بيروت - لبنان 2019/09/15 م الموافق 1441/01/15 هـ

كيف يواجه المواطن الغلاء في الشهر الكريم؟!

مائدة الإفطار تثقل كاهل المواطن وسط غلاء المعيشة
حجم الخط

ها هو شهر رمضان المبارك يطل علينا هذا العام، ومعظم المواطنين لم يتمكّنوا وسط الظروف الاقتصادية الصعبة التي نتخبّط بها من التملّص من ضغوطاتهم المعيشية، والتحوّل من أفراد يعيشون في حالة سلم مع «المال» إلى حالة حرب معه لتوفيره، ما تسبّب بأعباء على كاهل المواطن الذي أصبح يجد الغلاء في كل شيء.

والمؤسف، أنّ هذه الأزمة بقيت تضغط على الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة أكثر من غيرهما، لتتحوّل الطبقة الفقيرة إلى طبقة معدمة، بينما الطبقة المتوسطة ما زالت تحاول أن تلتقط أنفاسها الأخيرة.

غلاء الأسعار!!

والسؤال المطروح في هذا الشهر الكريم: كيف يواجه المواطن غلاء الأسعار وسط هذه الظروف المعيشية الصعبة؟

لتسليط الضوء على هذا الواقع، التقت «اللواء» عدداً من المواطنين للوقوف على آرائهم، فكان الآتي: 

{ حسن زغيب تحدّث عن الظروف المعيشية الصعبة التي أصبح يعيشها المواطن، وقال: الحقيقة إنّنا نعيش وسط أزمة اقتصادية صعبة للغاية، وقد أثّرت على دخل المواطن بشكل كبير عن السنوات الماضية. ففي السابق كان القليل من المال يكفي لأنْ يعيش المواطن في رخاء ورغد، وربما استطاع أن يوفر بعض المال لوقت الحاجة، إلا أنّ الوقت الحالي ألغى تلك المرحلة لتأتي الأزمة الحالية وتضغط على أوضاع الناس. 

هذا عدا عن أن الموظف بات يعاني من عدم قبض راتبه نهاية الشهر، وهو يتوجب عليه دفع الكثير من المستحقات بدءا من إيجار المنزل، إضافة إلى الالتزامات الأخرى من ملبس ومأكل وتسديد فواتير والتزامات الأولاد والأسرة التي لا تنتهي... 

والمشكلة تكمن لدى المواطن الفقير الذي أصبح يتطلع إلى المواطن الغني، فالفقير يرغب في أن يعيش بطريقة الأثرياء الذين يسافرون ويدخلون أفخم الأماكن ويعيشون بطريقة معينة نظراً لارتفاع دخلهم، فيعاني من الضغوطات المالية والديون. وهذا الواقع حتّم على الكثير من المواطنين أنْ يبحثوا عن أعمال إضافية لسد الحاجة التي يعانون منها حتى يعيشوا في مستوى الطبقة المتوسّطة ويحافظوا على هذا المستوى، ولا يتحولون إلى الطبقة الفقيرة إذا ما اعتمدوا على راتبهم الشهري. 

أما في ما يخص متطلبات شهر رمضان المبارك فنحن أصبحنا نشتري الضروري فقط ولم نعد نعتمد تحضير أصناف عديدة من المأكولات بل نحضر صنفاً واحداً فقط، إضافة إلى الحساء وصحن الفتوش، الذي بات أشبه بصحن السلطة، لأننا لم نعد نضع فيه كافة المكوّنات نظرا إلى غلاء أسعار الخضار.

المعاناة كبيرة

{ ليلى رمضان أكدت أنّ المعاناة كبيرة، وقالت: «في ما مضى كان باستطاعتنا أن نعيش، وأن نؤمن كافة التزامات الأسرة، لا سيما في شهر رمضان المبارك. وكانت طاولة الإفطار تتغنى بكل ما لذّ وطاب من مأكولات وحلويات، إلا أننا في الوقت الحالي، ومع حلول الأزمة الاقتصادية التي حوّلت حياة الناس، لم يعد بإمكاننا أن نسابق الغلاء وارتفاع أسعار المعيشة الموجود، فنحن ما أنْ ندخل إلى «السوبر ماركت» لشراء حاجيات الأسرة من المواد الغذائية حتى نتفاجأ بأننا ننفق «المبلغ المرقوم» في مواد غذائية بسيطة لن تسد سوى حاجة عشرة أيام. 

المعاناة كبيرة، خاصة أنّ مستلزمات الحياة اليومية أصبحت كثيرة، وتختلف عن الحياة السابقة، فالأولاد يرغبون في الخروج وتناول الوجبات السريعة وكذلك التسوّق.. باختصار، المعيشة أصبحت تحرق المال والراتب الشهري لم يعد يكفي، خاصة مع تزامن ارتفاع فواتير الكهرباء والهاتف ووجود الجوالات التي أصبح يستعاض بها عن الهاتف الأرضي وغيرها من الأمور التي وضعت الطبقة المتوسطة في موضع الأزمة فحوّلتها إلى طبقة فقيرة، والفقيرة إلى معدمة».

الطبقة الوسطى سحقت

{ جواد بحسون رأى أن الطبقة الوسطى سُحِقَتْ، ولم تعد موجودة، وقال: «كنّا نتمنّى في هذا الشهر المبارك أنْ يلتفت المسؤولون لأوضاع الناس، وأن يراقبوا أسعار السلع والمواد الغذائية والخضار ليتمكّن كل مواطن من شراء حاجياته في هذا الشهر لا أنْ يعتمد التقشّف نتيجة غلاء الأسعار التي بات يتم التلاعب بها دون حسيب أو رقيب، فالمسؤولون غافلون عن مهامهم، ويتلهون بإطلاق التصريحات من هنا وهناك دون أي تفعيل لما تتضمنه هذه التصريحات على الأرض. واقعنا المعيشي مؤسف، والشكوى لغير الله مذلة».

«زمن الأوّل تحوّل»

{ منى بيضون ترحّمت على أيام زمان، وقالت: «بالأمس القريب كنّا لدى قدوم شهر رمضان المبارك نسارع إلى شراء الجلاب وشراب السوس.. إضافة إلى كل مستلزمات المائدة الرمضانية، هذا عدا عن أصناف الحلويات، وكنا نعتمد إرسال صحون منها إلى الجيران والأقرباء. أما اليوم، فقبل استقبال هذا الشهر الكريم بتنا «نحمل الهم»، نظرا إلى ما يتطلّبه من مستلزمات مادية لشراء مستلزماته، وبذلك «تحوّل الزمن الأوّل»، وبتنا نعتمد على شراء الضروري منها.

الحقيقة أنّ الأوضاع المعيشية صعبة جداً، ولم تعد تُحتمل، ونحن بحاجة إلى ثورة لتغيير واقع الحال، لكنّنا مع الأسف شعب ينام في سُبات عميق ولا أعلم متى سنستفيق من هذه الغيبوبة؟!».


رمضان كريم ... الله أكرم



أخبار ذات صلة

الخارجية اللبنانية تترقّب عودة حسن جابر "سالماً حراً وآمناً"
ظريف: الولايات المتحدة أخفقت في استراتيجية أقصى ضغط على إيران [...]
بعد حادثه الأليم.. رسالة لعاصي الحلاني من هاني شاكر