بيروت - لبنان 2020/07/15 م الموافق 1441/11/24 هـ

كيف يتعامل اللبنانيون مع واقع «الكورونا»؟

حجم الخط

حلّ «فيروس كورونا» عبئا إضافيا ثقيلا على لبنان المتخبط بأزماته إلى درجة السقوط والإنهيار...

صحيح أن هذا «الفيروس» القاتل ضرب 66 دولة حتى الأن إلا أن تمدده إلينا شكل ضربة جديدة موجعة يتلقاها لبنان في أصعب الظروف وأحلكها.

جاءنا على متن إحدى الطائرات، ودخل إلينا من دون استئذان أو أي حذر وإنذار.

وفقا للوقائع التي سجلت منذ اكتشاف أول حالة من ركاب الطائرة الإيرانية الأولى، فإن وزارة الصحة والجهات المعنية اضطرت للعمل على عجل لمواجهة هذا «الفيروس» - اللغز، مستعينة بإمكانات محدودة وبتحضيرات أولية لا توازي حجم خطر هذا الضيف الثقيل والبغيض.

ومع تسجيل ثغرات عديدة في طريقة التعامل مع هذا الحدث الخطير، فإن الوزارة والمعنيين استدركوا ما حصل لاحقا، وسارعوا إلى مضاعفة الجهود والإجراءات الوقائية والإحترازية، أكان على صعيد الخطوات الصحية والطبية من عزل وحجر وفحوصات أم على صعيد القرارت التي اتخذتها الحكومة تباعا من وقف رحلات من الدول التي تفشى فيها «الفيروس» (الصين، إيران، إيطاليا وكوريا الجنوبية) إلى إقفال المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية لمدة أسبوع قابلة للتمديد، إلى إقفال الأسواق الشعبية، وإلى إطلاق حملة إعلامية توعوية عبر وسائل الإعلام.

وما زالت هذه المواجهة مستمرة وسط تزايد الإصابات بهذا «الفيروس»، مع العلم أن استمرار ارتفاع عدد المصابين يفرض اتخاذ المزيد من التدابير والإجراءات وتعزيز وتوفير الإمكانيات والمعدات والأدوية اللازمة لمعالجة كل الحالات والتخلص من هذا «الفيروس».

ولا بد أيضا من الإشارة، إلى أن الكلام الكثير عن تهافت المواطنين عن شراء الكمامات على أنواعها لم يترجم في المشهد العام لحركة الناس حيث بدت الحركة والأوضاع عادية، وبقيت الوجوه بمعظمها من دون أقنعة، فهل يناط اللثام عن أسرار هذا «الفيروس»؟

جولة ميدانية

لتسليط الضوء على كيفية تعامل اللبنانيين مع هذا «الفيروس»، التقت «اللواء» عددا من المواطنين، فكان الآتي: 

«الوقاية أولاً»


نوال أبو دياب

{ نوال أبو دياب تعتبر أنه لا يجب أن يتم الإستخفاف بهذا «الفيروس» وأنه لا بد من إتخاذ أقصى درجات الوقاية، تقول: «منذ أن علمت ببدء انتشار» فيروس الكورونا» في لبنان حتى سارعت لاتخاذ التدابير اللازمة سواء في المنزل أو خارجه.

لذلك اعتمدت عدم المصافحة والإكتفاء بإلقاء التحية على الأهل والأصدقاء، وعدم التواجد مع أي أحد مريض.

كما أنني لم أعد أدخن «الأركيلة»في المطعم أو المقهى وأكتفي بتدخينها في المنزل منعا من التقاط «الفيروس» ولا سيما أنه تم التحذير من تدخينها في الأماكن العامة، نظرا لما يمكن أن تحمله هذه المسألة من مخاطر .

أيضا وضعت في المنزل «الجل» المعقم، كما أنني اشتريت قارورة صغيرة منه وهي لا تفارق حقيبة اليد.

صحيح أن هذا «الفيروس» حتى الأن لم يصل إلى مرحلة الوباء لكنني أتبع المثل القائل «الوقاية خير من قنطار علاج».

نأمل أن يتم الحد من انتشار «الكورونا» في القريب العاجل لأن اللبناني يكفيه ما يعانيه من أزمات، وهو بالتالي لم يعد يحتمل المزيد».

