمة العسكرية يأتي بالدرجة الأولى بالتجنيد الإجباري إسوة بالرجل، وقالت: «طبعا بإمكاننا أن نعزّز دورها في مختلف المجالات، وبالأخص عندما نشجّعها على دخول الخدمة العسكرية. وكما ألحظ أن هناك إقبالا جيدا من الصبايا للخدمة العسكرية، والمفرح أنّ المرأة في أي مجال انخرطت فيه تحقّق النجاح. لذلك، نقول اليوم بأنّ لدينا حصّة في تحمّل مسؤولية بلدنا، وبالتالي علينا واجب أنْ نقدّمه مثلنا مثل الرجل. انطلاقا من ذلك، لا بد من أنْ نشجّع كافة الصبايا لدخول الخدمة العسكرية دون تردّد».


اقبال مراد دوغان


أخبار ذات صلة

التحكم المروري: حركة المرور كثيفة من جسر الفهود الضبيه انطلياس [...]
"اليونيسيف": طفل من بين كل ثلاثة دون الخامسة في العالم [...]
"نبع السلام".. دمشق قد تحصل على "هدية ملكية" لم تكن [...]