«فيروسات» أصعب 


حسام كبي

{ حسام كبي لا يأبه ب «فيروس الكورونا»، يقول: «عن أي «فيروس» تتحدثين ونحن نعيش وسط «فيروسات» أصعب وقاتلة أكثر منذ سنوات وصولا إلى يومنا الحالي؟!

هل نتحدث عن «فيروس» غلاء الأسعار أم «فيروس» أزمة المصارف والمستشفيات أم «فيروس» عدم الإستقرار النفسي أم عن «فيروس» عدم وجود فرص عمل؟!

كل هذه «الفيروسات» تقتلنا يوميا، هي تقتل شبابنا وكبارنا، تقتلهم من الهمّ ومن قلة البحبوحة...الشباب يهاجر ومن بقي يعيش من قلة الموت .

عن أي «كورونا» نتحدث، هذا «الفيروس» ربما يتم إيجاد علاج له لكن المصائب التي نتخبط بها ليس بإمكان أحد إيجاد علاج لها في ظل السبات العميق الذي يغرق فيه المسؤولين».

أوعا.. الهلع 


ناديا رمال

{ ناديا رمال تجد أن لا بد من أن نرضى بالأمر الواقع، تقول: «نحن اللبنانيون مع الأسف معتادين على تهويل الأمور، صحيح أن فيروس «الكورونا» وصل إلى لبنان لكنه أيضا انتشر في مختلف البلاد، والجميع يتعامل مع الوضع بمسؤولية.

كذلك هو الحال في لبنان، فوزارة الصحة اللبنانية منذ اللحظة الأولى اتخذت التدابير المطلوبة وهي تحاول مع كافة الأطراف المعنية إتخاذ التدابير اللازمة لعدم انتشار هذا «الفيروس»سواء على الصعيد التربوي أو الإجتماعي، وبالتالي على المواطن اللبناني إتخاذ الوقاية المطلوبة دون أي هلع، فمن يخاف الموت من «الكورونا» ربما تدهسه سيارة فيموت، الأعمار بيد الله وعلينا أن نأخذ الإحتياطات ونترك الباقي على الله، فما شاء فعل».

الإحتياط واجب


محمود شاهين

{ محمود شاهين أب لولدين، يقول: «طبعا عندما يكون هناك أولاد الإحتياطات تصبح ضرورية أكثر، كما الوقاية.

لا أنكر أنني عندما علمت بالإصابة الأولى ل «فيروس الكورونا» في لبنان أصبت بالهلع ولا سيما لكثرة الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام من جهة والناس من جهة أخرى.

لدرجة أنني فكرت بعدم إرسال أولادي إلى المدرسة وعدم السماح لهم بمغادرة المنزل، لكنني عدت بعدها وتراجعت عن كل هذه القرارات لأنني رجل مؤمن وأعلم أنه «لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا»، لكن بالتأكيد كما سبق أن ذكرت الوقاية هي الأساس كما أن الإحتياط واجب، لذلك قمت باتخاذ التدابير المطلوبة التي أعلنت عنها وزارة الصحة، وسلمت أمري وأمر عائلتي إلى الله». 

لا تخاف من العفريت! 


هدى دمشقية

{ هدى خانجي تضحك عندما نسألها عن التدابير التي اتخذتها لمواجهة «فيروس الكورونا»، تقول: «مرّ علينا في هذا البلد كل ما تتخيلينه حروب.. أزمات.. فيروسات ....فالشعب اللبناني، وكأنما كتب عليه منذ أن وجد على الكرة الأرضية أن يواجه الأزمة تلو الأخرى ليعود في كل مرة أقوى من السابق.

لذلك أنا دوما أبقى متفائلة وأشعر أن الغد سيكون أجمل وأفضل، وبالتالي لا أخاف لا من «فيروس كورونا» أو غيره، لأن المكتوب في حياتنا مكتوب شئنا أم أبينا، فكل ما يحصل لنا في هذه الحياة مقدر.

وكما يقول المثل المصري «اللي يخاف من العفريت يتطلعلو» لذلك أعيش كل يوم بيومه وأنظر دوما إلى الكوب الملآن، طبعا هذا لا يعني أنني لا اتخذ التدابير الوقائية لكنني لا أبالغ بها كما يفعل البعض».


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 15-7-2020
بدء رفعالنفايات من شوارع بيروت (تصوير: محمود يوسف)
خلافات تعصف بـ«حكومة الهواة» .. ودياب يشكو «أجهزة الدولة»!
15-7-2020